أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - ثلاثون سنة مرت على اتفاق وقف اطلاق النار --- اتفاق 6 سبتمبر 1991 ---















المزيد.....

ثلاثون سنة مرت على اتفاق وقف اطلاق النار --- اتفاق 6 سبتمبر 1991 ---


سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said)


الحوار المتمدن-العدد: 7016 - 2021 / 9 / 11 - 14:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من اجمل أبيات اشعار الشاعر الكبير أبو الطيب المتنبي حين اشعر :
" عيد بأية حالٍ عُدْتَ يا عيدُ / بما مضى أم بأمر فيك تجديد
أمّا الاحبّةُ فالبيْداءُ دونهم / فليْت دونك بيداً دونها بيدُ "
بحلول السادس من كل شهر سبتمبر ، تحل ذكرى توقيع اتفاق وقف اطلاق النار في سنة 1991 ، بين النظام المغربي ، وبين جبهة البوليساريو ، بعد حرب ضروس دامت ستة عشر سنة ، كانت كارثية على طرفي النزاع ، واكثر من كارثية بالنسبة للنظام المغربي ، التي هددته في وجوده اكثر من مرة .. فلا يجب التغافل عن عدد الذين سقطوا من كلا الفريقين المتحاربين ، او التغافل عن عدد اسرى الحرب الذين بلغ عددهم في الاسر ، حوالي أربعة آلاف اسير حرب مغربي ، قضوا كأسرى حرب ستة وعشرين سنة ، مع ما صاحبها من تعذيب ، وقتل للأسرى من دون شفقة ، ومن دون واعز ضمير .. فاقت وحشيته مأساة السجن تزمامارت ، الذي حشر فيه بشر من دون محاكمة ، لِمَا يفوق عن ثمانية عشر سنة ، كانت اكثر من فظيعة ...
ولو رجعنا بالتاريخ الى الوراء ، ومع التغيير الذي طرأ على العلاقات بين الدول ، وطرأ على العلاقات الدولية .. هل كان للحسن الثاني ان يقوم بما قام به في تزمامارت . وهل كان لجبهة البوليساريو وعرابها النظام الجزائري ، ان يقوما بما قاما به من جرائم فظيعة في حق أسرى حرب ، تحكم أوضاعهم القوانين الدولية ، ولا تحكمها قوانين الغاب الفاشية ...
فاتفاق 6 سبتمبر 1991 ، هو في الحقيقة اتفاق بين النظام المغربي ، وبين النظام الجزائري عراب جبهة البوليساريو ، التي كانت ترقص نيابة عنه في الواجهة ..
انّ الاتفاق التاريخي هذا ، لم يأت من فراغ . كما ان جدول الاعمال الذي كان من المفروض فيه ، انْ يحقق مضمون الاتفاق الموقع تحت اشراف الأمم المتحدة ، ظل معطوبا ، واصبح مشلولا ، خاصة بالنسبة للمؤسسات المنبثقة عنه ، وعلى رأسها " المينورسو " ، " هيئة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية " ، التي ظلت عاقرا ، ولم تنجز ما خولها الاتفاق المذكور من اختصاصات وصلاحيات ، الى درجة أصبحت عبئا يستزف الأموال بالباطل ..
ان الحرب التي دارت منذ سنة 1975 بالصحراء ، كانت لها مخلفات سلبية على كيان النظام المغربي ، الذي اضحى معرضا للانتفاضات الجماهيرية و الشعبية ( 1981 / 1984 / 1990 ) ، واضحى مهددا في وجوده من قبل ضباط في الجيش ( الجنرال احمد الدليمي ) ..
انّ الحرب التي نفخت فيها الحرب الباردة بين المعسكرين المتقابلين ، ستدفع بأصدقاء النظام المغربي ، وعلى رأسهم فرنسا ، والمملكة العربية السعودية ، الى اقناع الملك الراحل الحسن الثاني بخطة / مقلب تقضي بدعوة الأمم المتحدة ، وبالضبط دعوة مجلس الامن ، الى الشروع في التحضير لوقف الحرب ، لأنها لم تحقق نتائج لا طراف الحرب ، والشروع حالا في الاستعداد لتنظيم الاستفتاء وتقرير المصير ، طبقا للمعايير الدولية لوضع حد لنزاع مسلح عبثي دام ستة عشر سنة ..
العرض الذي تقدم به النظام المغربي من خلال اصدقاءه بمجلس الامن ، وعلى رأسهم فرنسا ، وبدعم من المملكة العربية السعودية ، والمساندة التامة من الامارات ، ومن الأردن .. لم يكن الغرض الحقيقي منه ، الاحتكام الى المشروعية الدولية كحل ديمقراطي لفض نزاع خسائره كثيرة من جهة ، ومن جهة فهو نزاع عبثي غير مجدي .. بل كان الغرض منه ، هو تجميد النزاع المسلح ، للتخفيف من الضغوط الخطيرة ، والاكراهات الأكثر من خطيرة التي تهدد النظام .. ومن جهة استغلال الأمم المتحدة ومجلس الامن ، من خلال أصدقاء النظام المغربي كفرنسا .. للّعب على الوقت ، وجرجرته الى اقصى امد ممكن ، حتى يتم ربط النزاع بالزمن الذي يذيب الحجر ، فأحرى البشر ، وافراغ جبهة البوليساريو من زخمها العسكري ، الذي كان بطبعه هو الكفاح المسلح .. ومع مرور الوقت ، وربط عنق الجبهة والنظام الجزائري بالسلام الهلامي الوهمي ، الذي سيحقق حلم الانفصاليين بتأسيس دولتهم المستقلة ، التي ستصبح حدودها مع موريتانية ، التي ستصبح بدورها بعيدة عن الحدود المغربية ..
لقد نجحت خطة اتفاق 6 سبتمبر 1991 في افراغ جبهة البوليساريو من زخمها النضالي المسلح ، الذي كاد ان يعطي نتائج إيجابية .. لان النظام المغربي الذي اضحى مهدد ا في وجوده ، أصابه الارق والعياء كثيرا ، من التحولات التي فرضتها الانتفاضات الشعبية والجماهيرية ، التي رفعت شعارات اسقاط النظام . وكان اكبر نجاح حققه مقلب سنة 1991 ، هو حين تحولت الجبهة الى منظمة سياسية ، تحسن الثرثرة السياسية في أروقة الأمم المتحدة ، وفي اروقه الاتحادات الدولية ..
وقد أدت اللقاءات التي كانت تتم بين رئيس الجبهة السابق محمد عبدالعزيز ، الذي سماه الحسن الثاني بالمراكشي ، وبعده ابراهيم غالي الذي غرق في البروتوكول الرئاسي ، وفي الزخرفة والألوان البراقة ، والطاووسية .. لخ .. في حين كان كل شيء يتم بتخطيط ، وبحساب دقيق ، وبما يجعل إبراهيم غالي يتوهم ويثق ، انه فعلا اصبح رئيسا للجمهورية الصحراوية ، وانّ كل من التقى به ، او قابله ، او مد يده لمصافحته .. وبهذه الفخفخة التي لا علاقة لها بالكفاح المسلح ، فهو يعترف به كزعيم لا يشق له غبار للجبهة ، ورئيس جمهورية من الطراز الرفيع .. حتى اصبح الشخص عندما يمد يديه للسلام على الرؤساء الموالين للنظام المغربي ، والمؤيدين لمغربية الصحراء .. وكان هذا يحصل في اللقاءات الداخلية للاتحاد الافريقي ، او في اللقاءات بين الاتحاد الافريقي ، وبين الاتحادات الدولية ، كالاتحاد الاوربي .. كان يصافحهم بتعال ، وبفخفخة ، وهو يتمايل في ضراعيته الصحراوية المزركشة .. كرئيس فعلي لجمهورية فعلية ، شانها شان الدول التي حضرت ، وتحضر اللقاء الذي يتواجد فيه إبراهيم غالي .. وكم كانت وقفته مثيرة للانتباه في اللقاء بين الاتحاد الافريقي ، وبين الاتحاد الأوربي ، وهو يركز نظرته على السلطان محمد السادس .. ثم يميل بنظرته نحو الرئيس الفرنسي Emanule Macron عراب النظام المغربي ليقول لهما . " ها أنا هنا " ..
لقد خدم مقلب 6 شتنبر الموقع سنة 1991 ، بين النظام المغربي وجبهة البوليساريو ، النظام المغربي ، وخدم في نفس الوقت الجبهة .
الاتفاق خدم النظام المغربي ، لأنه اخرجه من عنق الزجاجة ، وكان له طوق النجاة ، خاصة وانه كان مهددا بالسقوط .. كما خدمه جيدا حين تخلت الجبهة عن الكفاح المسلح ، وتحولت الى مجرد منظمة سياسية فقدت الواقعية ، لتغرق لسنين في الاحلام والاوهام الرومانسية الغير منطقية .. ورغم مرور السنين ، ومن دون تنزيل مضامين اتفاق 1991 ، ظلت الجبهة تنظر الى الاستفتاء كحلم ممكن التحقيق، رغم انه لم يكن غير سراب في سراب .. أضاع عنها ثمار ستة عشر سنة من الحرب ، كان لها فيها شأن عظيم لذا جزء من المنتظم الدولي ، الذي رفض مغربية الصحراء ..
وخدم الاتفاق النظام المغربي كذلك ، عندما مكنه من ثلاثين سنة راحة ، استجمع فيها قواته وعتادها ، وغير من قواعد الحرب بعد الانتهاء من بناء الجدار الصخري ، وزرع ملايين الألغام الأرضية خارج الجدار .. وهذا جعل جبهة البوليساريو عندما استفاقت من سباتها العميق ، بعد ثلاثين سنة من النوم واللاشعور ، تصطدم بالواقع الجديد الذي خيب آمالها ، وهو نجاح الخطة التي تم رسمها بين النظام المغربي واصدقاءه ، خاصة فرنسا والسعودية ، ولتصبح الجبهة تواجه معطيات جديدة ، لم تعهدها من قبل عند اول يوم شنت فيه الحرب ، خاصة وان النظام المغربي وبعد ان تمكن من الوقوف على رجليه ، رمى باتفاق / مقلب 6 سبتمبر 1991 في القمامة ، وكشر عن انيابه عندما افرغ " المينورسو " من مهمتها ، وتحولت الى منظمة مشلولة عاجزة عن تحقيق ، وتنفيذ الصلاحيات التي خولها لها اتفاق 1991 ...
الاتفاق / المقلب كذلك ، خدم جبهة البوليساريو التي تلعب كثيرا على الصورة والمشهد ، لتؤكد انتصاراتها الوهمية ، لتغليط الرأي العام ، بالوضع الحقيقي الذي أضحت عليه المنظمة الانفصالية .. وذلك عندما اعتقدت ان مجرد نزول النظام المغربي ، ليوقع معها اتفاق وقف اطلاق النار ، وتحت اشراف الأمم المتحدة .. هو اعتراف صريح ومباشر من النظام ، بالجمهورية الصحراوية ، وليس فقط اعترافا بجبهة البوليساريو التي اعتبرتها الجمعية العامة في قراراها 34/37 الصادر في سنة 1979 ، ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الصحراوي ..
والسؤال . وبعد توقيع اتفاق وقف اطلاق النار .. ماذا تحقق لجبهة البوليساريو ، وماذا تحقق للجمهورية الصحراوية ، رغم ان النظام ولكي ينال عضوية الاتحاد الافريقي ، اعترف صراحة بالجمهورية الصحراوية في يناير 2017 ، ونشر اعترافه بالجريدة الرسمية عدد 6539 ... فماذا تغير بين التوقيع على اتفاق / مقلب وقف اطلاق النار ، وبين الاعتراف الصريح بالجمهورية الصحراوية .. والنظام كشر عن انيابه بعد دخوله الاتحاد الافريقي ، عندما بدء يشتغل وامام الملء ، بطرد الجمهورية الصحراوية التي صوتت على قبول عضويته من الاتحاد الافريقي ...
فاذا كانت البوليساريو تلعب على الصورة والمشهد ، لتثبيت وجودها الذي فقد بريقه منذ اتفاق 1991 .. وتعتبرانّ اية خطوة من النظام المغربي اتجاه الجمهورية ( يناير 2017 ) ، او ابرام وقف اطلاق النار ( سبتمبر 1991 ) .. او الجلوس في طاولة واحدة ، وتحت اشراف الأمم المتحدة ، للتباحث عن الحل والسلام ، هو تنازل من النظام ، ومكسب لها.. فما تجهله البوليساريو ، والنظام الجزائري يعلمه ويحقه ، لأنه يشتغل عليه .. ان قضية الصحراء بالنسبة للنظام المغربي ، هي قضية حياة او موت .. هي قضية وجود ، قبل ان تكون قضية حدود مع النظام الجزائري .. فانْ اضاعها سيكون حتما النظام المغربي قد أضاع نظامه ، وقد يضيع الدولة بأكملها .. لذا فهذا الهاجس الذي يدركه النظام المغربي جيدا ، سيشرعن له القيام بجميع الأدوار ، ولعب جميع المسرحيات ، اذا كانت ستطيل في عمره المربوط ببقاء الصحراء تحت سيطرته ...
ان اتفاق وقف اطلاق النار ( 6 شتنبر 1991 ) ، الذي وقعته جبهة البوليساريو ، وتحت اشراف الأمم المتحدة ، وبتشجيع من النظام الجزائري الذي ضمن ربح المعركة ، واصبح يتطلع الى الانتصار النهائي في الحرب التي استغرقت ستة عشر سنة .. كان رصاصة الرحمة التي صوبتها البوليساريو الى رأسها عن طيب خاطرها .. لان مشكلة الجبهة ، ومشكلة النظام الجزائري ، التي بُدّدت كل مطامعهما ، انهما كانا يجهلان حقيقة الخصم الذي يتحاربان معه ، الذي هو نظام المخزن العتيق ، الذي رغم المصائب التي عاشها منذ دخوله الى بلاد البرابرة ، صمد ، واستمر ، ولم يستسلم ، ولم يسقط بخلاف أنظمة وامبراطوريات تعرضت لأقل ما تعرض له النظام المغربي ( عام البون ) ( الجفاف ) ، ومع ذلك لا يزال يصارع كَفِيلٍ صاحب ذاكرة لا تنسى . لكنها راشدة حين استغلت ثلاثين سنة من نوم الجبهة التي ستجد نفسها اليوم في ( كفاءاتها ) دون مستوى الوضع الذي كانت عليه الجبهة مباشرة ، عند نشوب الصراع المسلح ، او حرب الصحراء التي أضحت منسية ، تحكيها الجدات للخلف ، بنوع من الحسرة التي تمزق في صمت ، امعاء من وقع وعن طيب خاطر اتفاق / مقلب 1991 .
ان الحرب خدعة ومقالب ، والقانون الدولي لا يحمي المغفلين ، ولا يهتم بهم ، لانهم بسيكولوجيتهم هذه ، يبقوا غير معتبرين ، وثانويين كرقم في المعاملات الدولية ، التي مع مرور الوقت ، وانتشار الخيبات والهزائم السياسية ، والدبلوماسية ، والعسكرية بالطوق العسكري المضروب على المنطقة ، يقل اعتبارهم لذا صانعي القرار الدولي ، الذين يفضلون التعامل مع الطرف القوي ، لا مع الحلقة الضعيفة في المسلسل .. لذا فالنظام المغربي من خلال اصدقاءه ، ربح الرهان حين نجح مخطط / مقلب 1991 ، في اضعاف الجبهة ، التي وجدت نفسها مفروض عليها استراتيجية لم تكن تحسب لها حسابا ...
ان الجبهة بغبائها وبلادتها ، حين رمت بكل بيضها في سلة الأمم المتحدة ، وحين عوضت الأمم المتحدة بالكفاح المسلح ، تكون مسؤولة مسؤولية مباشرة عن الضعف البين الذي تعاني منه اليوم .. ان انتظار الخمس سنوات الأولى ، والثانية ، والثالثة ، والرابعة ، والخامسة ، والسادسة .. ثلاثين سنة من السبات العميق .. كان كافيا لإنهاء اسطورة التحرير ، وحرب الشعب .. الى غير ذلك من الشعارات التي كان لها مفعول في سبعينات القرن الماضي .. وكان على الجبهة لو كان لها استراتيجيون سياسيون ، ودبلوماسيون محنكون ، ان تنتظر السنتين الاوليتين عن ابرام وقف اطلاق النار .. حتى اذا لم يجد الجد لتنزيل مضامين اتفاق 1991 ، فان أي تأخير وانتظار لقدوم السراب ( الاستفتاء ) يفرض أوتوماتيكيا العودة الى الحالة التي سبقت وقف اطلاق النار .. فالاستفتاء كان منتظرا تنظيمه في سنة 1993 ، او في سنة 1994 على ابعد تقدير ... لكن انتظار ثلاثين سنة كالكسول .. كان الضربة القاضية التي انهت مع مشروع الانفصال ، رغم ان المجتمع الدولي اليوم غيّر من نظرته ، ومن تعامله مع النزاع الجاري بالمنطقة .. لان موقف الاتحاد الأوربي الرافض لاعتراف Trump المقلب بمغربية الصحراء ، وتنصل الرئيس John Biden من هذا الاعتراف ، عندما ركز على الحل الاممي ، وعلى المشروعية الدولية ... لا يعني ان الأمم المتحدة بصدد الحل السلمي للنزاع .. بل ان التغيير الذي عرفه العالم بعد 11 سبتمبر ، خاصة مشروع الشرق الأوسط الكبير وشمال افريقيا ، الذي حطم الدولة الواحدية في الشرق الأوسط ، لتتحول الى دويْلات مليشيات متصارعة .. قد غلب وغيّر النظرة التي كانت للعالم الغربي ، عندما كانت الحرب الباردة على اشدها ..
فاليوم انتهت الحرب الباردة ، وانتقل العالم من ثنائية القطبية ، الى القطب الواحد .. واصبحت السياسات الدولية تدار حسب المصالح الجيوبوليتيكة ، والمصالح الجيواسراتيجية ، التي افتضح مخططها التخريبي الهادف الى تقسيم البلدان العربية أولا ، وبعدها الدول الإسلامية المرتبطة بالبلاد العربية ..
فرغم هذا التحول في السياسة الدولية ، بفعل قرارات الكبار المسيطرين على مجلس الامن ، فنزاع الصحراء الغربية سيشهد الستاتيكو كالمعتاد ، ولن تصدر في الموضوع قرارات من مجلس الامن ، تحت البند السابع في الخمس سنوات القادمة .. وهذا يعني ان جبهة البوليساريو التي رمت برأسها في مسلخ الأمم المتحدة ، سوف لن تصل الى جديد ، اللهم الاطناب في ا البكاء ، والتشكي ، من النظام المغربي امام دول واتحادات كبرى ، هي المسؤولة عن الوضع الذي تعيشه المنطقة منذ سنة 1975 .. واسألوا لماذا رفض الاتحاد الأوربي ، وعلى رأسه فرنسا ، واسبانية ، وبشدة اعتراف Trump بمغربية الصحراء .. ولماذا تنصل John Biden من الاعتراف الترامبي Trump ، وتمسك بالأمم المتحدة ، رغم انه لا يوجد ما يؤكد ان الإدارة الامريكية ، ومن خلال موقفها هذا ، تريد فعلا انهاء النزاع طبقا للحل الاممي ...
ولو كانت الدول صاحبة الفيتو بمجلس الامن ، تريد فعلا انهاء هذا النزاع الذي يستنزف المنطقة لصالح هذه الدول .. لماذا لم تلجأ الى الفصل السابع الذي سيجعل من مجلس الامن طرفا فوقيا في حل النزاع ...
فهل النظام المغربي الذي يعاني عزلة دولية ، خاصة من قبل دول الفيتو ، ومن المانيا ، ومن قبل كل دول الاتحاد الأوربي .. اقوى من هؤلاء جميعا لفرض شروطه عليهم ..
المنطقة تسير كما خطط لها ، ورسمها المشروع الامبريالي الصهيوني ، مشروع الشرق الأوسط الكبير ، وشمال افريقيا ..
لقد بدء هذا المشروع أولى تطبيقاته ، بالشرق الأوسط ، ونهايته ستكون شمال افريقيا .. وبما ان كل المخطط / المشروع يدور على سياسية التفتيت والتجزئة للدول ، لتقسيمها الى دُويْلات صٌغيّرة ، وكانتونات مائعة .. فاستمرار الوضع بمنطقة شمال افريقيا ، خاصة بالنسبة لنزاع الصحراء ، سيكون المدخل الرئيسي لتنفيذ المشروع ..
وبما ان جميع الاختيارات تبقى متاحة لبلوغ هدف المشروع ، فان الخيار الأنسب ، والامثل للانتهاء من الدولة الواحدية بشمال افريقيا .. يبقى توريط النظامين المغربي والنظام الجزائري في حرب ، ستكون عند نشوبها على شاكلة الحرب العراقية الإيرانية ، التي استغرقت ثماني سنوات ، وانتهب بتدمير الجميع ، و بتفتيت العراق ، وغزو المارينز لكل دول الخليج ، والمملكة العربية السعودية ، والامارات العربية ينتظرهما قانون " جاستا " الأمريكي ، بتحميلها المسؤولية الكاملة عن تفجيرات 11 سبتمبر الإرهابية ...
النظام الجزائري يتسلح جيدا ، وفي الآونة الأخيرة اقتنى بوارج حربية متطورة من الصين ... فتكديس كل تلك الأسلحة لن يكون من دون فائدة منتظرة ... والنظام المغربي بدورة يتسلح ، ويحضر للقادم من المفاجئات التي ستكون كارثية ...
وان وقعت الحرب بين النظامين التي يفرش لها الغرب ، خاصة فرنسا ، وإسرائيل ، وواشنطن .. ستكون حرب تدمير وتخريب ... وستكون الباب الرئيسي الذي سيدخل منه الغرب الاستعماري ، وإسرائيل ، لتفكيك الدولتين ، وتجزئتهما ، الى دويلات متباعدة ومتفرقة ... وستكون السبب في انتفاضات مبنية على العنصرية والاثنية ، بغلاف ثوري ينتهي ، وفي اقرب الآجال بانفصال الصحراء ، وانفصال الريف ، وربما انفصال الاطلس المتوسط ، والجنوب المغربي ..
اما الجزائر فتشهد انفصال القبايل ، والاعتراف الفرنسي ، الإسرائيلي ، الغربي بجمهورية القبايل التي تحتضنها فرنسا ، وتحتضن ( الماك ) وتدعمهما دولة إسرائيل ...
فالمخطط / المشروع / ، مشروع الشرق الأوسط الكبير وشمال افريقيا ، هو فوق طاقة النظامين المغربي والجزائري ، اللذان سيكونان من خلال الحرب انْ نشبت ، معاول وآليات ، لتسريع تنزيل المشروع الامبريالي الصهيوني بمنطقة شمال افريقيا ، كنهاية للمشروع الذي تم تنزيله بالشرق الأوسط ..
ففي خضم هذا المخطط ، اصبح وضع نزاع الصحراء ، مدخلا رئيسيا لتفتيت المنطقة وبلقنتها .. وللأسف كل هذا سيتم تنفيذه بايدي محلية تجهل المؤامرة الكبرى التي تنتظر المنطقة ..
لقد مر على وقف اطلاق النار باتفاق سنة 1991 ثلاثون سنة .. لكن والى الآن لم يتحقق السلام ... لكن ما ينتظر المنطقة ليس السلام .. بل الدمار ...



#سعيد_الوجاني (هاشتاغ)       Oujjani_Said#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل حقا تم وضع ملف الريف الانفصالي في مجلس الامن ؟
- الدولة السلطانية
- موقع - الحوار المتمدن - Ahewar.org
- هل ستندلع الحرب بين النظامين المغربي والجزائري ؟
- سفير النظام المغربي لذا الأمم المتحدة عمر هلال يصرح ان ملف ا ...
- هل سينزل الشعب الى الشارع
- النظام الجزائري يقطع علاقته ( الدبلوماسية ) السياسية مع النظ ...
- تحليل لخطاب الملك بعد مرور ثمانية وستين سنة عن ثورة الملك وا ...
- النضال
- الملك محمد السادس مسؤول اول .. تعرضت لهجوم يقف وراءه البوليس ...
- تدمير منطقة شمال افريقيا
- 5 غشت 1979 ، اعتراف موريتانية بالجمهورية الصحراوية
- الرعايا في الدولة النيوبتريمونيالية ، النيوبتريركية ، النيور ...
- ( معارضة الخارج ) ( معارضة الداخل )
- تحليل خطاب الملك بعد مرور اثنتا وعشرين سنة عن توليه الحكم
- هل تجري مفاوضات سرية بين النظام المغربي ، وبين الدولة الاسبا ...
- هل هو انقلاب في تونس ؟
- إسرائيل عضو مراقب بالاتحاد الافريقي .
- هل لعنة نزلت على النظام المغربي ؟
- هل البوليس السياسي المغربي يتجسس على الملك محمد السادس ؟


المزيد.....




- روسيا وأوكرانيا: مواطنان روسيان يبحران إلى ألاسكا طلبا للجوء ...
- 200 قتيل و30 ألف بيت مدمر حصيلة الفيضانات في النيجر
- أوروبا تشدد العقوبات وتستهدف النفط الروسي وموسكو تحذرها: ينت ...
- -علينا أن نتوقف عن الكذب-.. برلماني روسي يطالب المسؤولين بكش ...
- في الذكرى 49 لنصر أكتوبر.. حكاية بطل مصري خدع إسرائيل بـ-الش ...
- ارتفاع نسبة التشرد بين العائلات الأوكرانية في بريطانيا
- بايدن: بوتين -لا يمزح- بشأن الأسلحة النووية التكتيكية
- كشف الحبوب المسببة لأمراض القلب
- حقل كاريش: ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان محور صراع ...
- OnePlus تتحدى آبل بساعة ذكية تعمل لشهر تقريبا بشحنة واحدة!


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - ثلاثون سنة مرت على اتفاق وقف اطلاق النار --- اتفاق 6 سبتمبر 1991 ---