أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - هل تدور الحرب في الصحراء ؟















المزيد.....


هل تدور الحرب في الصحراء ؟


سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said)


الحوار المتمدن-العدد: 7040 - 2021 / 10 / 7 - 23:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ اكثر من سنة بعد دخول الجيش المغربي الى معبر الگرْگراتْ في 13 نونبر 2020 ، وجبهة البولساريو تصدر البيانات العسكرية المتعاقبة ، تخبر فيها بتوجيهها صلْيات ورشقات قذائف متنوعة ، صوب الجيش المغربي .. وفي بعض البيانات تسرد حتى حجم الخسائر التي الحقتها في صفوف الجيش ، رغم انها بعيدة عن مكان القوات المغربية ...
ورغم هذه الاخبار والبيانات . التزم النظام المغربي الصمت ، ونهج سياسة اللاّمبالات ، وكأن لا شيء يسمى حربا يدور بالمنطقة .. وللحقيقة فقد شككنا في بلاغات الجبهة ، وكذبنا ما كان يقرأه مذيع التلفزة الصحراوية ، معتقدين ان بيانات الجبهة ، هي للاستهلاك المحلي ، وللتنفيس عن نفس الصحراويين التي ضاقت ذرعا بالسكن في الملاجئ ، وفي المخيمات اكثر من خمسة وأربعين سنة من عمر الصراع .. ولو كانت فعلا هناك حرب تدور. لماذا اهملتها الفضائيات الدولية ، ولم تعرها ادنى اهتمام ، وهي الفضائيات التي تتسابق لتغطية شيء بسيط لا يرقى الى درجة الحرب ..
لكن ما انْ قرأنا ( نص التقرير ) الذي رفعه الأمين العام للأمم المتحدة السيد Antonio Guêtrasse ، والتقرير غير مؤكد . لأنه حين بحثنا عنه في موقع الأمم المتحدة لم نجده .. ويبقى خبرا دعائيا تقوم به الجبهة لتعظيم مكانتها المتواضعة ، وغرس شيء غير موجود في ذهنية القارئ ، لتحريف النظر عن الوضع الحقيقي الذي عليه الجبهة .. وقد تصفحنا التقرير كما نشرته وسائل اعلام موالية للجبهة ، لنكتشف انه يعرض شكاوى النظام المغربي المتضمنة في التقرير . وانّ المغزى من الشكاوى كما عرضتها المواقع الالكترونية الانفصالية ، هو تثبيت اعتراف الجيش المغربي بشيء غيرموجود ، يسمى بالحرب .. حيث ( وصف ) السيد الأمين العام للأمم المتحدة الوضع بالخطير ، وغير مستقر . واعترف بحرب تدور بالمنطقة .. وعندما تعاملنا مع الخبر ( التقرير ) . انطلقنا من تصديقنا افتراضا ، بصحة ما جاء فيه . انّ هناك حربا حقا تدور ، شحنت فيها بلاغات وبيانات الجبهة ... والسؤال هنا : اذا كانت هناك حرب على سبيل الافتراض تدور ، وب ( اعتراف ) النظام المغربي في ( تقرير ) الأمين العام للأمم المتحدة الذي ( رفعه الى مجلس الامن ) .. لماذا يلتزم النظام المغربي الصمت ، ولا يخبر الشعب المغربي الذي يكوّن ابناءه الجيش ، من مختلف الدرجات ، ضباطا ، وضباط صف ، وجنود ، وهم من يسقطون في المعارك ...
فمِمّا يخاف النظام كشفه عند بلوغ مسامع الشعب ، بنشوب حرب بين الجيش المغربي ، وبين جبهة البوليساريو التي يناصرها الجيش الجزائري .. هذا اذا كانت هناك حرب تدور ... وهي حرب بين النظام المغربي ، وبين النظام الجزائري الذي يستعمل البوليساريو ككمبراس ، لتصفية حسابات تعود الى بداية الستينات ... وتعود لحسم صراع الأنظمة للسيطرة على المنطقة .
وما موقف النظام المغربي الذي لزم الصمت ، مقابل تشهير البوليساريو بحرب تدور بعد انْ (اعترف ) الأمين العام للأمم المتحدة السيد Antonio Guêtrasse ب ( الحرب ) التي تدور بالمنطقة منذ اكثر من سنة على اشعالها .. وخاصة وان تقرير الأمين العام شمل ( اعتراف ) النظام المغربي كشكاية او تظلم ، من خلال وصفه لمجريات الاحداث ، بالخطيرة المهددة للسلم والامن المهدد في اصله ، بالجماعات الاسلاموية المسلحة التي تجوب الساحل الافريقي كما يحلو لها . والخطورة ان التشكيك في مثل هذه الاخبار ، جاءت على لسان من يعتبر نفسه نخبة البوليسالريو ، في الفقرة 37 من ( التقرير ) ، بتشكي الجيش المغربي من استعمال جبهة البوليساريو طائرات مسيرة للتجسس ، ووصلت رحلة الاستطلاع بهذه الطائرات المسيرة 724 طلعة ، إضافة الى 1099 حالة اطلاق النار ..
وهنا . هل حقا تملك البوليساريو مثل هذه الطائرات .. وانْ كان الخبر صحيحا على سبيل الافتراض ، ونحن نشك ونشكك في ذلك .. فمن اين جاءت الأموال التي اشترت بها الجبهة تلك الطائرات ، وهي تعيش على حافة الجوع في المخيمات .. واذا صنعتها بالملاجئ . فمنْ أعطاها التقنية والمواد الأولية ، لتصنيع تلك الطائرات في صحراء تندوف المكشوفة .. بل . الا يوجد ضباط تقنيون جزائريون ، هم من صنع تلك الطائرات ، التي قيل مرة انّ النظام الجزائري بدأ يصنع طائرات " دْرون " بنفسه .. قيل هذا زمن بوتفليقة .. لكن مؤخرا علمنا ان الجيش الجزائري اقتنى طائرات " دْرون " متطورة من الصين ... ونفس السؤال نعيده . هل الجيش الجزائري مد الجبهة بتلك الطائرات ، حيث فاقد الشيء لا يعطيه ..
وكذبة النظام الجزائري بنجاح الجيش ، بتصنيع " درون " محلية ، لا تزال مسخرة واضحوكة ، من قبل من خبر حرب البلاغات الكاذبة ، والشائعات المصنعة ، للتخويف .. وهي كلها حرب نفسية ، يقوم بها المشككون في قدراتهم العسكرية او النفسية .. ولو كانت الجبهة استعملت ، وتستعمل الطائرات المسيرة في التجسس .. فمن يمنع الجيش المغربي من اخبار الشعب بخطورتها ، خاصة وقد تتحول غدا من التجسس ، الى الانتحارية ، او القاذفة للقنابل على رؤوس الجيش .. بل هل يعقل ان ترسل البوليساريو 724 طائرة مسيرة للتجسس ، والجيش المغربي الذي يملك أسلحة نوعية جد دقيقة ، عجز في اسقاط ولو طائرة واحدة منها .. وحتى لو كان الجيش المغربي يرشق هذه الطائرات المسيرة ب ( الجبّادْ / تْرينْبولة ) المحشو بالبطاطَ ، سينجح مرة في اسقاط ولو واحدة منها ، فأحرى ان يوجه لها الأسلحة النوعية الدقيقة ، ويعجز في اسقاط واحدة منها فقط ... وهذا يجعلنا نميل الى اليقين ، بان تقرير الأمين العام غير صحيح ، او انه انْ كان صحيحا ، فتم حشو الفقرة 37 من التقرير عمدا ، في شبة تقرير ، ليس هو التقرير الحقيقي الذي قد يكون الأمين العام قد احاله على مجلس الامن .. وانه مجرد اكذوبة للتضخيم ، وللتهويل ، ولخلط المعلومات لإخفاء واقع الفشل الذي اضحى هزيمة قاسية ..
اذا كانت الحرب قد عادت على سبيل الافتراض .. وليس بنفس حدة الحرب التي دارت من 1975 حتى سنة 1991 ، بسبب انتظار الجبهة لثلاثين سنة من اجل تنظيم الاستفتاء الذي لم ينظم ابدا ، رغم ان اتفاق 1991 الموقع بين الجبهة وبين النظام المغربي ، نتج عنه هيئات ذات اختصاصات محددة ك " المينورسو " ، " هيئة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية " ، التي تم تحديد اختصاصها في . من جهة السهر على وقف اطلاق النار ، وقد نجحت فيه الهيئة حتى الثالث عشر من شهر نونبر 2020 ، تاريخ دخول الجيش المغربي الى الغرغرات ، واستئناف الجبهة لما تسميه بحرب التحرير الثانية .. وفي إزالة الألغام المزروعة ، ولم تنجح فيها الهيئة كنجاح وقف اطلاق النار .. والاختصاص الرئيسي الذي فشلت فيه ، هو الشق السياسي الذي سيسهر على تنظيم الاستفتاء ، ليقرر الصحراويون مصيرهم .. وهو الاستفتاء الذي كان متوقعا اجراءه في سنة 1992 ، وفي ابعد تقدير في سنة 1993 .. فدامت الحالة والوضعية من دون تنظيم الاستفتاء ، لما يناهز الثلاثين سنة .. مرت بالنسبة للجبهة كسنوات عجاف عاقرة ، لم تنتج غير الرحيل في صفوف قيادة الجبهة من الجيل الأول المؤسس ، والجيل الثاني .. وتغيير معطيات التحكم في الوضع . وهي المعطيات التي تختلف عن المعطيات السابقة . وحصل التغيير بفعل التقدم الذي حققه الجيش المغربي لأنه استغل الثلاثين سنة في العمل ، والاجتهاد في بناء القدرات ، ودراسة مختلف السيناريوهات الممكن حصولها ، بعد تعرية الحقيقية عن الهدف من ابرام اتفاق سنة 1991 ، الذي هو استحالة اجراء استفتاء الانفصال ، واستحالة التفريط في الصحراء ، لأنها سبب بقاء او ذهاب النظام ، وذهاب حتى الدولة ، وتشتيت الشعب ...
عندما ادعت البوليساريو عودتها الى ما تسميه بحرب التحرير الثانية ، عادت بعد ان دب اليأس في صفوفها ، وبدأت تتحلل بفعل التطورات التي تجاوزتها طيلة ثلاثين سنة من الانتظارية القاتلة .. وعندما شرعت في اطلاق طلقتها الأولى ، وجدتها انها طلقة خرتوش فارغة ، لأنها لم تصل ، ولم تنجح في إيقاع نفس الخسائر السابقة التي كانت تلحقها بالجيش المغربي ، قبل التوقيع على اتفاق سنة 1991 ... هذا اذا كانت هناك من خسائر قد حصلت فعلا ، من حرب هي ليست بحرب ، لأننا نرى مجرد جعجعة من دون طحين ..

لذا وامام هذه الحقيقية المزلزلة التي زلزلت اركان الجبهة . كان عليها ان تنقرض ، لو لم يكن النظام الجزائري الذي يعيد بث الروح فيها ، لا نجاز ما يفكر بالوصول اليه ، عندما سينجح في القضاء على النظام المغربي المنافس ، من خلال اسقاط عقد الصحراء .. والنظام الجزائري يعلم علم اليقين ان لا شيء يمكنه اسقاط النظام المغربي ، غير الصحراء اذا فرط فيها .. وهو هنا . وبسبب نظرته ، وتطلعه لتلامس اقدامه مياه الأطلسي ، ويحكم الطوق على المغرب ارضا وشعبا .. فهو لا ولن يتردد في استعمال الجبهة ، لبلوغ مراده ، وخدمة مشروعه الذي نظر له بعد حرب الرمال في سنة 1963 .. لكن امام الصورة الباهتة لما تطلق عليه الجبهة بحرب التحرير الثانية ، وعجزها في العودة الى نفس القوة التي كانت تحارب بها من 1975 وحتى 1991 ، فلنا ان نسال : هل بعث الروح في جسد الميت ، خاصة بعد مرور ثلاثين سنة عن وفاته . أي اصبح مجرد عظام ، من شأنه يعيد عقرب الساعة الى الوراء .. وهل عقرب الساعة يدور في اتجاه امامي يميني ، ام يدور في اتجاه يساري ورائي .. وهو شيء مستحيل .. وهي نفس الاستحالة في عودة الجبهة الى ما كانت عليه قبل سنة 1991 ..
لكن هل يمكن الاستكانة الى ما تسميه الجبهة بحرب ثانية تشن بالمنطقة ...
ان النظام الجزائري هو محتضن الجبهة ، وهو من يمكنها من مختلف الأسلحة التي تستعملها في ما تسميه بحربها الثانية ، كما انه هو من يزودها بالسيارات ، وبالمزنجرات ، وناقلات الجنود ، ويزودها بمختلف المحروقات . وهو من يؤدي أجور قيادة الجبهة ، ويتكلف بتأدية مصروفات البعثات الدبلوماسية للجبهة ... أي وباختصار، فان جبهة البوليساريو يمكن اعتبارها جزءا من النظام الجزائري ، فيها مختلف مؤسسات النظام ، من الجيش ، الى المخابرات ، الى الدبلوماسية ...
اذن الحرب التي قادتها الجبهة حتى سنة 1991 ، كانت في الحقيقة حربا مع النظام الجزائري .. وما تسميه بالحرب الثانية التي تخوضها اليوم ، هي حرب النظام الجزائري ضد النظام المغربي منافسه بالمنطقة ، وحرب ضد الشعب المغربي ، وضد وحدة التراب المغربي ... لذا فمن يعتقد ان الحرب ستستمر كما تجري اليوم ، كلاسيكية متجاوزة ، ومتحكم في شطحاتها .. سيكون غبيا .. لان اصل وسبب الحرب ليس مع الجبهة .. لكنه مع النظام الجزائري الدولة ..
انطلاقا من هذه الصورة فان المعركة تدور اليوم على واجهتين :
-- واجهة تأخذ حرب تحرير ثانية كما تسميها الجبهة ..
-- واجهة قضائية تخوضها الجبهة من خلال الطعن في الاتفاقيات التجارية والبحرية مع الاتحاد الأوربي ، وهي دعوى الطعن بإبطال الاتفاقيات ، حيث استجابت المحكمة لدعوى الطعن لأسباب سياسية ، وليس لأسباب قانونية ..
-- وواجهة سياسية وهي الخطيرة ، وهي التي تبرز جليا كلما عقد مجلس الامن ، او اللجنة الرابعة التابعة للأمم المتحدة مجموعة 24 ، دورة لبحث نزاع الصحراء المفتعل .. لان الخطورة هنا . ان الطرف الفاعل هم المؤسسات الدولية .. أي الأمم المتحدة لما في تلك القرارات من خطورة اذا ذيّلها مجلس الامن بالفصل السابع من الميثاق الاممي .. أي تجاوز مجلس الامن طرفا النزاع ، ليحل محلهم في إقرار الحل الذي يراه مناسبا وعادلا ، رغم عدم رضى احد اطراف النزاع ، او عدم رضى كل اطراف النزاع ..
وما يجب التنبيه له . ان هذه المواجهات التي تختلف في طرق اشتغالها ، وتختلف من حيث القوة التي يمكن استعمالها في تنزيل القرارات الصادرة عنها .. فهي واجهات تبقى متداخلة ومكملة لبعضها البعض ... أي رغم ان قرارات محكمة العدل الاوربية استشارية وليس الزامية ، ورغم ان الحرب التي تدور يمكن التعامل معها بالإجراءات الضرورية ، خاصة وان الجيش بعد ثلاثين سنة من الراحة ، اصبح المتحكم في زمام المبادرات المختلفة على الأرض .. فان الواجهة الثالثة التي هي السياسية ، تأخذ بعين الاعتبار قبل اتخاذها قراراها طبقا للفصل السادس ، او الفصل السابع ، نتائج المعركة القضائية ، ونتائج السيطرة على الأرض من خلال السيطرة على الحرب ، دون ان ننسى معركة حقوق الانسان بجنيف السويسرية ..
فالحرب المقبلة ، وهي ستكون خطيرة .لان الجزائر ستدخلها بكل قوتها من خلال تزويد الجبهة بالأسلحة النوعية ، ستبني مشروعيتها الداخلية والدولية ، على نتائج القرارات العسكرية التي تدور الان ، ونتائج المعركة القضائية ، والمعركة السياسية ، ومعركة حقوق الانسان ...
من هنا نتساءل عن نوع القرار الذي سيخرج به مجلس الامن في آخر هذا الشهر بشأن نزاع الصحراء ..
ان أي تحليل لأية وضعية ، او لأية حالة ، يكون على ضوء المعطيات المتوفرة ، اوالتي تتوفر في آخر لحظة .. وهذا يعني ان أي تحليل من اجل المرونة ، وضبط التحكم في المعطيات ، يخضع للجديد الذي لم يكن ، او قد يكون غير متوقع .. او حتى اذا كان متوقعا ، ففرق بين طبيعة الحالة التي يكون فيها الجديد / المعطيات مجرد نوايا ، او تعبيرات سياسية .. وفرق حين يصبح الجديد ، او المعطيات مُعبّر عنها بالوضوح ، ولا ينتابها شك و غموض ..
هنا سنجد العديد من المعطيات التي يعني التعامل معها ، انتظار نتائج غير تلك التي كان من المتوقع حصولها ، قبل ظهور هذا الجديد والمعطيات على السطح .. فالصراع متواصل ، ويتواصل ، ويخضع طبعا لهذا التغيير الذي يفعل فعله في نوع القرارات المنتظرة ...
ان من هذه المعطيات التي عبرت عن نفسها بالوضوح ، ومن دون شك ولا غموض :
1 ) عندما اصدر مجلس الامن قراره بتعيين السيد Staffant de Mistura مبعوثا شخصيا للأمين العام للأمم المتحدة في ملف نزاع الصحراء ، وهو التعيين الذي سارعت اطراف النزاع على قبوله حتى قبل ان يعينه مجلس الامن ... بارك كاتب الدولة في الخارجية الامريكية السيد Antony Biken هذا التعيين .. والرسالة المفرزة من هكذا موافقة على التعيين ، واضحة ولا تحتاج الى عناء فهم او تفسير ..
انّ هذه المباركة ، هي قطع مع الاعتراف الترامبي Trump بمغربية الصحراء .. أي ان الإدارة الامريكية لا تعترف بمغربية الصحراء ، وترى ان أي حل ، هو حل الأمم المتحدة التي تلخصها المشروعية الدولية ، التي يدعي النظام المغربي تمسكه بها ، لقطع الطريق على مناورات الاتحاد الافريقي .. والمشروعية الدولية تعني القرارات التي اتخذتها الجمعة العامة منذ القرار 1514 .. والقرارات التي اتخذها مجلس الامن .. ومن ثم فان التركيز على المشروعية الدولية ، والأمم المتحدة ، يعني ان قرار تحديد جنسية الصحراء ، يكون من خلال نتائج الاستفتاء الذي ستنظمه الأمم المتحدة تحت اشرافها .. وهذا الاجراء الذي لم يعر ادنى اهتمام لحل الحكم الذاتي الذي اقترحه النظام المغربي في سنة 2007 ، يكُون قطيعة مع اعتراف Trump بمغربية الصحراء .. وهو موقف وراءه تأثير الرئيس السابق Barak Obama ، من خلال العلاقات السياسية والأيديولوجية الخاصة ، مع نائبة الرئيس John Biden السيدة Camara Hérisse ذات الأصل الافريقي ..
فواشنطن التي ستتولى تحرير القرار القادم لمجلس الامن شكلا ومضمونا ، لا يمكن انتظار منها شيئا جميلا لأطروحة مغربية الصحراء ، التي ترفضها أصلا ، وتصر على الاستفتاء المؤدي الى الانفصال ... لأنها سياسة استعمارية تجابه بها الدول الغربية ، كل دول المحيط ، خاصة اذا كانت تدين بالإسلام ، ولو نفاقا ..
2 ) ومثل رفض واشنطن لاعتراف Trump بمغربية الصحراء ، فان الاتحاد الأوربي وقف وقفة رجل واحد ، في رفض الاعتراف الترامبي Trump بمغربية الصحراء . وتزعمت هذا الرفض وبقوة شرسة ، اسبانية ، وفرنسا ، وألمانيا ، والدول الإسكندنافية وهولندا .. دون ان ننسى روسيا ، وكندا ، والصين ...
وفي مقابل رفض الاعتراف الترامبي ، دعوا الى الحل الاممي الذي يعني الاستفتاء وتقرير المصير ... أي خدمة مشروع الانفصال .. فلو تم تنظيم استفتاء بالمناطق المتنازع عليها ، فان نسبة 99 في المائة ، ستصوت لصالح الانفصال ، هروبا من بطش أجهزة بوليس النظام ...
وهنا نتساءل عن موقف الدول الاوربية ، اعضاء الاتحاد الأوربي ، التي تتمتع بالعضوية الدائمة بمجلس الامن ، أصحاب الفيتو ، ومواقفهم متماهية مع الموقع الأمريكي ، الذي تجرد من اعتراف Trump بمغربية الصحراء . بل انه نفس الموقف من أطروحة مغربية الصحراء .. فهل ستناقض هذا الدول ، ما تبنته ضمن دول الاتحاد الأوربي ، حين عارضت مغربية الصحراء ، لتتخذ موقفا متناقضا مع موقف رفض مغربية الصحراء .. ؟
3 ) رغم الموقف الروسي المناهض لمغربية الصحراء ، فان تأزيم العلاقات بين موسكو ، وبين النظام المغربي ، سيجعل موقف موسكو يصب في نفس نتيجة الموقف الأمريكي الأوربي .. وهذا ينبئ بنوعية وطبيعة القرار المقبل الذي سيخرج به مجلس الامن ، في غضون السابع والعشرين من أكتوبر الجاري ..
4 ) في السابق . رغم ان فرنسا كانت تصوت لصالح قرارات مجلس الامن المُنادية بالاستفتاء ، فإنها كانت تهدد باستعمال الفيتو ضد بعض القرارات التي ستحرج النظام المغربي ، كتوسيع صلاحيات " المينورسو " لتشمل مادة حقوق الانسان ..
ورغم انها كانت تصوت لصالح قرارات مجلس الامن ، فان تراخي السياسة الدولية في التعامل مع هذه القرارات ، كان يسمح لفرنسا ان تتصرف بما يعطل تنزيل القرار الذي صوتت عليه في مجلس الامن ، بسبب مصالحها الاقتصادية ، ومصالح شركاتها التي تنهب ثروة الشعب المغربي ...
لكن هذه المرة . فأمام تأزم العلاقات بين قصر الاليزيه باريس ، والنظام المغربي ، وهو تأزيم زاد حدة بعد اكتشاف تجسس البوليس السياسي المغربي على الفرنسيين النشيطين ، وعلى الرئيس Emanuel Macron الذي لزم الصمت بواسطة برنامج التجسس الصهيوني Pegasus .. فان التأثير الفرنسي في القرار المقبل لمجلس الامن ، سيكون موحدا مع مواقف واشنطن ، وموسكو .. وسيتحول صمت الرئيس Macron ، الى ردة متقونة على ما تعرض له من تجسس ب Pegasus ، حيث سيكون قاعة مجلس الامن محاكمة / تصفية حساب مع النظام المغربي ، وضحيته طبعا أطروحة مغربية الصحراء ..
5 ) ان التعويل على الدولة الصهيونية للتأثير في واشنطن ، وباريس ، وموسكو ، وبيكين .. لاستصدار قرار غير محرج للنظام المغربي من مجلس الامن في قضية الصحراء ، بسبب اخراج علاقاته معها الى العلن ، بعد ان كانت من تحت الطاولة ، لن يفيد النظام المغربي في شيء ، كما لن يجديه شيئا .. ان إسرائيل تتصرف مع مصالحها التي تتكامل مع المصالح الغربية .. وفي هذا الصدد نشير الى ان تل ابيب التي ورطت النظام المغربي بالتطبيع معها ، مقابل مغربية الصحراء .. فهي مثل واشنطن ، لا تعترف بمغربية الصحراء ، ومثل واشنطن والاتحاد الأوربي ، هي مع المشروعية الدولية .. وتهديدها البروباگندا للنظام الجزائري ، لحماية النظام المغربي ، هو للاستهلاك والمناورة السياسية ، لان عين إسرائيل هي على الجزائر لمحاولة التطبيع معها . لأنها في نظرها اهم من النظام المغربي .. ومن كان يعتقد ان إسرائيل ستتحارب مع النظام الجزائري لصالح النظام المغربي واهم وساذج .. وتصريحات زعماءها في حق حسني مبارك عندما اسودت سماءه ، كان وصفه بالدكتاتور ضد شعبه .. رغم الخدمات الكثيرة التي اسداها لها حسني مبارك .. حيث كان لا ينام من اجل قضية الجندي شاليط الذي اختطفته حماس ...
فإسرائيل ربحت كل شيء ، ولم تخسر أي شيء .. والنظام المغربي خسر كل شيء ، ولم يربح أي شيء .. لان إسرائيل رفضت اطلاق وصف الإرهاب على جبهة البوليساريو ، كواشنطن ، والاتحاد الأوربي .. رغم شبهات اتهام كوادر لحزب الله يدربون البوليساريو ، التي تأست في سنة 1973 ، وحزب الله تاس في سنة 1982 ..
فسلبية الموقف الصهيوني من مغربية الصحراء ، وعدم اعتراف تل ابيب بمغربيتها ، سيجعل انتظار أي بادرة مؤثرا فيها بمجلس الامن ، بمن ينتظر السراب ..
اذن من خلال نتائج الحرب التي تقول البوليساريو انها تدور في الأرض .. ومن خلال نتائج الحرب القضائية والقانونية بالمحاكم الدولية ، كمحكمة العدل الاوربية .. ومن خلال نتائج الحرب السياسية التي تجري بمجلس الامن ، وتجري ضمن المجموعة 24 التابعة للأمم المتحدة ، ومن خلال نتائج الحرب الحقوقية في مادة حقوق الانسان بجنيف ... فان تطور آليات ومكانزمات الحرب ، ستتطور كذلك لتبلغ درجة قد يتورط فيها النظام الجزائري مباشرة ، او من خلال تمكينه ، ومده جبهة البوليساريو بأسلحة نوعية ، قد تنجح في إعادة الفترة التي سادت قبل سنة 1991 .. فحرب الاستنزاف الطويلة الأمد ، تشكل خطرا على الجيوش عندما تنجح في الحاق الأذى بالخصم .. بخلاف الحرب النظامية بين الجيشين التي ان حصلت فلن تبقي ولا تذر .. في الطرفين معا ، لا في طرف دون آخر ...
فهل ستتمكن وتنجح جبهة البوليساريو في فرض شروط الحرب قبل التوقيع على اتفاق 1991 ... وكل المؤشرات توضح ان النظام الجزائري فقد صوابه ، وصار مثل المسعور الذي يلهث وراء الصحراء للوصول الى الأطلسي .. ومن هنا فلن يتردد في مد الجبهة بأسلحة نوعية قد تغير ميزان القوة فوق الأرض ..
المنطقة الى اين ؟



#سعيد_الوجاني (هاشتاغ)       Oujjani_Said#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل الرئيس المورتاني جاد في رأب الصدع بين النظام المغربي والن ...
- قرار مجلس الامن المنتظر في آخر اكتوبر الجاري بشأن نزاع الصحر ...
- قرار محكمة العدل الاوربية
- بين خطاب وزير خارجية النظام الجزائري لعمامرة بالامم المتحدة ...
- مجرد تساؤل ، والتساؤل والسؤال حق مشروع
- قرع طبول الحرب بين النظامين الجزائري والمغربي .
- الانفصال
- 18 سبتمبر 1921 / 18 سبتمبر 2021 ، تكون مائة سنة مرت ، على تأ ...
- تشكيل الحكومة .
- النظام المغربي يوافق على تعيين السويدي / الايطالي ستيفان دمس ...
- النظام الجزائري وابواقه المختلفة ، يعترفون بقتل المغربيين سا ...
- معركة البوليساريو القضائية
- الإنتخابات ... ماذا بعد ؟
- ثلاثون سنة مرت على اتفاق وقف اطلاق النار --- اتفاق 6 سبتمبر ...
- هل حقا تم وضع ملف الريف الانفصالي في مجلس الامن ؟
- الدولة السلطانية
- موقع - الحوار المتمدن - Ahewar.org
- هل ستندلع الحرب بين النظامين المغربي والجزائري ؟
- سفير النظام المغربي لذا الأمم المتحدة عمر هلال يصرح ان ملف ا ...
- هل سينزل الشعب الى الشارع


المزيد.....




- السعودية.. أكثر أسباب -تلبس الجن- بتصريح راق شرعي ورد باحث ي ...
- فقاعات متجمدة تحت الماء في روسيا..مصورة توثّق مشهدًا عجيبًا ...
- الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوقع رسميا قانون ضم أربع مناطق ...
- مصر.. تحرك ضد طبيبة مشهورة استخدمت عبارات غير لائقة لوصف الر ...
- بدون تعليق: احتجاجات في روما تنديدا بارتفاع تكاليف المعيشة
- بوتين يوقع قانون ضم أربع مناطق في أوكرانيا نهائيا ومراسيم تع ...
- شاهد: الفيضانات تدمر مئات المنازل في نيجيريا وتشرد الآلاف
- إصابة ضابط كبير اثر اقتحام محتجين مبنى قناة فضائية وسط بغداد ...
- طهران تعلن استهداف مواقع جديدة في كردستان العراق
- استقدام مدير عام شركة الصناعات الحربية العراقية


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - هل تدور الحرب في الصحراء ؟