أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي عبد الحميد - أساليب الإنتاج المسرحي وأنظمة التمثيل














المزيد.....

أساليب الإنتاج المسرحي وأنظمة التمثيل


سامي عبد الحميد

الحوار المتمدن-العدد: 7065 - 2021 / 11 / 2 - 21:26
المحور: الادب والفن
    


حينما طرحتُ على عدد من اساتذة المسرح عندنا ما اكتشفه (الكساندر باكشي) المؤلف والباحث الموسيقي الروسي من ان هناك نوعين من الانتاجات المسرحية هما (الانتاج التمثيلي) و(الانتاج التقديمي) استغربوا هذين المصطلحين وطبيعة كل منهما والاساليب المستخدمة في عناصر كل منهما، وعندها اضطررت الى تعريفهم بالمصدر الذي ذُكر فيه المصطلحان وذكرت ان الانتاج التمثيلي يعتمد المشابهة مع الحياة او الإيهام بمحاكاة الصور الحياتية ، في حين ان الانتاج التقديمي لا يعتمد مثل تلك المشابهة بل يقدم صوراً ذات طابع مسرحي قد لا تكون مشابهة للصور الحياتية كما انه لا يعتمد الايهام بمحاكاة المواقع. وقد ظهر بعد حين مصطلح (التمسرح) او (المسرحة) كبديل للانتاج التقديمي .
الحقيقة ان مصطلح (التمثيلي) لم يطبق الا عند ظهور المذهب الواقعي والطبيعي في الفن المسرحي اواسط القرن التاسع عشر حيث اصبح من الضروري اقناع المتفرج بصدقية عناصر العرض المسرحي – النص والاخراج والتمثيل والماكياج والازياء والمنظر والملحقات والاضاءة والمؤثرات الصوتية وذلك وفقاً لعامل الايهام بالواقع.
وكانت الانتاجات المسرحية خلال القرون التي سبقت ظهور الواقعية في النص والعرض تصنف على انها انتاجات تقديمية اي ان صورها لا تمثل او لا تشابه صور الحياة الواقعية بل هي صور ممسرحة، وخير دليل على ذلك ان الاغريق في انتاجاتهم للمسرحيات الكلاسيكية لم يستخدموا مناظر تمثيل البيئة التي تقع الاحداث خلالها. وان الممثلين استخدموا الاقنعة الكبيرة المختلفة للدلالة على تصوير الشخصيات المختلفة التي يمثلونها كما ان القاءهم للحوار المكتوب شعراً مفخمٌ ومنغمٌ يبتعد عن اسلوب الكلام في الحياة الحقيقية. وسار الفن المسرحي بالاتجاه التقديمي عبر مراحل تطوره المتعاقبة الى ان ظهرت الواقعية مع ان العديد من المنتجين المسرحيين عبر تاريخ المسرح حاولوا ان يقتربوا من الواقع اي من الانتاج التمثيلي في بعض العناصر ولكن ليس جميعها، كأن يطلب المخرج عند اخراجه مسرحية رومانتيكية مثل مسرحية (روميو وجوليت) لشكسبير من الممثلين ان يقتربوا من اسلوب الكلام الاعتيادي وان كان حوارهم مكتوباً بالشعر.
وعليه فإن اراد احد المخرجين ان يمنح مسرحية كلاسيكية مثل (انتيغونا) لسوفوكليس طرازها الاصلي فعليه ان يلجأ الى عناصر الانتاج التقديمي، اما اذا اراد ان يبعدها عن طرازها الخاص ويقربهما من الانتاج التمثيلي فعليه ان يفعل كما فعل المخرج الايطالي (فرانكو زفريللي) عندما اخرج مسرحية شكسبير (روميو وجوليت) في لندن حيث استخدم منظراً تمثيلياً شبيهاً معمارياً بواجهة منزل عائلة (جوليت) في مدينة فيرونا بشرفته المشهورة، وطلب من الممثلين الانكليز ان يتركوا القاءهم التقليدي لشعر شكسبير وان يلقوا حواراتهم بطريقة قريبة من الكلام الاعتيادي وطلب منهم ان يتصرفوا بحركاتهم كما هو حال الشباب هذه الايام. وهكذا حوّل الانتاج من الاسلوب التقديمي الى التمثيلي، ونعترف بأن الاسلوب التقديمي يمنح المخرج والمصمم حرية اوسع في انجاز العمل طالما ان التطابق مع ما موجود في الواقع غير مطلوب.
يرتبط بالانتاج التقديمي نظام معين لإعداد الممثل وبناء الشخصية الدرامية وهو الذي سمي النظام الفرنسي والذي يعتمد على عمل الممثل من الخارج الى الداخل بمعنى ان يستخدم المتغيرات في صوته وجسمه لتقترب من صوت وجسم الشخصية التي يمثلهما وبالتالي لتؤثر تلك المتغيرات بمشاعر الشخصية وعواطفها.



#سامي_عبد_الحميد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التنوع واللاتنوع في التمثيل
- بيتر شافير في العراق
- المسرح والسيموطيقا
- تبقى (السينوغرافيا) مصطلحاً مشوشاً!!
- لابد أن نعتذر للكبير (شكسبير)
- لابد أن نعتذر للكبير (شكسبير) 2
- لابد أن نعتذر للكبير (شكسبير) 3
- المسرح في العراق بين الأمس واليوم! 3
- المسرح في العراق بين الأمس واليوم! 2
- المسرح في العراق بين الأمس واليوم!
- لكي تكون مخرجاً مسرحياً ناجحاً!!
- تربية خاطئة لجيل مسرحي جديد!!
- المسرح التحريضي في العراق
- لماذا نختلف نحن المسرحيين فيما بيننا؟!
- التكريم الذي يستحقه يوسف العاني بعد رحيله
- مسرح بغداد والوجه الحضاري لبغداد
- بيزي غروتوفسكي (1933-1999)
- الدراما الراقصة أصولها وتطوراتها
- العرض المسرحي شبكة علامات
- تطورات القرن الجديد ومستقبل المسرح في بلادنا 2


المزيد.....




- شاهد.. الفنانة بوسي تغضب أثناء زفافها -عليا الطلاق أبوظ الجو ...
- غوغل تطور نظارة للترجمة الفورية باستخدام الذكاء الاصطناعي
- -ميس.تيك- واحدة من أبرز وجوه فنون الشارع في باريس تفارق الحي ...
- رسالة تحذيرية شديدة اللهجة من الإعلامية سبا المبارك لخطيبها ...
- غادة إبراهيم تكشف -سبب- منعها من صعود حافلة الفنانين في جناز ...
- بحضور عدد من المشاهير.. الفنانة الشعبية بوسي تحتفل بزفافها ع ...
- وفاة رسامة الشوارع الفرنسية راضية نوفات الشهيرة بميس.تيك عن ...
- وفاة الفنانة الجزائرية شافية بوذراع
- مكتبة البوابة: -المخطط العالمي لنشر التشيع-
- وفاة الممثلة الجزائرية شافية بوذراع


المزيد.....

- رواية راحلون رغما عن انوفهم - الجزاء الاول / صبيحة شبر
- من الشعر نفحات / عيسى بن ضيف الله حداد
- - شعر - قطوف من خارج المالوف / عيسى بن ضيف الله حداد
- المجموعة الشعرية الكاملة في الشعر السياسي / عيسى بن ضيف الله حداد
- المُلحد / عبد الباقي يوسف
- أمريكا كاكا / عبد الباقي يوسف
- حنين احلام مصادرة / رواية خماسية - رواية الجزء الاول ( هرو ... / أمين احمد ثابت
- ديوان شعر ( مترائي . . الثورة المفقودة ) / أمين احمد ثابت
- حزن الشرق / السعيد عبد الغني
- حتى أكون / رحمة شاذلي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي عبد الحميد - أساليب الإنتاج المسرحي وأنظمة التمثيل