أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - تحليل لخطاب الملك بعد مرور ثمانية وستين سنة عن ثورة الملك والشعب / انتظار استحقاقات سبتمبر القادم .















المزيد.....

تحليل لخطاب الملك بعد مرور ثمانية وستين سنة عن ثورة الملك والشعب / انتظار استحقاقات سبتمبر القادم .


سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said)


الحوار المتمدن-العدد: 6997 - 2021 / 8 / 23 - 14:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بمناسبة مرور ثمانية وستين سنة عن ثورة الملك والشعب ، القى الملك محمد السادس خطابا فريدا عن الخطابات السابقة التي القاها عند حلول هذه المناسبة .. وإنّ اصل الاختلاف أنّ الخطاب موجه للجزائر بنوع من التهديد ، والحدة ، والحزم بسبب موقفها المعارض لمغربية الصحراء ، وهو يختلف عن خطاب عيد جلوسه على كرسي الحكم ، الذي كان خطابا تودديا الى الجزائر، داعيا الى اغلاق الصفحة ، والشروع في سياسة جديدة من دون شروط ... وكان خطاب التهديد والحزم هذا ، بعد جواب الجزائر عن الخطاب الملكي ، والذي عكسه بيان الرئاسة الجزائرية ، واكده الجيش من خلال مجلة الجيش ، وبيان مجلس الامن الجزائري الذي اكد مراجعة الموقف الجزائري من النظام المغربي ، واتهام النظام بالوقوف وراء كل الاعتداءات التي تعرضت لها الجزائر مؤخرا ، ومنها الحريق الجريمة التي تقف ورائه جماعة ( الماك ) الانفصالية ، وحركة رشاد الاخوانية المساندة من قطر وتركيا ، وهما حركتان تتهم الجزائر النظام المغربي برعايتهما .. إضافة الى فرنسا الراعية ، لل ( ماك ) ، ولجمهورية القبايل البربرية الانفصالية ، وإسرائيل التي هاجم وزير خارجيتها من الرباط النظام الجزائري ، خاصة موقفه من عودة إسرائيل الى الاتحاد الافريقي كمراقب ، والعلاقات المنسوجة بين النظام الجزائري وبين ايران .. وكأن الجزائر هي جزء من إسرائيل حتى تملي عليها نوع العلاقات التي يجب ان تبنيها ، والدول التي يجب يكون التعامل معها ..
كما ان الخطاب الذي القاه الملك ، يُشم منه البصمة البوليسية في تبييض وجه البوليس السياسي ، لأنه بوليس الملك / السلطان ، وعلى رأسه المدير العام عبداللطيف الحموشي الذي قدم له التعازي في موت امه مؤخرا . وتمجيد الجهاز السلطوي الذي يجلد الرعايا في الدروب والازقة ، وامام المليء .
وبالطبع انْ يقف خطاب الملك وراء تمجيد البوليس السياسي كما حصل في خطاب سابق ، يقف وراءه فؤاد الهمة كمستشار رئيس مستشاري الملك ، وصديقه ، والمسؤول عن أجهزة البوليس ، والشؤون السياسية ، واصبح منذ مدة بعيدة يتحكم في جهاز الدرك ، وحتى الجيش ، مستغلا اسم الملك الذي فوض له المغرب والمغاربة ، ليعمل فيهما ما يشاء ..
لقد اعتبر الملك ان المغرب يتعرض لمؤامرات متعددة الجوانب . منها مؤامرات الدول ، ومؤامرات المنظمات الدولية .. وطبعا هي مؤامرات ليست وليد اللحظة . لكنها ترجع لسنوات ، منذ ان تم الانقلاب على الوعود التي وعد بها الملك في بداية حكمه الدول الديمقراطية ، بدمقراطية المغرب ، واحترام حقوق الانسان ، فكانت المؤامرات المحبوكة ضد نظام الملك ، وليس ضد المغرب الذي ينعم شعبه المفقر ، في الفقر المدقع ..
لقد تكلم الملك من خلال من حرر له الخطاب ، عن كون المغرب بسبب خصوصيته ، اصبح محسودا من قبل الاوصياء من الدول ، وهي نفس كلمة الحسد استعملها الملك في خطاب سابق حين قال " اللهم كثر حسادنا " .. ان استعمال كلمة الحسد ، والاطناب في المفردات والجمل ، المقتبسة من التقاليد المرعية ، هي دليل ساطع على نوع الثقافة النيوبتريمونيالية ، والنيوبتريركية ، والنيورعوية التي تحنط فكر الحكم المخزني .. فكلمة حسد ، وحساد ، وشر العيْن ، وكل طلاسم الثقافة المخزنولوجية ، لا تنطوي على احد .. والسؤال . لماذا ستحسدنا المانيا ، او الاتحاد الأوربي .. هل لفقرنا ؟ هل لتخلفنا ؟ امراضنا وفسادنا ، مديونيتنا ، المراتب الدنيا التي نحتلها في سلم الترتيب بين الدول كسورية ، وليبيا ، وفلسطين ... ونحن الرعايا المغلوب على امرها ، امْ ان الحسد وشرالعيْن ، يخص السلطان ، الأمير ، الامام العادل ، بسبب الثروة التي لا تقدر بثمن ، والتي راكمها في ظرف سريع لم يتعد العشرين سنة .. فمن المحسود . هل الامام ، الأمير ، الراعي الثري ، ام الرعايا المفقرة التي تعيش تحت خط الفقر ..
كان من الممكن اعتبار موقف النظام الجزائري ، من النظام المغربي الذي يتنازعه السيطرة ، وموقفه المعادي لمغربية الصحراء ، بمثابة حسد .. لكن ان يمتد الحسد الى دول الاتحاد الأوربي التي رفضت اعتراف Trump بمغربية الصحراء ، فلعمري انه هذيان غير مسبوق ..
ان الذي حرر الخطاب البوليسي ، واعطاه للملك المريض شفاه الله لقراءته ، ورطه في حسابات ينطق الواقع بخلافها وبغيرها .. ولو كان الملك يعي ما يقرأه بسبب وضعه الصحي الحرج ، هل كان له ان يقرأ أشياء لها تفسيرات بعيدة كل البعد عن الحقيقة ..
انّ المتمعن في الخطاب والرسائل التي حملها ، تفيد ان السلطان والسلطنة حقا ، استشعرت بخطر العزلة الدولية التي أصبحت عليها ، بفعل رعونة ، وهمجية البوليس السياسي الذي بيّض السلطان الأمير الامام وجهه البشع ، رغم جرائم اعتداءاته على الناس ..
وحتى يفك طوق العزلة عن عنقه ، انبطح لإسبانية التي عاكسته وعادته بالمكشوف ، مغربية الصحراء ، عندما رفضت اعتراف Trump بمغربيتها .. وعندما تمادت تهين النظام ، عندما سحبت الدعم اللوجستيكي بسبب الهجرة الغير شرعية ، وعندما صمّت اذنها ، وتمادت تناصر الشرعية الدولية في حل قضية الصحراء المفتعلة ...
فما أنْ استعمل الملك / السلطان كلمة فخامة الرئيس Pedro Sanchez لتعظيمه ، وهذه الكلمة لا تستعمل بين حكام الدول الديمقراطية ، داعيا الى التعاون .. حتى تلقفت الحكومة الاسبانية بسرعة نداء الغريق . وبقدرة قادر اصبح النظام المغربي في نظر ساسة اسبانية ، من المتعاونين الجيدين ، المُعوّل عليهم .. وهنا ماذا استفاد السلطان من الانبطاح لإسبانية ، التي لا تزال تركز على الحل الاممي لنزاع الصحراء الغربية ، الذي يركز على الاستفتاء وتقرير المصير ..
لقد خسر النظام السلطاني ، والسلطان / الملك كل شيء مع الاسبان ، والاسبان ربحوا كل شيء دون ان يقدموا او يتنازلوا عن شيء .. وما خرج به السلطان بموقفه من اسبانية ، انّ إعادة تنشيط العلاقات بين الدولتين السلطانية والاسبانية ، يكون قد ساهم في فك طوق العزلة القاتلة التي وجد النظام نفسه فيها ... أي وجد متنفسا لضيقه بشمال المغرب ..
وحتى يختم الحلقة . ذكّر بالعلاقات مع فرنسا التي تشنجت علاقتها معه في الآونة الأخيرة بسبب برنامج Pegasus ، مستعملا عبارة فخامة الرئيس Emanuel Macron لتضخيمه كذلك ، والتأثير فيه ، مذكرا بالصداقة الشخصية بين الملك / السلطان ، وبين الرئيس Emanuel Macron ، وبين السلطنة وفرنسا ... وهذا الخروج المفاجئ في خطاب الملك / السلطان ، أملته الانتظارية القاتلة التي تنتظر النظام المغربي في اكتوبر المقبل ، الذي سيعرف دورة خاصة لمجلس الامن حول الصحراء .. ستعقبها اتخاد قرار ، سيكون صادما للنظام في نزاع الصحراء .. فالعزلة الدولية تعني ، انّ النظام سيجد نفسه وحيدا ، ضد الجميع ، وهذا سيعجل وسيشرعن اية مباردة لتجاوزه بسبب ملف الصحراء انْ اضاعه ...
فالمدح والتبجيل لفرنسا ، ولرئيسها ، هو دعوة كيْ تقف الى جانب النظام في دورة مجلس الامن المقبلة ، باستعمال الفيتو ضد أي مشروع قرار قد يصبح قرارا ، يزيد في تعقيد وضعية النظام من نزاع الصحراء ..
فالخطاب موجه الى الجزائر ، والى الاتحاد الأوربي ، والى منظمة العفو الدولية ، والى كل المعارضين لمغربية الصحراء .. لان النظام اصبح يدرك اكثر من أي وقت مضى ، ارتباط وجوده باستمرار بقاء الصحراء تحت سيطرته . فانْ هو اضاعها ، يكون حتما قد أضاع نظامه الغير مرغوب فيه دوليا، وقد تضيع دولته الدولة العلوية ... لذا فهو يعتبر ان كل من يرفع شعارات ضد مغربية الصحراء ، ويدعو الى انفصالها عن المغرب ، انما يوجه ضربته في الحقيقة الى وجود النظام الذي اضحى معزولا .. فعندما نربط النظام بالصحراء ، فهاته تكون هي المتحكم الرئيسي في بقاء النظام من عدم بقاءه . فالصحراء هي من انقدت نظام الحسن الثاني عندما كان على وشك السقوط في الستينات والسبعينات .. وهي من ستنقد نظام محمد السادس ان حافظ عليها ..
لقد تكلم السلطان / الملك عن الملكية المواطنة الضاربة في الجدور باربعمائة قرن ، وتكلم عن الاستحقاقات التشريعية والجماعية لشهر سبتمبر القادم ، معتبرا انها تجسد " عميق الممارسة الديمقراطية ونضج البناء السياسي " . لم افهم هذه الجملة الأخيرة التي حررها محرر الخطاب ..
طبعا لقد فضلت تأخير تحليل هذا الجزاء من الخطاب ، نظرا للعلاقة الطردية التي تجمع بين نوع الملكية التي وصفها محرر الخطاب ب " الملكية المواطنة " ، وبين الاستحقاقات الانتخابوية التي ستجري في المملكة / السلطنة في سبتمبر المقبل ... فالانتخابات وليس الانتخابوية ، هي التي تعكس المشهد الحقيقي لطبيعة ونوع الدولة السائدة .. فاذا كانت انتخابات ديمقراطية تتم على أساس دستور ديمقراطي ، يعطي للشعب وليس للرعايا حق الكلمة وحق الاختيار ، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة ، والتركيز على مبدأ الفصل بين السلط الحقيقي .. كانت الدولة التي تجري فيها هكذا انتخابات ، بحق دولة ديمقراطية ، لان من يمارس السلطة من خلال المنتخبين ، هو الشعب القادر على جعل الأغلبية اقلية ، والأقلية اغلبية .. وهذه هي القاعدة العامة التي بنيت عليها الديمقراطية في الأنظمة الديمقراطية ..
لكن اذا كان الهدف من العملية الانتخابوية تكريس الستاتيكو والوضع ، بما يحصر السلطة في يد شخص واحد الذي هو السلطان ، الامام ، والأمير ، والراعي الكبير ، وتحويل كل المؤسسات من ( برلمان ) و ( حكومة ) الى ملكيته الخاصة ، بحيث يصبح البرلمانيون بفعل الامر اليومي ، الذي يوجهه لهم الامام السلطان عند افتتاحه دورة الخريف التشريعية ، وهم يلبسون الزي واللباس السلطاني ، وليس الأوربي بمثابة موظفين سامين ، يشرعون لمصالح السلطان ، ولعائلته ، ولأصدقائه ، والمقربين منه ..
واذا كان الهدف من ( الحكومة ) ، انْ تصبح بمثابة معول وموظفين سامين في إدارة السلطان ، يسهرون كخدم على تنزيل برنامجه الساقط من فوق جبرا وقهرا ، رغم انْ لا احد صوت عليه ، ولم يشارك في الحملة الانتخابوية التي طرحت فيها الأحزاب برامجها ، التي ستتنازل عنها بمجرد الإعلان عن النتائج الانتخابوية ، لترميها في المزبلة ..
فان الدولة التي تمارس هذا النوع من اللعب السياسوي ، لإدامة نظام الحكم الوحيد ، المتعارض مع الديمقراطية حتى في حدودها الضيقة والدنيا .. لا يمكن ان يكون غير نظام غير ديمقراطي .. والسؤال هنا. منذ الستينات والسلطنة تعرف الحملات والدورات الانتخابوية ، وتعرف الدُّور البرلمانية . لكن ما هي محصلة ستين سنة من العمل البرلماني والحكومي ... ونحن نعيش أسوأ فترة لم يسبق للمغرب ان عرفها منذ استقلال " إكس ليبان " .. فحتى الصحراء مهددة بالانفصال ....
ان من حرر خطاب السلطان / الملك ، بوصف نوع الملكية بالمواطنة ، يريد إخفاء الحقيقة بأشعة الشمس الساطعة .. فلا يمكن الحديث عن الملكية المواطنة ، والموجود في الامارة مجرد رعايا ، وليسوا مواطنين ، فأحرى ان يكونوا شعبا ، لان الشعب هو الحكم ، وهو التاريخ ، وهو الدولة ..
ومن جهة ، فالملكية المواطنة تحتكم في تدبيرها شؤون الدولة ، الى القوانين ، والى المدنية حيث يوجد مواطنون لا رعايا .. ، والحال ان الملكية المواطنة ، تتناقض جذريا مع السلطنة التي هي أساس الحكم والبناء السياسي للنظام في المغرب .. فالتركيز على الامارة ، والامامة ، والرعوية ، لا علاقة له بالملكية المواطنة التي لن تكون غير برلمانية .. ان السلطات التي يعطيها عقد البيعة للسلطان ، تتجاوز السلطات التي شرعها لنفسه في دستوره الممنوح .. ومن ثم فان الانغماس في التقاليد المرعية ، وفي الطقوس التي تمتح من الثقافة المخزنولوجية العتيقة ، لا علاقة لها بما سماه البوليسي الذي حرر الخطاب ، بالملكية المواطنة ..
ان افتتاح رئيس الدولة كسلطان وليس كملك ، دورة الخريف التشريعية التي يوجه فيها امره اليومي الى مُشرّعيه ، وهم يلبسون اللباس والزي السلطاني ، وانصاتهم الى خطاب الأمير ، الراعي ، الامام ، السلطان ، ظل الله في ارضه ، وبخشوع .. والانصراف بخشوع دون مناقشة خطاب السلطان الامام ..
وان اعتبار الوزراء مجرد موظفين سامين في إدارة الأمير السلطان ، يسهرون على تنزيل برنامج السلطان الذي لم يشارك في حملة انتخابية ، ولم يصوت عليه احد ، وسقط من السماء قهرا وجبرا ..
وان مراسيم وبروتوكول البيعة التي تمر بمناسبة جلوس السلطان وليس الملك على كرسي الحكم .. وهم.. الخ يلبسون اللباس الزي السلطاني ، ويركعون حتى الركبة ذليلين ومهانين .
وان طقوس الانحناء حتى الركبة وتقبيل يد الملك ، ويد الامراء والعائلة ، وهو تقبيل لا ينجو منه كبار الضباط الذين يركعون حتى الركبة لتقبيل يد احد اسرة الملك ..الخ
هو اكبر تكذيب لمحرر الخطاب ، بكون النظام السياسي السائد ، لا علاقة له بالملكية المواطنة ، وانه لا يعدو ان يكون عبارة عن نظام سلطاني كمبرادوري ، نيوبتريمونيالي ، نيوبتريركي ، نيورعوي ، مخزني اصيل ، وغارق في الثقافة المخزنولوجية التقليدانية ..
ففي نظام مخزني متعارض مع الملكية المواطنة ، التي من المفروض ان تكون ملكية ديمقراطية ، وان يكون سكانها شعبا وليسوا مجرد رعايا .. والسلطان لا يعيرهم قيمة ، ولا اهتمام ، كأنهم غير موجودين اطلاقا ، وظهر عدم الاهتمام هذا في مناسبات كثيرة ، مثل طرح حل الحكم الذاتي من جانب واحد ، ودون استشارة ( الشعب ) باستفتاء ، وعندما اعترف السلطان بالجمهورية الصحراوية في يناير 2017 ، ونشر اعترافه في الجريدة الرسمية للدولة عدد 6539 .. رغما على الرعايا المهمشة .. نتساءل عن الجدوى من تنظيم مسرحية انتخابوية تشريعية ، وجماعية في سبتمبر القادم .. ما دام ان الانتخابات هي نفسها عرفها المغرب منذ بداية ستينات القرن الماضي ..
العملية الانتخابوية القادمة ، ستعرف مقاطعة شعبية واسعة ، لم يسبق ان حصلت في تاريخ الاستحقاقات الانتخابوية التي عرفتها السلطنة منذ ستينان القرن الماضي ..
فاذا كانت نسبة المقاطعة الشعبية جلية وواضحة ، أتساءل عن المغزى والهدف الذي تجري أحزاب الفدرالية وراه من مشاركتها في عملية انتخابوية ستعرف مقاطعة عارمة ..
ماهي القيمة المضافة التي ستضيفها الفدرالية للعملية السياسية اذا دخلت دار البرلمان ، بنائبين ، او ثلاثة نواب ، او حتى خمسة نواب .. والحال ان كل المؤشرات تبين ان الفدرالية بمشاركتها في المسرحية الانتخابوية ، ستتلقى صدمة اكثر من صدمات نتائج الانتخابات السابقة التي حصدتها ..
كيف سيكون وضع برلمانيين اثنين ، اذا فازا بكرسيين في دار البرلمان ، عندما يتم استدعاءهم للحضور عند افتتاح السلطان ، الامام ، والأمير دورة الخريف التشريعية .. مع الزامهم بلباس اللباس والزي السلطاني .. والجلوس كخدم مشرعين للسلطان ينصتون تلاوته للأمر اليومي عليهم ...
ان بناء النظام السياسي على عقد البيعة ، وعلى امارة امير المؤمنين ، والامامة الكبرى ، هو اكبر كذبة وخدعة ، فشل فيها محرر الخطاب عندما حاول تقديم نظام السلطنة القائم ، بالملكية المواطنة ... والحال ان في نظام السلطنة ، لا يوجد غير السلطان ، والباقي يدخل في ملكيته الخاصة .. وكأننا لا نزال نعيش عصر السلطنة كما عرفها التاريخ المغربي قبل سنة 1912 ..
اذن في هكذا نظام . ما الجدوى من تنظيم انتخابات لاختيار مشرعين ، وتكوين حكومة سيصبحان محنطان ومكبلان بطقوس الامارة ، والامامة ، والسلطنة ...
في هذه الظرف تبقى المقاطعة كحق دستوري وقانوني ، هي الخيار الناجع لعدم تكرار نفس المسرحية .. لان الانتخابات تجري في دولة ليست ديمقراطية ، لان الديمقراطية هي النقيض الأساس لنظام المخزن السلطاني ..
اذن المقاطعة حق ، والتصويت بنعم حق ، والتصويت بلا حق ، ورمي ورقة فارغة او الظهور برميها هو حق .. لكن لماذا أجهزة السلطان تقمع كل من يدعو الى المقاطعة كحق ...
ان تجريم حق المقاطعة مزاجيا ، ومن دون نص على ذلك في القانون الجنائي ، هو اعتداء مكشوف على حق اختيار الأشخاص .. وهو حق لا يمكن منعه من دون قانون ..
لذا فالوقوف في وجه دعاة المقاطعة ، هو دكتاتورية ناطقة بما فيها . لان الهدف هو تنزيل مشروع السلطان قهرا وجبرا على الرعايا ، أي فرضه بالقوة .. وهذا لعمري يتنافى ، بل انه اكبر فضيحة لما سماه محرر الخطاب عند وصفه نوع النظام السياسي ، بالملكية المواطنة التي لا علاقة لها بنظام السلطنة السائد ..



#سعيد_الوجاني (هاشتاغ)       Oujjani_Said#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النضال
- الملك محمد السادس مسؤول اول .. تعرضت لهجوم يقف وراءه البوليس ...
- تدمير منطقة شمال افريقيا
- 5 غشت 1979 ، اعتراف موريتانية بالجمهورية الصحراوية
- الرعايا في الدولة النيوبتريمونيالية ، النيوبتريركية ، النيور ...
- ( معارضة الخارج ) ( معارضة الداخل )
- تحليل خطاب الملك بعد مرور اثنتا وعشرين سنة عن توليه الحكم
- هل تجري مفاوضات سرية بين النظام المغربي ، وبين الدولة الاسبا ...
- هل هو انقلاب في تونس ؟
- إسرائيل عضو مراقب بالاتحاد الافريقي .
- هل لعنة نزلت على النظام المغربي ؟
- هل البوليس السياسي المغربي يتجسس على الملك محمد السادس ؟
- هل من علاقة بين ( الماك ) جمهورية القبائل الجزائرية ، وقضية ...
- حين يحاضر سجان المملكة الاول في حقوق الانسان
- رسالة الراحل خالد الجامعي الى محمد الساسي ، عضو المكتب السيا ...
- ( القضاء ) في دولة أمير المؤمنين
- التعديل الوزاري الاسباني
- الحزب الاشتراكي الموحد
- فدرالية اليسار الديمقراطي
- قصيدة شعرية .. دولة البوليس ، دولة مرعوبة ، تخشى ظلها .. لان ...


المزيد.....




- الديمقراطيون يختارون حكيم جيفريز زعيما لهم في مجلس النواب
- واشنطن تبلغ أنقرة بمعارضتها لشن عملية عسكرية جديدة شمال سوري ...
- وسائل إعلام: واشنطن قد تخصص 10 مليارات دولار لتقديم مساعدات ...
- الصين تعرب عن مخاوفها من المناورات العسكرية بين الهند والولا ...
- شركة أسلحة إسبانية تتلقى طردا مشبوها كالذي انفجر في السفارة ...
- ماكرون يحذر من خطر أن تذهب أوروبا ضحية للتنافس الأمريكي-الصي ...
- وسائل إعلام أمريكية: واشنطن تعتزم تدريب المزيد من الجنود الأ ...
- ماكرون ينتقد الإعانات الأمريكية ويصفها بأنها -شديدة العدواني ...
- انتخاب حكيم جيفريز زعيما للديمقراطيين في مجلس النواب الأميرك ...
- المبعوث الأميركي للفلسطينيين: واشنطن ما زالت تريد قنصلية بال ...


المزيد.....

- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب
- جريدة طريق الثورة، العدد 68، جانفي-فيفري 2022 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - تحليل لخطاب الملك بعد مرور ثمانية وستين سنة عن ثورة الملك والشعب / انتظار استحقاقات سبتمبر القادم .