أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - نهاد ابو غوش - من أنتم














المزيد.....

من أنتم


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 7002 - 2021 / 8 / 28 - 00:49
المحور: حقوق الانسان
    


رحم الله العقيد معمر القذافي، الذي افتقدناه في القمم العربية الأخيرة، ولولا أن الله شاء وقدّر، لكان بوسع الراحل أن يكسر الرتابة التي شابت أعمال القمة، فيسلينا ويتحفنا بنوادره وطرائفه، وأن يبدد النعاس الذي غالب بعض القادة. بعد الخراب الذي ألحقه الراحل ببلده، والأذى الذي تسبب به لقضايا العرب والمسلمين وفي مقدمتها قضيتنا الفلسطينية، وتصريحاته الغريبة وأعماله الأغرب، لم يترك الرجل محاسن تستحق الذكر بعد موته، إلا بعض الطرائف والنوادر التي رافقت حكمه، وعلى قاعدة "خذوا الحكمة من أفواه المجانين" يبدو أن صرخته الخالدة "من أنتم" التي أطلقها ذات خطاب يائس، خطاب " زنقة زنقة ودار دار" تستحق منا التوقف والتحليل، أكثر بكثير مما حظي به كتابه الأخضر من مؤتمرات وندوات وأبحاث علمية محكّمة وحلقات دراسية.

صرخة ما زال صداها يتردد في بلاد العرب وقفارهم وفيافيهم، في مضاربهم وقراهم ومدنهم المُتعَبة ونواديهم ومجالسهم، كما في قصورهم وزنازينهم. إنها سؤال الرؤساء للمرؤوسين والجماهير للقيادة، والمظلوم للظالم وبالعكس. سؤال القتلى وهم في النزع الأخير يلفظون أنفاسهم نتيجة تفجير باغتهم في مسجد او شارع، ولعله يحيّر الآن عشرات آلاف الموظفين في قطاع غزة ممن قُلّصت رواتبهم أو قطعت، سؤال المواطن العادي الكادح الذي يرى ثروات بلاده تتسرب علانية وجهارا نهارا إلى جيوب القلة القليلة التي بطرت وفسقت فيها ولم يدمرها الله حتى الآن.
كما هو السؤال الذي يطرحه مسؤول معتَدّ بنفسه وحكمته وهو يضيق ذرعا بملاحظات العوامّ والجاحدين على قراراته ومواقفه الفذّة، وهو السؤال عينه الذي دار في خلد الشباب والصبايا الذين شاهدوا هراوات الشرطة تنهال على أجسادهم في مظاهرة ما، وربما جال في خاطر "حُماة الديار" وهم يتلقون الأوامر بإيقاف المدسوسين، وأصحاب الأجندات، عند حدهم، وهو سؤال المعتقلين السياسيين من النشطاء والحراكيين، ومن بينهم كتاب وشعراء وقيادات وأكاديميون، الذين شاهدوا شبانا في عمر أبنائهم وأحفادهم يقتادونهم معتقلين بتهمة تهديد امن الوطن.
ولا شك أن السؤال يدور في ذهنك كما دار في ذهني حين نتلقى القرارات المهمة التي تدهمنا دون سابق إنذار، أو حين يجري التراجع عن هذه القرارات، وهو يرافقنا أيضا حين نتأمل مختلف جوانب حياتنا الاجتماعية، كأن نلحظ مشاهد الفوضى العارمة في كل شيء، وأن نرى المواكب التي ترافق المسؤولين، ومظاهر الأُبّهة والهيلمان التي تحيط بهم دون أن نجد سببا مقنعا لذلك، فلا احد يهددهم في الأصل ولا خطر على حياتهم بتاتا من عابري السبيل، ثم إن كل البروج المشيدة والسيارات المصفحة، يمكن لها أن تحميهم إذا قررت جهة ما أن تنتهي من امرهم وكانت قادرة على فعل ذلك كما جرى مع المغدور رفيق الحريري. وينتقل السؤال من مستوى رد الفعل الغريزي لضحية تسأل جلادها عن سبب الجريمة ومبرراتها، فيتفرع لأسئلة أخرى يعرفها الصحفيون وطلاب الصحافة: ماذا وكيف ولماذا ومتى وأين ومن ذا الذي، وينتشر ليطال التباسات الوجود والهوية، وصلاحيات الأفراد والهيئات، وسلوك الجماعات الذي يصعب تفسيره، ويمكن تلخيص هذه الحال على صيغة: يا أنت، يا هذا، أيها المجهول، من الذي فوّضك أن تتحكم بمصيري وأن تحدد مسار حياتي؟؟
إنها الصدفة أيها السائلين، أو هي القضاء والقدر بلغة المؤمنين، وستظل الإجابات عصية على المنال في غياب منظومة منطقية ورضائية تحكم حياتنا وتنظم شؤوننا وعلاقاتنا، وستبقى حياتنا رهنا للارتجال والعشوائية والتخبط وتقلّب الأمزجة، وسوف يستمر بقاؤنا طويلا في موقع نصب مفعول به لفاعل مجهول يتعذر تقديره أو تقدير أسباب فعله المتعدي.



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لغتنا الجميلة بين القداسة والحداثة
- الاعلام والتراث والهوية الوطنية
- قلق إسرائيلي من التقارب الروسي الإيراني
- صديقي يوسف عمرو والاعتقالات السياسية
- حكومة بينيت - لابيد وإصلاح العلاقات الأوروبية الإسرائيلية (2 ...
- حكومة بينيت - لابيد وإصلاح العلاقات الأوروبية الإسرائيلية (1 ...
- الاحتلال الناعم الخفيّ
- إصلاح منظمة التحرير ومؤسساتها
- سيزيف الفلسطيني
- قضية نزار وقميص عثمان
- حكومة نفتالي بينيت: فرصة لجسر الهوّة مع اميركا
- إدارة بايدن وحكومة بينيت – لابيد : الاستفادة من رحيل نتنياهو ...
- العلاقات بين إدارة بايدن وحكومة بينيت-لابيد (1)
- إنهاء الاحتلال أم تحسين شروطه
- العشيرة والعائلة على حساب الهوية الوطنية الجامعة
- نحلم بالميداليات
- عن الحراكات الاحتجاجية في فلسطين : سماتها وشعاراتها (2)
- الحراكات الجماهيرية سماتها وتطورها ومطالبها (1)
- مصر في مأزق وجودي
- إسرائيل ملاذ آمن لجرائم التكنولوجيا


المزيد.....




- برلين ـ مجموعة السبع تنسق التحقيقات في -جرائم الحرب- في أوكر ...
- دعوة لإنشاء محكمة دولية لمكافحة الفساد للمساهمة في التصدي لـ ...
- الصين: احترموا الحق في الاحتجاج السلمي
- هيئة مكافحة الفساد العراقية تمنع رئيس جهاز المخابرات السابق ...
- العراق.. ملف عودة النازحين على طاولة الفياض ووزيرة الهجرة
- الأمم المتحدة: أول سفينة تحمل أسمدة روسية غادرت هولندا متوجه ...
- الشيخ: جريمة نكراء لقوات الاحتلال والاعدام بدم بارد -سلوك فا ...
- مبعوث الأمم المتحدة: الضفة الغربية في -حالة غليان-
- مقتل ثلاثة مدنيين فلسطينيين، منهم شقيقان، وإصابة 6 آخرين بين ...
- اعتقال ستة صيادين في بحر مدينة رفح ومصادرة قاربين


المزيد.....

- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - نهاد ابو غوش - من أنتم