أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نهاد ابو غوش - المرأة الفلسطينية والاضطهاد الثلاثي المركب














المزيد.....

المرأة الفلسطينية والاضطهاد الثلاثي المركب


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 7009 - 2021 / 9 / 4 - 12:15
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


تعاني غالبية النساء الفلسطينيات من ثلاثة أصناف متراكبة من الاضطهاد هي الاضطهاد من الاحتلال الكولونيالي الاستيطاني الذي يرزح تحته جميع الفلسطينيين رجالا ونساء وأطفالا، والاضطهاد الطبقي من قبل أرباب العمل سواء كانوا صهاينة مستعمرين في أماكن العمل والمشاريع الإسرائيلية أو في المشاريع "الوطنية" الفلسطينية، وكذلك اضطهاد الرجل زوجا كان أو والدا أو اخا وحتى لو كان ابنا كجزء من ثقافة المجتمع وتقاليده الموروثة من عهود الإقطاع والعبودية وقبل أن تعم ثقافة حقوق الإنسان.
يحصل كل ذلك رغم أن المرأة الفلسطينية شاركت منذ فترة مبكرة نسبيا في النضال الوطني ( بدءا من العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين) وقدمت تضحيات جسيمة من الشهيدات والأسيرات والمبعدات خارج وطنهن، كما شهدت فلسطين تأليف جمعيات وأطر نسوية في فترة مبكرة جدا مطلع القرن الماضي قياسا بالشرق العربي، إلا أن نصيب المرأة الفلسطينية من المشاركة في مؤسسات صنع القرار، كان أدنى بكثير من مشاركتها الفعلية في النضال، وأقل طبعا من متطلبات النهوض بالمجتمع وتوفير المقومات الحقيقية لبناء مجتمع الحقوق المتساوية ودولة فلسطين المستقلة التي تقوم على مبدأ المواطَنة.
ويمكن تفسير هذه الفجوة بسيطرة الهم الوطني في التحرر من الاحتلال على الجانب الاجتماعي في برامج الحركة الوطنية وفصائلها كافة، مرورا إلى الأداء اليومي لهذه الفصائل ونمط علاقتها بمجتمعها، وبالمؤثرات الثقافية والسياسية التي تتعرض لها فلسطين من محيطها الإقليمي العربي الإسلامي، وانتشار نمط التعليم الرجعي التلقيني لمدعوم من قبل القوى المحافظة واليمينية، ثم استمرار تأثير العادات والتقاليد وبقايا الثقافة الإقطاعية في مجتمع فرض عليه الانتقال السريع والقسري من مرحلة التخلف والاستبداد العثماني إلى الاستعمار الانجليزي إلى مواجهة المشروع الكولونيالي الصهيوني المعزز بكل أدوات ووسائل الحداثة المرتبطة بمراكز الغرب الرأسمالي، وهي حداثة تتجسد في نمط الانتاج الاقتصادي والإدارة والجيش، كما في أدوات القمع والهيمنة التي يستخدمها الاحتلال. وربما شكلت العادات والتقاليد والتراث بشكل عام أدوات مهمة في جانب من جوانبها للحفاظ على الهوية والشخصية الوطنية المستقلة، إلا أنها من جانب آخر ساهمت في تكريس التمييز ضد المرأة، وهو تمييز ما زالت آثاره حاضرة في التشريعات والقوانين والأنظمة التي ما زالت تشكل خليطا عجيبا وهجينا من القوانين الموروثة من العهود العثمانية والبريطانية والأردنية والمصرية والأنظمة العسكرية الإسرائيلية واخيرا القوانين التي سنتها السلطة الفلسطينية، والتزاماتها الدولية التي وقعتها.
عند البحث يمكن لنا أن نعثر بسهولة على مظاهر التمييز المبني على النوع الاجتماعي في ميادين التعليم والمناهج، وفي قوانين الأسرة والاحوال الشخصية والعقوبات (العذر المخفف) والتملك، وقانون الخدمة المدنية، والسفر والسكن وقوانين الإرث كذلك في طائفة واسعة من الأنظمة والتعليمات والإجراءات الإدارية التي تضعها الحكومة أو حتى المؤسسات الخاصة.
في واقع الممارسة العملية ربما تكون الصورة أكثر فظاعة، كما في مئات وآلاف القصص عن حرمان الأنثى من الإرث وحرمان البنات من التعليم، والزواج المبكر الذي تحول نتيجته دون تحقيق طموحات الفتاة في التعليم والعمل والاستقلال الاقتصادي، ومع وجود أنماط للمؤثرات الثقافية المستوحاة من القرون الوسطى والجاهلية، كالخجل من ذكر اسم الفتاة في إعلانات القوائم الانتخابية ودعوات الزفاف، تظهر إلى جانب ذلك مؤثرات التسليع ( (comodification الرأسمالي للمرأة كما في الإعلانات التجارية، فالصورة النمطية السائدة للمرأة الإعلامية تركز على أن تكون الفتاة صغيرة وجميلة الطلعة كمقدمة برامج، لا ذكية ومهنية قادرة على إدارة حوار، أو تحرير خبر، والإعلانات التي تملأ الصحف وواجهات الأبنية تطلب ( سكرتيرة) وليس سكرتيرا رجلا، وهكذا..
من ابشع أنواع الاستغلال الذي تتعرض له المرأة الفلسطينية هو استغلال العاملات، فالمطلب التاريخي للنقابات العمالية ما زال بعيدا عن التطبيق، والمرأة هي الضحية دائما، وثمة بعض القطاعات تكاد تقتصر على النساء مثل عاملات دور الحضانة ورياض الأطفال، وعاملات الزراعة خاصة في القطاعات كثيفة العمل، ومعامل النسيج التي يعمل كثير منها بالباطن مع مشغلّين إسرائيليين، وعاملات المنازل، في مواقع العمل هذه تقل أجور العاملات عن نصف الحد الأدنى للأجور المحدد بنحو 1500 شيكل ( نحو 450 دولار شهريا علما بأن الاقتصاد الفلسطيني خاضع تماما وتابع وملحق للاقتصاد الإسرائيلي الذي يزيد فيه الحد الأدنى للأجور عن 1500 دولار شهريا) هو خط الفقر المدقع/ الشديد، وكثير من مواقع العمل هذه لا تعطي العاملات أكثر من 600-700 شيكل شهريا ( أي نحو 200 دولار) ، مستغلة بشكل بشع وقاس حاجة الفتيات لأبسط دخل ممكن، حتى لو كان رمزيا، والخروج من سجن البيت وتحكّم الأب أو الأخ بالمصروف اليومي.
تتعرض النساء المقدسيات أو المتزوجات من مقدسيين لمعاملة تمييز عنصري صارخة إذ تحرمهن القوانين العنصرية الإسرائيلية من إضافة أولادهن إلى هوياتهن / بالنسبة للمقدسيات، وتحرم العائلة بأسرها من لم الشمل واجتماع الأسرة في حال اختلاف نوع الهوية الذي تمنحه السلطات الإسرائيلية لكلا الزوجين.
وفي الختام يرتبط النضال الوطني بالنضال الاجتماعي من أجل تحرر الوطن والإنسان وبناء مجتمع الحرية والمساواة، واي تقدم على صعيد حقوق المرأة ومساواتها بالرجل سيعزز قدرة المجتمع الفلسطيني بأسره على النهوض بمهام استكمال المشروع الوطني والتحرر وبناء الدولة، كما ان اي تقدم في المشروع الوطني وتراجع في نفوذ الاحتلال على الشعب الفلسطيني سيجنّب المجتمع الفلسطيني من كثير من الويلات والآفات والمعاناة ومظاهر التخلف.



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتهاكات المضاعفة للحريات
- المصالحة الفلسطينية والاستفادة من التجارب الدولية
- المركزية غير الديمقراطية
- جبل البابا
- خيري منصور: ثورة فن المقالة الصحفية
- تراجع الفصائل الفلسطينية وحضور لافت للحراكات
- هل يمكن الوصول إلى سلام عادل؟
- تنقيط حقوقنا الوطنية والمعيشية بالقطارة
- عرض كتاب المستقبل للاشتراكية لفيدل كاسترو
- من أنتم
- لغتنا الجميلة بين القداسة والحداثة
- الاعلام والتراث والهوية الوطنية
- قلق إسرائيلي من التقارب الروسي الإيراني
- صديقي يوسف عمرو والاعتقالات السياسية
- حكومة بينيت - لابيد وإصلاح العلاقات الأوروبية الإسرائيلية (2 ...
- حكومة بينيت - لابيد وإصلاح العلاقات الأوروبية الإسرائيلية (1 ...
- الاحتلال الناعم الخفيّ
- إصلاح منظمة التحرير ومؤسساتها
- سيزيف الفلسطيني
- قضية نزار وقميص عثمان


المزيد.....




- مصر.. امرأة تلقي بابنيها من الطابق الثاني والعناية الإلهية ت ...
- علاء عبد الفتاح يواصل إضرابه عن الطعام لليوم الـ185.. وعايدة ...
- الذكرى الخامسة لانطلاق حركة ME TOO: هل اخترقت المرأة كل الحو ...
- بدون تعليق: فنانات فرنسيات يقصصن شعرهن تضامناً مع النساء الم ...
- ألمانيا تعيد مجموعة من النساء والأطفال من مخيم الروج في شمال ...
- النساء، الحياة، الحرية.. وقفة تضامنية من بيروت إلى الثائرات ...
- حسين فهمي في دور الناظر على “قيم المجتمع المصري الشرقي”
- قصة الفتاة التي سرقت أموالها من أحد بنوك لبنان
- کنعاني: حقوق الانسان في كندا تغطي على قتل الاطفال واللامبالا ...
- مظاهرات إيران: كيف أشعل موت امرأة شرارة الاحتجاجات؟


المزيد.....

- النساء في ايران ونظام الوصاية / ريتا فرج
- الإسلام وحقوق المرأة / الدكتور هيثم مناع
- مقصيات من التاريخ: العاملات في إيران الحديثة / فالنتين مقدم
- قراءة عبارة السوري الأبيض عبر عدسة فانون: نقد نسوي ضد اللوني ... / رزان غزاوي
- المرأة قبل الإسلام: تعددية التقاليد القبلية ومنظومة المتعة   / ريتا فرج
- النسوية وسياسات المشاعات / سيلفيا فيديريتشي
- أبعاد ظاهرة الحجاب والنقاب / سيد القمني
- أوضاع المرأة في العراق واستراتيجيات النهوض بالنضال النسوي / ه ينار محمد
- المسألة النسائية بالمغرب / عبد السلام أديب
- العمل الجنسي مقابل الجنس: نحو تحليل مادي للرغبة / مورغان مورتويل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نهاد ابو غوش - المرأة الفلسطينية والاضطهاد الثلاثي المركب