أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - قرع طبول الحرب بين النظامين الجزائري والمغربي .















المزيد.....


قرع طبول الحرب بين النظامين الجزائري والمغربي .


سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said)


الحوار المتمدن-العدد: 7031 - 2021 / 9 / 27 - 21:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل المنطقة على أبواب حرب مفتوحة بين النظامين المغربي والنظام الجزائري ، وإنْ قدر الله ونشبت ، سيكون حطامها الشعوب ، وليس الأنظمة التي تسببت فيها ...
ما يلاحظ في العلاقات بين النظامين المتعارضين المغربي والجزائري ، سمة التشنج والتصعيد في الإجراءات المتخذة ، وفي التصريحات العنيفة المتبادلة .. وكأن امرا يحضر له ، كلُّ من زاويته ، سواء اتخاذ دريعة لتبرير هجوم ، او اتخاذ الاحتياطات والاستعدادات التي تفرضها الظرفية ، ويفرضها الوضع الملتهب ، والمشتعل بين النظامين المتصارعين ، حتى لا تحصل مفاجأة في آخر لحظة ، قد يكون البعض يعتبرها غير متوقعة ، وهي تطل من ثقب الباب ..
لكن انْ راجعنا أسباب هذا التشنج والتصعيد في الإجراءات والإجراءات المضادة ، وفي التصريحات والتصريحات المضادة ، سنكتشف ان النظام الجزائري الذي استثمر في حرب الصحراء الملايير من دولارات الشعب الجزائري المفقر ، بدا يفقد كل امل في حسمها لصالحه ، وبدأ الشك والخوف ينتابه من ردة فعل الشعب الجزائري ، الذي ذهبت أمواله سدى في حرب عبثية انتهت بالهزيمة المؤكدة .. وخاصة وان الأمم المتحدة التي ضمنت نجاح نتائج مفاوضات اتفاق 1991 ، ألذي انبثقت عنه مؤسسات ك " المينورسو " ، ظلت جامدة وعاجزة ( الأمم المتحدة ) عن تحقيق ما قدمته من ضمانات ، أوْقفت لغة السلاح الدي دام ستة عشر سنة ، بتوقيع الاتفاق المذكور .. فالنظام الجزائري المحرج من نتيجة استثماره السلبية ، اقتنع بان التعويل على الأمم المتحدة ، هو تعويل على الخرتوش الفارغ . لان من يحدد الأرض والجغرافية ، هو من يسيطر على الوضع ، ويفرض شروطه ، حتى وانْ كانت تبدو للطرف الاخر ، انها متعارضة مع المشروعية الدولية ..
ان النظام المغربي الذي ربح الحرب منذ التوقيع على اتفاق وقف اطلاق النار ، باستفادته من مهلة ثلاثين سنة راحة ، أعاد فيها صياغة استراتيجية جديدة للمنطقة ، وابتكر آليات وتكتيكات متنوعة ومتبدلة ، للحفاظ على هذه الاستراتيجية ، ومنها بناء الجدار الحجري والرملي ، وزرع ملايين القنابل الأرضية خارج الجدار .... ، قد عقّد من مهمة البوليساريو للعودة الى الحالة التي كانت سائدة قبل التوقيع على اتفاق وقف اطلاق النار. وقد بدا هذا جليا مؤخرا في واقعة غزوة الغرغرات ، وفي محدودية ما تسميه جبهة البوليساريو بحرب تشنها بالمنطقة .. وهي لو كانت فعلا حربا . هل كان ان يتجاهلها الاعلام الدولي ، باستثناء الاعلام المخابراتي الجزائري المخدوم ..
ان شعور النظام الجزائري ، بحتمية الهزيمة التي ستكون مدوية ، عند مسائلته من قبل الشعب الجزائري ، الذي لا يزال يواصل حراكه .. دفعت به في محاولات دنكشوطية ، وبمرارة سم الهزيمة ، الى محاولة إخفاء الواقع ، بتغليط الشعب الجزائري عبر الابواق المخابراتية الجزائرية ، والمواقع الالكترونية الموالية للنظام .. الى رمي مفرقعات هوائية ، من جهة كتهديد للتخويف ، ومن جهة لجس نبض النظام المغربي ، لمعرفة نوع وحجم ردة فعله ، انْ حصل ونشبت حرب فعلية .. وهنا لا ننسى تصريحات الجنرال شنقريحة ، وما نشرته مجلة الجيش ، وبلغ التهديد مستواه الأعلى ، بتنظيم مناورات عسكرية بالذخيرة الحية ، شاركت فيها جميع وحدات الجيش ، بالقرب من الحدود المغربية .. ولعمري انه استفزاز غير مقبول .. لكن يبقى من اعمال السيادة ما دام ان المناورات تنظم بالأراضي الجزائرية ..
وهنا . فان ما يقلق النظام الجزائري كثيرا ، انه من خلال تصريحاته العنترية المختلفة والمتصاعدة ، ومن خلال عرضه امتلاكه للأسلحة الثقيلة المختلفة .. وهو هنا يكون قد كشف عن ما بحوزة جيش النظام الجزائري من أسلحة .. فان النظام المغربي التزم الصمت ، والتزم عدم الرد ، وكأن ما يقوم به الجيش الجزائري بالقرب من الحدود ، شبيه بألعاب أطفال عاشوراء .. فهو لم يتأثر به ، فأحرى ان يخيفه .. وهذا التكتيك المستعمل من قبل النظام المغربي ، هو واحد من التكتيكات المستعملة للحفاظ على الاستراتيجية ، التي وصلت بعضها الى حد الاعتراف / المناورة بالجمهورية الصحراوية في يناير 2017 ، ونشر اعترافه هذا بالجريدة الرسمية للدولة عدد 6539 ..
ان ما يؤرق النظام الجزائري ويربكه ، هو مواصلة النظام المغربي التزام الصمت ، وعدم كشفه عن خططه ، وقدراته ، ونوع الأسلحة التي بحوزته .. والنظام المغربي هنا ، يتقن الثقافة والعقيدة العسكرية الغربية ، التي تبنى مخططاتها على الصمت ، وعلى المباغتة ، لمفاجئة الخصم بضربات سريعة ستكون مميتة وفعالة ، تنتهي بشله .. فصمت الجيش المغربي لا يعني الخوف .. بل ان الصمت تفرضه الضرورة ، وتفرضه التكتيكات المتخذة ، التي من أهمها عدم الكشف عن المقدرات الموجودة . فالكتمان سر النجاح ..
ومن خلال الرجوع الى مختلف خرجات النظام الجزائري في عداءه للمغرب ، وللشعب المغربي .. نكاد نجزم ان ما يقوم به ، هو محاولة لجر النظام المغربي بممارسة نفس الصبيانية ، والمراهقة العنترية ، لكشف قدراته وقوته، حتى تتخذ الإجراءات المناسبة للتعامل معها ..
فحين يخرج الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون ، الذي اهانه الرئيس الروسي فلادمير بوتين ، كما سبق وانْ اهان بتصرف مماثل في فرنسا محمد السادس ، عندما صافح الرئيس المصري ، وامتنع عن مصافحته .. وهي إهانة لن يهضمها تبون ولا جنرالاته الذين باعوا كل شيء لروسيا .... ، في هستيرية مرضية ليردد ان الجزائر قوة ضاربة ، وهي القوة الأولى بالمنطقة ، وان العالم يعترف بها . لان قوتها تضمن السلام وتضمن التوازنات .. فهكذا خطاب تغوُّلي ، وافتراسي حيواني ، ينم عن إصابة الرئيس الجزائري وجنرالاته ، بنرجسية مرضية باثولوجيه ، مصدرها الشعور بالضعف امام الطرف الاخر الذي يهدده بالقوة الضاربة .. انّ مثل هذا الكلام الغير مسؤول ، لا يصدر سوى عن الاقزام ، ولن يصدر عن الرؤساء الحكماء الذين قوتهم في قوة دولهم ، وليس في تصريحات نرجسية مرضية ، تنم عن الضعف والشعور بمرارة الهزيمة .. فهل سبق لرؤساء أمريكا ، او حكام اوربة انْ رددوا انّ قواتهم هي قوات ضاربة ؟ مع العلم انهم من خلال الناتو ، ومن خلال الاقتصاد يحكمون العالم ..
الجميع يتحدث عن حرب وشيكة بين النظامين المغربي والجزائري .. لكن انا اسمع جعجعة ولا أرى طحينا .. أي ان احتمالات اندلاع حرب بمفهوم حرب الجيوش ، تبقى مستبعدة ، لأنها ليست في صالح احد .. لكن الواجب ، يبقي الاحتياط واليقظة ، لمواجهة طارئ اخر لحظة .. فكل شيء يبقى ممكنا ، والاحتياط يبقى انجع تصرف ..
النظام الجزائري يهدد ويلوح بالحرب .. لكن ما ينقصه هو جهله بقوة النظام المغربي ، وبخططه ، وبعدد ، ونوعية أسلحته . وقد خدم صمت النظام المغربي ، والظهور بتجاهله للتهديدات النرجسية للطرف الاخر ، دورا في هذا الغموض الذي اخلط حسابات النظام الجزائري ، وجعله يسعر ( السعار ) في خطاباته التي افقدته اتزانه ، وصواب عقله ..
ان قيام النظام الجزائري بالتلويح ،او باتخاذ إجراءات على الأرض ، كما يجري مؤخرا بالحدود ، لا يعني ان هكذا إجراءات هي بداية نشوب الحرب .. فالحرب بالمفهوم الدقيقي تقتضي توفر المتحاربين على اقتصاد الحرب .. والحال ان اقتصاد الريع المغربي والجزائري ، البعيد عن وصف النظام الاقتصادي ، كما هو الحال في الدول الاوربية ، وبالولايات المتحدة الامريكية ، والصين ، وروسيا .. هو اقتصاد مريض ، لن يستطع الوقوف في وجه متطلبات الحرب أسبوعا كاملا ... فاذا كان اقتصاد الريع في الدولتين ، لم يستطع التخفيف من هول الازمة الاقتصادية والاجتماعية المستفحلة في الدولتين .. فكيف لهذا الاقتصاد الفارغ والاجوف المضمون .. سيتحمل تكاليف اقتصاد الحرب التي تفتقر اليها الدولتين ، بسبب نتائجها التي ستكون كارثية على المنطقة ، وعلى شعوبها ...
ان ما تروج له المواقع الالكترونية ، والقنوات الفضائية المرتبطة بالمخابرات الجزائرية ، من استعداد النظام الجزائري بتقليم اظافر النظام المغربي ، ومرة يتجاوزون النظام المغربي لتهديد الشعب المغربي .. هو خروج شخص مصدوم بفعل الهزيمة التي صاحبته منذ اتفاق سنة 1991 .. وهو خروج ينم عن الإحباط الذي أصاب دعاة ثقافة الدم الجزائرية ، الذين يروجون للخطابات بغية إخفاء الضعف ، وتلميط الهزيمة بالنباح ، والكلب الذي ينبح لا يعض ابدا ..
ان الرغبة في الحرب ليست نزوة جزائرية مرضية بأنطولوجية Pathologique ، بسبب افرازات الضغط النفسي لصاحبه .. لكنها دعوة كانت مبطنة ، وأصبحت كاشفة عن وجهها البشع الذي يتخطى طموح اطراف النزاع بالمنطقة .. فالرغبة باندلاع حرب حقيقية بين النظامين المغربي والجزائري ، هي دعوة غربية تؤججها الدول الغربية ، وعلى راسها فرنسا كدولة استعمارية ، لم تتخلص من نزعتها الامبريالية ، وكدولة وصية على النظامين الجزائري والمغربي ، حيث تنهب اقتصادهما وثروات شعوبهما ، بموافقة ورضا الأنظمة التي ستدخل في حرب ، ستزيد من بسط اليد الاستعمارية الفرنسية والإسرائيلية ، على كل المنطقة ، مع ما سيتبع ذلك من المزيد من تفقير الشعبين المغربي والجزائري ... فالحرب ان نشبت ، لن تكون سهلة ولا عادية ، وقد تسير على منوال وشكل الحرب العراقية الإيرانية ، التي دامت ثماني سنوات .. وكانت بحق حرب دمار من اجل التدمير .. ونتائجها لا تزال الى اليوم ترخي بخيوطها على الوضع المزري الذي يوجد فيه العراق ، والوضع المترنح الذي توجد فيه ايران ..
فالرغبة والدعوة الى الحرب ، قبل ان يكون مطمحا جزائريا .. هي مطمح امبريالي صرف ، خطط طريقه مخطط او مشروع الشرق الأوسط الكبير ، وشمال افريقيا . وهو تكملة للمخطط التخريبي الاثني الذي يلعب عليه الاستعمار منذ الظهير الفرنسي ( البربري ) ، الذي فشل في تقسيم المغرب ، وفي تقسيم وحدة الشعب المغربي ... وهو نفس المخطط يجري تطبيقه بالجزائر من خلال الجمهورية القبائلية ، ومن خلال منظمة ( الماك ) العنصرية الانفصالية ، والارهابية ..
فموقف الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون الذي اهانه الرئيس الروسي فلامدير بوتين ، هو موقف مجرور ، وليس بموقف مستقل مسؤول ... فالأحمق ومرضى النفوس ، هم من يدعون الى الحرب ، او يهددون بها لتخريب دولهم ، وتخريب الدولة التي سيتحاربون معها ... لأنه اذا نشبت الحرب بين النظامين المغربي الجزائري ، فلا احد سيعرف متى ستنتهي ، ولا احد من الداعين اليها يتوقع تطوراتها .. اللهم الدول الغربية وإسرائيل ، التي ستتحكم في مسيرتها من بدايتها الى توقيت نهايتها ، الذي لن يكون غير توقيت يخضع ، ويخدم الاجندات الامبريالية ، والاستعمارية التي تتحرش بالجميع ...
ان احتضان فرنسا وبدعم إسرائيل لجمهورية القبائل ، واحتضانهما للمنظمة الإرهابية ، العنصرية ، الانفصالية ( الماك ) ، وموقف كندا ، والبيت الأبيض ، والكونغريس الأمريكي من ( الماك ) ، ومن الجمهورية القبائلية .. هي رسائل لا تحتاج الى تفسير ، او الى تعميق ، او تأويل في الفهم والتفكير .. فالمخطط المؤامراتي يستهدف الجميع ، وبالأخص يستهدف وحدة الشعوب ، ووحدة الدول ... فالحرب التي يلوح بها عبدالمجيد تبون ، وجنرالات قصر المرادية ، هي فوق طاقتهم ، وفوق امكانياتهم . لأنها جزء من مخطط الشرق الأوسط الكبير وشمال افريقيا .. فالمنفذون ستكون ايدي محلية ، وضبط مسار الحرب عندما تنشب وتخرج عن المألوف ، وعن السيطرة ، سيكون بيد الاوربيين ، وإسرائيل ، والولايات المتحدة الامريكية ... ولو كانت روسيا حقا يهمها النظام الجزائري ، ولا تهمها ثروة الشعب الجزائري التي تسدد بالعملة الصعبة ، لاقتناء أسلحة متطورة ، سترتد على مشتريها عند نشوب الحرب . هل كان للرئيس الروسي ان يهين الرئيس عبدالمجيد تبون مؤخرا ...
المعروف عن ثقافة الجزائر، انها ثقافة الغدر والدم ، وانها ثقافة العنتريات التي تتماهى مع العنف الذي تقدسه كالصلاة .. وما المجازر التي نفدها الجيش الجزائري في حق المدنيين ، والمجازر التي نفدتها الجماعات الاسلاموية الإرهابية في حق الشعب ، اثناء الحرب الاهلية ، الاّ دليلا على ثقافة التعطش الى الذم .. لكن اذا كان من يخطط لتوريط المنطقة في حرب ، من جهة لمحو مخلفات الهزيمة النفسية عن خسارة حرب الرمال في سنة 1963 ، ومن جهة لتثبيت انتصار دولة العنف ، والطعن ، والغدر ، وعشق سفك الدم .. فان المعطيات اليوم ، والوضع المتحكم فيه ، لم يعد هو وضع سنة 1963 .. فلو قدر الله ونشبت الحرب ، ستكون وحدها المدخل الأساسي ، والباب الرئيسي لنفاذ دعاة " سايكس بيكو " ، ونفاذ مخطط مشروع الشرق الأوسط الكبير ، وشمال افريقيا .. لان الحرب ان نشبت ، فلا احد يعرف متى ستتوقف .. وسترك جراحا ، وندوبا للأجيال ، واجيال يستحيل رتقها ، او تخييطها .. هذا اذا افترضنا ان وضع الدولتين سيستمر كما هو ، ولم يصله خطر التقسيم .. لان على ضوء نتائج الحرب ، سيتحدد مصير الدول القائمة ، ومصير الدول القادمة .. وسيكون الضحايا الأنظمة التي تسببت في الحرب . لأنها ستسقطها ، والشعوب التي ستصبح متفرقة ، ومعادية لبعضها ، حيث في الاختلاف لا يدخل فقط الشيطان . بل تدخل إسرائيل ..
هناك اخبار تفيد ان النظام الجزائري بصدد الرفع من سقف اجراءاته ، اتجاه النظام المغربي ، ومرة تلوح ابواقه بالإجراءات اتجاه الشعب المغربي .. والى الآن لم يسدل الستار عن نوع الإجراءات التي يفكر فيها النظام الجزائري ، ونوع المحطات التي سيقطعها عند الشروع في تنفيد اجراءاته الردعية ، او العقابية ، او ربما الانزلاق والتهور، عند التسبب في اشعال فتيل ازمة قد تتطور الى حرب ..
لكن ما يجمع عليه ابواق النظام الجزائري المرتبطة بالأجهزة المخابراتية والعسكرية ، ان من افضليات الدستور الجزائري المعدل مؤخرا ، انه يسمح للجيش الجزائري بتخطي الحدود ، اذا دعاه احد الأصدقاء ، او اذا كانت مصالح الجزائر تقتضي السبق في ضرب عمق التهديد في مكانه ، قبل ان يتمكن من الدخول الى الجزائر ... وهنا فان التبرير الذي تقدمه ابواق النظام المختلفة ، والمواقع الالكترونية المرتبطة بالمخابرات وبالجيش ، هو اقدام الدولة الجزائرية كحق ، على ابرام اتفاقيات ومعاهدات مع الجمهورية الصحراوية ، تشمل كل المجالات ، وبما فيها بشكل رئيسي الاتفاقيات العسكرية ، والتعاون العسكري .. وبما فيه تنسيق التدخل العسكري كلما كان الامر لازما ...
ان ابرام الدولة الجزائرية اتفاقيات عسكرية مع الجمهورية الصحراوية التي صنعتها ، لن يغير من طبيعة وعمق الازمة شيئا .. لان النظام الجزائري ومنذ سنة 1975 ، وهو يخوض حربا ضد النظام المغرب ، بواسطة دراعه المسلح جبهة البوليساريو .. فإبرام اتفاقية او معاهدة ، سيكون تحصيل حاصل للتبني والكفالة التي تتجاوز الاتفاقيات ... فالجبهة وبأمر من قصر المرادية ، ومن جنرالات الجيش ، تخوض ما تسميه عودة الى حرب التحرير .. والحال انه بفضل ثلاثين سنة من السّبات ، وبفضل تغيير النظام المغربي لتكتيكيات الحرب ، بما يحافظ على الهدف الاستراتيجي ، قلب كل تنظيرات الطرف الاخر ، وابطل مخططاته ، وانهى ولا نقول قلل ، من خطره الذي كان قبل اتفاق 1991 ..
فهل تملك الجبهة طائرات مسيرة كما زعم بعضهم مؤخرا .. لا اعتقد ذلك .. لكن مع طول الاحتكاك ، ومع عجز جحافل البوليسريو للرجوع الى السنوات الأولى للحرب ، وامام الانتظارات القضائية ( محكمة العدل الاوربية ) ، والسياسية والدبلوماسية ( دورة مجلس الامن المقبلة بخصوص الصحراء في أكتوبر القادم ) ، وسيصادف افتتاح الدورة التشريعية الخريفية التي قد ، وأكرر قد ( بسبب المرض ) يراسها الملك شخصيا ، وانتظار خطاب الافتتاح السلطاني .. فان الجبهة وبدافع من النظام الجزائري ، قد تمتلك قدرات محلية في صنع طائرات بدائية لن تتجاوز فعاليتها التشويش ، لخدمة الاعلام المعطوب .. وقد يمدها النظام الجزائري بهذا النوع من الطائرات ، اذا تلقى الضوء الأخضر من قبل الدوائر الدولية المعادية لمغربية الصحراء ، لتوريط النظامين المغربي والجزائري في حرب مدمرة ، ستكون هي مفتاح تنزيل مخطط ومشروع الشرق الاوسط الكبير ، وشمال افريقيا ... فاذا اصبحت الجبهة تمتلك طائرات مسيرة مدها بها النظام الجزائري ، وشرعت في تنظيم هجمات مؤلمة بالجيش المغربي .. فان الحرب قد تأخذ شكل مواجهات مفتوحة ، نهايتها تقزيم الجميع ، واضعاف المنطقة ، وارهاق الشعوب بما ينتهي بها الى الانفصال . اي احياء القوميات المدفونة تحت الرماد ، مثل ما وقع في اوربة الشرقية ، ووقع في البلقان ، وبالاتحاد السوفياتي بعد سقوطه ..

ان السؤال الذي ليس له من جواب ، والاشكال المطروح الغير مفهوم ، هو ان الأنظمة دائما ، هي المتسببة في نشوب الحروب . لكن للأسف ، فهي لا تتأذى منها ، ولا احد من أعضاء عائلاتها يموت فيها .. لكن الشعوب المستعملة ، والتي لا ناقة ولا جمل لها في الحرب المفتعلة ، الدائرة بين الأنظمة ، هي من تموت فيها ، لأنها هي حطبها الرئيسي .. ولكي تحيى الأنظمة ... أي تموت الشعوب وتحيى الأنظمة ..
لكن المفارقة هي ان الشعوب التي تكون محرقة ، وحطب حرب الأنظمة ، تعيش في الفقر مفقرة ، ومن دون حقوق ، وتعيش تحت سياط ، وبطش ، وقمع الأنظمة المتحاربة .. هي دائما شعوب فقيرة . لان ثروتها تنهبها الأنظمة امامها ، وتغتني على حسابها .. في حين تعيش هي الفقر ، وتموت من اجل الأنظمة ..
فكيف للشعوب الفقيرة من اجل ان تحيا وتعيش الأنظمة التي فقرتها ، تموت من اجلها .. وتبقى الأنظمة التي فقرت الشعوب بمنأى عن الموت ، ولتستمر تنهب وتفترس ، وتهرب الثروة الى خارج البلد ...
ان النظام السلطاني يسيطر وحده على ثروة الشعب المفقر.. من فسفات ، ذهب ، معادن مختلفة ، عائدات المصايد ، مآل القروض والهبات والمساعدات التي تدخل الى المغرب .... الخ
والنظام الجزائري في شخص الجنرالات ، وساسة قصر المرادية ، يسيطرون لوحدهم على عائدات الغاز والبترول ، وخيرات الشعب الجزائري المتنوعة . وكالنظام السلطاني يهربون أموال الشعب لتكديسها بطرق احتيالية بالابناك الاوربية المختلفة ..
لكن مقابل الأنظمة التي تغتني بشكل فاحش ، وتتسبب في الحروب .. فان الشعوب المفقرة هي من تموت في الحرب ، وليس الأنظمة الغنية بثروات الشعوب .. فتكون النتيجة ان الشعوب تضحي وتموت من اجل ان تحيا الأنظمة ، و لتستمر في نهبها وافتراسها مقابل تفقير الشعوب وقمعها ...
فهل من مازوشية باطولوجية اكثر من هذه ؟ يموت الفقير لكي يحيا ويعيش الغني ، بثروة الفقير الذي يموت من اجله ..
كل من يدعو او يروج للحرب بين المغرب والجزائر ، مجرم عن سبق إصرار .. يخدم مخططات الاستعمار ، والامبريالية ، والصهيونية ...



#سعيد_الوجاني (هاشتاغ)       Oujjani_Said#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانفصال
- 18 سبتمبر 1921 / 18 سبتمبر 2021 ، تكون مائة سنة مرت ، على تأ ...
- تشكيل الحكومة .
- النظام المغربي يوافق على تعيين السويدي / الايطالي ستيفان دمس ...
- النظام الجزائري وابواقه المختلفة ، يعترفون بقتل المغربيين سا ...
- معركة البوليساريو القضائية
- الإنتخابات ... ماذا بعد ؟
- ثلاثون سنة مرت على اتفاق وقف اطلاق النار --- اتفاق 6 سبتمبر ...
- هل حقا تم وضع ملف الريف الانفصالي في مجلس الامن ؟
- الدولة السلطانية
- موقع - الحوار المتمدن - Ahewar.org
- هل ستندلع الحرب بين النظامين المغربي والجزائري ؟
- سفير النظام المغربي لذا الأمم المتحدة عمر هلال يصرح ان ملف ا ...
- هل سينزل الشعب الى الشارع
- النظام الجزائري يقطع علاقته ( الدبلوماسية ) السياسية مع النظ ...
- تحليل لخطاب الملك بعد مرور ثمانية وستين سنة عن ثورة الملك وا ...
- النضال
- الملك محمد السادس مسؤول اول .. تعرضت لهجوم يقف وراءه البوليس ...
- تدمير منطقة شمال افريقيا
- 5 غشت 1979 ، اعتراف موريتانية بالجمهورية الصحراوية


المزيد.....




- إستونيا: أدوات الاتحاد الأوروبي للضغط على روسيا توشك على الن ...
- غروسي: الطاقة الذرية ستزيد عدد خبرائها في محطة زابوروجيه إلى ...
- احتجاجات إيران: عائلة نيكا شاكرمي تقول إنها أجبرت على الكذب ...
- إحياء ذكرى ضحايا قارب الثالث من أكتوبر على جزيرة لامبيدوزا
- ما هو الفطور المناسب لك بعد تجاوز عامك الخمسين؟
- شابة مغربية تروي تفاصيل رحلتها إلى بنما ومحنتها في قضية تحرش ...
- الاتحاد الأوروبي ينشر رسميا حزمة جديدة من العقوبات ضد روسيا ...
- تركيا تعين سفيرا جديدا لدى إسرائيل
- الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على لجنة الانتخابات المركزية بر ...
- رئيسة لجنة الانتخابات الروسية: إلحاقي بالعقوبات خطوة تافهة


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - قرع طبول الحرب بين النظامين الجزائري والمغربي .