أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - من السهل ان تردد كالببغاء الصحراء ليست مغربية . لكن من المستحيل ، وليس من الصعب اثبات ذلك بسبب الجهل ..















المزيد.....


من السهل ان تردد كالببغاء الصحراء ليست مغربية . لكن من المستحيل ، وليس من الصعب اثبات ذلك بسبب الجهل ..


سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said)


الحوار المتمدن-العدد: 7052 - 2021 / 10 / 19 - 12:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قد أتفهم مواقف صحراوي يدافع عن انفصال الصحراء عن المغرب ، ويطبل و يصفق للنظام الجزائري . لأنه يحتضنه ، ويموله ، ويسلحه ، ويشرف على ( إنجازاته ) العسكرية ، خاصة الصحراويين الذين ولدوا بالمناطق المتنازع عليها ، وعندما فتحوا اعينهم اول مرة ، فتحوها في حضانة الجبهة ، وحضانة النظام الجزائري ... لكن لا اهضم ، ولن اقبل مِنْ مَنْ يدعي انه مغربي ينتسب الى المغرب .. لكنه يطبل للنظام الجزائري ، ويصفق له ، ويساند جيشه ، وبوليسه ، وأجهزة مخابراته المختلفة ، وساسته ضد وحدة المغرب ، ووحدة الشعب ، بدعوى معارضة النظام السلطاني ، الذي انتصر على الجميع ومن دون منازع . فإذا كان الجمهوريون هؤلاء الذين يتراقصون فرادى ، وجماعات لا تتعدى أربعة اشخاص في كل جماعة .. فبئس المعارضة ، وبئس الجمهوريين ، ولتذهب جمهوريتهم الشبقية الى الجحيم .. لان النضال الجمهوري اخلاق ، وتربية ، وقيم . ومن لا اخلاق له ، لا تربية ، ولا قيم له ..
فكيف إذن يدعون الى فصل الصحراء عن المغرب ، ومن دون حجة واذلة تاريخية ، او أيديولوجية . لكن وهم الجهلة بالتاريخ ، وبجغرافية المنطقة ، والجهلة بطبيعة الصراع الدائر بشراسة ، وبأشكال مختلفة ، واطرافه الرئيسية .. والجهلة بالمؤامرات الدنيئة الخطيرة التي تحضر لكل المنطقة ، بغرض بلقنتها ، وتفتيتها الى كانتونات صٌغيّرة ، ستكون بيد الاستعمار ، والامبريالية ، والصهيونية .. لتكملة المخطط الذي قضى على دول واحدية كانت قوية ، ولتصبح اليوم تتقاذفها المليشيات المتصارعة العميلة ، المنفذة للمخططات التقسيمية .. وعندما ينزلق هؤلاء في تشجيع النظام الجزائري ، للدخول في حرب مفتوحة مع النظام المغربي .. وقودها سيكون الشعب المغربي والشعب الجزائري المفقرين . ويدعون الجيش الجزائري لتحرير المغرب من النظام السلطاني العلوي .. وهم قد يجهلون انّ ما يتمناه ، وينتظره الاستعمار ، والامبريالية ، خاصة الدولة الصهيونية ، انْ تنشب حرب بين النظام المغربي والنظام الجزائري ، لأنها ستكون الباب الرئيسي لدخول الاستعمار بعد موجة التدمير التي ستصيب المنطقة ، وقد يستغرق التدمير سنوات على شاكلة الحرب العراقية الإيرانية التي دامت ثماني سنوات ، وكانت كارثة ، ومأساة خلفت ندوبا لم تندمل الى الآن جروحها ، التي لا تزال ترخي بظلالها على الازمة العامة التي تضرب وتضر الشعوب ، وتخدم الاستعمار الذي يتحرش بالمنطقة العربية من المحيط الى الخليج .. فهل النظام الجزائري ، والجيش الجزائري الذي يدعوا هؤلاء للعب دور تحرير المغرب من العلويين ، فاقدا للوعي حتى ينخرط في مغامرة ومقامرة ستكون لحجا ، وزقوما ُمرّ المداق للجميع ..
والغرابة والنذالة . حين يتسابق ويتنافس هؤلاء ، في عرض خدماتهم على النظام الجزائري ، وتقديم النصح له بضرورة استشارتهم قبل السقوط في فخ لقاء عملاء النظام المغربي ، المبثوثين باسم المعارضة الموغرابية ، لقطع دابر ما يطلقون عليهم بأشباه المناضلين .. ولعمري ان سيادة الكلام النابي الزنقاوي ، و السب ، والشتم من تحت الحزام ، واشراك الام ، والزوجة ، والاخت ، والعائلة في مشادات ، وليس صراعا . لان الصراع السياسي اخلاق منعدمة عند هذه الشرذمة المارقة ، التائهة التي تتناقض مع خرجاتها كل ثانية ودقيقة ..
فعندما ينتظر هؤلاء الصف والدور ، لان يجود عليهم النظام الجزائري بمقابلة في فضائياته الخاضعة للمخابرات ، للنيل من وحدة المغرب ، والنيل من وحدة الشعب ..
وعندما يصبح هؤلاء ، ومن دون حشمة ولا خجل ، يعرضون خدماتهم لضرب وحدة المغرب ووحدة الشعب .. وتصل النذالة والحقارة ببعضهم ، حين يدعو النظام الجزائري الى ضرورة الفرز بين ( المناضلين ) ، وبين اشباه المناضلين ، وبين غير المناضلين ، وبين نصف المناضلين .. والمخابرات الجزائرية تتابع وضع كل واحد منهم عن كثب ، وهي تدرك وتتصرف ، بما يمليه مصالح النظام الجزائري الذي نجح في ترويض ( معارضة ) الخارج .. وهي تمارس معارضة الثرثرة ، والسب ، والشتم والكلام الساقط .. نكون امام ظاهرة ، وليس معارضة جديدة لم تكن مألوفة من قبل ، في تاريخ المعارضة المغربية التي بنت معارضتها على التنظيمات العقائدية ، والأيديولوجية ، والاختلافات السياسية التي كان يثم حسمها في المؤتمرات الدورية ، وفي المؤتمرات الاستثنائية ..
فكم مؤتمر عقد ما يطلقون على انفسهم بمعارضة الخارج .. وكم تنظيما تم انشاءه لمقارعة النظام السلطاني .. وكم مؤلفات من كتب ، كراسات ، مناشير ، دوريات ، مجلات ... أصدرتها معارضة آخر زمان ( الجمهورية ) .. لا شيء . لان فاقد الشيء لا يعطيه .. والمنعدم الاخلاق لا ينتج من حيث المبدأ العام .
فعندما تجهل التاريخ ، والجغرافية ، وتجهل نوع وطبيعة القرارات الصادرة عن الجمعية العامة منذ سنة 1960 / القرار 1514 / ، وتجهل القرارات التي أصدرها مجلس الامن منذ سنة 1975 ، ولا تملك قدرات تحليلها واستيعاب مضامينها .. هذا اذا توفرت لك .. وتنغمس في خدمة النظام الجزائري الذي يتربص الشر بالجميع ، برفع شعار ضد مغربية الصحراء .. وتجهل القصد من مفهوم تقرير المصير الذي ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة ، وتتاجر وتتظاهر بالماركسية ، وانت تجهل مفهوم لينين من تقرير المصير كذلك .. لخ .. فانت سوى مهرجا عميلا يعارض قضية دون معرفة حقيقتها وملابساتها ..
وتنويرا للفائدة ، وحتى نضع الأمور في نصابها الصحيح .. التي تؤكد مغربية الصحراء . سنطرح وثيقة من الوثائق الأساسية التي تؤكد ان الصحراء مغربية .. وهي وثيقة موقعة من قبل أعضاء جيش التحرير المغربي ، ومن قبل المعارضة التقدمية الوطنية التي كانت متمركزة كلاجئة في الجزائري .. ولو لم تكن الصحراء مغربية . هل كان لهؤلاء ان يصدروا بيانهم قبل بزوغ جبهة البوليساريو ، الذين لعبوا دورا من خلال الطلبة الصحراويين في انشاءها ، لاستعمالها من جهة لخوض حرب التحرير في الصحراء ضد اسبانية .. ومن جهة توظيف الجبهة التي اسسوها في سنة 1973 ، مع الاختيار الثوري الفكر الذي سيتبلور في كوماندو حركة 3 مارس 1973 ، ومساهمة الحركة في انقلاب الطائرة في سنة 1972 لقلب النظام السلطاني الذي لم يرد ان يتغير ، وانشاء محلة جمهورية برلمانية على شاكلة الجمهوريات العربية التي قادتها البرجوازية الصغيرة ..
فحتى عند نشرنا لهذه الوثيقة التاريخية ، وهم جهلة التاريخ .. سيستمرون كمرتزقة خونة ، في خدمة مخططات النظام الجزائري الذي يدرك مستواهم ، وحجمهم ، ويوظفهم باسم معارضة ليس لها من المعارضة غير الاسم . لأنها لن تصل ابدا ، ولن تصل الى معارضة الستينات ، والسبعينات من القرن الماضي .. فاين نحن من عبدالله إبراهيم ، من الفقيه محمد البصري ، من ابراهام السرفاتي ، من عبد السلام المؤذن ، من عمر بنجلون ، من احمد بنجلون ... والقائمة طويلة لا نهاية لها .. نعم الآن وكما نرى التاريخ أعاد نفسه في المرحلة الثانية كتراجيديا شاهدة على التفاهة والافلاس ..
من بين وثائق الحركة التقدمية المغربية ، التي سنطرح حول الأراضي المغربية المغتصبة من قبل الاستعمار الاسباني ، توجد هذه الوثيقة التي أصدرها زعماء حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الذين لعبوا دورا أساسيا ، من خلال تمركز جزء مهم منهم كلاجئين سياسيين بالجزائر ، في تدعيم انشاء حركة التحرر المغربي في 10 مايو 1973 ، التي ستعرف بالجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ، لتوظيفها ، من جهة لاستكمال التحرر من الاستعمار الاسباني ، و بالموازاة مع ذلك ، توظيفها كحركة مسلحة في قلب النظام الملكي ، وتعويضه بنظام جمهوري ، على غرار الأنظمة الجمهورية العربية .
ان العناصر التي ستباشر الانخراط في هذا المشروع ، منهم المنحدرون من تجربة جيش التحرير المغربي ، الذي أكمل الطريق بعد 1955 نحو الصحراء لتحريرها واسترجاعها الى المغرب . ومنهم طلبة صحراويون كانوا يدرسون بالمعاهد الثانوية في تارودانت ، مراكش ، الرباط ، وطلبة كانوا بكلية الحقوق ، وبكلية الآداب بالرباط كذلك .
يلاحظ ان نشر البلاغ هذا ، صادف مرور احدى عشر سنة من مؤامرة ( إيكوفيون ) او ( المكنسة ) او ( الشطابة ) ، التي تعرض لها جيش التحرير المغربي في سنة 1956 ، من قبل النظام المغربي ، وبالتنسيق مع الدولة الامبريالية الفرنسية ، والدولة الفاشية الفرنكونية ( فرانكو ) الاسبانية ، بسبب انتماء جزء مهم من ذاك الجيش الى المعارضة المغربية ، التي كانت تخطط للحكم لا للحكومة ، وهذا ما يفسر مرور خمسة اشهر بين بلاغ 8 أكتوبر 1972 ، والانتفاضة المسلحة في 3 مارس 1973 ، التي قادتها حركة 3 مارس التي جسدت الخط والاتجاه الراديكالي للحزب ، او ما يمكن تسميته بدراعه المسلح .
فحركة 3 مارس التي كان العديد من مناضليها مستقرين بالجزائر كلاجئين ، تحركت بعد فشل انقلاب الطائرة الذي اشتركت فيه الحركة ( الفقيه محمد البصري .... لخ ) ، وبعد اختطاف الضباط ، وضباط الصف ، والجنود في سنة 1973 من السجن المركزي بالقنيطرة ، وترحيلهم الى سجن تزمامارت الرهيب .
لذا كان موضوع الصحراء ، ومن كلا الجانبين ، النظام والمعارضة ، يُستعمل في الحرب الدائرة بينهما حول الحكم . فالنظام استعملها لتخفيف الضغط المسلط عليه ، والذي كان يوشك بإسقاطه ، والمعارضة استعملتها لقلبه ، لان كل الاخطار وكل المنافع التي تسلطت على المغرب كانت من الصحراء ، وكل السلالات التي حكمت جاءت من الصحراء ، وسقطت كذلك من الصحراء . والصحراء لا تزال الى اليوم ، تشكل محور الصراع في الساحة ، كما انها وفي حالة ضياعها لا قدر الله ، سيفقد النظام الحكم ، وسيتحول المغرب الى دويلات لكل منها حدودها وجواز سفرها .
إن الصحراء منذ ان كانت والى اليوم ، وهي تنطق بمغربيتها ، الأرض مغربية ، وارضها نطقت ولا تزال تنطق مغربي ، وهواءها ، وتياراتها ، وكل طقوسها كانت مغربية . لكن ان كانت هذه هي الحقيقة ، والتاريخ المشترك الذي صنعه الشعب المغربي في مواجهته المؤامرات الاستعمارية عبر كل العصور والازمنة ، فالسؤال : لماذا انقلب الصحراويون على صحراويتهم المغربية ، وارتموا بدون تردد ، وراء دعوات الانفصال ، بتبريرات واهية لا علاقة لها بحقوق الشعوب في تقرير مصيرها ؟
الصحراويون المغاربة هم الأكثر ارتباطا بالأرض المغربية ، وكانوا حتى سنة 1999 ، والاغلبية أعربت عن ذلك ، من مناصري الوحدة ، والتمسك بالتاريخ والهوية . لكن بعد مرور بعض الوقت ، سينقلبون مثلما انقلب اسلافهم الذين سُرقوا في ليل بهيمي من قبل عسكر الجزائر نحو تندوف . وانقلابهم لم يكن بسبب تنكرهم لمغربية الصحراء ، وهم الذين يقتنعون بذلك ، بل ان نفورهم كان بسبب القمع الذي تعرضوا له ، والتهميش واللاّمبالات التي اضحوا ضحاياها . وهو نفس التهميش ، واللامبالات تعرضت لها المقاومة ، وابناءها بعد الاستقلال الناقص ..
وبما ان المصير المأساوي الذي انتهى له أعضاء المقاومة وجيش التحرير المغربيين ، والشعب الذي لعب الدور الأكبر في عملية التحرير ، في حين تم اهداء المغرب الى آل الفاسي الذين تنكروا للمقاومة المغربية ، حين اعتبروا انها تشوش على نضالهم البرجوازي الذي يرتكز على الدعاية ، وتآمرهم على جيش التحرير ، وعلى القبائل البربرية ، والعروبية التي خاضت النضال ضد الاستعمار في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي ، حتى يخلوا لهم الجو لوحدهم لترتيب الأوضاع بما يجعل المغرب بعد الاستقلال في قبضتهم : يقول عراب آل الفاسي علال الفاسي في كتابه ( الحركات الاستقلالية ص 127 ) " يكاد العهد الذي يفصل بين 31 مارس سنة 1912 ، و 16 مايو 1930 ، ان يكون عهد كفاح عسكري مسلح محض ، لأن الأغلبية الساحقة من سكان البلاد أعلنت الثورة بعد توقيع الحماية ، ولم يمكن اخضاعها الا بعد جهود جبارة ، وبصفة تدريجية ، ولان نخبة الجيل الذي سبق الحماية او عاصرها ، التجأت كلها الى الجبال تقود الثورة وتدبر الكفاح ، والذين غلبتهم القوة على امرهم أصيبوا بدهشة العسكري المغلوب الذي لا يستطيع أي عمل بعد تجريده من السلاح ... " . فحين يقر الفاسي بهزيمة جيش التحرير التي قادتها بلاد الثورة التي سموها ببلاد " السيبة " ، فهو يؤسس لمستقبل البرجوازية الميركانتيلية ، كي تتسلم المغرب بعد استقلاله ، وهو نفس الاستقلال ذهب بالمغرب الى حضن الخونة الذين كانوا عملاء عند الاستعمار الفرنسي .
ان هذا المصير المأساوي الذي تعرضت له المقاومة وجيش التحرير ، واسرهم من بعدهم ، وهو نفس المصير تعرضت له عائلات الذين استشهدوا بالآلاف ، ودفنوا في مقابر جماعية في حرب الصحراء .. هو ما دفع بالصحراويين من الخشية من نفس المصير الذي سينتظرهم ، عندما سيتم حسم الصراع لصالح النظام . فرغم الرشاوى المختلفة التي تدفع لهم ، وبطرق مختلفة لإسكاتهم . ورغم انخفاض الاثمان في كل المواد بالأقاليم المسترجعة ، فالصحراويون يعتبرون ان كل شيء زمني ووقتي ، وان طمأنينتهم لا تكتمل الاّ بالهروب من الحكم المُعتدي ، والمُتَعدّي ، والاستبدادي ، لا من المغرب الذي يبقى بلدهم الأصلي . مجبر اخوك لا بطل .
هذا نص البلاغ : " ان اللجنة المركزية للاتحاد الوطني للقوات الشعبية المجتمعة في دورتها العادية يوم 8 أكتوبر 1972 للحزب بالبيضاء :
--- امام الخطر الذي يمثله استمرار احتلال الاستعمار الاسباني لعدة مناطق من الوطن المغربي .
--- واعتبارا لسياسة الاستيطان التي ينهجها ، مع الاعتماد على الاحتكارات الامبريالية العالمية ، للاستغلال الخيرات التي تتضمنها الصحراء المغربية ، وخاصة مناجم فوسفاط بكراع .
--- ونظرا لان الحاكمين فضلوا الى الآن مسالمة الحكم الاسباني ، عوضا عن وضع مشكل الصحراء بصفة جدية .
--- ونطرا لان الحاكمين كلما وضعت قضية الصحراء في الهيئات الدولية ، الاّ ويدخلون في مغازلات مع الحكم الاسباني ، ويستقبلون ممثليه ، من اجل مفاوضات حول تعاون مزعوم .
--- ونظرا لان سكان الصحراء المغربية ، برهنوا بكفاحاتهم الدموية ، عن رفضهم للاحتلال الاسباني ، ومعارضتهم لخطة المسالمة التي ينهجها الحاكمون .
--- ونظرا لان برامج الإنتاج والتجهيزات التي أقامها الاستعمار الاسباني ، والاحتكارات الامبريالية ، تشكل خطرا قاتلا على الاقتصاد المغربي .
فان اللجنة المركزية للاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، تعلن :
--- ان تحرير الصحراء المغربية التي يحتلها الاستعمار الاسباني قضية وطنية ، يجب ان تجند الجماهير الشعبية من اجلها باستعجال .
--- وان قضية الصحراء لا تنفصل عن واجب تحرير سبتة ومليلية ، والجزر الجعفرية ، لا سيما وان اسبانيا نفسها تضع قضية جبل طارق دون تهاود او مسالمة للاستعمار البريطاني .
--- وان الأساليب والطرق المتبعة الى الآن ، لا يمكن الاّ ان تركز وجود الاستعمار الاسباني ، والاحتكارات الامبريالية على أراضينا وخيراتنا .
توجه اللجنة المركزية نداء الى جميع المناضلين والوطنيين ، لشن حملة توعية واسعة في صفوف الجماهير الشعبية ، قصد توضيح الخطر الذي يمثله الاحتلال الاسباني ، وحول واجب تجنيد الشعب المغربي ، من اجل تحرير الصحراء المغربية ، وسبتة ومليلية ، والجزر الجعفرية .
تؤكد بانه لا سبيل لتحرير المناطق المغربية المذكورة ، الاّ بتحديد موقف واضح من طرف الحكومة المغربية ، التي يجب ان تحدد الطرق والاجل ، وتطرحه على اسبانيا ، وعلى الهيئات الدولية التي سبق ان نظرت في المشكل ، واتخذت قرارات تجاهلتها اسبانيا .
تعلن ان عدم تطبيق المسطرة المحددة دوليا في الاجل المحدد ، يقتضي تجنيد الشعب المغربي من اجل تحرير المناطق المحتلة من ترابه ، بالوسائل التي عرفتها اسبانيا وفرنسا على يد جيش التحرير المغربي في الجنوب . "
الموقعون على البيان :
الفقيه محمد البصري . محمد بن سعيد آيت إيدر . عبدالفتاح سباطة . بوزاليم كجاج محمد . الحسين الخضار . باهي محمد . أومدة محمد . ناصر عمر صالح ( الفرشي ) . المالكي احمد ( جحا ) . محمد بن الحسين ( أزلماط ) . صابر عبدالحميد ( حمدون ) . رشيد سكيرج . مولاي عبدالله الفيلالي. احمد الفقيه الدكالي . ممحمد الجعواني بن محمد . نعيم محمد بن الاشقر . الدكالي عبدالله . ساهر العربي الفيكيكي . المنتصر حسن لعتابي . المعلم بوشعيب . الملازم مخلص محمد . رزقي محمد بن موحا ( المعلم احمد ) . الميداوي احمد . محمد عبروق . ناجي زايد بن موحا آيت مبارك . الداودي العربي . ساعة محمد عبدالحق . سعيد بن يخلف نايت الديح . مرزوق حسن . بورحيم محمد . بنسعيد الصغير . الناهري محمد الحداد . اويدير موح وعلي . العربي بن ناجم . ملحاوي عبدالرحمان . الطاهر محمد الورطاسي . عمرو العطاوي . تراغة الحسين ( الحسين الصغير ) ."
تعليق : يلاحظ ان البيان ، " بيان مايو 1976 " ، جاء سنة بعد انقلاب الصورة ، عند تأسيس جبهة البوليساريو سنة 1973 . فبعد ان كان هدف المؤسسين ، هو استرجاع الصحراء إلى أصلها المغرب ، سنجد انه بعد أن تدخلت الجزائر كطرف محرض ، ومعرقل ، وبتوجيه من الصهيوني هنري كيسينجر ، الذي أوحى للهواري بومدين ، بأخذ نصيبه من الصحراء يُمَكِّنُهُ من الوصول الى المحيط الأطلسي . وبسبب الأخطاء التي ارتكبها ما يسمى بزعماء الأحزاب ، الذين اعتبروا قضية الصحراء ، هي قضية القصر ، وليس قضيتهم ، ولا قضية الشعب ، أصبح الهدف ، هو الانفصال ، وتأسيس جمهورية وهمية . أي كما سماها البيان " الدويلة " . وهذا يعني ، توسيع دائرة الصراع ، بدخول الجزائر كطرف رئيسي لم يتوانى من دخول امغالا لفرض الأمر الواقع ، كما أوحى لهم بذلك الصهيوني كيسنجر .
الجهاز الذي اصدر البيان ، " بيان مايو 1976 " ، كانوا يتمركزون في الجزائر ، وفي فرنسا ، وبلجيكا ، وبدمشق ، ومدريد ، كلاجئين سياسيين . فمنهم من غادر على اثر أحداث 16 يوليوز 1963 ، ومنهم من غادر اثر أحداث 3 مارس 1973 . لذا فمشروعية البيان ، تأتي من انتماء بعضهم إلى المقاومة المدينية ، وانتماء البعض الأخر الى جيش التحرير ، وانتماء الجميع إلى الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، خاصة ذراعه المسلح .
عندما يصدر بيان من قبل المقاومة وجيش التحرير ، ومن قبل الحركة التقدمية المغربية ، التي كان تبحث عن توظيف إنشاء جبهة البوليساريو ، كقوة متعارضة مع النظام ، وربط النضال المسلح ضد الأسبان ، بالنضال المسلح في الداخل في 3 مارس 1973 ، تبطل كل دعاوى الانفصال ، كما تفند كل الشعارات التي تشكك لأسباب سياسية بمغربية الصحراء .
ومن خلال الشخصيات الموقعة على البيان ، وانتماءها الى جيش التحرير في الجنوب ، الذي واصل حربه التحريرية ضد الأسبان ، فان الانتماء القانوني ، والجغرافي ، والبشري للصحراء هو المغرب ، ومن ثم يكون الصراع المفتعل بالمنطقة ، هو صراع بين النظام الجزائري ، وبين النظام المغرب . اي انه صراع نفوذ ، وصراع هيمنة ، وصراع جيو – استراتيجي ، و جيو – بوليتيكي . ومن ثم فان جميع دعوات الانفصال ، والدعوة إلى الاستفتاء ، تصبح لا غية ، وعديمة المشروعية .
بعد صدور هذا البيان القومي والوطني ، تحركت العسكرتارية الجزائرية ، وأجهزة المخابرات ، لتضغط على المناضلين الموجودين فوق ترابها ، وتعتدي على بعضهم بحرمانهم من الامتيازات التي كانوا يتوصلون بها ، كلاجئين سياسيين . كما انها لم تتوانى ، ولم تخجل في حربها العدوانية ، من طرد آلاف المغاربة من الجزائر ، ومصادرة ممتلكاتهم ، وتفريق عائلاتهم بشكل هستيري وجنوني ، ينم عن الحقد والكراهية التي تكنها الجزائر إلى المغرب . أمام هذا الهجوم الانتقامي اضطر المقاومون وأعضاء جيش التحرير المتمركزون بالجزائر ، الى مغادرتها صوب فرنسا باريس .
وبما ان المسألة الديمقراطية عند القوى الثورية كانت هي الحكم ، وليس اقتسامه ، او المشاركة في الحكومة ، فقد اعتبروا قضية الصحراء عاملا في فرز العدو الأساسي من العدو الثانوي . وبما ان كل السلالات التي حكمت المغرب جاءت من الصحراء ، وسقطت من الصحراء ، فإنهم آمنوا بالبؤرة الثورية . اي اعتبار الصحراء بؤرة ثورية تنطلق منها الثورة لإسقاط الحكم . فالمغرب في حاجة الى من سيحرره من النظام ، وليس النظام من سيحرر الصحراء من الأسبان . وهنا إضافة الى أطروحة الجناح المسلح لحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، سارت منظمة الى الأمام ، في نفس الخط ، فاعتبرت الصحراء بدورها بؤرة ثورية لإسقاط النظام . وعندما أصبحت الجزائر طرفا رئيسيا في الصراع ، بادرت القوى الوطنية والتقدمية في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، لتدارك الخطر المحدق بوحدة المغرب ، في حين استمرت منظمة الى الأمام تتبنى نفس الأطروحة من الصحراء ، اي الانفصال والاعتراف ب ( الشعب الصحراوي وبالجمهورية الصحراوية ) . وللإشارة ، فقط استعملت منظمة الى الأمام في وصف سكان الصحراء ، تعابير وأوصاف مختلفة ، بدءا بالجماهير المغربية في الصحراء ، الى الشعب العربي في الصحراء ، الى إيمانها إيمان العجائز بالشعب الصحراوي الذي اكتشفوه في أواخر سنة 1977 ، رغم ان الجبهة تم تأسيسها في سنة 1973 ،تزامنا مع أحداث 3 مارس 1973 ، وتم إنشاء جمهورية تندوف من قبل الهواري بومدين ومعمر القدافي في سنة 1976 ، وهي السنة التي صدر فيها بيان فاتح مايو 1976 .
يمكن لكل مغربي أن يعارض النظام ، ويمكنه ان يطالب بإسقاطه ( ملكية برلمانية ) ، كما يمكنه ان يطالب بإسقاط الدولة ( الجمهورية ) ، لكن ليس من حقه ان يطالب بفصل ترابه وشعبه . ان النظام إذا ذهب ، يمكن ان يعوضه نظام آخر ، والدولة إذا ذهبت ، يمكن تعويضها بدولة أخرى . لكن إذا ذهب الإقليم ، واي إقليم يستحيل له العودة . فلا تخلطوا بين النظام والصحراء ، وتتخذوا قرارات ستندمون عليها مستقبلا . الصحراء مغربية تاريخا ، وقانونيا ، وبشريا . والعديد من المناضلين الأوائل لجبهة البوليساريو يؤمنون بهذا ، لكن تدخل الجزائر اخلط الأوراق وعمق الأزمة المفتعلة .
قال احد قادة البوليستاريو وهو مصطفى بوهْ الملقب ب ( البرزاني ) ، أنه عندما التقى أول مرة عام 1973 في موريتانيا الوالي مصطفى السيد مؤسس الجبهة ، والذي قتل في الثامن والعشرين من العمر على أبواب نواكشوط ، لم تكن فكرة الاستقلال مطروحة في رؤيته ، وأن أدبيات البوليساريو حتى عام 1975 ، تخلو من أية إشارة الى كلمة الاستقلال ، او الانفصال ، مضيفا ان النزعة الانفصالية عند أعضاء جبهة البوليساريو ، لم تظهر إلاّ بعدما دخلت الجزائر على الخط عام 1976 ..



#سعيد_الوجاني (هاشتاغ)       Oujjani_Said#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البوليس السياسي يمنع تعسفيا الناشط السياسي المعطي منجيب من م ...
- فشل المبعوث الشخصي للامين العام للامم المتحدة - ستيفن دو مست ...
- النظام الجزائري يطلب من النظام المغربي الرحيل عن معبر / منفد ...
- هل تدور الحرب في الصحراء ؟
- هل الرئيس المورتاني جاد في رأب الصدع بين النظام المغربي والن ...
- قرار مجلس الامن المنتظر في آخر اكتوبر الجاري بشأن نزاع الصحر ...
- قرار محكمة العدل الاوربية
- بين خطاب وزير خارجية النظام الجزائري لعمامرة بالامم المتحدة ...
- مجرد تساؤل ، والتساؤل والسؤال حق مشروع
- قرع طبول الحرب بين النظامين الجزائري والمغربي .
- الانفصال
- 18 سبتمبر 1921 / 18 سبتمبر 2021 ، تكون مائة سنة مرت ، على تأ ...
- تشكيل الحكومة .
- النظام المغربي يوافق على تعيين السويدي / الايطالي ستيفان دمس ...
- النظام الجزائري وابواقه المختلفة ، يعترفون بقتل المغربيين سا ...
- معركة البوليساريو القضائية
- الإنتخابات ... ماذا بعد ؟
- ثلاثون سنة مرت على اتفاق وقف اطلاق النار --- اتفاق 6 سبتمبر ...
- هل حقا تم وضع ملف الريف الانفصالي في مجلس الامن ؟
- الدولة السلطانية


المزيد.....




- مسؤولة أمريكية تعلق على أداء المسيرات الإيرانية التي تستخدمه ...
- مسؤولة أمريكية تعلق على أداء المسيرات الإيرانية التي تستخدمه ...
- عسكريون يعلنون إقالة رئيس المجلس العسكري الحاكم في بوركينا ف ...
- فيديو: فلسطينيون يشيّعون جثمان شابٍ في القدس قتله الجيش الإس ...
- هل تراجعت أكبر شركة إسكان في ألمانيا عن نيتها في طرد المستأج ...
- قفزة في طلب تأشيرات الروس لألمانيا .. وفنلندا تغلق أبوابها أ ...
- انقلاب عسكري جديد في بوركينا فاسو وتعليق العمل بالدستور
- مشاركة عزاء للرفيق سهيل خوري بوفاة شقيقته
- النمسا تفرض ضريبة على الانبعاثات الكربونية
- كيسنجر: محاولات الولايات المتحدة ضم أوكرانيا إلى -الناتو- غي ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - من السهل ان تردد كالببغاء الصحراء ليست مغربية . لكن من المستحيل ، وليس من الصعب اثبات ذلك بسبب الجهل ..