أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آدم الحسن - التجربة الصينية و تعاملها مع فائض الإنتاج ( 3 )















المزيد.....

التجربة الصينية و تعاملها مع فائض الإنتاج ( 3 )


آدم الحسن

الحوار المتمدن-العدد: 6856 - 2021 / 4 / 1 - 18:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يظهر فائض الإنتاج في الصين حالها حال الدول الأخرى, لكن اسلوب معالجة الصين لفائض الإنتاج و جعله نعمة على عموم الشعب الصيني بدلا أن يكون نقمة عليهم مثلما يحصل في بعض البلدان التي تعتمد اقتصاد السوق الحر الغير موجه هو الميزة و السبب الأهم في نجاح الإصلاحيين في الحزب الشيوعي الصيني في توجيه الاقتصاد الصيني بتجربة جديدة تم تسميتها بالاشتراكية ذات الخصائص الصينية .

التجربة الصينية في إحداث نقلات سريعة في زيادة وتائر النمو الاقتصادي في جميع مجالات التنمية تستحق فعلا الدراسة الجدية لمعرفة ما عليها و ما لها لكونها اسوب متطور و علمي في الاستمرار في زيادة و تحسين نوعية الإنتاج من خلال تطوير و سائل الإنتاج و إدخال احدث مخرجات العلوم و التكنولوجية فيها الذي يؤدي بطبيعة الحال الى زيادة في كمية الناتج المحلي , لكن في الصين لا يوجد خوف من الدخول في حالة كساد أو ركود اقتصادي أو تدني للأسعار تكون السبب في افلاس عدد من شركات القطاع الخاص نتيجة ازمة فائض الإنتاج اذ لا وجود لمثل هذه الأزمة في الاقتصاد الصيني .

بالقدر الذي يكون فيه فائض الإنتاج هو المشكلة و السبب في دخول اقتصاديات دول تعتمد اقتصاد السوق الحر الغير موجه في ازمات كالكساد و الركود الاقتصادي و زيادة نسبة البطالة صار في التجربة الصينية هو الحل لمشاكل الفقر و الارتقاء بمستوى دخل الفرد الصيني بشكل تدريجي و ملموس , حيث تمكنت الصين من الخروج من حالة التخلف الشديد و الفقر الذي كان يشمل اكثر من 75% من سكان الصين الذين كانوا يعيشون تحت خط الفقر الى دولة حديثة اخرجت جميع مواطنيها من تحت خط الفقر الى مستويات معاشية تتحسن باستمرار .

للوقوف على الفروقات الجوهرية بين التجربة الصينية و تعاملها مع فائض الإنتاج و بين مشاكل فائض الإنتاج في الدول التي تعتمد اقتصاد السوق الحر الغير موجه هي كالاتي :

اولا : في التجربة الصينية تكون الدولة هي رب العمل الرئيس الذي يعمل لديه حوالي 70% من القوى العاملة الصينية حيث يبلغ عدد العاملين لدى القطاع الحكومي بحدود 700 مليون مواطن صيني بمختلف الاختصاصات و الباقي يعمل في القطاع الخاص المحلي أو لدى المستثمرين الأجانب افرادا و شركات .

ثانيا : تدفع الحكومة الصينية بسيولة نقدية في السوق الصيني بطرق مختلفة و وفق خطط و بكميات مدروسة بعناية , تكفي لتجاوز كل الأزمات الناتجة عن فائض الإنتاج و بكمية لا تزيد عن حد معين يتناسب مع ما يعرض من سلع و خدمات كي لا يحصل تضخم غير مرغوب به , و بفعل هذه السيولة النقدية الإضافية المتدفقة على السوق الصيني اختفى من قاموس الاقتصاد الصيني شيء اسمه ركود أو كساد اقتصادي و حل معه انتعاش اقتصادي مستمر .

ثالثا : تشجع الدولة الصينية نمو الصادرات الصينية من خلال تشريعات و قوانين تحمي نشاط القطاع الخاص المحلي و المستثمر الأجنبي على حد سواء بالإضافة الى توفير البنى التحتية الضرورية لإتمام عملية التصدير من وسائل نقل متطورة و شبكة طرق و موانئ و سكك حديد و اتصالات و غيرها و بذلك حصلت الصين على فائض كبير من النقد الأجنبي تمكنت بواسطته من الحفاظ على قيمة عملتها الوطنية الوان الصيني مقابل العملات الأجنبية الأخرى .

رابعا : ارباب العمل في الصين و بحكم متطلبات التنافس في السوق المحلي الصيني أو للتنافس في الأسواق العالمية يقومون بتطوير وسائل الإنتاج وفق خطط للتطوير العلمي و التكنولوجي و النتيجة هي ضخ المزيد من السلع و الخدمات في السوق و لأن الدولة الصينية اعتمدت نظام اقتصادي هو مزيج من قوانين اقتصاد السوق الحر و قوانين و ضوابط تضمن توجيه مسارات الاقتصاد باتجاه الانتعاش المستمر تمكنت من خلال ذلك خلق علاقة توازن مستقرة بين العرض و الطلب لا تسمح هذه العلاقة من التوازن بدخول ارباب العمل في الصين في مأزق ناتج عن الزيادة في فائض الإنتاج .

خامسا : يعمل القطاع الحكومي و النشاط الاقتصادي الخاص على توجيه جزء من قدرات العمل المتاحة الى انشاء مشاريع جديدة كالمصانع و المزارع و مختبرات للبحث العلمي و غيرها دون الخوف من أن يؤدي ذلك مستقبلا الى وجود مشكلة فائض إنتاج اضافي و ذلك لأن الدولة الصينية تتخذ مسبقا قرارات بزيادة الأجور و رفع حدها الأدنى مع ما يرافقها من خطط واسعة للأنفاق الحكومي لاستيعاب اي فائض انتاج متوقع في الصين .

سادسا : تمنح الدولة الصينية مواطنيها قروض ميسرة متنوعة الأغراض منها قروض لأصحاب المشاريع الصغيرة بحدود نصف مليون وان صيني ( ما يعادل حوالي 70 الف دولار امريكي ) لكل قرض حيث ساهمت هذه القروض بخلق فرص عمل كبيرة في مجال القطاع الخاص و زيادة ملحوظة في اجمالي الناتج المحلي و وفرة في السيولة النقدية في السوق .

سابعا : في الأنظمة التي تعتمد قوانين اقتصاد السوق الحر هنالك مشكلة اسمها مشكلة الدين العام المتزايد , اما في النظام الاقتصادي الصيني فليس هنالك دين عام بالمعنى الصحيح و انما هنالك كمية من السيولة النقدية توفرها الدولة من خلال مصرفها المركزي بما يتناسب و حجم الناتج المحلي للصين لذا فكمية السيولة النقدية المتوفرة في السوق هي في تزايد مستمر بقدر الزيادة الحاصلة في اجمالي الناتج المحلي للصين للتمكن من استيعاب فائض الإنتاج المتزايد .

ثامنا : تعاني دول كثيرة من مشكلة العجز في الميزان التجاري الإجمالي مع الدول الأخرى , اما الصين فلا تعاني من العجز التجاري مع الدول الأخرى بل بالعكس لديها فائض تجاري عالي مع الدول الأخرى تشكو منه الكثير من الدول و منها الولايات المتحدة الأمريكية حيث بلغ الفائض التجاري السنوي معها لصالح الصين بحدود 375 مليار دولار امريكي .

تاسعا : صحيح أن الفائض التجاري للصين مع الدول الأخرى وفر لها كتلة نقدية كبيرة من العملة الأجنبية و خصوصا من الدولار الأمريكي و الين الياباني و اليورو , لكن الصين ستجد نفسها مضطرة مستقبلا لتقليل صادراتها و توجيه فائض الإنتاج نحو الاستهلاك المحلي اذ ليس من المعقول استمرار الصين بجمع المزيد و المزيد من النقد الأجنبي دون وجود مؤشرات واضحة بأنها ستحتاجه مستقبلا . لذا فمن المؤكد أن هذا التراكم من النقد الأجنبي لدى الصين سيصل مرحلة الإشباع التام .

عاشرا : البيروقراطية و الفساد المالي و الإداري صفات ملازمة للقطاع العام الحكومي في كل الدول و في كل الأزمنة و القادة الإصلاحيون في الدولة الصينية لا ينفون وجودهما في هيكل الدولة الصينية , لكنهم وضعوا الخطط لمحاربتهما و قد كانت النتائج مذهلة بالنسبة للكثير من المراقبين حيث اخذ بعظهم يتساءل :
كيف يمكن للمرء أن يعطي تفسيرا مقنعا للتقدم الكبير الذي تحقق في الصين والذي جعل من الصين قوة علمية و تكنولوجية عظمى على الصعيد الدولي , في حي أن نظامها لايزال شموليا سلطويا ... ؟
الجواب على هذا التساؤل : هو أن هنالك تجربة في الصين اسمها الاشتراكية ذات الخصائص الصينية التي من نتيجتها اصبح لا يمكن وصف النظام الصيني بالنظام الشمولي فقد يكون هذا النظام اقرب الى البراغماتية منه الى الشمولية اما كونه نظاما سلطويا فأن القادة الإصلاحيون في الصين لا يدعون أن النظام في الصين هو نظاما ليبراليا , بل بالعكس هم يعملون على جعل الاستبداد في الصين استبدادا ايجابيا و المستبدون هم مئات ملايين العاملين الذين يشكلون القوة الصينية المنتجة .



#آدم_الحسن (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التجربة الصينية و تعاملها مع فائض الإنتاج ( 2 )
- التجربة الصينية و تعاملها مع فائض الإنتاج ( 1 )
- ما هي طبيعة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية ... ؟ ( 4 )
- ما هي طبيعة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية ... ؟ ( 3 )
- ما هي طبيعة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية ... ؟ ( 2 )
- ما هي طبيعة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية ... ؟ ( 1 )
- الفوضى الخلاقة : لماذا نجحت في اليابان و فشلت في العراق ..؟ ...
- الفوضى الخلاقة : لماذا نجحت في اليابان و فشلت في العراق ..؟ ...
- الفوضى الخلاقة : لماذا نجحت في اليابان و فشلت في العراق ..؟ ...
- البداية من القمة ( 27 )
- ما حقيقة معاناة الأيكور في الصين ... ؟ ( 3 )
- ما حقيقة معاناة الأيكور في الصين ... ؟ ( 2 )
- ما حقيقة معاناة الأيكور في الصين ... ؟ ( 1 )
- البداية من القمة ( 26 )
- البداية من القمة ( 25 )
- الدولة العميقة ( 4 )
- الدولة العميقة ( 3 )
- الدولة العميقة ( 2 )
- الدولة العميقة ( 1 )
- البداية من القمة ( 24 )


المزيد.....




- -أعطى بوتين الضوء الأخضر-.. مسؤولون أوكرانيون مصدومون من تصر ...
- ليبيا تبدأ عملية إعادة توحيد مصرفها المركزي
- مصر.. أول ظهور للمتهم في أزمة ابنة عصام الحضري ويكشف تفاصيل ...
- السياسة السويدية التي تساعد الآباء على التوفيق بين متطلبات ا ...
- قتيلان و22 جريحاً على الأقل في انفجار عبوة ناسفة في لاهور بب ...
- الجمعية الوطنية الفرنسية تتبنى قراراً يندد بـ-إبادة- مسلمي ا ...
- إسرائيل تبرم عقداً لشراء ثلاث غواصات ألمانية بقيمة 3.4 مليار ...
- برشلونة يضغط من أجل رحيل هذا اللاعب قبل نفاد الفرص!
- جيديس شالاماندا.. نجم عالمي في الثانية والتسعين من عمره بفضل ...
- إدانة ألمانية وإسرائيلية لاستمرار إنكار الهولوكوست


المزيد.....

- الأوهام القاتلة ! الوهم الثالث : الديكتاتور العادل / نزار حمود
- سعید بارودو - حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- التناثر الديمقراطي والاغتراب الرأسمالي . / مظهر محمد صالح
- الذاكرة مدينة لاتنام في العصر الرقمي. / مظهر محمد صالح
- السُّلْطَة السِّيَاسِيَة / عبد الرحمان النوضة
- .الربيع العربي والمخاتلة في الدين والسياسة / فريد العليبي .
- من هي ألكسندرا كولونتاي؟ / ساندرا بلودورث
- الديموقراطية التوافقية المحاصصة الطائفية القومية وخطرها على ... / زكي رضا
- سعید بارودو: حیاتی الحزبیة / Najat Abdullah
- الحركة النقابية والعمالية في لبنان، تاريخ من النضالات والانت ... / وليد ضو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آدم الحسن - التجربة الصينية و تعاملها مع فائض الإنتاج ( 3 )