أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - نهاد ابو غوش - خيري منصور: ثورة فن المقالة الصحفية














المزيد.....

خيري منصور: ثورة فن المقالة الصحفية


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 7005 - 2021 / 8 / 31 - 02:40
المحور: الصحافة والاعلام
    


بقلم: نهاد أبو غوش
كان العاهل الأردني الراحل الملك حسين بن طلال، يلتقي عددا محدودا من الصحفيين ( وخاصة كتاب الأعمدة) بين فترة وأخرى، فيستمع إليهم ليحصل على تقدير عما يجري في بلاده من خارج القنوات الرسمية، وليُسمِعهم رأيه، وهذه طريقة لبقة لتوجيه الكتّاب ومن خلالهم الرأي العام، من دون إصدار أوامر وفرمانات صارخة.
اعتاد الملك حسين على سماع كلمات الولاء والتبجيل من الكتاب ومن غير الكتاب، لكنه ذات مرة استمع إلى كلام مختلف: مثقف، ومهذب وموزون ومتماسك يتحدث عن الحريات العامة والديمقراطية وارتباط مشروعية الحكم بالموقف من ثوابت القضية الفلسطينية، وغير ذلك من أفكار وموضوعات لم يألف الملك سماعها من مساعديه. انبهر الملك بالمتحدث وأحب التعرف إليه أكثر، وأشاد به وبأفكاره على الملأ، وأحب كذلك وجود هذا الصوت وهذا النَفَس بين كتاب الصحف الأردنية، ولم يكن صاحب هذا الرأي إلا كاتبنا الذي نحتفي بذكراه العطرة خيري منصور.
ومن تابع أو عرف صحافة الثمانينات والتسعينات في الأردن، يعلم أن خيري منصور ساهم في إحداث ثورة في فن المقالة الصحفية، وبخاصة العمود الصحفي، ومع أن فنون الكتابة الصحفية لا تزدهر إلا في أجواء الحريات العامة وحقوق الإنسان والديمقراطية، إلا أن إسهامات خيري منصور كانت حاضرة ومهمة وبارزة في تطور الكتابة الصحفية حتى في فترة الأحكام العرفية وقبل التحولات الديمقراطية التي شهدها الأردن بدءا من العام 1989 وتحديدا بعد هبّة نيسان.
شملت إسهامات كاتبنا شكل الكتابة الصحفية ومضمونها وكذلك وظيفتها ورسالتها. فما كان شائعا وسائدا هو نمط الكتابة الإنشائي الذي لا يضيف للقارىء شيئا ذا بال، النمط الذي يكتفي بمدح الحاكم وتبرير قراراته، أو تشويه خصومه وذمهم، أي بلغتنا هذه الأيام : إما التسحيج وإما الردح والشتائم، وتفسير المواقف الرسمية وتبسيطها أو شرحها واختراع مدلولات وابعاد ربما لم تخطر على بال قائلها. في مقابل ذلك قدم خيري منصور نمطا للكتابة التحليلية التي تفيد القارىء وتمده بقدر كبير من المعلومات، والبناء للمنطقي للمقالة، واللغة الراقية السلسة، ثم تحفّز ذهن القارىء على اتجاهات جديدة للتفكير.
كما تميزت كتابات المرحوم خيري بغزارتها، وهو بذلك خالف المشكلة الأزلية لمعظم الكتاب، وخاصة كتاب المقالة أو العمود اليومي وهي مشكلة ما الذي ساكتبه اليوم؟ أي مشكلة استنزاف واستهلاك الكاتب الذي يريد الحفاظ على سوية عالية، ومن المؤكد أن ثقافة خيري منصور العميقة، ورؤيته للحياة ساعدته في اختيار مواضيعه اليومية بسهولة فائقة، وكان قادرا كل يوم على تقديم ما هو جديد وما هو جذاب وشيق.
وفي كل كتاباته، كما في سائر أعماله النقدية والإبداعية، ظل الراحل خيري منصور مشدودا لقضيته الأم، قضية العرب المركزية فلسطين، كما كان منحازا للإنسان العربي وحريته وكرامته، كان وطنيا وتقدميا وديمقراطيا لم تغره المناصب، ولم يخش السير في حقول الألغام، فكان من رواد ومؤسسي هذه المدرسة المميزة في الكتابة الصحفية، المدرسة الراقية فنا وأسلوبا والمنحازة لقيم الإنسانية والحرية.
رحمة الله، والمجد والذكرى الطيبة للكاتب الكبير خيري منصور الذي أثّر في أجيال من الكتاب والصحفيين على امتداد العالم العربي، وسيبقى أثره حاضرا ومؤثرا .



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تراجع الفصائل الفلسطينية وحضور لافت للحراكات
- هل يمكن الوصول إلى سلام عادل؟
- تنقيط حقوقنا الوطنية والمعيشية بالقطارة
- عرض كتاب المستقبل للاشتراكية لفيدل كاسترو
- من أنتم
- لغتنا الجميلة بين القداسة والحداثة
- الاعلام والتراث والهوية الوطنية
- قلق إسرائيلي من التقارب الروسي الإيراني
- صديقي يوسف عمرو والاعتقالات السياسية
- حكومة بينيت - لابيد وإصلاح العلاقات الأوروبية الإسرائيلية (2 ...
- حكومة بينيت - لابيد وإصلاح العلاقات الأوروبية الإسرائيلية (1 ...
- الاحتلال الناعم الخفيّ
- إصلاح منظمة التحرير ومؤسساتها
- سيزيف الفلسطيني
- قضية نزار وقميص عثمان
- حكومة نفتالي بينيت: فرصة لجسر الهوّة مع اميركا
- إدارة بايدن وحكومة بينيت – لابيد : الاستفادة من رحيل نتنياهو ...
- العلاقات بين إدارة بايدن وحكومة بينيت-لابيد (1)
- إنهاء الاحتلال أم تحسين شروطه
- العشيرة والعائلة على حساب الهوية الوطنية الجامعة


المزيد.....




- محمد بن سلمان يعلن النسبة التي حققتها السعودية من الاكتفاء ا ...
- محمد بن سلمان يعلن النسبة التي حققتها السعودية من الاكتفاء ا ...
- الاتحاد الأوروبي يعلن عدم اعترافه باستفتاءات أكرانيا
- المواد الغذائية المفيدة في الخريف والشتاء
- الهند تزود جيشها بدفعة جديدة من صواريخ BrahMos
- وفد روسي يزور قناة السويس لبحث مشروع للمعادن الثمينة بمنطقة ...
- ألمانيا.. الإبقاء على محطتين نوويتين قيد التشغيل حتى أبريل 2 ...
- أربع فواكه غنية بالبوتاسيوم ينصح بها الخبراء للحماية من الته ...
- بوركينا فاسو.. مقتل 11 جنديا وفقدان 50 مدنيا في هجوم على قاف ...
- وسائل إعلام: واشنطن تعدّ حزمة مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا ...


المزيد.....

- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن
- -الإعلام العربي الجديد- أخلاقيات المهنة و تحديات الواقع الجز ... / زياد بوزيان
- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - نهاد ابو غوش - خيري منصور: ثورة فن المقالة الصحفية