أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آدم الحسن - التجربة الصينية و تعاملها مع فائض الإنتاج ( 1 )















المزيد.....

التجربة الصينية و تعاملها مع فائض الإنتاج ( 1 )


آدم الحسن

الحوار المتمدن-العدد: 6851 - 2021 / 3 / 27 - 11:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


احيانا يكون تناول فرضية غير واقعية و مستحيلة و ضرب من الخيال امرا ممكنا و مفيدا و ذلك لغرض المحاججة الفكرية لا اكثر و لا اقل .

فمثل هذه الفرضيات تبقى في كل الحالات مجرد فرضية لا يمكن أن يكون لها وجود على ارض الواقع لكن قد يكون لها انعكاسات فكرية مهمة و استنتاجات يمكن من خلالها تفسير ما يحصل على ارض الواقع .
استخدم هذا النوع من الفرضيات الخيالية لأغراض توضيحية عدد من الكتاب , فقد استخدمته احدى الباحثات في الشؤون الاقتصادية قبل عدة عقود من الزمن و هي كاتبة امريكية لتوضيح وجهة نظرها بخصوص موضوع فائض الإنتاج و في السطور التالية فرضية ليس في مضمونها اختلافا كبيرا عن ما تناولته الكاتبة الأمريكية في موضوع فائض الإنتاج مع وجود تباين جوهري في اسلوب التناول و كيف يكون فائض الإنتاج مشكلة و ازمة في الأنظمة التي تعتمد على نظام اقتصاد السوق الحر المعمول به في الدول الغربية و على وجه الخصوص الولايات المتحدة الأمريكية بعكس ما في التجربة الصينية من تنامي اقتصادي كبير ظهرت نتائجه بدايات هذا القرن حيث يتم تحويل فائض الإنتاج من ازمة و مشكلة الى امكانيات حقيقية لانطلاق الصين نحو مزيد من الرخاء الاجتماعي و رفع مستوى الاستهلاك من خلال زيادة القدرة الشرائية للمواطن الصيني بشكل عام و كذلك من خلال رفع مستمر للحد الأدنى للأجور .

الفرضية :
لو افترضنا أن كل ما موجود في الكرة الأرضية بكل ما في قاراتها و بحارها و محيطاتها و باقي مكونات الكرة الأرضية من جبال و سهول و غابات و مدن و قرى و غيرها هو ملك لشخص واحد اسمه السيد (( س )) و كل الذين يعملون من سكان الأرض يعملون لدى السيد (( س )) ,
السيد (( س )) هو رب العمل الوحيد في الأرض الذي يمتلك كل المصانع و المزارع و المرافق السياحية و الخدمية و المدارس و الجامعات و كل شيء , اما باقي البشر فيعملون لديه بأجور , كعمال أو فلاحين أو مهندسين أو علماء , كل البشر دون استثناء يعملون في كل المهن عند رب عملهم الوحيد السيد (( س )) .

حتى الخبراء الذين يخططون لإنتاج الحاجات الضرورية لحياة المجتمع البشري و لتسيير امور الناس جميعا في كل مناحي الحياة و تطويرها و اجراء البحوث للارتقاء بالعلوم و التكنولوجية هم ايضا يعملون بأجور لدى السيد (( س )) .

و لنفترض ايضا أن السيد (( س )) هو انسان عاقل وحكيم و لا يتهور في فعل شيء غير معقول و لأنه المالك الوحيد لكل شيء في الأرض لذا فليس له منافس .

و لأن السيد (( س )) يسيطر على كل شيء فلا حاجة لوجود هيكل لدولة فكل البشرية تعيش داخل شركة وحيدة و هائلة الحجم هي شركة السيد (( س )) و بالتالي لا وجود للسياسة ولا وجود للدول و لا للحدود سياسية و لا وجود لحروب تستهلك جزء من ما ينتج فكل ما ينتج في الأرض من سلع و خدمات بشتى انواعها تباع في اسواق يمتلكها السيد (( س )) .

لنبحث الان عن مشاكل السيد (( س ))

مشكلة السيد (( س )) الأولى :
نهاية كل شهر يستلم العاملون على اختلاف شرائحهم رواتبهم من رب عملهم السيد (( س )) حيث يدفعون منها ايجار السكن و الأقساط المترتبة عليهم و اجور الخدمات من الماء و الكهرباء و غيرها و لان كل ما في الأرض من سلع و خدمات يمتلكها السيد (( س )) فأن ما سيستلمه السيد (( س )) من نقود عن قيمة كل السلع و الخدمات التي يبيعها و يوفرها للناس هي من النقد الذي دفعها هو لهم كرواتب .
و في كل مرة يجري السيد (( س )) جرد للحسابات العامة لا يجد اية اموال اكثر مما دفعها هو للعاملين كأجور ... !!
انهم يشترون السلع و الخدمات بالأموال التي استلموها من السيد (( س )) كرواتب و بالتالي فأن السيد (( س )) في احسن الحالات يستعيد فقط ما دفعه لهم من اجور ليس اكثر ... !!
و احيانا يستلم اقل لأن العاملين لديه قد يدخرون بعض من ما استلموه من اجور .
السيد (( س )) يجمع افضل خبراء الاقتصاد لديه ليسألهم عن الأرباح فيجد الجواب نفسه دائما :
لا ارباح , هنالك خسائر مستمرة . اجمالي النقد الذي نجمعه اقل من اجمالي الرواتب التي ندفعها .
السيد (( س )) يمتلك كل شيء لكنه يخسر دائما ... !!
يخسر باستمرار ...!
ما العمل .. ؟
هل هنالك طريقة تجعل من شركة السيد (( س )) شركة رابحة ... ؟

مشكلته السيد (( س )) الثانية :
السيد (( س )) لا يستطيع و لا يريد وقف التطور العلمي و التكنولوجي لأنه انسان حكيم و بالتالي لا يستطيع وقف زيادة ما ينتج من سلع و خدمات لكنه سيدخل في مأزق جديد لا يستطيع الخروج منه ... !
كيف يستطيع بيع السلع و الخدمات الإضافية التي نتجت عن تطور وزيادة انتاجية وسائل الإنتاج ... و لمن يبعها ... ؟
و لأن السيد (( س )) لا يستطيع تصدير الفائض من السلع و الخدمات الى كواكب اخرى و لأنه عاقل لا يتلف ما ينتج فسيجد امامه خيارين لا ثالث لهما :
اما زيادة رواتب العاملين أو خفض الأسعار لكي يتمكن العاملون من شراء و استهلاك فائض الإنتاج و في كلتا الحالتين يجد السيد (( س )) أن خسارته قد زادت و لم تقل .

مشكلة السيد (( س )) الثالثة :
يعمل السيد (( س )) على توجيه جزء من قدرات العمل المتاحة الى انشاء مشاريع غير استهلاكية جديدة كالمصانع و المزارع و مختبرات للبحث العلمي و بناء المزيد من اركان البنى التحتية من سدود و سكك حديدية و قطارات و كهرباء و ماء و غيرها .
السيد (( س )) سيجد أن هذا الأجراء لم يفعل شيء سوى تأجيل المشكلة الكبرى و هي مشكلة فائض الإنتاج من السلع و الخدمات , فما انجزته خطة السيد (( س )) من مشاريع جديدة ستدفع بالمزيد من السلع و الخدمات الإضافية لاحقا الى السوق و بذلك ستكبر مشكلة فائض الإنتاج كلما زاد التطور العلمي و التكنولوجي .

مشكلة السيد (( س )) الرابعة :

للتخلص من فائض الإنتاج من السلع و الخدمات يقوم السيد (( س )) بتسويق فائض الإنتاج من خلال تقديم قروض للمشترين بطرق مختلفة , لكنه سيجد أنه قام بتأجيل مشكلة فائض الإنتاج بطريقة اسوء من سابقاتها لأن جزء من رواتب العاملين سيذهب مستقبلا لتسديد القروض و فوائدها و سيخلق مشكلة اكبر في غائض الإنتاج في المستقبل لنقصان السيولة النقدية المتاحة لدى العاملين مع زيادة كمية السلع و الخدمات المطروحة في الأسواق المختلفة .

يمكن الانتقال بهذه الفرضية الخيالية الى مرحلة اكثر تعقيدا وهي أن ليس السيد (( س )) هو رب العمل الوحيد فهنالك السيد (( ص )) و السيد (( ع )) و عدد آخر من ارباب العمل و لنستبعد الصراع المسلح بينهم و نبقي فقط التنافس ضمن نظام اقتصاد السوق الحر .
في هذه الحالة ستكون الأمور اكثر تعقيدا على كل ارباب العمل و ستكون هنالك حاجة لدولة تنظم عملية التنافس بين ارباب العمل في سوق يعتمد نظام الاقتصاد الحر .

(( يتبع ))






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما هي طبيعة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية ... ؟ ( 4 )
- ما هي طبيعة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية ... ؟ ( 3 )
- ما هي طبيعة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية ... ؟ ( 2 )
- ما هي طبيعة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية ... ؟ ( 1 )
- الفوضى الخلاقة : لماذا نجحت في اليابان و فشلت في العراق ..؟ ...
- الفوضى الخلاقة : لماذا نجحت في اليابان و فشلت في العراق ..؟ ...
- الفوضى الخلاقة : لماذا نجحت في اليابان و فشلت في العراق ..؟ ...
- البداية من القمة ( 27 )
- ما حقيقة معاناة الأيكور في الصين ... ؟ ( 3 )
- ما حقيقة معاناة الأيكور في الصين ... ؟ ( 2 )
- ما حقيقة معاناة الأيكور في الصين ... ؟ ( 1 )
- البداية من القمة ( 26 )
- البداية من القمة ( 25 )
- الدولة العميقة ( 4 )
- الدولة العميقة ( 3 )
- الدولة العميقة ( 2 )
- الدولة العميقة ( 1 )
- البداية من القمة ( 24 )
- البداية من القمة ( 23 )
- البداية من القمة ( 22 )


المزيد.....




- رئيس الوفد الإيراني في فيينا: هدفنا الأول هو إلغاء كل العقوب ...
- مصدر لـRT: محكمة في طرابلس تصدر قرارا لإسقاط ترشيح الدبيبة ل ...
- الرئيس السوري يصدر قانونا يخص الكهرباء والطاقات المتجددة في ...
- الجيش الإثيوبي يعلن السيطرة على إقليم عفر
- وثيقة سرية: ألمانيا توجه نداء للكونغرس الأمريكي وتتعهد بإجرا ...
- فرنسا تعلن البدء في إعادة مواطنيها من إثيوبيا
- بعد هجوم -داعش-.. رئيس كردستان العراق يدعو لمزيد من التعاون ...
- سوريا.. وزارة الصحة تدعو المواطنين للمزيد من الحيطة عقب ظهور ...
- انخفاض بمؤشرت أسواق المال الخليجية
- طهران تؤكد أن الهدف الأول للمفاوضات يجب أن يكون رفع العقوبات ...


المزيد.....

- ضحايا ديكتاتورية صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- حزب العمال الشيوعى المصرى ومسألة الحب الحر * / سعيد العليمى
- ملخص تنفيذي لدراسة -واقع الحماية الاجتماعية للعمال أثر الانه ... / سعيد عيسى
- إعادة إنتاج الهياكل والنُّظُم الاجتماعية في لبنان، من الماضي ... / حنين نزال
- خيار واحد لا غير: زوال النظام الرأسمالي أو زوال البشرية / صالح محمود
- جريدة طريق الثورة، العدد 49، نوفمبر-ديسمبر2018 / حزب الكادحين
- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء
- الحب وجود والوجود معرفة / ريبر هبون
- هيكل الأبارتهايد أعمدة سرابية وسقوف نووية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آدم الحسن - التجربة الصينية و تعاملها مع فائض الإنتاج ( 1 )