أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آدم الحسن - يِا عمال العالم اتحدوا ... شعار لم يرتد له صدى














المزيد.....

يِا عمال العالم اتحدوا ... شعار لم يرتد له صدى


آدم الحسن

الحوار المتمدن-العدد: 6912 - 2021 / 5 / 29 - 11:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اطلق الاشتراكيون الأمميون الأوائل شعار (( يِا عمال العالم اتحدوا )) فلم يكن لهذا الشعار الصدى الذي كان يتوقعه قادة الاشتراكية الأممية الأوائل و من تبعهم من الذين اعتنقوا تلك الأيديولوجية الثورية التي صورت العالم و كأنه سائر نحو ثورة اممية شاملة .

فقد تصور فلاسفة الاشتراكية الأممية الأوائل أن العالم يتحرك بموجب حتمية تاريخية تؤدي الى انقسام المجتمع البشري بسبب صراع طبقي اممي شامل الى كتلتين هما الرأسماليات الوطنية التي ستتحد من خلال شركات متعددة الجنسية لتشكِيل طبقة رأسمالية عالمية موحدة تؤسس إمبراطورية تحكم العالم اساسها رأس المال العالمي و اسمها الإمبريالية ... و كتلة ثانية من عمال العالم الذين هم مصدر القيمة المضافة ( فائض القيمة ) في العملية الإنتاجية و صانعيها و التي تسرق بمعظمها منهم لتذهب الى جيوب حفنة صغيرة من حكام إمبراطورية رأس المال الجديدة .

اصحاب نظرية الاشتراكية الأممية اعتقدوا بأنه بعد وصول الحالة الأممية الى مرحلة الإمبريالية التي هي و كما وصفوها بأنها أعلى مراحل الرأسمالية , اي عندما تتوحد مصالح الرأسماليات الوطنية لتشكِيل كتلة رأسمالية عالمية موحدة تقف مصالح هذه الرأسمالية العالمية بالضد من مصالح العمال في العالم في مرحلة افترضوها قادمة لا محال بموجب الحتمية التاريخية التي رسموها هم لمسارهم السياسي , عندها سيجد عمال العالم أن مصلحتهم الطبقية هي في الاتحاد في كتلة نضالية واحدة اسموها الأممية الأولى ثم الأممية الثانية و الثالثة و بعد انحلال الأممية الثالثة حاول بعض الاشتراكيين الأمميين المتطرفين تشكيل أممية رابعة لكن النتيجة كانت واحدة و هي الفشل في جعل النضال الطبقي نضالا امميا و ظل في اطاره الوطني ..... فالرأسماليات الوطنية في الدول المختلفة لم تتحد ... و عمال العالم لم و لن يتحدوا ... و بقى شعار (( يا عمال العالم اتحدوا )) دون صدى و ظل يخفت رغم أنه لازال يتصدر شعارات بعض الأحزاب الشيوعية و الاشتراكية ليومنا هذا ... !

لقد استجاب لأفكار الاشتراكيين الأمميين الأوائل شريحة واسعة من المثقفين الغير مرتبطين بالعملية الإنتاجية و تمكنوا من إقناع شرائح واسعة من العمال و الفلاحين في عدد ليس بالقليل من البلدان حيث نجحوا في احداث ثورات قادة بلدانهم للسير في مسيرة معاكسة لإرادة التاريخ لكنهم في النهاية فشلوا في لوي عنق الأحداث و التطور الطبيعي للمجتمعات البشرية لكونهم حاولوا جعل الواقع يتناغم مع افكارهم المجسدة في شعاراتهم الأيديولوجية الافتراضية المثالية التي تتعارض مع الفهم المادي و الواقعي للتاريخ .

لم يكن سبب عدم استجابة عمال العالم لشعار (( يِا عمال العالم اتحدوا )) هو نشاط القوى المعادية لمصالح العمال بل لأن مصلحة العمال في بلدان العالم المختلفة هو جزء من مصالح بلدانهم الوطنية و لم يكن هنالك امكانية و مصلحة لهم في الوقوف ضد مصالح بلدانهم بحجة وجود اهداف اممية تعلو على المصالح الوطنية .
اي أن عمال العالم لم يتحدوا في كيان نضالي اممي موحد لأن مصالح العمال في كل بلد مرتبط بمصالح بلدانهم الوطنية و إن الطبقة العاملة , حالها حال باقي الطبقات الأخرى في البلد الواحد , قد وجودا ان مصلحتهم الطبقية هي أن يكونوا في جبهة واحدة مع باقي طبقات مجتمعهم في تنافس مع الكتل الاقتصادية للدول الأخرى ... و بذلك فشل شعار (( يِا عمال العالم اتحدوا )) فشلا مدويا و اصبح من المفردات المنقرضة .






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أركان الهيمنة الأمريكية ... و التحدي الصيني ... ( 2 )
- أركان الهيمنة الأمريكية ... و التحدي الصيني ... ( 1 )
- استراتيجيات الدول الصناعية الكبرى في عصر الذكاء الصناعي
- هل فقدت مجموعة السبعة الكبار دورها و اهميتها .... ؟
- الصاروخ الصيني التائه في دهاليز الإعلام المسيسْ ...!
- عصر الاتحادات و التكتلات الاقتصادية الدولية الكبيرة ( 3 )
- عصر الاتحادات و التكتلات الاقتصادية الدولية الكبيرة ( 2 )
- عصر الاتحادات و التكتلات الاقتصادية الدولية الكبيرة ( 1 )
- التحالف الفارسي الٍاسرائيلي حقيقة ... أم وَهم ..؟ ( 2 )
- التحالف الفارسي الٍاسرائيلي حقيقة ... أم وَهم ..؟ ( 1 )
- سوريا و شعبها ضحية الجميع ... !
- هل كانت العقوبات الأمريكية على ايران في مصلحة ايران ... ؟ ( ...
- هل كانت العقوبات الأمريكية على ايران في مصلحة ايران ... ؟ ( ...
- هل تسعى امريكا لحرب باردة جديدة ( 2 )
- هل تسعى امريكا لحرب باردة جديدة ( 1 )
- الإخوان المسلمين ... كحركة أممية الى اين .. ؟
- نظرية المؤامرة ما بين الغموض و الحقيقة
- التجربة الصينية و تعاملها مع فائض الإنتاج ( 3 )
- التجربة الصينية و تعاملها مع فائض الإنتاج ( 2 )
- التجربة الصينية و تعاملها مع فائض الإنتاج ( 1 )


المزيد.....




- بيانات جديدة تكشف: البالغون غير الملقحين ضد كورونا أكثر عرضة ...
- وزارة الاتصال الجزائرية: سنلاحق فرنسا حتى تعترف بجرائمها ضد ...
- رصد زلزال بقوة 5,1 في محافظة كرمان الإيرانية
- السيسي مستنكرا ما رآه في الشارع: -ساعات بنزل بالعربية لوحدي. ...
- ماكرون يستعد للاعتراف -بحقيقة لا شك فيها- في ذكرى قمع الجزائ ...
- ماكرون يستعد للاعتراف -بحقيقة لا شك فيها- في ذكرى قمع الجزائ ...
- الجبهة المدنية: نسبة المشاركة في الانتخابات لم تتجاوز 12 % ...
- الغنام يفجر معلومات خطيرة عن أصحاب -الزي الافغاني-
- المفوضية تعلن آخر تطورات العد والفرز اليدوي
- علاوي : ندعو لحوار وطني تفادياً لوقوع -احتراب داخلي-


المزيد.....

- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء
- الحب وجود والوجود معرفة / ريبر هبون
- هيكل الأبارتهايد أعمدة سرابية وسقوف نووية / سعيد مضيه
- جريدة طريق الثورة، العدد 41، جويلية-اوت 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 42، سبتمبر-أكتوبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 43، نوفمبر-ديسمبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 44، ديسمبر17-جانفي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 45، فيفري-مارس 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آدم الحسن - يِا عمال العالم اتحدوا ... شعار لم يرتد له صدى