أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - النظام الجزائري يطلب من النظام المغربي الرحيل عن معبر / منفد الگرْگراتْ















المزيد.....


النظام الجزائري يطلب من النظام المغربي الرحيل عن معبر / منفد الگرْگراتْ


سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said)


الحوار المتمدن-العدد: 7043 - 2021 / 10 / 10 - 15:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هناك العديد من الامثال التي تحتفظ بشعبيتها ، لدلالتها عن حصول شيء شارد .. او محرج .. للدلالة على القبح ، او الرفض ، او التعجب .. مثل . " مَحْدْها كتْقَقي ( الدجاجة ) أُ هيَ كتْزيدْ في البيضْ " .. ، " زدْ نْهارْ تسْمعْ خْبارْ " .. " ، الى ما قدٌّ فيلْ زيدو فيلة " .. ، " اذا لم تستحيي قل او اصنع ما شئت " .. ، " وجْهو قاسحْ " .. ، " ما عنْدوشْ عْلاشْ يحشمْ " ، " الى مشافوكْ أَميمونْ ديرْ ليهم الدخان "..
ان هذه الامثال الشعبوية ، المتداولة للتعبير عن الحالات الغير العادية . تنطبق بالتمام والكمال ، على النظام الجزائري الذي بعد ان بارت كل خرجاته ، وبضاعته ، حتى بدأ يهرول كالفاقد لعقله ، يهدي في كلامه الغير معروف ، بسبب الحمى التي اصابته ، بعد تصحيح الجيش المغربي خلل / خطر الغرغرات . لأن كلامه غير موزون ، وغير منطقي ..
ومن المَسْخرات المضحكة الجديدة التي تفتقت عنها عبقرية النظام الجزائري ، خرجته الأخيرة عندما ربط أيّ وقف لإطلاق النار المشكوك فيه . وحين ربط أيّ تجديد للاتصالات والعلاقات مع النظام المغربي ، بضرورة خروجه . أي النظام المغربي ، من معبر الگرْگرات الذي دخله الجيش المغربي في 13 نونبر 2020 ، للإسراع بإجهاض الامر الواقع ، الذي كانت الجبهة التي تصرفت بأوامر الجيش الجزائري تنفذه ، عندما اقفل صحراويون الطريق الامتداد الافريقي المغربي ، وشرعوا في تخريب الطريق المعبد بشكل جنوني وهستيري ..
فهل مطلب مغادرة الجيش المغربي معبر الغرغرات ، هو مطلب معقول ، وازن ، وموزون ، ليطلب النظام الجزائري من النظام المغربي المغادرة الفورية للمعبر .. وكأن المعبر ملكا له ، مسجل باسمه في المحافظة العقارية الجزائرية ..
فباي حق ، وهي وقاحة ما بعدها وقاحة . ان يتجرأ النظام الجزائري الذي يدعي انه طرف محايد في نزاع الصحراء ، وانْ لا أطماع ، ولا دخل له في النزاع الدائر بالمنطقة . وواقع الحال يؤكد من خلال هذه الوقاحة التي ما بعدها وقاحة ، ان يطلب المغادرة الفورية للنظام المغربي من معبر الغرغرات .. وهذا المطلب وحده كافي للبرهنة على ان النظام الجزائري ، هو طرف رئيسي في الصراع ، وليس جبهة البوليساريو التي توظف في صراع جيو/استراتيجي ، و جيو/بوليتيكي اكبر منها بكثير .. ولو لم يكن النظام الجزائري هو الطرف الرئيسي في النزاع ، لما تمكنت الجبهة من العيش ساعة واحدة ..
فباي صفقة ، و بأية شرعية ، يطلب النظام الجزائري ، النظام المغربي بالرحيل عن الغرغرات ، ويربط أي إمكانية لا رجاع العلاقات بينه وبين النظام المغربي ، بهذا الانسحاب الذي يعتبره استراتيجيا ... فهل الغرغرات اليوم هي جزائرية ، كما كانت قبل 13 نونبر ، جزءاً من التراب الجزائري . وادّى تدخل الجيش المغربي في 13 نونبر 2020 ، الى احتلال النظام المغربي ، لجزء من التراب الجزائري الذي هو منفد الغرغرات ...
انّ مطلب النظام الجزائري برحيل النظام المغربي عن التراب الوطني المغربي .. وانّ اعتراف النظام الجزائري بثنائية الصراع بين النظام المغربي ، وبين جبهة البوليساريو .. هو اكبر اعتراف من قصر المرادية ، ومن قبل الجيش ، بان الجزائر طرف رئيسي في الصراع ، واعتراف النظام الجزائري بمغربية الجبهة ، التي أصبحت انفصالية تخدم مخططات الانفصال ، لتقزيم وطنها ، وتمديد وطن نظام يستعملها لتحقيق مطامع ومطامح ، لا علاقة لها بحق الشعوب في تقرير مصيرها ..
لقد اخطأ النظام الجزائري العنوان ، حينما دعا النظام المغربي الى الرحيل الفوري من معبر الغرغرات .. وهنا السؤال الأساسي .. هل معبر الغرغرات هو ملك للنظام السلطاني المغربي ، الذي اضر بخرجاته المختلفة الغير مسؤولة ، بقضية الصحراء المغربية ، التي اوصلتها الى هذه الحالة الشاذة في المحافل الدولية .. ام ان المعبر وكل الصحراء . بل كل الوطن ، هو ملك للشعب المغربي منذ آلاف السنين ، وليس فقط منذ سنة 1975 ، او منذ دخول العلويين الى المغرب منذ حوالي 350 سنة ..
وهنا . كان على النظام الجزائري الذي فقد البوصلة كالناقة العمياء ، يخبط خبط عشواء ، انْ يتوجه بطلب الرحيل الى الشعب المغربي ، وليس الى النظام المغربي ، حتى يسمع الجواب الصحيح الذي يناسب الطلب الغير الصحيح ...
وهنا . هل من الجائز والمقبول مثلا ، ان يقوم النظام المغربي ليطلب من النظام الجزائري ، الانسحاب من الأراضي الجزائرية ، او يشكك في جزائرية القبايل التي لن تكون غير جزائرية .. مع العلم ان النظام المغربي ، وليس الشعب المغربي ، الذي اعترف بجزائرية الصحراء الشرقية ، عندما ابرم اتفاقية ترسيم الحدود في سنة 1971 مع الهواري بومدين ، ودفع ببرلمان مزور لتزكية والتصديق على ذاك الاعتراف في سنة 1994 ، لا يعني ان الشعب المغربي قد وافق ، او انه موافق على معاهدة الحدود التي ابرمها مع النظام الجزائري ..فالشعب المغربي يملك كامل الحق ، وهو حق مشروع ، في أن يطالب باستعادة الصحراء الشرقية ، لأنها مغربية .. ومطلبه المشروع هذا يعطيه المصداقية ، بخلاف مطلب النظام الجزائري الشارد ، الذي ادخل انفه في أشياء لا تعنيه ، ولا تخصه في شيء كما يدعي كذبا ، وزروا ، وبهتانا .. والاّ فان النظام الجزائري وهذه الحقيقة ، هو المعني بصراع الصحراء لا غيره ..
عندما استرد النظام المغربي الصحراء بمقتضى اتفاقية مدريد في سنة 1975 ، ارتكب اكبر الأخطاء التي اثرت ، ولا تزال تؤثر على موقف الشعب المغربي من قضية الصحراء ، وتشكك في مطالبه التاريخية ، والجغرافية المشروعة .
ان هذا الخطأ الغير مُغْتفر ، وغير المسموح به ، هو عندما تعامل معها النظام المغربي كغنيمة ، وليس كتاريخ وشعب ، وذلك عندما اقتسم الصحراء مع النظام الموريتاني الذي آل اليه إقليم " تيرس الغربية " ، او وادي الذهب .. فالتحجج الدولي بعدم مغربية الصحراء الذي نلاحظه اليوم في مواقف الاتحاد الأوربي ، ومواقف الولايات المتحدة الامريكية ، روسيا ، وكندا ... هو ان اقتسام ، او تقسيم الصحراء بين نواكشوط والرباط ، افقد الصحراء مصداقية مغربيتها .. لان السؤال الذي تطرحه القوى المعارضة لمغربية الصحراء ، وهي معارضة سببها موقف النظام المغربي ، وليس موقف الشعب المغربي الذي لم يعبر عن رأيه ، والذي لا يزال ينتظر استنفاد الأدوار ، والنتيجة النهائية ، لينزل بكل قوة الى الساحة لقول كلمته الفصل . هو ان الصحراء لو كانت حقا مغربية ، لماذا تم اقتسامها بين النظامين المغربي والموريتاني .. فهل من عاقل يؤمن بوحدة ارضه ، وترابه ، يقبل ان يقتسم الوحدة مع دولة ثانية ... وهنا فان الخطورة من ذاك التقسيم ، انصب على الجانب الموريتاني الذي استشعر بهذا الاجراء ، خطورة تداخل ترابه ، بتراب النظام المغربي ، الذي ربما وكما اعتقد النظام الموريتاني ، سيكون الحلقة الثانية بعد حلقة الصحراء ... فانسحاب موريتانية من " تيرس الغربية " / وادي الذهب في سنة 1979 ، والاعتراف الصريح بالجمهورية الصحراوية ، كان سببه تدارك النظام الموريتاني ، لخطورة الجوار مع النظام السلطاني المغربي .. فعمل النظام الموريتاني من خلال اعترافه بالجمهورية الصحراوية ، الى تغيير الحدود ، وتغيير الجيران الذين يرى فيهما خطرا وإزعاجا له ..
وعندما اكد الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز ، تجديد اعتراف موريتانية بالجمهورية الصحراوية ، فذلك ليبعد الخطر الذي كان كامنا عند التوقيع على اتفاقية مدريد .. التي كانت فخا إستشعره النظام الموريتاني ، عندما تخلى عن اتفاقية مدريد ، دون اخبار شريكه النظام المغربي .. وعندما اعترف بالجمهورية الصحراوية ، الذي هو اعتراف موريتاني بتغيير الحدود ، وتغيير الجيران . أي الدول .. فالنظام الموريتاني يعتقد انه سينعم بالأمن والسلام ، كلما كانت جاره الجمهورية الصحراوية .. وسيشعر باللاّسلم وباللاّامان ، كلما جاور النظام السلطاني ( التوسعي ) .. فمواقف حزب الاستقلال من موريتانية ، وتصريح امينه شباط بحق موريتانية في سنة 2016 .. كان كافيا للجانب الموريتاني ، بالتشبث بالاعتراف بالجمهورية الصحراوية .. فحتى انّ الوحدة التي يفكر فيها بين الجمهورية الموريتانية ، والجمهورية الصحراوية في اطار كونفدرالية ، ستحتفظ باستقلالية الدولة الموريتانية ، بخلاف الوحدة فيما لو طرحت مع النظام المغربي .. فإنها تذكر الموريتانيين بالأوضاع التي سادت قبل سنة 1961 ..
اذن التساؤل الذي يطرحه المعارضون لمغربية الصحراء ، ونحن ننتظر طبيعة ، وحجم ، وقوة القرار الذي سيخرج به مجلس الامن عند نهاية هذا الشهر .. كيف ستعتبر اتفاقية مدريد الثلاثية إقليم الساقية الحمراء مغربيا .. وستعتبر إقليم " تيرس الغربية " ، وادي الذهب موريتانيا ، وسكانه موريتانيين .. لكن وبقدرة قادر عندما تراجع النظام الموريتاني عن " تيرس الغربية " ، وسلمها في جنح الظلام الى جبهة البوليساريو لتقيم عليها جمهوريتها .. ودخول الجيش الملكي الى الإقليم الذي انسحبت منه الموريتاني .. سيصبح وادي الذهب مغربيا بعد ان كان موريتانيا ، وسيصبح سكانه مغاربة بعد ان كانوا موريتانيين .. وهنا كيف نتصور تنازل النظام الموريتاني وتخليه عن أناس ، كان يعتبرهم موريتانيين لا مغاربة .. ليصبحوا مغاربة بعد ان كانوا موريتانيين ... وكيف ان يتخلى النظام الموريتاني عن " تيرس الغربية " بعد ان كان يعتبرها موريتانية ، لتصبح بعد موريتانيتها مغربية . لكن ومن دون خجل يحتفظ بالگويرة التي يعتبرها موريتانية وليست مغربية ... فهذا التلاعب ، والنط من مكان الى آخر ، هو ما اثر سلبا على الموقف الدولي ، من الاطار القانوني الذي يجب ان تخضع له الصحراء .. وهو السبب في عدم اعتراف دول مجلس الامن ، والاتحاد الأوربي بمغربية الصحراء ، وفي نفس الوقت عدم اعترافهم بصحراوية الأراضي المتنازع عليها ..
ان هذه الأخطاء . مضافا اليها اكبر خطئ ، عندما اعترف النظام المغربي بالجمهورية الصحراوية ، وبالحدود الموروثة عن الاستعمار في يناير 2017 ، ونشر اعترافه في الجريدة الرسمية للدولة عدد 6539 .. تتناقض بالمطلق مع استمرار النظام في طرح حل الحكم الذاتي ، الذي رفضه المعنيون به الذين هم البوليساريو ، والنظام الجزائري .. ورغم اعتراف النظام المغربي بالجمهورية الصحراوية ، لا يزال مستمرا في اقتراح حل الحكم الذاتي الذي عوّضه بالجهوية مرة الموسعة الاختصاصات ، ومرة المتقدمة الاختصاص ..
ان اعتراف النظام المغربي بالجمهورية الصحراوية ، من المفروض فيه ان يكون وجه رصاصة قاتلة لرأس الحكم الذاتي ، الذي مات لحظة توقيعه ، مثل الرصاصة القاتلة التي وجهتها البوليساريو لرأسها ، عندما وقعت على اتفاق وقف اطلاق النار في سنة 1991 .
ان طلب النظام الجزائري للنظام المغربي ، بضرورة الرحيل عن معبر الغرغرات ، هو طلب وقح ، وشارد ، ولا يخجل من تصرفه الفريد ، حين يحشر انفه في مسائل من المفروض ، وحسب تعابيره ، انها لا تهمه ، ولا تعنيه في شيء ..
ان ما يجهله النظام الجزائري ، ان النظام المغربي الذي يسيطر على ثلثي الأراضي بحكم المشروعية التاريخية والجغرافية ، لا يعني ان الثلث المتبقي خارج السيطرة المغربية ، هو ليس مغربيا .. بل ان تلك الأراضي هي تحت اشراف الأمم المتحدة ، وتعتبر من المناطق المنعزلة المنزوعة السلاح . ودخولها من قبل الجيش ، هو للإسراع بإنهاء اعمال بلطجية كانت تخطط لها الجبهة بإيعاز من عسكر الجزائر ، لخلق امر واقع يفرض مع الوقت على المجتمع الدولي ، ليتعامل معه كحق من حقوق طرف ثاني في النزاع .. مع العلم ان الهدف كان هو ارباك النقل الطرقي ، والمواصلات لضرب التجارة ، للتأثير على وضع النظام المغربي ، وخنقه . لان الغرغرات هو المعبر الوحيد المتبقي له بعد اغلاق النظام الجزائري لحدوده مع المغرب .. وحين يركز النظام الجزائري على معبر الغرغرات ، فلشعوره بقرحة فشل المخطط المفبرك .. وتركيز النظام الجزائري على منفد الغرغرات لخنق شرايين النظام المغربي ، هو اكبر دليل ساطع على ان النظام الجزائري من خلال اجهزته البوليسية المختلفة ، خاصة البوليس العسكري ، هو من يقف وراء اغتيال سائقي الشاحنات المغاربة .. لأنه كان يريد خلق الخوف لتعطيل حركة التنقل والمرور.. بل ان النظام الجزائري ، وحتى قبل جريمة قتل السائقين المغاربة ، سبق وهدد بمواصلة الحرب بأشكالها المختلفة في المعبر ، وفي ما وراء المعبر ...
ان طلب النظام الجزائري من الأمم المتحدة ، بضرورة اخلاء ، وتراجع الجيش المغربي عن معبر الغرغرات ، هو اعتراف بالسم الذي يتجرعه النظام الجزائري ، من فشله في فرض امر واقع بالمنطقة ، سيتطور مع مرور بعض الوقت الى حق تجعل المجتمع الدولي يتعامل معه كأمر واقع لا مفر منه . أي تنزيل اعتراف وهمي بصحراوية المعبر ، وصحراوية الثلث الخارج عن سيطرة الجيش الملكي . والتشكيك التاريخي الجغرافي بمغربية الصحراء ..
وهنا نتسائل :
1 ) لماذا لم تحسم الأمم المتحدة بقرار صريح ، الطبيعة القانونية للثلث الخارج عن سيطرة الجيش الملكي .. وتركت المجال عرضة للتأويل ، الذي مرة يصب في انّ ذاك الثلث هو جزء من الأراضي المغربية الصحراوية .. ام انها لا تخضع لأية سلطة غير سلطة الأمم المتحدة .. ام ان ذاك الثلث المتبقي من الأراضي ، لا يخضع لا للنظام المغربي ، ولا للأمم المتحدة ، ولا لجبهة البوليساريو ، مادام ليس هناك اعتراف اممي يحدد العلاقة بين الجبهة ، وبين الثلث الذي نسميه بالثلث الخالي ، الذي تصول وتجول فيه الجبهة ، كيف شاءت وارادت .. ولا بين الثلث ، وبين المغرب ..
ان صمت النظام المغربي وهو يرى جبهة البوليساريو بالثلث الخالي ، وهو يردد مغربيته ، ومغربية الصحراء ، هو تناقض لها ..
وان صمت الأمم المتحدة ، وهي ترى الجبهة تصول وتجول بمنطقة من المفروض ان تكون منطقة آمنة منزوعة السلاح ، وخاضعة لسلطة مجلس الامن .. يثير الشك على موقف الأمم المتحدة الحربائي .
فهل سيكون الثلث الخالي هذا ، هو مرجعية ، او قاعدة على ضوئها يتم تقرير مصير المنطقة ، طبقا لمنطوق قرارات مجلس الامن ، التي تنص دائما على الحل السياسي المتوافق عليه ...
انّ تخلي النظام المغربي عن الثلث الخالي ، رغم نشاط جبهة البوليساريو المتواصل فيه ، ( تفاريتي ) ، عقد مؤتمرات الجبهة .. ، وجود منشآت عسكرية ومدنية ..
وانّ صمت الأمم المتحدة ومجلس الامن عن الوضع القانوني للثلث الخالي هذا ، وعن الخروقات المسجلة من طرف الجبهة .. دون استصدار قرار صريح ، يوضح الاطار القانوني لثلث الأراضي ، ويضع النقط على الحروف ..
كل هذا يدفع بنا الى التساؤل عن المخارج ، او الحلول السياسية الواقعية ، التي ينص عليها مجلس الامن في قرارته منذ سنة 1975 .
1 ) انّ تفرج النظام المغربي على جبهة البوليساريو، وهي تصول كيف شاءت بالثلث الخالي ، ومن دون احتجاج .. قد يوحي برغبة مدفونة عند النظام المغربي ، الذي يربط وجوده بالصحراء .. وهي استعداده للتنازل نهائيا عن ذاك الثلث ، كحل سياسي يرضي الجبهة التي تبحث عن ارض لإقامة دولة .. ويرضي النظام المغربي الذي لن يضره في شيء ضياع الثلث الخالي ، اذا كان سيضمن اعتراف دولي صريح بمغربية الصحراء .. وهنا فالنظام المغربي الذي سبق ان قسم الصحراء مع النظام الموريتاني التي آل اليها منطقة " تيريس الغربية " ، ولزم الصمت الذي قد يفهم منه القبول بسيطرة الجيش الموريتاني على " لگويرة " . لن يضيره في شيء تجديد تقسيم ثاني مع جبهة البوليساريو ، اذا كان التقسيم او التنازل عن الثلث الخالي ، سيضمن اعتراف مجلس الامن ، والجمعية العامة بمغربية الصحراء . لان هنا يكون النظام المغربي قد جنب نفسه السقوط عند ضياع كل الصحراء ...
2 ) امّا نفاق / سكوت الأمم المتحدة عن الوضع القانوني للثلث الخارج عن سيطرة الجيش المغربي .. ومشاهدة جبهة البوليساريو وهي تجوب المنطقة طولا وعرضا ، وتسميها بالمناطق المحررة .. رغم ان المفروض هو ان تلك الأراضي هي مناطق معزولة ، يجب ان تكون تحت سلطة الأمم المتحدة .. فالسؤال هنا :
الا يمكن فهم تخلي النظام المغربي عن أراضي الثلث الخالي ، وصمت مجلس الامن عن الخرق للاطار القانوني لأراضي الثلث الخالي .. وتجوال البوليساريو في تلك الأراضي ، وامام انظار النظام المغربي ، وانظار الأمم المتحدة .. هو مؤشر دال عن البحث عن حل سياسي توافقي ، كما تنص قرارات مجلس الامن ، بين اطراف النزاع الذين تشابكت قضيتهم من الناحية القانونية ، والدبلوماسية ، والسياسية ، والحقوقية ، والعسكرية .. أيْ انّ حل التقسيم في صورته الثانية ، سيكون اخف الضررين لكلا طرفي النزاع . بحيث سيخرجون من المعركة بحل لا غالب ولا مغلوب .. أي انّ أيّ حل ، وايّ مفاوضات . اذا لم تدمج التنازل للوصول الى حل يجنب الكوارث ، فان تأزيم الأوضاع سيتضاعف ، والكوارث ستتكاثر .. والسؤال : الى متى ؟
فكيف يمكن تصور القرار المقبل لمجلس الامن .. ؟
عند تنصيص مجلس الامن في كل قرارته عن الحل السياسي المقبول ، والمتوافق عليه بين اطراف النزاع . فهذا التنصيص في القرار يوحي بعدة سناريوهات ، هي بدورها تكون قابلة للتغيير ، بتأثير او بتغيير الفاعلين الدوليين المتحكمين في القرارات الدولية ..
فإذا كان مجلس الامن يركز على الحل السياسي ، وليس القانوني المتفاوض عليه ، والمقبول ، والمتوافق عليه ..
فهل هذا الحل يعني الذهاب في اتجاه انفصال الصحراء عن المغرب ، والتأسيس لدولة جديدة بالمنطقة .. وهذا حل غير مقبول ، وغير سياسي . لأنه حل يتناقض مع الحل السياسي المتوافق عليه ، والمقبول .. وهذا يعني وبقرارات مجلس الامن ، ضرورة البحث عن حل يحفظ مصالح الجميع ، وبرضاء الجميع ، في اطار لا غالب ولا مغلوب ... وهو حل سيقطع مع تطرف النظام الجزائري ، الذي يخطط للوصول الى مياه المحيط الأطلسي ، ومن ثم خنق شريان ورئتا المغرب ، والشعب المغربي الذي سيتحول الى مجرد رعايا ، بعد ان كانت تابعة للسلطان ، ستصبح بعد انفصال الصحراء تابعة للنظام الجزائري .. وهذا الحلم للنظام الجزائري لن يمر .. كما لن يمر طلبه ، ودعوته الشاردة الوقحة للأمم المتحدة ، بمغادرة الجيش المغربي لمعبر الغرغرات ..
وهنا . هل الحل سيذهب في آخر الشوط ، الى تقرير ومباركة تقسيم ثاني للصحراء ، على غرار تقسيم اتفاقية مدريد ، باعتبار الثلث الخالي الذي تصول فيه الجبهة ، وامام اعين النظام المغربي الذي يلزم الصمت ، وامام اعين وانظار الأمم المتحدة التي تلتزم الصمت الحربائي ، مع العلم ان مسؤوليتها في ما يجري ثابتة .. والنظام المغربي الذي قد يفهم من مواقفه بالنسبة لوجود الجبهة بالثلث الخالي ، انها إشارة للتنازل عنه ، مادام لن يضيره ، ولا يضره في شيء ، ومادام ذاك التسليم ، سيوضع حدا لنزاع يهدد مستقبل ومصير النظام المغربي المرتبط بالصحراء ..
وما هو الوضع القانوني للگويرة ، الخاضعة لسلطة النظام الموريتاني ، بعد ان سلم تريس الغربية لجبهة البوليساريو ، دون لگويرة .. وامام انظار النظام المغربي الذي لم يحرك ساكنا إزاء الوضع القانوني الشاد الذي توجد عليه لگويرة ..
ان ذهاب الصحراء يعني حتمية سقوط النظام في المغرب .. والاتحاد الأوربي ، والولايات المتحدة الامريكية ، وكندا ... يدركون هذه النتيجة .. وهنا هل الحل السياسي المتوافق عليه ، هو فصل الصحراء عن المغرب ، سيتبعها مباشرة سقوط النظام الملكي ، ليأتي على انقاضه نظام اخر ضمن نفس الدولة ، او سينتهي الامر بسقوط كل الدولة ، والله وحده يعلم نوع الدولة التي ستأتي على أنقاض الدولة التي سقطت ، وصورتها هي صورة دولة تحكمها المنظمات ، والتيارات الاسلاموية التي ستزيد في تعقيد الوضع الأمني ، أكثر من اللازم ، واكثر من الخطورة ... فهل الغرب سيقبل التعامل مع دولة اسلاموية كأفغانستان وايران مثلا ... وهل الإسلام السياسي مرشح لملء الفراغ في الحكم الذي ينتظر المغرب ..
عند الشروع في المفاوضات بين اطراف النزاع ، وتحت اشراف الأمم المتحدة ، يفترض من المفاوضات حتى تكون كذلك ، تحلي المتفاوضين بالشجاعة ، لتقديم التنازلات المفيدة ، للوصول الى حل .. والاّ اذا كان طرفا النزاع يتمسكان صلابة بمواقفهما . فهنا تنعدم أسس والغاية من المفوضات ، وسنجد انفسنا امام حرب تمارس في قاعة ، وبحضور المشرفين الدوليين ، ولن نكون امام مفاوضات تعتمد الحل السياسي التوافقي والمقبول .. ومصير هذه الحرب التي تأخذ شكل مفوضات للتسلية وللمزيد من مضعية الوقت ، وليس لجس النبض ، وهو نمض تعرى منذ خمسة وارعين سنة من بدأ النزاع ( 1975 ) .. الفشل .. واذا كان الفشل حتميا ، فان اللقاءات بين الأطراف لا تعتبر . بل لا ترقى الى مرتبة مفاوضات . لان فاقد الشيء لا يعطيه ..
بعد قبول النظام المغربي على مضض ، تعيين مجلس الامن للسيد Staffan de Mistura مبعوثا شخصيا للأمين العام للأمم المتحدة بشأن الصحراء ، وهو قبول حصل قبل تعيينه من قبل مجلس الامن .. والى الآن سنجد ان النظام المغربي لزم الصمت بخصوص اللقاءات / المفاوضات المقبلة .. في حين سنجد الجبهة تطرح بعض الشروط الغير منطقية ، والتي هي ليست من اختصاص De Mistura ، وترجع لاختصاص مجلس الامن ، كدعوة De Mistura بعيين موعد محدد للاستفتاء ولتقرير المصير ، قبل البدء في اجراء اية لقاءات / مفاوضات ...
فهل بمثل هذه الدعوات الشاردة بسبب فقدانها العنوان ، حين حملت De Mistura بما لا طاقة له به .أي حملته اختصاصات تعود الى مجلس الامن .. وهي تجهل . أيْ الجبهة انّ دور المبعوث الشخصي للأمين العام ، ليس تقريريا . لان المبعوث الشخصي لا يملك قوة السيادة والسلطان التي لمجلس الامن . ويبقى دوره مساعدا ، وتنسيقيا ، ومسهلا لسير اللقاءات / المفاوضات .. مع تسجيل ملابسات كل اطوار اللقاءات ، واخبار مجلس الامن عند حصول جديد ..
فإذا كان الطرف الذي سيجلس مع السيد De Mistura بهذا التكوين ، الذي يفسر جهله بأصغر ابجديات العمل الدولي والعلاقات الدولية .. فمن الآن نتيجة اللقاءات ستكون فاشلة .. فبئس المفاوضات وبئس اللقاءات ..
هنا . وامام الإصرار من قبل الجبهة بالحلول التعجيزية ، فان التعويل على استصدار مجلس الامن لقرار تحت البند السابع لإرضاء النظام الجزائري الذي فقد وعيه عندما دعا الأمم المتحدة الى خروج الجيش المغربي من معبر الغرغرات . وربط أي عودة للعلاقات ، او لتوقيف الحرب المشكوك فيها ، بهذا المطلب .. هو صبيانية ، ومغامرة انتحارية ، ويبقى دعوة وقحة لا يخجل أصحابها ، عندما عروا وفضحوا انفسهم بأنفسهم بهذا الطلب ، انهم هم سبب كل البلاء التي الذي تسلط على المنطقة منذ حرب الرمال في سنة 1963 ... سيكون تعويلا على السراب الذي دام اكثر من خمسة وأربعين سنة مرت ..
اذن ان الحل السياسي ، التفاوضي ، التوافقي ، والمقبول ، لا يعني الانفصال ، ولا يعني مغربية كل الصحراء .. بل يعني الحل الذي يجب ان يكون سياسيا ، وتوافقيا ، ومقبولا .. وهذا لن يتأتى باللقاءات / المفاوضات بين اطراف النزاع ، بسبب المواقف المتباعدة ، وبسبب التصريحات الاستفزازية للجبهة .. لكنه يعني ان يملك مجلس الامن ، الشجاعة لاتخاذ قرار صارم ، ضمن اطار لا غالب ولا مغلوب . وهو ما تمسيه القواعد الشرعي . " أخف الضررين " ، " لا ضرر ولا ضرار " ، و " الضرر الأكبر بدفع بالضرر الأصغر " ..
وفي انتظار القرار المقبل لمجلس الامن . فلا اعتقد انه سيكون صادما للنظام المغربي . لان دول المجلس تدرك ربط الصحراء بوجود النظام .. كما سيطمئن جبهة البوليساريو ومعها النظام الجزائري ، عندما سيذيل المجلس قراراه بنفس الصيغة " حل سياسي ، متوافق عليه ، ومقبول من قبل الجميع " .. وهذا التنصيص في حد ذاته ، هو اعتراف من قبل مجلس الامن بان أيّ حل لا يوافق عليه احد الأطراف ، ولا يقبله ، سيكون عديم الجدوى والفائدة ...
وسير حتى تْضيمْ ... عادْ طْلبْ من الجيش المغربي اخلاء معبر الگرگرات .. حيتْ راكْ مْحفّظْهَ في المحافظة العقارية الجزائرية ... شيء من الخجل ..



#سعيد_الوجاني (هاشتاغ)       Oujjani_Said#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تدور الحرب في الصحراء ؟
- هل الرئيس المورتاني جاد في رأب الصدع بين النظام المغربي والن ...
- قرار مجلس الامن المنتظر في آخر اكتوبر الجاري بشأن نزاع الصحر ...
- قرار محكمة العدل الاوربية
- بين خطاب وزير خارجية النظام الجزائري لعمامرة بالامم المتحدة ...
- مجرد تساؤل ، والتساؤل والسؤال حق مشروع
- قرع طبول الحرب بين النظامين الجزائري والمغربي .
- الانفصال
- 18 سبتمبر 1921 / 18 سبتمبر 2021 ، تكون مائة سنة مرت ، على تأ ...
- تشكيل الحكومة .
- النظام المغربي يوافق على تعيين السويدي / الايطالي ستيفان دمس ...
- النظام الجزائري وابواقه المختلفة ، يعترفون بقتل المغربيين سا ...
- معركة البوليساريو القضائية
- الإنتخابات ... ماذا بعد ؟
- ثلاثون سنة مرت على اتفاق وقف اطلاق النار --- اتفاق 6 سبتمبر ...
- هل حقا تم وضع ملف الريف الانفصالي في مجلس الامن ؟
- الدولة السلطانية
- موقع - الحوار المتمدن - Ahewar.org
- هل ستندلع الحرب بين النظامين المغربي والجزائري ؟
- سفير النظام المغربي لذا الأمم المتحدة عمر هلال يصرح ان ملف ا ...


المزيد.....




- السعودية.. مواطن يحاول حرق 3 سيارات في الرياض والشرطة تكشف د ...
- السعودية.. مواطن يحاول حرق 3 سيارات في الرياض والشرطة تكشف د ...
- بعد إطلاقه مشروع الطاقة الكهروضوئية.. الأسد يحدد أوجه الشراك ...
- طالبان تطلق النار في الهواء لتفريق تجمع لنساء دعماً للمتظاهر ...
- مهسا أميني: تواصل الاحتجاجات في إيران والرئيس رئيسي يحذر من ...
- شاهد: الإعصار إيان يضرب فلوريدا ويقطع الكهرباء عن مليون مسكن ...
- مسلحون مجهولون يتمكنون من تهريب سجين في ميسان
- إسقاط طائرة إيرانية مسيرة بنيران -مقاتلة أميركية-
- الاحتقان سيستمر بجامعات إيران.. أكثر من 200 أستاذ يحذرون
- أول تحرك عراقي رسمي بشأن القصف الإيراني الأخير


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - النظام الجزائري يطلب من النظام المغربي الرحيل عن معبر / منفد الگرْگراتْ