أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد ابو غوش - تراجع الفصائل الفلسطينية وحضور لافت للحراكات















المزيد.....

تراجع الفصائل الفلسطينية وحضور لافت للحراكات


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 7004 - 2021 / 8 / 30 - 12:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تراجع الفصائل الفلسطينية وحضور لافت للحراكات
أخيرا وبعد طول تردد، نظمت القوى الديمقراطية اليسارية الفلسطينية الخمس ( الجبهة الشعبية، والديمقراطية، وحزب الشعب، وحزب فدا، وحركة المبادرة ) مظاهرة جماهيرية وسط مدينة رام الله في الخامس والعشرين من آب الجاري، شارك فيها مئات المواطنين من كوادر هذه القوى والمستقلين، للاحتجاج على حملات القمع الوحشي التي شنتها أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، وتخللها اعتقال اكثر من عشرين ناشطا بارزا، وللمطالبة بحماية الحريات العامة بما فيها حرية التعبير والتجمع السلمي، التي يكفلها القانون الأساسي الفلسطيني فضلا عن تقاليد الحركة الوطنية العريقة القائمة على التعددية والاختلاف والتنوع.
المظاهرة مرّت بهدوء وسلام، فلم تتعرض إلى أي من إجراءات القمع والتعسف من قبل الأجهزة الأمنية التي أحاطت بالمتظاهرين، بل إن قائد شرطة محافظة رام الله وضباطه وقادة الأجهزة الأمنية الأخرى كانوا متواجدين وسط المشاركين من دون أي احتكاك، وهذه النهاية السلمية خلافا لما جرى في عديد المظاهرات منذ اغتيال وتصفية الناشط نزار بنات، يمكن تفسيرها بأن منظمي الفعالية حصلوا على ترخيص من الأجهزة الرسمية (وهو عبارة عن إشعار مكتوب يُعبّأ وفق نموذج جاهز عن توقيت التجمع وغاياته وشعاراته وطبيعة المشاركين فيه)، وكان لافتا أن الشعارات والهتافات التي جرى ترديدها قُرئت من أوراق موزعة على الناشطين، وتجنّبت الشعارات والهتافات الإشكالية من نوع "إرحل"، وركزت على المطالبة بالحريات العامة والدعوة للوحدة الوطنية.
من الجدير ذكره أن هذه الفعالية جاءت عقب سلسلة من عمليات القمع والتنكيل التي طالت عشرات الناشطين والمحتجين على تصفية نزار بنات في حزيران الماضي، وشملت الاعتقالات عددا من الناشطين البارزين والفعاليات الثقافية والأكاديمية والوطنية المعروفة، ومن بينهم الشاعر زكريا محمد، والبروفيسور عماد البرغوثي، والمعماري خلدون بشارة، والمخرج محمد العطار، والأسيران المحرران اللذان شارفا على الموت وتحولا إلى أيقونتين اثناء إضرابهما عن الطعام الشيخ خضر عدنان وماهر الأخرس، بالإضافة إلى الشخصيات القيادية والوطنية المعروفة تيسير الزبري ( شقيق القائد الشهيد أبو علي مصطفى) وعمر عساف وأُبيّ العابودي ويوسف عمرو والناشط الشبابي فادي القرعان. وهذه الاحتجاجات ولّدت موجات متلاحقة من الرفض والاستنكار التي لم تتوقف عند حدود فلسطين، بل شارك فيها كتاب ومثقفون عرب كثر، وعضوا الكونغرس الأميركي عن الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي رشيدة طليب وإلهان عمر، وجهات دولية لها ممثلياتها المؤثرة في فلسطين، واحتلت مساحات واسعة في الصحافة العالمية، وذهبت ردود الفعل إلى أن أجهزة السلطة الفلسطينية تجاوزت كل الخطوط الحمر وفقدت صوابها فلم تعد تحسب حسابا لشيء.
حملات القمع وجّهت رسائل خطيرة للمجتمع الفلسطيني وللعالم، فهي أظهرت أن السلطة ضعيفة وهشة لا تحتمل اي معارضة، وأن أجهزتها الأمنية لا تراعي أي اعتبار، وليس لديها خطوط حمر ويمكنها أن تمضي إلى ابعد مدى يمكن تخيله في البطش بمعارضيها وبالتالي فإن تصفية نزار بنات ليست مجرد خطأ تنفيذي، أما الرسالة الأخطر فمفادها أن السلطة جاهزة للقيام بوظائفها الأمنية، وتحديدا في مجال التنسيق الأمني مع الاحتلال، من دون أية مراعاة للاعتبارات الوطنية والشعبية الداخلية.
وعلى الرغم من محدودية فعالية القوى الخمس وطابعها الرمزي، إلا أن عدة أطراف اتفقت على أهمية هذه الخطوة التي قد تضع حدا لمسلسل الانحدار الذي يعيشه النظام السياسي الفلسطيني، فهذه القوى التي عانت طويلا من خلافاتها وانقساماتها الحادة أعادت تذكير المجتمع وتذكير منتسبيها بأنها ما تزال حاضرة، وليست تابعة للسلطة وملحقة بها، بل إنها تستطيع أن تقول "لا " للسلطة في الوقت المناسب، والحراكات الشعبية ومجموعات المتظاهرين الذين تحملوا القمع وحدهم على امتداد الأسابيع الماضية وجدوا في مشاركة القوى اليسارية نوعا من الغطاء والشرعية والحماية لتحركاتهم التي كانت تتهمهم السلطة بسببها بأنهم "أصحاب أجندات"، لا بل إن السلطة نفسها من المستفيدين من هذه الفعالية إذ تظهرها بأنها قادرة على استيعاب المعارضة، وليست نزقة أو هشة وضعيفة لتحارب أي حراك مخالف وكأنه يتهدد مصيرها ووجودها.
غياب القوى السياسية المنظمة – وليس اليسارية وحدها- عن الشارع طيلة الفترة الماضية، ساهم في عزل الحراكات الشعبية، وتجريدها من أية حماية ممكنة، وترك هذه الحراكات عرضة لقمع وتنكيل شديدين، وربما ساهم كذلك في إضفاء مزيد من الغُلوّ والتطرف على الحراكات وشعاراتها التي تبدأ من مطالبة الرئيس محمود عباس بالرحيل، ولا تتوقف عند اتهام كل مؤسسات السلطة وقيادتها بالعمالة للاحتلال.
ينطبق هذا الغياب بالطبع على حركة فتح وكوادرها الذين ساءهم وأذهلهم رؤية حركتهم التاريخية المناضلة، والعمود الفقري للحركة الوطنية الفلسطينية، تنخرط في حملات قمع محمومة، ويُزجّ بها في مواجهة شعبها، عبّر عن هذا الموقف علنا عدد من مثقفي الحركة وإعلامييها، وعدد قليل جدا من قيادييها، لكن هذه المواقف والإعلانات ظلت حبيسة الغرف والصالونات، وبعيدة عن التأثير في القرار الرسمي للحركة التي تقود السلطة وأجهزتها.
كان يمكن لحضور وازن من قبل قيادات القوى، وبينهم أعضاء في أعلى الهيئات القيادية الفلسطينية، أن يُجنّب المجتمع الفلسطيني تلك المشاهد الفظيعة لقمع الناشطين والوطنيين والمثقفين من قبل أبناء جلدتهم، وربما ساهم هذا الحضور، لو تحقق، في عقلنة المطالب والشعارات، وإثبات أن المطالبة بحماية الحريات العامة ومحاسبة المسؤولين عن جريمة قتل بنات، ورفض الاعتقال السياسي وتجريم التعذيب، هي مطالب تحظى بأوسع إجماع شعبي، وليست مجرد شعارات لفئة محدودة ومعزولة.
غياب القوى السياسية لم يكن ناشئا عن خلل إداري بالطبع، بل عن ضعفها وأزمة علاقاتها بالسلطة، فهي تكتفي بإعلان اعتراضاتها اللفظية تجاه هذا الموقف أو ذاك، لكنها تظل عاجزة عن تحويل هذا الرفض أو الاعتراض إلى موقف عملي ضاغط ومؤثر. وليس سرا أن هذه القوى تتلقى دعما ماليا ثابتا من الموازنة العامة، وهذا الدعم كان وما يزال خاضعا لتقديرات جزافية من قبل قيادة السلطة، فهو قد ينتظم لشهور ثم ينقطع فجأة. بعض هذه القوى تشارك من موقع هامشي في حكومات السلطة، وجميعها من دون استثناء ارتضت نظام المحاصصة (الكوتا) في المؤسسات القيادة لمنظمة التحرير وكذلك في النقابات والاتحادات الشعبية، فضلا عمّا يعتوِر بناها الداخلية وهياكلها من جمود وتكلّس وغياب للحياة الديمقراطية، ما ساهم في تراجع دورها وإخلاء ساحة الفعل الميداني للحراكات الشعبية التي تشكلت في الأصل من أجل قضايا محدودة وعارضة، ولكنها تحولت مع الوقت إلى قوى وأدوات ضغط جدية وفاعلة.



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يمكن الوصول إلى سلام عادل؟
- تنقيط حقوقنا الوطنية والمعيشية بالقطارة
- عرض كتاب المستقبل للاشتراكية لفيدل كاسترو
- من أنتم
- لغتنا الجميلة بين القداسة والحداثة
- الاعلام والتراث والهوية الوطنية
- قلق إسرائيلي من التقارب الروسي الإيراني
- صديقي يوسف عمرو والاعتقالات السياسية
- حكومة بينيت - لابيد وإصلاح العلاقات الأوروبية الإسرائيلية (2 ...
- حكومة بينيت - لابيد وإصلاح العلاقات الأوروبية الإسرائيلية (1 ...
- الاحتلال الناعم الخفيّ
- إصلاح منظمة التحرير ومؤسساتها
- سيزيف الفلسطيني
- قضية نزار وقميص عثمان
- حكومة نفتالي بينيت: فرصة لجسر الهوّة مع اميركا
- إدارة بايدن وحكومة بينيت – لابيد : الاستفادة من رحيل نتنياهو ...
- العلاقات بين إدارة بايدن وحكومة بينيت-لابيد (1)
- إنهاء الاحتلال أم تحسين شروطه
- العشيرة والعائلة على حساب الهوية الوطنية الجامعة
- نحلم بالميداليات


المزيد.....




- ماكرون يتصل ببوتين قريبا ويتفهم مخاوف روسيا
- -داعش- حاول اغتيال السفير الباكستاني في كابول
- بلاغ بخصوص انتهاء أجل تقديم طلبات الترشح لعضوية المكتب السيا ...
- المعارضة الموريتانية تنفي التحالف مع الرئيس السابق
- الطيران الإسرائيلي يقصف مواقع في قطاع غزة (فيديو)
- واشنطن: لا دليل على استعداد إيران لامتلاك أسلحة نووية
- السيدة الأولى النيجيرية تسحب دعواها ضد طالب شهّر بها بنشر صو ...
- إطلاق 5 صواريخ صوب مستوطنات غلاف غزة والطيران الحربي الإسرائ ...
- -داعش- يتبنى هجوما استهدف السفير الباكستاني في كابل
- الجزائر.. سجن أول وزير في عهد الرئيس تبون


المزيد.....

- أسرار الكلمات / محمد عبد الكريم يوسف
- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد ابو غوش - تراجع الفصائل الفلسطينية وحضور لافت للحراكات