أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آدم الحسن - أركان الهيمنة الأمريكية ... و التحدي الصيني ... ( 2 )















المزيد.....

أركان الهيمنة الأمريكية ... و التحدي الصيني ... ( 2 )


آدم الحسن

الحوار المتمدن-العدد: 6903 - 2021 / 5 / 19 - 12:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد تناول الركن الأول للهيمنة الأمريكية و هو الدولار الذي بدأ مسيرة فقدان هيمنته على النظام النقدي العالمي لابد من تناول اهم الأركان الأخرى للهيمنة الأمريكية التي يتم اسقاطها بشكل تدريجي من قبل الصين .

ثانيا : الأنترنيت
الإنترنيت هو مختصر لكلمتين معناهما الشبكة الدولية و تسمى ايضا بالشبكة العنكبوتية و خيوط هذه الشبكة العنكبوتية تنقسم الى جزئين , الجزء الأول عبارة عن شبكة وطنية ضمن الدولة الواحدة و الجزء الثاني هو عبارة عن خيوط الربط بين الشبكات الوطنية للدول لتشكيل الشبكة الدولية .

يعود الفضل الأكبر لنشوء و تطور الأنترنيت للولايات المتحدة الأمريكية فالأنترنيت هو نتاج تطور الكثير من مجالات العلوم و التكنولوجية و لا يمكن نكران كون امريكا هي الرائدة في انتاج هذا الإبداع الإنساني العظيم .

بعد تطور تكنولوجية الكوابل الضوئية اصبح الربط الوطني و الدولي للإنترنيت يتم بمعظمه عبر الكوابل الضوئية و منها الكوابل البحرية الضوئية التي تربط الدول و القارات مع بعضها و المتبقي من الربط يتم عير الاتصالات السلكية الأخرى أو عبر الاتصالات اللاسلكية و منها الاتصالات المايكروية أو عبر الأقمار الصناعية .

عَملتْ امريكا منذ بداية استخدام شبكة الأنترنيت على السيطرة على هذه الشبكة الدولية الحساسة و المهمة في الكثير من النواحي , حيث سعت امريكا بشكل خاص للسيطرة على الجزء الثاني من الشبكة العنكبوتية التي تشمل خطوط الربط بين الدول و القارات .

من خلال السيطرة على الربط الدولي للإنترنيت تمكنت امريكا من السيطرة و الهيمنة شبه الكاملة على هذه الشبكة الدولية التي هي العصب الرئيسي الناقل للمعلومات و المَعْرِفة بين الدول و من خلالها تتحقق السيطرة على خدمة الاتصالات و التواصل الاجتماعي في عموم البلدان .

و فعلا تمكنت امريكا و بالتعاون مع البعض من حلفائها من السيطرة شبه المُحْكمَة على هذه الشبكة العنكبوتية التي اصبحت ركنا مهما من اركان الهيمنة الأمريكية على العالم .... لكن الأمر لم يستمر هكذا فجاءت الصين و طرحت في سوق الاتصالات كوابل ضوئية و بدالات للنفاذ الضوئي و غيرها من مفاصل شبكة نقل المعلومات و الأنترنيت حيث نجحت الصين في الوصول للقمة التي وصلت اليها امريكا و حلفائها في هذا القطاع الحيوي من العلوم و التكنولوجية حيث اصبحت الكفاءة الفنية للمنتج الصيني في هذا القطاع إن لم يكن افضل من كفاءة المنتج الغربي فهو بنفس المستوى .

و بدأت الصين بمد كابلات ضوئية بحرية بسعات هائلة في البحار و المحيطات لربط الدول عبر هذه الكابلات و شَكَلَ ذلك تحديا صينيا جديدا لاحد اركان الهيمنة الأمريكية على العالم .

لقد وجدت دول عديدة , حتى إن بعضها يعتبر حليفا تقليديا للولايات المتحدة الأمريكية , مصلحة وطنية لبلدانهم للتعامل و التعاون مع الصين في هذا المجال لأن قادة الدول الحليفة لأمريكا ليسوا عملاء لها بل هم وطنيون يبحثون عن مصالح بلدانهم و لأنهم وجدوا في التعامل و التعاون مع الصين منفعة و مصلحة وطنية لبلدانهم لم تستطع امريكا إيقافهم من أن يجعلوا ربط شبكتهم مستقلة عن الهيمنة الأمريكية أو هيمنة أي دولة أخرى فتنوع مسارات الربط يعطي المرونة الكافية للدول لاختيار ما هو افضل و اكثر جدوى اقتصادية .

ثالثا :البرمجيات
جميع المهتمين بالبرمجيات و تطورها يعلمون جيدا أن نشوء و تطور البرمجيات بدأت من امريكا و معظم اللغات البرمجية التي وجَدتْ لها حيزا كبيرا في التطبيق استخدمت أول الأمر في امريكا و منها انتقلت الى بلدان العالم الأخرى .

و استمرت مسيرة التطور حتى اصبح متاحا الآن للكثير من البشر في البلدان المختلفة ارقى انوع الاستخدام لهذه البرمجيات و منها البرامج الخاصة بالاتصالات و وسائل التواصل الاجتماعي .... لكن الصين ظهرت مرة اخرى امام امريكا لتتحدى هيمنتها على هذا القطاع الحيوي فأوجدت الصين نظام التشغيل للهواتف النقالة الهارموني بديلا عن نظام اندرويد الأمريكي و تطبيق البايدو الصيني بديلا عن الكوكل الأمريكي , و الوي تشات بديلا عن الواتس اب الأمريكي , و هكذا تم الأمر بالنسبة لباقي التطبيقات المتطورة كاليوتيوب فأوجدت الصين نظام اليو كو بديلا عنه و تطبيق الويبو بديلا عن الفيس بوك الأمريكي و غيرها حيث لم يبقى اي تطبيق امريكي إلا و امامه تطبيق صيني يمثل له تحديا حقيقيا بالإضافة الى ذلك طورت الصين تطبيقات جديدة ليس لها وجود في التطبيقات الأمريكية كالتوك توك الذي انتشر بسرعة هائلة في معظم الدول و من ضمنها امريكا , و بذلك تمكنت الصين من تحدي هذا الركن المهم من اركان الهيمنة الأمريكية حيث فعلت الصين و نجحت في ما لم تستطع فعله دول العالم الأخرى مجتمعين ...!

رابعا : الصناعات الإلكترونية
لا شك أن التطور الصناعي في شتى المجالات المدنية و العسكرية مرتبط بعضه مع بعض , لكن هنالك مفاصل حساسة و حيوية في هذه الصناعات كصناعة المعالجات التي هي القلب النابض للحاسبات الإلكترونية عموما و تكنولوجية الهواتف النقالة و غيرها حيث كان التقرب لها من قبل الصين امرا من المحرمات و الخطوط الحمر الأمريكية إلا أن الصين لم تقترب فقط من هذه المفاصل المهمة في الصناعات الحديثة بل اصبحت رائدة و متفوقة على امريكا و حلفائها في بعضها و ما ثورة الغضب الأمريكية على المنظومة الصينية للهاتف النقال 5G إلا تعبيرا ودليلا قاطعا عن العجز الأمريكي في التنافس الحر مع الصين فبدلا من الشعارات التي كانت ترفعها الولايات المتحدة الأمريكية حول التجارة الحرة و اقتصاد السوق الحر اخذت ترفع شعارات بديلة كالحمائية الكمركية و الحواجز و القيود لتحل محلها و هذا يدل على فشل و عجز امريكا في المنافسة الحرة مع الصين الصاعدة .

ما تم تناوله من اركان للهيمنة الأمريكية على العالم و التحدي الصيني لها هي جزء من الهيمنة الكلية لأمريكا على العالم فهنالك اركان اخرى لهذه الهيمنة لا تقل اهمية عن ما تم تناوله كالهيمنة في المجالات العسكرية و تكنولوجيا الفضاء و غيرها حيث أن السباق الصيني الأمريكي مستمر و نشط في كل المجالات دون استثناء .

و من المؤكد أن فشل و عجز امريكا في تثبيت و ادامة اركان هيمنتها على العالم سيؤدي في نهاية المطاف الى انهاء كل اركان و انواع الهيمنة في العالم بشكل نهائي و تشكيل عولمة جديدة بلا هيمنة , عولمة اساسها مصالح كافة الشعوب .






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أركان الهيمنة الأمريكية ... و التحدي الصيني ... ( 1 )
- استراتيجيات الدول الصناعية الكبرى في عصر الذكاء الصناعي
- هل فقدت مجموعة السبعة الكبار دورها و اهميتها .... ؟
- الصاروخ الصيني التائه في دهاليز الإعلام المسيسْ ...!
- عصر الاتحادات و التكتلات الاقتصادية الدولية الكبيرة ( 3 )
- عصر الاتحادات و التكتلات الاقتصادية الدولية الكبيرة ( 2 )
- عصر الاتحادات و التكتلات الاقتصادية الدولية الكبيرة ( 1 )
- التحالف الفارسي الٍاسرائيلي حقيقة ... أم وَهم ..؟ ( 2 )
- التحالف الفارسي الٍاسرائيلي حقيقة ... أم وَهم ..؟ ( 1 )
- سوريا و شعبها ضحية الجميع ... !
- هل كانت العقوبات الأمريكية على ايران في مصلحة ايران ... ؟ ( ...
- هل كانت العقوبات الأمريكية على ايران في مصلحة ايران ... ؟ ( ...
- هل تسعى امريكا لحرب باردة جديدة ( 2 )
- هل تسعى امريكا لحرب باردة جديدة ( 1 )
- الإخوان المسلمين ... كحركة أممية الى اين .. ؟
- نظرية المؤامرة ما بين الغموض و الحقيقة
- التجربة الصينية و تعاملها مع فائض الإنتاج ( 3 )
- التجربة الصينية و تعاملها مع فائض الإنتاج ( 2 )
- التجربة الصينية و تعاملها مع فائض الإنتاج ( 1 )
- ما هي طبيعة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية ... ؟ ( 4 )


المزيد.....




- بيانات جديدة تكشف: البالغون غير الملقحين ضد كورونا أكثر عرضة ...
- وزارة الاتصال الجزائرية: سنلاحق فرنسا حتى تعترف بجرائمها ضد ...
- رصد زلزال بقوة 5,1 في محافظة كرمان الإيرانية
- السيسي مستنكرا ما رآه في الشارع: -ساعات بنزل بالعربية لوحدي. ...
- ماكرون يستعد للاعتراف -بحقيقة لا شك فيها- في ذكرى قمع الجزائ ...
- ماكرون يستعد للاعتراف -بحقيقة لا شك فيها- في ذكرى قمع الجزائ ...
- الجبهة المدنية: نسبة المشاركة في الانتخابات لم تتجاوز 12 % ...
- الغنام يفجر معلومات خطيرة عن أصحاب -الزي الافغاني-
- المفوضية تعلن آخر تطورات العد والفرز اليدوي
- علاوي : ندعو لحوار وطني تفادياً لوقوع -احتراب داخلي-


المزيد.....

- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء
- الحب وجود والوجود معرفة / ريبر هبون
- هيكل الأبارتهايد أعمدة سرابية وسقوف نووية / سعيد مضيه
- جريدة طريق الثورة، العدد 41، جويلية-اوت 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 42، سبتمبر-أكتوبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 43، نوفمبر-ديسمبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 44، ديسمبر17-جانفي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 45، فيفري-مارس 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آدم الحسن - أركان الهيمنة الأمريكية ... و التحدي الصيني ... ( 2 )