أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آدم الحسن - التجربة الصينية و تعاملها مع فائض الإنتاج ( 2 )















المزيد.....

التجربة الصينية و تعاملها مع فائض الإنتاج ( 2 )


آدم الحسن

الحوار المتمدن-العدد: 6855 - 2021 / 3 / 31 - 02:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لأغراض تعزيز الحجج الفكرية يمكن الانتقال بالفرضية الخيالية من وجود رب عمل واحد يتحكم في السوق الى مرحلة اكثر تعقيدا الا وهي وجود عدد من ارباب العمل , و كي لا نزيد الفرضية تعقيدا نستبعد كل اشكال الصراع بين ارباب العمل باستثناء التنافس الحر , و للسهولة ايضا نفترض أنه يوجد في العالم دولة واحدة و التنافس بين ارباب العمل يتم ضمن قوانين نظام اقتصاد السوق الحر في هذه الدولة .

ما دام هنالك عدد من ارباب العمل و ليس رب عمل واحد فسيكون هنالك حاجة لهيكل تنظيمي ضمن اجهزة الدولة يقوم بضبط ايقاع السوق و جعله ضمن نظام اقتصاد السوق الحر , و على سبيل المثال تكون الدولة هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن اصدار النقد من بنك مركزي تابع لها وفق نظام نقدي تتحكم به الدولة فقط و لا يستطيع رب عمل واحد أو عدد محدود من ارباب العمل التأثير لوحدهم على هذا النظام النقدي لكونه خرج من السلطة المباشرة لأرباب العمل و اصبح نظاما يخص المجتمع بأسره فمسؤولية الانتعاش الاقتصادي أو الخروج من حالات الكساد أو الركود و تفشي البطالة و غيرها هي امور صارت من اختصاص الدولة .
في هذه الفرضية , ارباب العمل , بمجموعهم , هم المالكين لكل وسائل الإنتاج و المواد الأولية و مصادر الطاقة و غيرها من اركان القوة الاقتصادية و الصناعية و كذلك تعود لأرباب العمل ملكية كل الخدمات الضرورية لحياة البشر و مواصلة المجتمع لتطوره كالمدارس و المعاهد و الجامعات و مراكز البحوث و غيرها , حتى الخبراء الذين يخططون لإنتاج الحاجات الضرورية لحياة المجتمع البشري و لتسيير امور الناس جميعا في كل مناحي الحياة و تطويرها و اجراء البحوث للارتقاء بالعلوم و التكنولوجية هم ايضا يعملون بأجور لدى ارباب العمل حيث لكل رب عمل خبرائه في هذا المجال .
.
لنبحث الان عن مشاكل ارباب العمل

المشكلة الأولى :
نهاية كل شهر يستلم العاملون على اختلاف شرائحهم اجورهم من ارباب عملهم فيدفع العاملون منها ايجار السكن و الأقساط المترتبة عليهم و اجور الخدمات من الماء و الكهرباء و غيرها و لان كل ما في الدولة من سلع و خدمات يمتلكها ارباب العمل فأن مجموع ما سيستلمونه من نقود عن قيمة كل السلع و الخدمات التي يبيعونها و يوفرونها للناس هي من النقد الذي دفعوه هم لهم كرواتب .
و في كل مرة يجري مركز حسابات عامة مشترك عائد لأرباب العمل جرد لا يجد اية اموال اكثر مما دفعوها للعاملين كأجور ... !!
العاملون يشترون السلع و الخدمات بالأموال التي استلموها من ارباب العمل كرواتب و بالتالي فأن مجموع ما يستلمه ارباب العمل في احسن الحالات هو بقدر مجموع الرواتب المدفوعة للعاملين ليس اكثر ... !!

المشكلة الثانية :
ينقسم ارباب العمل الى ثلاث مجموعات :
المجموعة الأولى : سيستلمون نقود عن اجمالي مبيعاتهم من السلع و الخدمات اقل من ما دفعوه كأجور و عن ما دفعوه كثمن لمواد أو خدمات داخلة في العملية الإنتاجية اي أن الحصيلة هي خسائر .
المجموعة الثانية : يستعيدون فقط ما دفعوه من اجور و غيرها , اي أن الحصيلة صفر , لا ارباح و لا خسائر .
المجموعة الثالثة : يحققون ارباح و هذه الأرباح مصدرها من خسائر المجموعة الأولى من ارباب العمل ... !!

المشكلة الثالثة :
ارباب العمل و بحكم متطلبات التنافس بينهم يقومون بتطوير وسائل الإنتاج وفق خطط للتطوير العلمي و التكنولوجي و النتيجة هي ضخ المزيد من السلع و الخدمات في السوق عندها سيدخل ارباب العمل في مأزق جديد الناتج عن الزيادة في فائض الإنتاج اذ ليس هنالك نقد يقابل هذا الفائض من الإنتاج و هذا يؤدي الى انهيار الأسعار بحكم قانون العرض و الطلب فالمعروض من السلع اكثر من القدرة على شرائها و هذا ما يسمى بالكساد أو الركود الاقتصادي الذي يؤدي الى افلاس الكثير من ارباب العمل .

المشكلة الرابعة :
يعمل ارباب العمل على توجيه جزء من قدرات العمل المتاحة الى انشاء مشاريع جديدة كالمصانع و المزارع و مختبرات للبحث العلمي و غيرها بدلا عن ضخ المزيد من السلع التي لا تجد لها مشتري .
هذا الأجراء سيؤجل ظهور المشكلة الكبرى و هي مشكلة فائض الإنتاج من السلع و الخدمات , فالمشاريع الجديدة ستدفع لاحقا بالمزيد من السلع و الخدمات الإضافية للسوق و بذلك سيكون ارباب العمل امام مشكلة فائض انتاج اكبر و هذا الفائض يتزايد كلما زاد التطور العلمي و التكنولوجي .

المشكلة الخامسة :

للتخلص من فائض الإنتاج من السلع و الخدمات يقوم ارباب العمل بتسويق فائض الإنتاج من خلال تقديم قروض للمشترين بطرق مختلفة , لكنهم سيجدون أنهم قاموا بتأجيل مشكلة فائض الإنتاج بطريقة اسوء من سابقاتها لأن جزء من رواتب العاملين سيذهب مستقبلا لتسديد القروض و فوائدها و سيخلق مشكلة فائض انتاج اكبر في المستقبل لنقصان السيولة النقدية المتاحة لدى العاملين مع زيادة كمية السلع و الخدمات المطروحة في الأسواق المختلفة .

المشكلة السادسة :
تتدخل الدولة لسحب جزء من فائض الإنتاج من خلال انفاق حكومي دون غطاء , اي تقوم الدولة بالاقتراض من نفسها , اي من بنوك القطاع الحكومي و من البنك المركزي , أو من بنوك القطاع الخاص و تسجله كدين عام على الدولة .
في كل سنة تجد الدولة نفسها غير قادرة على تسديد الدين القديم بل ستزيد من الأنفاق الحكومي دون غطاء لإخراج الاقتصاد من حالة ركود أو كساد متوقع .
كمية الدين العام ستستمر في التزايد ما دام هنالك فائض انتاج و سيزداد الدين العام بشكل تصاعدي ما دام هنالك تطور في و سائل الإنتاج .

و بعد تناول مشاكل ارباب العمل الأساسية ضمن الفرضية الخيالية بوجود دولة واحدة في العالم يمكن الانتقال بهذه الفرضية الخيالية الى مرحلة جديدة و هي افتراض وجود اكثر من دولة في العالم و في كل دولة فيها عدد من ارباب العمل و الجميع يتنافسون وفق قوانين اقتصاد السوق الحر , بهذه الفرضية نقترب شيئا فشيئا من الواقع و نبتعد قليلا عن الافتراضات الخيالية .

لتسهيل تناول موضوع فائض الإنتاج في هذه المرحلة من الفرضية يمكن استبعاد الحروب بين الدول رغم أن الحروب تشكل اسلوبا للتخلص من فائض الإنتاج حيث يتم حرق كمية هائلة من فائض الإنتاج في مطحنة الحروب و كأن الحروب بالنسبة لأرباب العمل تشكل حلا لمشكلة فائض النتاج ..!!

بالإضافة الى المشاكل الستة التي تم تناولها اعلاه و التي يعاني منها اقتصاد كل دولة من دول العالم بسبب ازمة فائض الإنتاج المحلي تبرز مشكلة اخرى هي المشكلة السابعة :
بالنسبة الى بعض الدول ربما تكون هذه المشكلة هي الأكبر مقارنة بالمشاكل الستة الأخرى و هذه المشكلة ناتجة عن العجز في الميزان التجاري الإجمالي للدولة مع دول العالم الأخرى و هذا يعني أن فائض انتاج جديد يتدفق الى سوق هذه الدولة مصدره من الدول الأخرى تكون نتائجه كارثية على هذه الدولة و منها :
اولا : احتمال دخول اقتصاد هذه الدولة في حالة كساد .
ثانيا : ازدياد نسبة البطالة .
ثالثا : انخفاض في الأسعار بحكم قانون العرض و الطلب يؤدي الى افلاس بعض الشركات .
رابعا : قد تضطر الدولة لامتصاص جزء من هذا الفائض من خلال انفاق حكومي جديد دون غطاء و ما ينتج عنه من زيادة في الدين العام .
خامسا : نقصان في احتياطيات مصرفها المركزي من النقد الأجنبي الضروري لإدامة تبادلها التجاري مع الدول الأخرى و تدني عملتها المحلية امام عملات الدول الأخرى .

(( يتبع ))






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التجربة الصينية و تعاملها مع فائض الإنتاج ( 1 )
- ما هي طبيعة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية ... ؟ ( 4 )
- ما هي طبيعة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية ... ؟ ( 3 )
- ما هي طبيعة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية ... ؟ ( 2 )
- ما هي طبيعة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية ... ؟ ( 1 )
- الفوضى الخلاقة : لماذا نجحت في اليابان و فشلت في العراق ..؟ ...
- الفوضى الخلاقة : لماذا نجحت في اليابان و فشلت في العراق ..؟ ...
- الفوضى الخلاقة : لماذا نجحت في اليابان و فشلت في العراق ..؟ ...
- البداية من القمة ( 27 )
- ما حقيقة معاناة الأيكور في الصين ... ؟ ( 3 )
- ما حقيقة معاناة الأيكور في الصين ... ؟ ( 2 )
- ما حقيقة معاناة الأيكور في الصين ... ؟ ( 1 )
- البداية من القمة ( 26 )
- البداية من القمة ( 25 )
- الدولة العميقة ( 4 )
- الدولة العميقة ( 3 )
- الدولة العميقة ( 2 )
- الدولة العميقة ( 1 )
- البداية من القمة ( 24 )
- البداية من القمة ( 23 )


المزيد.....




- الجيش السـوداني: قتلـى مـن عناصـرنا خلال التصدي لهجمات مجموع ...
- فاوتشي: التطعيم بجرعات معززة من اللقاحات قد يعطي حماية عالية ...
- تراجع الليرة التركية يرفع أسعار السلع كافة
- شاهد كيف يؤثر الذوبان المتسارع للغطاء الجليدي في القطب النرو ...
- رئيس الوفد الإيراني في فيينا: هدفنا الأول هو إلغاء كل العقوب ...
- مصدر لـRT: محكمة في طرابلس تصدر قرارا لإسقاط ترشيح الدبيبة ل ...
- الرئيس السوري يصدر قانونا يخص الكهرباء والطاقات المتجددة في ...
- الجيش الإثيوبي يعلن السيطرة على إقليم عفر
- وثيقة سرية: ألمانيا توجه نداء للكونغرس الأمريكي وتتعهد بإجرا ...
- فرنسا تعلن البدء في إعادة مواطنيها من إثيوبيا


المزيد.....

- ضحايا ديكتاتورية صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- حزب العمال الشيوعى المصرى ومسألة الحب الحر * / سعيد العليمى
- ملخص تنفيذي لدراسة -واقع الحماية الاجتماعية للعمال أثر الانه ... / سعيد عيسى
- إعادة إنتاج الهياكل والنُّظُم الاجتماعية في لبنان، من الماضي ... / حنين نزال
- خيار واحد لا غير: زوال النظام الرأسمالي أو زوال البشرية / صالح محمود
- جريدة طريق الثورة، العدد 49، نوفمبر-ديسمبر2018 / حزب الكادحين
- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء
- الحب وجود والوجود معرفة / ريبر هبون
- هيكل الأبارتهايد أعمدة سرابية وسقوف نووية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آدم الحسن - التجربة الصينية و تعاملها مع فائض الإنتاج ( 2 )