أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - الإنتخابات ... ماذا بعد ؟















المزيد.....


الإنتخابات ... ماذا بعد ؟


سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said)


الحوار المتمدن-العدد: 7017 - 2021 / 9 / 12 - 16:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اسدل الستار عن الانتخابات التشريعية مؤخرا من دون جديد . لان انتخابات اليوم ، هي امتداد ، واستمرار لأول انتخابات تم نظيمها في المغرب في ستينات القرن الماضي .. فالمُحصّلة ليست بالعملية الانتخابوية ، والأطراف السياسية المشاركة فيها ، والبرامج الانتخابوية التي قدموها الى جمهور الناخبين، وأياً كان اللون السياسي الذي تتقدم به الى الانتخابات .. بل انّ المُحصّلة ، هي في التغيير الاجتماعي الذي من المفروض ان يتم إصلاحه نحو الاحسن ، بعد كل عملية انتخابوية . والحال ان الوضع الراهن ، ينبئ بالخطر القادم بفعل الإحباط ، وبفعل الفقر المنتشر بشكل فظيع ، الذي قد يتسبب في هزات ستكون لها مخلفات خطيرة على عدة قضايا استراتيجية ...
أولا . ان جميع الأحزاب المرخص لها بالنشاط السياسي من طرف وزارة الداخلية ، والمشاركة في العملية الانتخابوية ، سواء بالإيجاب بتقديم مرشحين عنها ، او سلبا بالدعوة الى المقاطعة التي هي حق .. كلها أحزاب ملكية بامتياز .. فلو لم تعترف بشعار السلطنة " الله الوطن الملك " ، ما نالت وصل الترخيص ...
ان كل الأحزاب التي شاركت في العملية الانتخابوية ، واعني هنا الأحزاب التي تدعي انتماءها الى ( اليسار ) الملكي ، التي قدمت مرشحين ، او حزب النهج الذي دعا الى المقاطعة ، باركوا ، وزكوا مشروعية النظام السياسي السلطاني عن طيب خاطر .. فالدعوة الباهتة الى المقاطعة ، وسط الداعون من اليسار السلطاني الى المشاركة ، لا يختلف .. بل انّ دعوة المقاطعة ، أعطت مصداقية لانتخابات السلطان ، لذا الدول المانحة التي ينتظر النظام مِنحها ، وتبرعاتها ، وقروضها المختلفة ، بعد الانتهاء من العملية الانتخابوية ..
اذن . امام سيادة القصر، ولوحده ... فان اية حكومة ستتشكل برئاسة عزيزاخنوش الذي عينه السلطان ، وطريقة التعيين تمت ضمن المراسيم السلطانية .. سيكون وزراءها مجرد موظفين سامين بإدارة السلطان ، الذي يملك سلطات اكثر من سلطات الملك المفروض فيه ان يكون حداثيا .. ومن ثم فان البرنامج الحكومي الذي سيتم انزاله ، سيكون برنامج السلطان الساقط من فوق ، والذي لم يشارك في العملية الانتخابوية ، التي نظمها من خلال دراعه السلطوي ، القروسطوي ، المخزنولوجي الثقافة ، المخزني النظام ، وزارة الداخلية ، ولم يصوت عليه احد .. في حين ستصبح مصير برامج / أكاذيب الأحزاب التي تقدمت للعملية الانتخابوية ، هو القمامة .. والخطير من هذا ، انّ أحزاب ( اليسار ) الملكي تدرك وتحق جيدا هذه الحقيقية ، التي دخلت غمار العملية الانتخابوية لتحقيقها ، ولتجسيدها في الواقع ، الذي تحكمه الأغلبية الصامتة التي قد تنفجر بسبب الفقر ، والتهميش ، والغلاء في الأسعار الأكثر من مرتفع ، الذي طال الأسعار بالتزامن مع سير العملية الانتخابوية ، التي كانت تغطي على ما كان يجري في الدهاليز المظلمة .
فارتفاع الأسعار المهول ، ومن دون ردة فعل الشارع المُكتوي بهذا الارتفاع الصاروخي ، لن تمر مرور الكرام . فمن يعتقد ان انتهاز ظرفية العملية الانتخابوية التي شغلت كل المهرولين ، وشغلت الملاحظين ، والمتابعين للشأن العام ، عند الزيادة في الأسعار سيكون واهما .
فاذا لم يوجد في الساحة من يدعو الى الاضراب العام احتجاجا على هذه الزيادات المرفوضة ، مثل دعوة مساندة اضراب 1981 .. فالدعوات ، وليس فقط الدعوة ، ستنفجر عشوائيا في مناطق مختلفة ، وستعمم في كل المغرب ، وليس فقط في جزء منه ... وقد تذهب بعيدا في مطالبها ، لتتحول من المطالب الاجتماعية والاقتصادية ، الى المطالب السياسية التي قد تطالب برأس السلطان حاكم السلطنة . وقد تكون سببا في تهديد كل دولة السلطنة ، وليس فقط نظام السلطان .. وانْ حصلت ردة الفعل هذه ، ستكون مبررة ، وستكون منفوخا فيها من قبل الدول الغربية ، ومن واشنطن . لان المسالة تتعلق بحياة شعب يقتل في كل دقيقة وثانية . ومعرض لجميع الاخطار التي ستفتك بصحته ، وبمستقبل ابناءه ، من حيث التعليم ، والخدمات الاجتماعية المختلفة ..
اذا كنّا نتفهم هرولة أحزاب الإدارة من مشاركتها في العملية الانتخابوية ، التي ستغدق عليها أموال الريع ، مقابل الانبطاح ، ومقابل تقديم فروض الطاعة والولاء لمولانا السلطان .. وتفهمنا نابع من حقيقة انّ من انشأ حزب " التجمع الوطني للأحرار" ، الذي تصدر نتائج الانتخابات ، وعين السلطان رئيسه عزيز اخنوش ، الذي يجمع المال والنفوذ ، وليس السلطة او الحكم ، التي تبقى سلطة وحكم الحاكم السلطان لوحده .. هو وزارة الداخلية ، بأمر من الملك الراحل الحسن الثاني ، لخلق معارضة ليبرالية ، لمواجهة الأفكار الإصلاحية التي كان يروج لها الاتحاد الاشتراكي ، حزب زمان ، وليس حزب ادريس لشكر الآن ، وهو الحزب RNI الذي وصفه مؤسسه الحسن الثاني ، بالمعارضة البناءة عند الانسحاب الشكلي للاتحاد من البرلمان ..
فان مؤسس حزب " الاصالة والمعاصرة " الذي تصدر المرتبة الثانية في العملية الانتخابوية ، اسسه صديق ومستشار السلطان محمد السادس ، فؤاد الهمة عندما كان ( وزيرا منتدبا في الداخلية ) ..
كما ان جل الأحزاب الأخرى ، كحزب الحركة الشعبية الذي اسسه القصر، لمواجهة حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، وحزب الاستقلال .. والحزب الدستوري .. انشأته وزارة الداخلية بإشراف الراحل المعطي بوعبيد ....
والأحزاب التي لا يرجع تأسيسها الى الدولة ، كحزب التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي الذي تفضل الحسن الثاني بإعطائه هذه التسمية ، بعد مذكرة 1972 ، في سنة 1974 ، ومهد له الطريق لعقد مؤتمر يناير الاستثنائي 1975 ، الذي قطع مع ارث الحزب ( الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ) الراديكالي ... اصبحا أحزابا ملكية اكثر من الملك ... لا يختلفون في شيء عن أحزاب القصر ، وأحزاب وزارة الداخلية ..
ولا ننسى هنا كذلك ، ان من انشأ حزب تجار الدين حزب ( العدالة والتنمية ) ، كان وزير الداخلية السابق ادريس البصري ، بعد اخذ الاذن والموافقة من الملك شخصيا ..
اذن ان كل الأحزاب هي أحزاب القصر .. لذلك لا نتعجب ان يسارعوا بالاستجابة لنداء القصر ، كلما جد جديد ، مثل المشاركة بكثافة في العمليات السياسية ، وفي الاستحقاقات التي ينظمها القصر ، لتأكيد مشروعيته الدستورية كملك ، وتأكيد مشروعيته السلطانية كاميرا للمؤمنين ، وراعي كبير ، وامام اول للامة ..
لكن المدهش ، هو ان أحزاب ( اليسار الملكي ) يحقون ويدركون هذه الحقيقة التي تميز النظام كنظام سلطاني مخزني .. ومع ذلك لم يترددوا ، ولم يتأخروا في الهرولة لإضفاء مصداقية على استحقاقات ، ستجعل من الداخل الى برلمان السلطان ، الذي يوجه له الامر اليومي عند افتتاحه دورة الخريف التشريعية ، لابسين ومرتدين الكسوة السلطانية ..
وستجعل من وزراء الأحزاب الذين سينادى عليهم ، للمشاركة في حكومة الملك ( الدستور ) / السلطان ( البيعة ) ، بطقوسها التقليدانية .. كلهم مجرد موظفين سامين في إدارة السلطان ، يجمعون ، وبنوع من التسابق ، على من يحصل له شرف تنزيل برنامج السلطان .. وبغبطة وسرور ، لا و لن يتردد في رمي برنامجه الحزبي ، الذي دخل على أساسه الانتخابات ، في القمامة ..
والمشكلة هنا بالنسبة لهؤلاء الذين تتناقض شعاراتهم مع ممارساتهم ، انهم يكونوا قد خانوا ثقة من صوت على برنامجهم .. فعندما يتقدم حزب ببرنامج انتخابي يصوت عليه الناخبون ، فمن المفروض انّ هذا البرنامج ، قد اصبح برنامجا للمصوتين على البرنامج الحزبي ، ولم يعد ببرنامج الحزب الذي نال ثقة المصوتين الناخبين ، عندما صوتوا على البرنامج .. فيصبح البرنامج الحزبي المصوت عليه ، ومن خلال تصويت الناخبين ، بمثابة عقد بين الناخبين وبين الحزب .. والحال ان الحزب عندما يتحلل من البرنامج المصوت عليه ، عند نجاحه في الانتخابات ، ويرمي به في القمامة ، ويشرع ، وعن بينة واختيار في تنزيل برنامج السلطان ، الذي نزل من فوق ، ولم يشارك في الانتخابات ، ولم يصوت عليه احد .. فهو يكون قد خان ثقة المصوتين على برنامجه الحزبي .. ويكون قد قطع مع شعارات الشعب والجماهير ، المَطيّة لكل ريع مستقبلي .. ويكون الحزب ، او الكتلة ، او الفدرالية ، او الحزب الاشتراكي الموحد ، قد مال جهة السلطان القوة الغالبة ، وابتعد عن الجماهير والشعب ، الذين سيصبحون من دون ممثل رغم مشاركتهم في العملية الانتخابوية ..
لقد كانت نتائج العملية الانتخابوية كارثية ، من حيث النتائج التي حققتها مجموعة احزاب ( فدرالية " اليسار الديمقراطي " ) ، وكانت كارثية بالنسبة للنتائج التي حققها ( الحزب الاشتراكي الموحد ) ..
فبالنسبة لهذا الأخير. أي ( الحزب الاشتراكي الموحد ) ، فقد ( فاز ) بمقعد واحد في شخص امينته نبيلة منيب ، التي رشحت نفسها ، ورشحت ابنتها ، وزوج ابنتها .. شأنها شان شباط الذي رشح ابناءه ، وزوجته ، وشأن مرشحي الأحزاب السلطانية ... وكان انسحابها من مجموعة أحزاب ( فدرالية " اليسار الديمقراطي " ) ، من جهة كي تتجنب ملاحظات ( رفاقها ) في الأحزاب الأخرى ، عندما رشحت ابنتها ، وزوج ابنتها .. ومن جهة فان ( فوزها ) ضمن اللائحة الجهوية ، لم يأت كاستحقاق نالته بتزكية المصوتين لها ... لكن فوزها كان اعترافا من دولة السلطان ، بالأدوار التي لعبتها في بهدلة أحزاب الفدرالية ، عندما انسحت منها ، وتركتها في مشاكلها التي لم تكن منتظرة ، غارقة حتى النخاع .. وكانت عاملا أساسيا في بهدلة الفدرالية ، التي فازت بمقعد يتيم واحد ، في شخص فاطمة الزهراء تماني ، التي فازت عن حزب ( المؤتمر الوطني الاتحادي ) ، ضمن اللائحة الجهوية .. وهنا فمن لم يفهم ، ويحق من هو ( حزب المؤتمر الوطني الاتحادي ) ، فهو النسخة السياسية التي انشاها نبير الاموي عن النقابة ( الكنفدرالية الديمقراطية للشغل ) ، التي تراسها لما يزيد عن تسعة وثلاثين سنة .. وعندما أراد المغادرة بسبب المرض ، فوتها لصهره أب زوجته ، كملك مسجل بالمحافظة العقارية .. فحزب ( المؤتمر الوطني الاتحادي ) ، هو نقابة ( ك د ش / CDT ) ، و ( ك د ش / CDT ) ، هي حزب ( المؤتمر الوطني الاتحادي ) ..
والسؤال هنا .. ماذا ستصنع السيدة نبيلة منيب ، لوحدها ببرلمان مملوء فقط ببرلماني أحزاب القصر ، وبرلماني وزارة الداخلية .. فمع من ستنسق وستتعاون ... وهي التي صرحت مؤخرا . بان مستشاري حزبها بالجماعات المختلفة ، لن ينسقوا مع مستشاري أحزاب القصر ، وأحزاب الجهاز السلطوي ، القروسطوي ، وزارة الداخلية ... وهي التي شاركت في انتخابات تعرف انها انتخابات السلطان . والبرلمان المنبثق عنها ، هو برلمان السلطان ، والحكومة التي سيشكلها من يجمع المال والنفوذ ، وليس السلطة . لان السلطة هي للسلطان دون غيره .. عزيز اخنوش ، هو مجرد منفذ لخارطة الطريق التي سيرسمها مولانا السلطان ظل الله في ارضه .. فلا برنامج غير برنامجه ، ولا كلمة تعلو فوق كلمته ..
ومن خلال التعمق في التحليل . فان ( فوز ) نبيلة منيب ، ولوحدها ، ولا عضو من حزبها فاز .. كان صفقة ابتدأت ملامحها ، يوم كلفتها إدارة السلطان مع رئيس حزب ( المؤتمر الوطني الاتحادي ) ، و ( حزب الطليعة ) كخدام ، بزيارة السويد التي كانت قاب قوسين من الاعتراف بالجمهورية الصحراوية .. ومنذ ها والسيدة اصبح حلمها الوحيد الذي يراود مُخيْخها ، هو ان تصبح خادمة / موظفة سامية / وزيرة مكلفة بحقيبة الخارجية التي يختص بها السلطان .. أي ان همها الوحيد انْ تصبح خادمة تنزل سياسة السلطان الخارجية ، لتنتعش اجتماعيا ، وماديا ، وطبقيا ... وكانت ملامح الصفقة بادية عندما انحسبت انسحابها المفاجئ ، ومن دون تبرير أساسي من مجموعة أحزاب الفدرالية ، عشية تنظيم الانتخابات الانتخابوية المسرحية ، التي اسند فيها لكل واحد الدور الذي يجب ان يلعبه ..
ومرة أخرى فالسيدة نبيلة منيب ، وحزبها الاشتراكي الموحد ، وأحزاب اليسار الملكي / فدرالية اليسار .. عندما كانوا ينظرون الى الانتخابات ، فهم كانوا ينظرون الى الريع ، والتعويض عن سنوات العجاف التي اضاعها محمد الساسي ، عندما فاوضه فؤاد الهمة ، ورفض المقترحات التي ندم عليها اليوم ، حيث لا ينفع الندم ..
فالدعوة للانخراط في انتخابات السلطان ، فقط من اجل الانتخابات ، وهم يعرفون انّ من يحكم هو السلطان ، كأمير للمؤمنين ، وامام للامة كبير ، وراعي الوحيد للرعايا .. وعقد البيعة الذي يعطي للسلطان اختصاصات خارقة ، هو سيف دمقليس مسلط حتى على الدستور.. والدستور الممنوح الذي يركز الحكم في شخص السلطان اكثر من ملك .... هي دعوة الى الانتحار ، ودليل على التيه السياسي ، وفقدان البوصلة والبصيرة .. لان أسباب هذا الوضع المشفق عليه ، يرجع الى مخلفات كانت وحدها كافية ، لتفسير ولفهم ما جرى ، ويجري اليوم بالساحة ..
لقد كان رجل المال والنفود ، وليس الحكم والسلطة التي هي من اختصاص السلطان الملك .. عزيز اخنوش ، مثلما كان من سبقه من الأشخاص الذين عينهم السلطان الملك برتبة وزير اول ، صرحاء عندما قالوا مباشرة بعد التعيين الملكي .. انهم سينفذون ، وسينزلون برنامج جلالة الملك .. وسبق لعبدلا اله بنكيران انْ ردد مرات متعددة ، انّ الملك من يحكم لوحده ، وان بنكيران فقط يساعده .. بل لم يخجل عندما قال . ان صديق ومستشار الملك فؤاد الهمة ، ساهم بدور كبير في تعيين ( وزراء ) موظفي الحكومة السامين .. ففي وضع كهذا يبقى السؤال . ما الداعي لتنظيم انتخابات أصلا .. وما علاقة فؤاد الهمة الذي لا ينتمي الى أي حزب ، في تشكيل حكومة من المفروض ديمقراطيا ، كما في الدول الديمقراطية ، انْ تسهر على تشكيلها الأحزاب التي فازت في الانتخابات ...
فإذا كانت هذه هي الحقيقية التي ينص عليها دستور الملك الممنوح ، الذي شرع فيه سلطاته وقوة حكمه .. وكانت هي الحقيقة الساطعة التي ينص عليها عقد البيعة الغير مكتوب ، الذي يجعل من رئيس الدولة سلطانا .. فما الغاية ، وما الفائدة ، وما هي القيمة المضافة التي سيضيفها مشاركة أحزاب اليسار الملكي ، في انتخابات غايتها تثبيت مشروعية الحكم داخليا بواسطة الدين ، وتثبيت هذه المشروعية ( الديمقارطية ) خارجيا ، للدول المانحة ، وللدول الديمقراطية ، خاصة الاتحاد الأوربي ، والولايات المتحدة الامريكية ..
والخطورة ان فضائيات كل الدول الغربية ، وحكوماتها ، وخاصة فرنسا ، لم تعر للانتخابات أهمية ، ولا اهتمت بها .. وكأنها لم تكن .. فهل مرد هذا كون هذه الدول ، التي تعرف حقا نوع النظام الذي يحكم في المغرب . وتعرف نوع الديمقراطية المروج لها ، تجاهلت الجدبة المغربية .. ام ان سبب التجاهل ، هو العزلة التي يعاني منها النظام السلطاني دوليا .. ولا احد اصبح يهتم به ، وكانه اصبح غير مقبول ، وغير مرغوب فيه .. والدليل موقف دول الاتحاد الأوربي ، وواشنطن ، وروسيا ، وكندا .. من اعتراف Trump بمغربية الصحراء ..
لقد هلل القطيع لنتائج العملية الانتخابوية ، حين اعتبر ان عدم التصويت على حزب تجار الدين ، حزب ( العدالة والتنمية ) ، كان تصويتا عقابيا من جمهور الناخبين ، لسياسة هذا الحزب طيلة العشر سنوات من وجوده بالحكومة .. وكأن حزب ( العدالة والتنمية ) ، كان فعلا يحكم .. وقد فضح دوره زعيمه عبدالاله بنكران ، حين صرح بان الملك وحده يحكم ..
فسواء جاء الى الحكومة حزب ( العدالة والتنمية ) ، او حزب النهج الديمقراطي ، او جاءت جماعة العدل والإحسان ، أو عاد من قبره ابراهام السرفاتي مؤسس منظمة الى الامام الماركسية ... ليشكلوا الحكومة .. فدورهم سيكون كموظفين سامين ، يسهرون على تنزيل وتنفيذ برنامج الملك كسلطان ، الذي وحده من يحكم .. وهذا واضح من خلال منطوق الدستور الذي يعتبر السلطان الممثل الاسمى للامة ، وليس للشعب . لان لمصطلح الامة دلالة ثيوقراطية ، واثوقراطية مغلفة بالدين ، في صورته الرجعية ، الخاملة ، المُضْيفة للمسكنة والدروشة ... وواضح من خلال عقد البيعة الذي يرفع الملك الى درجة سلطان من سلاسة النبي ...
ان سبب ( هزيمة ) ، إبعاد حزب ( العدالة والتنمية ) ، وهذا وقتهم للابعاد ، لم يكن حضور سعد الدين العثماني احتفال التطبيع مع الدولة الصهيونية .. لكن كان ، بسبب ما كان يردده عبدالاله بنكيران في حق صديق ومستشار الملك فؤاد الهمة ، ورئيس كتابته الخاصة المسير لثروة السلطان منير الماجيدي .. ودعواته المتكررة قبل ان يدخل الحكومة ، للانقلاب على سلطات الملك من خلال الانقلاب على الدستور ، والمطالبة بالملكية البرلمانية .. ثم الانقلاب على عقد البيعة الذي يعطي للسلطان هِبَة ووقار .. خاصة عندما كرر بنكيران مرات ، ان البيعة بالطريقة القروسطوية التي تجري بها ، يجب الغاءها . لأنها لا تتناسب مع العصر ، وكأن حزب ( العدالة والتنمية ) يخاطبه المتزمت ، يتناسب مع العصر .. أي انهم يمارسون التقية ..
بعد الإعلان عن نتائج انتخابات السلطان / الملك . وبعد توزيع الأدوار ضمن المسرحية الملعبة .. على الرعايا انتظار الارتفاع المهول في الأسعار .. وانتظار المزيد من الفقر .. وانتظار المحو النهائي لما يسمى ب ( الخدمات الاجتماعية ) ، كالتطبيب ، المستشفيات ، المدرسة العمومية ، البطالة التي أصبحت عامة ، و لا تميز بين خريج جامعة او مدرسة عليا ، وبين من لا تكوين جامعي له .. كما يجب انتظار الاجتهاد في بناء المزيد من الجوامع للتسكين ، وبناء المزيد من السجون .. لخ
كما يجب انتظار توسع مجال القمع ، وطغيان البوليس السياسي ، والجهاز السلطوي القروسطوي ، الذي سيشرع في صفع الرعايا في الازقة ، والدروب ، والأسواق .. كما كان الصفع جاريا العمل به ، أيام قُيّاد وباشوات الاستعمار ، أمثال الباشا لگلاوي ...
وفي انتظار الخمس سنوات القادمة ، وستكون عجافا وكارثية .. يكون النظام السياسي السلطاني قد ربح الحرب ، وليس فقط المعركة .. واصبح من كان يخطط لقلبه ، يهرول اتجاهه معربا عن استعدادهم الغير مشروط ، لتقديم فروض الطاعة والولاء للسلطان امير المؤمنين ، من داخل القبة السلطانية ( البرلمان ) ، عند لباسهم اللباس السلطاني ، يوم افتتاح السلطان دورة الخريف التشريعية ، وهو يوجه لهم خطابه السامي / الامر اليومي ، كخدم ، وموظفين سامين في قبته التشريعية ... فقط يترجون عضوية البرلمان التي أصبحت منالاً بعيدا ، بعد تضييع محمد الساسي صفقة القرن " الموغرابية " ، مع صديق الملك ومستشاره فؤاد الهمة ، التي يكون بخرجاته الأخيرة هذه قد ندم عليها .. لكن حيث لا ينفع الندم ..
فالنظام لن ينسى تاريخ الستينات والسبعينات ، وحتى النصف الأول من الثمانينات .. ولن ينسى ما كان يتغنى به حزب ( العدالة والتمنية ) بلسان عبدالاله بنكيران ، في حق صديق الملك فؤاد عالي الهمة ، ولا في حق صديقه ، ورئيس كتابته الخاصة منير الماجيدي ، ولا في حق الملكية البرلمانية .. الآن جاء دور الحساب ، ودور تصفية الحسابات بالفن ومن دون عنف .. فعبدالاله بنكيران الذي كان يردد " لا يا صاحب الجلالة . انْ لا مكانة في المغرب لفؤاد الهمة ، ومنير الماجدي .. ارحلوا " ، رحل وحزبه مبهدلين و" مًگرْدعينْ " .. المخزن حقود لا ينسى . ولن ينسى ... ...
ان الخطر الوحيد الذي يهدد وجود النظام السلطاني ، يبقى مشكلة الصحراء .. فالصحراء ان حسمها يكون قد ربح الرهان ، وربح حروبا ، وليس فقط حربا واحدة . وانْ اضاعها ، أضاع نظامه ، وقد تضيع دولته ..
كل الانتخابات الانتخابوية كانت ولا تزال ، عبارة عن مسرحية ملعبة ، تسند فيها الأدوار حسب الحاجة ، وحسب الظروف .. لان من يحكم ولوحده ، يبقى السلطان في نظام السلطنة .. والملك حين يخاطب الدول المانحة ...



#سعيد_الوجاني (هاشتاغ)       Oujjani_Said#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثلاثون سنة مرت على اتفاق وقف اطلاق النار --- اتفاق 6 سبتمبر ...
- هل حقا تم وضع ملف الريف الانفصالي في مجلس الامن ؟
- الدولة السلطانية
- موقع - الحوار المتمدن - Ahewar.org
- هل ستندلع الحرب بين النظامين المغربي والجزائري ؟
- سفير النظام المغربي لذا الأمم المتحدة عمر هلال يصرح ان ملف ا ...
- هل سينزل الشعب الى الشارع
- النظام الجزائري يقطع علاقته ( الدبلوماسية ) السياسية مع النظ ...
- تحليل لخطاب الملك بعد مرور ثمانية وستين سنة عن ثورة الملك وا ...
- النضال
- الملك محمد السادس مسؤول اول .. تعرضت لهجوم يقف وراءه البوليس ...
- تدمير منطقة شمال افريقيا
- 5 غشت 1979 ، اعتراف موريتانية بالجمهورية الصحراوية
- الرعايا في الدولة النيوبتريمونيالية ، النيوبتريركية ، النيور ...
- ( معارضة الخارج ) ( معارضة الداخل )
- تحليل خطاب الملك بعد مرور اثنتا وعشرين سنة عن توليه الحكم
- هل تجري مفاوضات سرية بين النظام المغربي ، وبين الدولة الاسبا ...
- هل هو انقلاب في تونس ؟
- إسرائيل عضو مراقب بالاتحاد الافريقي .
- هل لعنة نزلت على النظام المغربي ؟


المزيد.....




- مصر والأردن تحذران إسرائيل من تصاعد التوترات في القدس
- عرض كامل لأمة مقسمة.. ما هو المشهد في الجنازة الرسمية لرئيس ...
- مصر والأردن تحذران إسرائيل من تصاعد التوترات في القدس
- لماذا غضب المصريون من تمثال لعالم الآثار الفرنسي شامبليون؟
- تقرير: مصر أكبر مستوردي الأسلحة من فرنسا خلال 2021
- رئيس مجلس النواب اللبناني يدعو إلى جلسة برلمانية الخميس لانت ...
- صعود اليمين للسلطة في إيطاليا .. أي تأثيرات على قضايا الهجرة ...
- الخارجية الروسية تستلم أورواق اعتماد السفير الجديد للاتحاد ا ...
- تركيا تدين بشدة تهجّم نائب رئيس البرلمان الألماني على شخص أر ...
- ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا 19% بعد التلويح بعقوبات روسية ض ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - الإنتخابات ... ماذا بعد ؟