أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حامد محمد طه السويداني - الاتراك البيض والاتراك السود















المزيد.....

الاتراك البيض والاتراك السود


حامد محمد طه السويداني

الحوار المتمدن-العدد: 6917 - 2021 / 6 / 3 - 17:40
المحور: الادب والفن
    


ليس المقصود بالأتراك البيض والاتراك السود القبائل التركمانية القرة قوينلو (دوله الخروف الأسود) والاق قوينلو (دوله الخروف الأبيض)، وليس المقصود ايضا بان هناك في تركيا يوجد جنسين تركيين ابيض واسود على غرار ما يوجد في الولايات المتحدة الامريكية التي توجد فيها الجنس الابيض (الاثكلوسكوني) والجنس الأسود (الزنوج)
اما الاتراك البيض والاتراك السود هو مصطلح مجازي لتقسيم المجتمع التركي خرجت به الخبيرة الاجتماعية (نيلوفار غولا) في منتصف التسعينات بعد تعرض الشريحة المحافظة من المواطنين الاتراك للإقصاء والتهميش والاجراءات الاستئصالية بحقهم
وقد ارادت (نيلوفار غولا) بهذه التسمية تفريق الشرائح الاجتماعية الاساسية للمجتمع التركي.
وتصف (غولا) الاتراك البيض Beyaz Turkler وهو المصطلح الذي يستخدم في تركيا لسكان المدينة وهو يشمل القيم التقدمية والعلمانية والغربية ويرى في نفسه انه النخبة المثقفة والمتقدمة التي ساهمت في تأسيس الجمهورية التركية الحديثة عام 1923
ويتألف صنف (الاتراك البيض) وفقاً لتصنيف (غولا) من تحالف يضم الجنرالات ورجال الدولة المدنيين رفيعي المستوى والمفكرين الذين يدرسون في الدول الاوروبية والذين يتمتعون بالثراء الاقتصادي ويعرف الاتراك البيض بملابسهم الحرة التي يصفها الطرف الاخر بالخليع كما يعرفون ايضا بأحاديثهم المدافعة عن العلمانية ومبادئ اتاتورك وتصف (غولا) الاتراك البيض بـ (الاقلية المسيطرة)
اما مصطلح (الاتراك السود) وبحسب تصنيف (غولا) يعرفون بانه (متخلفون) ويتعرض الاتراك السود التي تعود اصول بعضهم الى الطبقة المتوسطة والبعض الاخر الى الطبقة الفقيرة لحملات اعلاميه مستحقرة لهم ولقيمهم التي تشكل جذور الثقافة التركية المرتبطة بالتاريخ العثماني والتاريخ السلجوقي الاسلامي ويرتدي نساء (الاتراك السود) اللباس الملتزم الذي قد يكون حجاباً عادياً وآخر قد يكون عباءة سوداء ولا يرتادون الملاهي الليلية وبشكل الاتراك السود اغلبيه الشعب التركي، ولكن مغلوبين على امرهم ومطالبهم ترفض من قبل الحكومة التركية والعلمانية لأنها مطالب متخلفة حسب وصفهم.
وبسبب حرمان هذه الطبقة من العدالة الاجتماعية والسياسية يلاحظ بانها مؤلفه من العمال والفلاحين والتجار واصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة وتطلق (غولا) على الاتراك السود لقب (نمور الاناضول) ونادراً ما يكون من هذه الفئه متعلمون فالأتراك البيض لا يوفروا لهم فرص التعليم المجانية.
وان وفرتها لا يسمح لمن ينتمي لهذه الطبقة ان يحل في مناصب فاعلة في الدولة وان استطاع الوصول لهذه المناصب لا يمكن له تحقيق ما يرنو اليه ولعل الانقلاب العسكري على رئيس الوزراء (عدنان مندريس) واعدامه عام 1961 ومن ثم موت توركوت اوزال المفاجئ عام 1993 في ظروف غامضة خير دليل على عدم سماح الاتراك البيض لعامه الشعب الوصول الى مناصب فاعله في الدولة.
وتشير (غولا) الي الاتراك السود الذين يصلون الى مناصب حساسة في الدولة ويستطيعون بناء قوة اقتصادية كبرى او يصبحون فاعلين في قطاع التعليم يبقون (اتراك رماديون) لا يصلون الى مرتبة الاتراك البيض. لأنهم حافظوا على عاداتهم وتقاليدهم ويصف الكاتب (اناندجيريد هارداس) الانقسام بين الاتراك البيض والسود بانها (حرب ثقافيه غير عاديه حول معنى ان تكون تركياً).
وبعد تسلم حزب العدالة والتنمية الى السلطة في تركيا عام 2002 تلاشى سيطرة (الاتراك البيض) رويداً رويداً على مفاصل الاعلام عشية تأسيس حزب العدالة والتنمية ذي الاصول المنحدرة من فئة (الاتراك السود) ما يقارب من 70% من وسائل الاعلام المحافظة والمنافسة بشكل ناجح لوسائل اعلام الاتراك البيض والسعي لرفع المستوى الثقافي للمواطنين عبره دورات وبرامج توعية والقضاء على حالة التجهيل التي اتبعها الاتراك البيض وتشير غولا (بان حزب العدالة والتنمية قام بفتح جامعة في كل مدينة تركية للحصول على فرص التعليم وكذلك الظفر بالحصول على الدراسة في الخارج)
كما قامت الحكومة التركية بـ (رفع الاستحقار) عن المواطنين المحافظين عبره اصدار القوانين وتنظيم المعايير التي تسمح لهم بالدراسة والعمل في كل مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية والخدماتية وممارسة حياتهم وفقاً لقيمهم ومبادئهم المحافظة. هذه (الثورة الصامتة) التي قام بها حزب العدالة والتنمية لتغيير الوضع في تركيا من خلال بناء هيمنه ثقافيه واعلاميه واجتماعيه واقتصاديه ومؤسساتية شملت مؤسسات الشرطة والجيش اللتان قامتا بدور فاعل في صد محاولة الانقلاب 15 تموز 2016 التي قام بها الجيش التركي ضد حكومة اردوغان.
وفيما يخص الاجراءات التي قام بها حزب العدالة والتنمية (الاتراك السود) هو تفعيل برامج التوعية الثقافية المستهدفة لأطياف وطبقات الشعب كله وتوسيع برامج التعليم الداخلي والخارجي و بناء جيل جديد يؤمن بالمعايير الديمقراطية والحقوق المدنية ويتطلع الى المساهمة في بناء تركيا، وكذلك احراز سيطرة مكثفه على وسائل الاعلام التي اصبحت (دين الناس) الذين يؤمنون به اكثر من اي شيء، وبناء تنميه اقتصاديه منحت المواطنين الاتراك الكثير من المكتسبات، وكذلك تحصين مؤسسات الدولة خاصة الفاعلة منها بمواطنين من ابناء الاكثرية ومنح المواطنين حقوقهم التي حرموا منها لسنوات ابان سيطرة فئه (الاتراك البيض) على الحكم في تركيا.
ويعتبر ارطغرل اوزكوك نفسه تركياً ابيض والذين يعيشون في المناطق الساحلية في تركيا بشكل اساسي وهم حساسون. عندما يتعلق الامر بالعلمانية فهم يشربون الكحول ويرتادون الملاهي الليلية ولديهم قوه شرائية عالية ونمط حياه غربي متحرر والنساء لا يرتدين الحجاب ونذكر ايضا في العام 2014 فقد صار الاتراك البيض المجموعة المهمشة في تركيا بعد الكرد والعلويين.
وقد كتب (Ufuk Guldemir) في كتابه (Teksas Malatya) وتعني (تكساس ملاطيا) في اشاره الى اصول توركوت اوزال الى مدينه ملاطيه (كان من المفترض ان يكون مصطلح الاتراك البيض مشابهه لمصطلح واسب الامريكي واستخدم الوصف النخب القديمة التي عارضت رئيس الوزراء توركوت أوزال بسبب اصوله الكردية وتدينه كما لاحظ بعض المراقبين مثل عائشة سوزين ونيلوقار نازلي ظهور مجموعة ثالثه من الاتراك وهم (الاتراك الرماديون) الذين هم حضريون ومتعلمون ويستمعون الموسيقى والافلام الاوروبية لكنهم في نفس الوقت مسلمون اتقياء يستخدم البعض المصطلح للإشارة الى الاتراك السود الذين تسلقوا السلم الاجتماعي والاقتصادي في عهد توركوت اوزال واكتسبوا زخما خلال حكم اردوغان.
وما دمنا بصدد الكلام عن الاتراك السود والاتراك البيض لابد من الاشارة الى بضعة الالاف من المواطنين الاتراك وهم من اصول افريقية، ففي العام 2010 نشر المصور الهولندي التركي الاصل (احمد بولات) كتابه الذي اطلق عليه (الافارقة الاتراك) والذي وثق فيه بالصور المواطنين الاتراك المنحدرين من اصول افريقية والذين يعيشون في قرى مدنيه ازمير ولم تعترف الحكومة التركية بالأفارقة الاتراك الا من السنوات القليلة الماضية وهم منحدرون من الرقيق الذين جلبتهم الدولة العثمانية الى تركيا من البلاد الافريقية مثل النيجر وزنجبار وليبيا وكينيا والسودان وهناك اشخاص من اصل افريقي يعيشون في القرى والبلديات مثل انطاليا واضنه وبعض من احفاد هؤلاء الرقيق اختلطوا فيما بعد مع بقيه السكان والعديد منهم هاجر الى المدن الكبرى ومع مرور الوقت اكتسبوا التقاليد التركية و اعتنقوا الاسلام و بدأوا يختلطون بالأتراك البيض، واستنادا الى التقديرات الاخيرة يوجد داخل تركيا ما يقرب من 20 – 25 الف من الاتراك المنحدرين من اصول افريقية ويتم استخدامهم كطهاة وعمال في المنازل والمزارع او مربيات بالنسبة للنساء وعلى الرغم من قلة عددهم الا انهم اسهموا في الفنون والثقافة التركية ونذكر منهم المطربات التركيات (اسميراي وملبس سوكمين) وكلاهما من نسل المنحدرين من اصول افريقية.
وفي هذا المقال عن المجتمع التركي رأينا كم كان مصطفى كمال اتاتورك غير موفقاً في التعامل مع المجتمع التركي عبر الادعاء بالتغريب والتحديث المزعوم لقد خلق مصطفى كمال اتاتورك ازمات كثيرة داخل المجتمع التركي ومنها ازمه الهوية وصراع الطبقات اراد ان تكون تركيا اوروبية لكنه فشل في ذلك صحيح ان بعض المفاهيم اصبحت على الطراز الاوروبي ولكن ظله وجدان الشعب التركي شرقيا
اما النخبة القليلة من الاتراك البيض هم الذين ظلوا ينادون بالتغريب واعتقد صعود حزب العدالة والتنمية الى الحكم يدل على انحسار طبقه الاتراك البيض وسيادة الاغلبية الشعبية المحافظة. ولكن طبقه الاتراك البيض يمكن لها في وقت من الاوقات السيطرة على الحكم واعاده هذه المفاهيم الطبقية ويظل الصراع مستمرا بين ابناء الشعب التركي الواحد






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الموسيقى التركية وحفاظها على الاصالة الشرقية إبراهيم تاتليس ...
- الموسياد والتوسياد في صناعة السياسة التركية
- دور المؤسسات التعليمية الامريكية في تركيا (كلية روبرت الامري ...
- الروائي التركي اورهان باموك (1952- )
- الروائية التركية اليف شافاك (1971 - )
- الشاعر التركي محمد عاكف (1873م ...
- الشاعر التركي نجيب فاضل (1905م-19 ...
- الشاعر التركي توفيق فكرت
- الشاعر التركي ناظم حكمت (1902- 1963)
- أزمة الوجود التركي في شمال العراق وأثره في العلاقات العراقية ...
- المرأة التركية ودورها السياسي والثقافي في تركيا (دراسة تاريخ ...
- البريسترويكا التركية الى اين ؟
- الخطاب السياسي التركي بعد تولي جوبايدن الرئاسة الامريكية
- أزمة كورونا وأثرها على الاقتصاد التركي
- هل تغادر تركيا نظام الحزب الواحد وتعود الى ظاهرة تشكيل الحكو ...


المزيد.....




- اللحظة التي وحدت من لايتوحدون وأبكتهم في افتتاح مونديال العر ...
- مطرب مصري يثير الجدل بعد اتهامة بإهانة مصر في السعودية
- لأول مرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا| اليوم.. عرض “رقيق” و ...
- اليوم.. انطلاق العرض الرابع لمسابقة الأفلام القصيرة بمهرجان ...
- نتفليكس وأخواتها.. هل تشكل تهديدا للسينما التقليدية؟
- الأنثروبولوجي تشارلز هيرشكايند: لا ينبغي وضع الماضي الأندلسي ...
- كاريكاتير القدس: الأربعاء
- تصريح رئيس فيفا باللغة بالعربية أن -قطر بيت الوحدة وبيت العا ...
- المجلس الأعلى للتربية والتكوين: هناك تسرع في توظيف الأستاذة ...
- شاهد: نقل جثمان الفنانة جوزيفين بيكر إلى مقبرة العظماء في با ...


المزيد.....

- أعمال شِعريّة (1990-2017) / مبارك وساط
- ديوان فاوست / نايف سلوم
- أحاديث اليوم الآخر / نايف سلوم
- ديوان الأفكار / نايف سلوم
- مقالات في نقد الأدب / نايف سلوم
- أعلم أني سأموت منتحرا أو مقتولا / السعيد عبدالغني
- الحب في شرق المتوسط- بغددة- سلالم القرّاص- / لمى محمد
- لمسة على الاحتفال، وقصائد أخرى / دانييل بولانجي - ترجمة: مبارك وساط
- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حامد محمد طه السويداني - الاتراك البيض والاتراك السود