أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حامد محمد طه السويداني - الروائي التركي اورهان باموك (1952- )















المزيد.....

الروائي التركي اورهان باموك (1952- )


حامد محمد طه السويداني

الحوار المتمدن-العدد: 6900 - 2021 / 5 / 16 - 20:11
المحور: الادب والفن
    


منذ عشرين عاماً بالضبط وان ابحث واكتب عن تاريخ تركيا الحديث والمعاصر بكافة جوانبه السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية ولي مؤلفات وابحاث عديدة في هذا المجال ولكن في الآونة الأخيرة قفزت الى ذهني فكرة كتابة تاريخ تركيا في المجال الثقافي والادبي (الشعر، الرواية، القصة، المقال، الفكر، الفنون الجميلة) وكنت أتصور باني ساكتب بتاريخ يقتصر على الإنجازات الأدبية للادباء الاتراك بمعزل عن السياسة ولكن عندما بدأت بالكتابة عن الشاعر التركي ناظم حكمت وتفيق فكرت والشاعر محمد عاكف ونجيب فاضل والروائية اليف شافاك والشاعر رجب كوبجي ..... الخ وجدت بان هؤلاء هم على علاقة وثيقة بالسياسة وان نشاطات هؤلاء الادباء الاتراك ما هي الا انعكاسات للسياسة التركية وفي مقالي هذا عن الروائي التركي الكبير اورهان باموك سوف تجد بان لديه اراء وأفكار سياسية صرح بها أدت الى ملاحقته قضائياً.
ولد الروائي التركي اورهان باموك في مدينة استانبول عام 1952 وهو ينتمي لاسرة تركية ثرية ومثقفة اهتم منذ صغره بالرسم وشجعته العائلة عليه ثم اقترحوا عليه ان يكون مهندسا باعتباره ينحدر من عائلة تعمل في مجال الهندسة ولكن بعد مرور 3 سنوات من دراسة الهندسة قرر التوقف والاتجاه الى دراسة الصحافة وتخرج من كلية الصحافة وعمل صحفيا وهو في عمر 23 عاما واتجه بعد ذلك الى الادب والكتابة كما تعد من اشهر الادباء الاتراك المعاصرين في تركيا والتي ترجمت اعماله الروائية الى (34) لغة اجنبية ويقول باموك متحدثا عن نفسه ((تلك السنوات التي قضيتها ما بين السابعة والثانية والعشرين هيأتني نحو حياة عزلة الروائي منذ سن الخامسة عشر تجلى لدى بوضوح باني ساقضي حياتي داخل غرفة كي ابدع شيئا ما.
ويمكن الإشارة الى العديد من اعماله الروائية مثل رواية جودت بك وابناؤه صدرت في العام 1991، والقلعة البيضاء 1995, والكتاب الأسود 1997، ورواية ورد في دمشق 2000، والحياة الجديدة 2001، واسمي احمر 2003، وثلج 2004، وغرابة في عقلي , واستانبول رواية عام 2003, ومتحف البراءة التي صدرت باللغة التركية عام 2008 وصدرت أيضا بالانكليزية عام 2009 وأيضا أخرى عام 2019. وهو اول روائي تركي يحصل على جائزة نوبل للادب عام 2006.
اما فيما يخص امكانياته الأدبية فيتحدث الناقد الكبير عمران عبدالله يتناول الاديب التركي باموك في روايته (غرابة في عقلي) مدينة استانبول التي ولد فيها وتعلق بها بشدة معتبرا انها احتضنت خليطا من الثقافات والشعوب والأعراف واشتملت كذلك على نقائض وغرائب لا يمكن تصورها، وكذلك يرى الناقد والاكاديمي التركي في جامعة البسفور (البرياجي) قوله من الصعب العثور على معجبين باعمال اورهان باموك الروائية في تركيا فبدا حيرته من هذا اللغز الذي يستفسر عنه اصدقاؤه الأجانب فرغم شهرته العالمية ورواياته المصنفة ضمن الأكثر مبيعا في تركيا فان الإجابة التي يتوقع ان يدلي بها قارئ تركي لدى سؤاله عن ادب باموك هي (تخليت عن كتابه بعد خمسين صفحة او نحو ذلك).
ويستذكر البرياجي لقاؤه الأول مع اورهان باموك في روايته الشهيرة (اسمي احمر) والتي كانت عنوانها استفزازيا ومحيرا وغلافها الجميل مثير للفضول اذ اعتاد الاتراك ان تكون اغلفة روايات الادب العالمي بسيطة وعادية (وقورة) لكن رواية باموك بما فيها من غموض واثارة بدت وكانها تنتمي الى عالم الترفيه وهو ما لم يكن شائعا في تركيا وبالنسبة للغة فقد كان السرد مملا والجمل التركية طويلة للغاية والشخصيات غير محببة واضافة الى ذلك قال بعض القراء الاتراك ان باموك (جعل تركيا تبدو كدولة شرق أوسطية اكثر مما ينبغي وهو ما لم يكن متماشيا مع المزاج الادبي الرائج آنذاك).
ويقول البرياجي ان مزاج القراء منذ خمسينات وحتى بداية ثمانينات القرن الماضي كان متأثرا بالتوجهات اليسارية التي حددت ما هي القراءة الأدبية الجيدة في جو ايدلوجي مشحون اخترق الجامعات التركية اكثر من أي مكان اخر وبعد الانقلاب العسكري12 أيلول 1980 لم يعد مزاج القراء كما كان اذ تم سحق العديد من الناس تحت التعذيب والقتل والنفي والسجون وبالنسبة للاخرين فقد بدأ الاهتمام ينصب بالبقاء على قيد الحياة وعمل الانقلابين على سد افواه المثقفين والادباء.
اما فيما يخص اراءه وافكاره السياسية
لم يكن اورهان باموك على وفاق مع النظام السياسي التركي ففي العام 2003 صرح لمجلة سويسرية بان مليون ارمني و 300 الف كردي قتلوا على الأرض التركية وتمت ملاحقته قضائيا امام القضاء التركي بتهمة (إهانة الامة التركية) وهويتها وكذلك الشخصية شبه المقدسة عند الاتراك وهي (مصطفى كمال اتاتورك) وهما جريمتان يعاقب عليها القانون حسب الفقرة 301 من الدستور التركي والى جانب تصريحاته حول الإبادة الأرمنية ومذابح الاكراد كان اورهان باموك اول كاتب في العالم يدين الفتوى الإيرانية التي تبيح دم الكاتب (سلمان رشدي) بسبب كتاباته التي اعتبرها المسلمون بانها مسيئة الى الدين الإسلامي.
وقد تلقى اورهان باموك تهديدا بالقتل من قبل السلطات التركية التي ابلغته بان هذه التهديدات جدية فقام بسحب مليون دولار والهروب من تركيا الى الولايات المتحدة الامريكية.
وان اورهان باموك تصادم مرارا وتكرارا مع السلطات الأمنية التركية بسبب كتاباته ومواقفه السياسية والفكرية ورفض في احد المرات تكريم حكومة بلاده له عبر منحه لقب (فنان الدولة) في محاولة من الحكومة التركية لاحتوائه ويعد هذا اللقب اهم لقب ثقافي في تركيا.
وتحدث عنه الرئيس الأمريكي جورج بوش لدى زيارته لتركيا قائلا (ان باموك كاتب كبير يسهم في ردم الهوة بين الشرق والغرب بناءاً على ما تسعى اليه قيمنا الامريكية) وقد اعترض باموك علنا على استقلال ادبه بهذه الصورة لتبرير الحرب الامريكية على العراق وقد صرح اورهان باموك لمحطة (دويتشه فيله) الألمانية: ان تحويل متحف أيا صوفيا الى مسجد يتعارض مع إرادة الدولة العلمانية لتركيا واضافة ان هذه الخطوة انتزعت من الاتراك الفخر في كونهم مسلمين علمانيين، لقد أراد ان يقول للعالم الغربي ان هذا الصرح الذي كان يعد اكبر كاتدرائية ارثودكسية يونانية قد اصبح متحفا وبذلك أراد توجيه رسالة للعالم اجمع باننا نحن الاتراك علمانيون واننا تحولنا الى الدولة وننتمي الى الحضارة والثقافة الاوربية لقد كانت هذه إرادة مصطفى كمال اتاتورك وقد قاموا الان بابطالها .
ويعد اورهان باموك مثقفا اوربيا وليس مثقفا تركيا وهو الان يعمل في جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة الامريكية يدرس الكتابة الإبداعية ويركز على إعادة الكلاسيكيات وقراءتها الأدبية والغربية والعالمية، ويؤكد باموك ان تاثير الثقافات العالمية على الحضارات القومية وعالم السياسة المتغير والحافل بالاضطرابات ويرى ان السياسة التركية اليوم حافلة بكم هائل من الاستقطاب والعدائية ويدعو السياسيين الاتراك الى وضع حد لذلك.
ووجه باموك انتقادات لاذعة الى النظام التركي بزعامة اوردوغان من خلال سياسات شمولية ودعائية مضيفا ان هذه السياسة السيئة دفعت الاتراك الى الهروب من مشاهدة الاعلام الرسمي والاتجاه لقراءة الكتب.
اما فيما يخص مواقفه من القضايا العربية الراهنة مثل القضية الفلسطينية وفيما يجري في سوريا فلا يوجد موقف واضح لاورهان باموك ربما لانه يقترب اكثر بمواقفه السياسية من الليبرالية التركية وميولها اليمينية المتشددة الواضحة وانه يتحاشى الحديث عن الوجه العربي والثقافة العربية وفي حوار معه سئل ما الكتاب الذي يحتل ليلتك الان؟ فأجاب الشاهنامه للفردوسي والتي بعنوان فرعي (كتاب الملوك الفارسي).
ويمكن الإشارة الى معتقدات اورهان باموك الدينية فهو رجل لا يعترف بوجود اله وقد حصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة برلين/ قسم الفلسفة والانسانيات عام 2007 وكذلك الدكتوراه الفخرية من جامعة بوغازيجي التركية/ قسم اللغات الغربية والادب في العام 2007.
ويمكن القول بان اورهان باموك مظهر من مظاهر الحداثة الاوربية والليبرالية العالمية فهو حاله حال الادباء والمثقفين الاتراك توجهاتهم اوربية علمانية ولا ينتمون الى الجذور التركية والثقافة الشرقية وهذه التوجهات تستحق الدراسة اكثر فاكثر لمعرفة الأسباب التي دفعت باموك وهو من عائلة مسلمة ان يكون ملحداً.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الروائية التركية اليف شافاك (1971 - )
- الشاعر التركي محمد عاكف (1873م ...
- الشاعر التركي نجيب فاضل (1905م-19 ...
- الشاعر التركي توفيق فكرت
- الشاعر التركي ناظم حكمت (1902- 1963)
- أزمة الوجود التركي في شمال العراق وأثره في العلاقات العراقية ...
- المرأة التركية ودورها السياسي والثقافي في تركيا (دراسة تاريخ ...
- البريسترويكا التركية الى اين ؟
- الخطاب السياسي التركي بعد تولي جوبايدن الرئاسة الامريكية
- أزمة كورونا وأثرها على الاقتصاد التركي
- هل تغادر تركيا نظام الحزب الواحد وتعود الى ظاهرة تشكيل الحكو ...


المزيد.....




- لجنة المالية تصادق بالأغلبية على مشروع قانون المالية - 2022 ...
- المهدي بنسعيد: - أكثر من 100 دار شباب مغلقة-
- وزير الشباب والثقافة والتواصل : - فاش دخلت لمراكز حماية الطف ...
- هلال يندد أمام مجلس الأمن الدولي بتجنيد الجماعات المسلحة للأ ...
- اكسبو 2020.. جناح إيران يعج بمحبي الفن والآثار الثقافية
- مهرجان ضخم للسينما في السعودية بعد نحو أربع سنوات على فتح أو ...
- -القوة الناعمة- السعودية تفرش سجادتها الحمراء في مهرجان سينم ...
- في غزة.. فنان يحوّل منزله لمعرض يوثق الحياة الفلسطينية
- رحيل شيخ المستشرقين الألمان جوزيف فان إس
- الجزائر.. -يوتيوبر- تحدث ضجة في المطار


المزيد.....

- أعمال شِعريّة (1990-2017) / مبارك وساط
- ديوان فاوست / نايف سلوم
- أحاديث اليوم الآخر / نايف سلوم
- ديوان الأفكار / نايف سلوم
- مقالات في نقد الأدب / نايف سلوم
- أعلم أني سأموت منتحرا أو مقتولا / السعيد عبدالغني
- الحب في شرق المتوسط- بغددة- سلالم القرّاص- / لمى محمد
- لمسة على الاحتفال، وقصائد أخرى / دانييل بولانجي - ترجمة: مبارك وساط
- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حامد محمد طه السويداني - الروائي التركي اورهان باموك (1952- )