أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد ابو غوش - إصلاح منظمة التحرير ومؤسساتها















المزيد.....

إصلاح منظمة التحرير ومؤسساتها


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 6989 - 2021 / 8 / 15 - 11:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أثارت الأخبار المختلطة بالإشاعات عن تعيين عدد من أبناء كبار المسؤولين وأقاربهم في وظائف دبلوماسية رفيعة، عاصفة من الاحتجاجات على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي المجالس وبعض وسائل الإعلام وحتى في بيانات بعض الفصائل والمؤسسات الأهلية، للتعارض الصارخ بين هذه الأنباء وبين مبادىء الشفافية والجدارة والنزاهة من جهة. ولتزامنها وحداثة عهدها مع موجة الانتقادات الحادة التي طالت نمط الأداء الدبلوماسي واغترابه عن الخطاب الوطني الفلسطيني، خلال المواجهات الأخيرة والحرب الرابعة على قطاع غزة، وذلك أدى إلى تسليط الأضواء على ممارسات بعض الدبلوماسيين وانشغالهم بالتجارة على حساب واجباتهم، فضلا عن الخلافات الحادة التي كثيرا ما تنشب بين السفارات ومؤسسات الجاليات.
هذه التطورات طرحت على بساط البحث والتشكيك أيضا، مدى حاجتنا لكل هذه السفارات ومصاريفها الباهظة وخاصة في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة، لا سيما وأن دولة الاحتلال والتي تملك أضعاف ما نملك من إمكانيات بعشرات المرات، عملت على تقليص سلكها الدبلوماسي من أجل خفض النفقات، بينما نستطيع نحن الفلسطينيين، ولأننا ما زلنا في مرحلة التحرر الوطني الاعتماد على جالياتنا ومؤسساتها المنتشرة في كافة أرجاء العالم لإيصال رسالتنا كحركة تحرر وشعب مناضل وليس كجهاز سلطوي يهتم بالمظاهر البروتوكولية اكثر من اهتمامه بجوهر مهمة تمثيل الشعب الفلسطيني.
التعميم ليس مفيدا وقد يجحف بحق الدبلوماسيين المخلصين والمتفانين في مهماتهم، ولكن من المفيد أن نعود بالأمور إلى أصلها حين كانت بعثات التمثيل الفلسطيني هي بعثات لتمثيل منظمة التحرير، وجميعنا يذكر استهداف ممثلينا ورؤساء بعثاتنا من قبل الاستخبارات المعادية بالاغتيالات والتصفيات، ونذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر الشهداء محمود الهمشري وعز الدين القلق ونعيم خضر وغيرهم كثيرون.
لكن العمل السياسي والدبلوماسي اتخذ بعدا جديدا بعد اتفاق اوسلو وقيام السلطة، ثم إتباع البعثات الدبلوماسية لوزارة الخارجية، ومحاولة إلحاق متابعة الجاليات بوزارة الخارجية نفسها التي أصبح اسمها وزارة الخارجية والمغتربين. ولعل هذه الخطوة هي جزء من سلسلة طويلة من الخطوات يمكن ان نصنفها تحت مسمى "تغوّل السلطة على منظمة التحرير الفلسطينية وابتلاعها " مع أن السلطة هي نتاج المنظمة وناشئة بقرار هذه الأخيرة.
معروف أن اتفاق أوسلو انطوى على جملة من العيوب والثغرات باعتراف من وقعوا الاتفاق وهندسوه، وقد ساهمت هذه العيوب والنتائج السلبية المعروفة، في إضعاف الحق الفلسطيني في عدد من الملفات الفلسطينية المركزية وأبرزها القضايا المؤجل نقاشها لمفاوضات الوضع الدائم، وبالتحديد قضايا القدس والاستيطان واللاجئين والمصير النهائي للأراضي الفلسطينية، والمياه. والطامة الكبرى أن المرحلة الانتقالية التي كانت مدتها محددة بخمس سنوات انتهت منذ 22 عاما، ولم يحن بعد موعد النقاش الجدي لتلك الموضوعات المؤجلة، بل إنها تركت فريسة للإجراءات الإسرائيلية الاحادية الجانب والهادفة لتغيير الحقائق وفرض وقائع جديدة ليسلم بها المجتمع الدولي بمن فيه نحن الفلسطينيين، بينما يلهث المسؤول الفلسطيني لمطالبة الاحتلال بعودة الأمور إلى ما قبل تاريخ 28 ايلول / سبتمبر من العام 2000 تاريخ اندلاع الانتفاضة الثانية.
بعض الآثار السلبية الناشئة عن الاتفاقات لم تكن بسبب نصوصها، ولا بسبب القيود التي فرضها الاحتلال بموجبها، وإنما نتاج التطبيقات والمصالح والمسارات التي نشأت وتراكمت بعد قيام السلطة، ومن ضمن ذلك تهميش منظمة التحرير الفلسطينية، وهي الإطار الرسمي والشرعي المعترف به لتمثيل الشعب الفلسطيني، وعنوان وحدة هذا الشعب في كافة أماكن تواجده، والإطار الائتلافي الجامع الذي يفترض به أن يمثل مظلة لجميع القوى والاتجاهات والمؤسسات الفلسطينية.
ولا يقتصر تأثير ابتلاع السلطة للمنظمة على الجواب الإدارية والإجرائية، لكن العملية تمس بالحقوق الوطنية التي قامت المنظمة من أجل تحقيقها، وتمس كذلك بالفئات والتجمعات الفلسطينية التي تمثلها المنظمة حصرا ولا تملك السلطة أي تفويض أو صفة لتمثيلها.
خلال السنوات الماضية طرحت مرارا وتكرارا شعارات ومطالب تفعيل منظمة التحرير وإصلاحها، وإعادة بنائها. بل اتخذت قرارات إجماعية في هذا الشأن خلال اجتماعات الحوار الوطني، لكنها ذهبت أدراج الرياح أو بقيت حبرا على ورق، فما زالت المنظمة جسما وجاهيا واعتباريا، لها مبنى أنيق وفخم وغير معروف على نطاق واسع، ولكنه أصغر من اية مؤسسة أو وزارة جدية من مؤسسات السلطة، ودوائر المنظمة ليست في الحقيقة أكثر من مكاتب لأعضاء اللجنة التنفيذية وبالتالي هي تضم مجموعات صغيرة من السكرتيرات والمرافقين والمساعدين الإداريين وموظفي العلاقات العامة، لكنها تحديدا لا تفعل شيئا تجاه الصفات المنسوبة لها، كما هي حال الدائرة العسكرية والأمنية، ودائرة التربية والتعليم، ودائرة العلاقات العربية، ودائرة شؤون المغتربين، ودائرة المنظمات الشعبية، ودائرة حقوق الإنسان المستحدثة، فضلا عن الدائرة السياسية التي كانت من أنشط الدوائر واكثرها أهمية لكن صلاحياتها انتزعت منها واحيلت لوزارة الخارجية.
الآن منظمة التحرير هي جسم مغيب ومهمش، ولا يجري استدعاؤه إلا عند الحاجة، بينما السلطة عالقة في أزمة سياسية واقتصادية وإدارية شاملة لا مخرج منها لأن دولة الاحتلال تدفعها دفعا إلى دور مرفوض وطنيا هو دور الوكيل الأمني للاحتلال، وعلى الرغم من تهميشها، فإن منظمة التحرير هي الجسم الوحيد الذي يمثل جميع الفلسطينيين أينما كانوا وليس سكان الضفة وغزة فقط، وهي الجسم المعترف به رسميا ودوليا، ولا مخرج لهذه الأزمة إلا بإصلاح منظمة التحرير وتفعيل دوائرها ودمقرطتها وإخضاع جميع مؤسساتها للرقابة الشعبية والمؤسسية ورقابة مجلس وطني جديد ومنتخب، وفي الوقت نفسه إعادة صياغة وظائف السلطة باقتصارها على الجوانب الخدمية وتعزيز صمود الشعب تحت الاحتلال، عندئذ تكون البعثات السياسية والدبلوماسية لمنظمة التحرير بعثات كفاحية ونضالية تتطلب مواصفات تناسب المهمات المنوطة بها، وقد تعرض المكلفين بها لمخاطر جمّة، وليست مجرد مواقع ومناصب رفيعة وباذخة يحتكرها كبار المسؤولين لأبنائهم.



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيزيف الفلسطيني
- قضية نزار وقميص عثمان
- حكومة نفتالي بينيت: فرصة لجسر الهوّة مع اميركا
- إدارة بايدن وحكومة بينيت – لابيد : الاستفادة من رحيل نتنياهو ...
- العلاقات بين إدارة بايدن وحكومة بينيت-لابيد (1)
- إنهاء الاحتلال أم تحسين شروطه
- العشيرة والعائلة على حساب الهوية الوطنية الجامعة
- نحلم بالميداليات
- عن الحراكات الاحتجاجية في فلسطين : سماتها وشعاراتها (2)
- الحراكات الجماهيرية سماتها وتطورها ومطالبها (1)
- مصر في مأزق وجودي
- إسرائيل ملاذ آمن لجرائم التكنولوجيا
- حرية عبادة اليهود في المسجد الأقصى أم حرية تنفيذ الأبارتهايد
- فتح التي في خاطري
- معالجة شاملة لأزمتنا الشاملة
- الغضنفر أبو عطوان
- غسان كنفاني : المثقف العضوي بحق
- إسرائيل تدير الجريمة لتفكيك المجتمع العربي والسيطرة عليه
- إسرائيل تنظر للعربي كمشكلة أمنية
- جهاز المخابرات (الشاباك) يدير الجريمة في اوساط عرب الداخل


المزيد.....




- بيلاروسيا: نقل زعيمة المعارضة ماريا كوليسنيكوفا إلى المستشفى ...
- مجلس النواب التشيكي يوافق على تدريب العسكريين الأوكرانيين في ...
- أوليانوف: أوروبا فقدت روسيا كأكبر مورد للطاقة
- بريطانيا تعتقل مشتبها في كارثة غرق 27 مهاجرا
- تركيا تنتهي من التحضير لعملية برية شمالي سوريا ومصدر يشير لا ...
- فرنسا تتعهد بعدم اختبار صواريخ مضادة للأقمار
- شاهد: حفرة بقطر 10 أمتار في حقل بمحافظة سيواس التركية
- روسيا وأوكرانيا: الناتو يتعهد بتوفير المزيد من الأسلحة وإصلا ...
- مصادر إعلامية: المرحلة الأولى من العملية هدفها السيطرة على ث ...
- الخارجية الأمريكية توافق على بيع معدات عسكرية لقطر بقيمة ملي ...


المزيد.....

- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب
- جريدة طريق الثورة، العدد 68، جانفي-فيفري 2022 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد ابو غوش - إصلاح منظمة التحرير ومؤسساتها