أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدي مهني أمين - طفلة بني مزار














المزيد.....

طفلة بني مزار


مجدي مهني أمين

الحوار المتمدن-العدد: 6870 - 2021 / 4 / 15 - 23:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترن في أذني قصيدة "الكعكة الحجرية" لأمل دنقل، يرن في أذني بقوة هذا المقطع القائل:
(صفعته يد..
أدخلته يد الله في التجربة!)
وكنت أنا من أدخلتني يد الله في التجربة، تجربة أن أسمع ريماس، طفلة بني مزار، وهي تبكي أمها مريم، والحقيقة لم تكن ريماس هي التجربة، بل كراس، فقد سمعت القصة وعرفت أن كراس، طفل الثلاث سنوات، تصدي للقاتل كي يحمي أمه، كيف وقف بين ساقي أمه كي يمنع القاتل من ارتكاب جريمته، فكان أن قتله سائق التوكتوك، وقتل أمه، صورة الطفل البطل كانت تهزني هزا، تخلعني وترفعني وتسقطني، تماما مثلما حدث له، وهنا جاء من بعيد صوت ريماس، شاهدت صورتها في الفيديو مستلقية على الأرض، وأوقفت الفيديو سريعا:
- يعني لو كانت صورة كارس البطل، التي في ذهني، ترفعني وتسقطني، فكيف سيكون حالي لو سمعت ريماس؟
أوقفت الفيديو، وعبرت على صفحتي بالفيسبوك أني لم أستطع سماع طفلة بني مزار، وجاءتني كلمات الأصدقاء، لا أعرف أن كانت مؤنبة أم مشجعة ، كتبوا يقولون:
- كانت فتره قاتله بالدموع لما سمعتها : "مش هنساك ياماما"
يقصد فترة مشاهدة فيديو الطفلة ريماس.
- أنا زيك بالضبط ماكانش عندى شجاعة و لا قدرة أتحمل بكاء البنت.
- أنا كمان زيك.. وحزينة جدا من ساعتها. الطفلة قطعا محتاجة دعم وتأهيل نفسي كبير هي ووالدها المسكين.
- انا كمان مقدرتش اكمل الفيديو، دموعها صعبة جدا.
- متحملة اللي اكبر منها ميقدرش عليه.
في مساء ذات اليوم شاهدت في برنامج تلفزيوني قصة رجل وهو يمر بلحظة صعبة، ويطلب دعم السماء وكيف جاءه هذا الدعم كي يستطيع مواجهة الموقف الذي يمر به، في الحقيقة صدّقت الرجل، وطلبت العون وشاهدت الفيديو، ومررت مع ريماس بلحظات الألم وهي ملقاة على فراشها تقول:
- "عاوزة ماما ترجع لي.. يا حبيبيتي يا ماما..عاوزة أخويا يرجع لي.. مش هنساكي يا ماما.. مش هنساكي أبدا.. عاوزة أموت وأروح لماما.. قتل ماما كتير وجري ورايا علشان يموتني.."
وكتبت على صفحتي أني تشجعت، وشاهدت طفلة بني مزار، ومتشددا بخبرة الرجل الذي طلب المساعدة من الله، قلت لها:
- "الله قادر أن يعطيك سلام يا بنيتي، ويحول آلامك إلى نور يمحو العنف من القلوب."
وأكملت باقي يومي مع صورة الطفل البطل كراس، الطفل الذي أراد أن يحمي أمه، كان معي، يمنعني من النوم، رجوت أن يكون كراس من أوائل من أراهم عندما أرحل عن الدنيا، أريد وقتها أن أراه كي أشد على يديه وأهنئه على شجاعته غير المسبوقة. أي أن شاهدت ريماس وبقيت مع كراس.
طبعا يتنظر الجميع العقاب الرادع للقاتل الآثم، ولكني تمسكا برسالة الرجل الذي شاهدته يطلب دعم السماء، دعوت من قلبي أن يملأ الله قلب ريماس وأسرتها بالسلام، هذا السلام الذي انتزعه العنف المفرط، انتزعه منا جميعا،
- فما الذي يدعو القاتل سائق التوكتوك للقتل؟
- ما الذي يدعوه أن يحمل معه ساطورا؟
- ما الذي يدعوة لقتل إمرأة؟ لقتل طفل؟ للجري وراء طفلة محاولا قتلها هي أيضا؟
لا شك أنه هو أيضا يفتقد السلام، يفتقد الدعم، يشعر بضعف يجعله يحتمي بساطور يحمله معه أينما يذهب.
هي جريمة تتطلب قضاء عادل، لكنها جريمة تتطلب منا النظر لهذه الفئة المنكودة، فئة سائقي التوكتوك، لا شك أنها فئة تتطلب رعاية خاصة، رعاية ترد لهم انسانيتهم، حتى لا يتحولوا لقنابل إنسانية موقوته تنفجر هكذا في وقت غير معلوم فتقتل المزيد من مريم وكراس، وتترك الكثير من أطفال مثل ريماس مستلقين على الأرض يبكون ضحايا تلك الفئات المهملة الغاضبة؛ التي تتحول بالمزيد من الإهمال إلى فئة مارقة، علينا أن نتحرك حتى لا تتحقق نبؤة أمل دنقل وتصبح
المنازل أضرحة،
والزنازن أضرحة،
والمدى أضرحة،



#مجدي_مهني_أمين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صناعة الإسفاف والعنف
- هل يمكن للطبيعة الإنسانية أن تحقق اليوتوبيا
- ليتورجيا الاحتجاج
- عندما تسعى الدولة كي تسلم تيران وصنافير لدولة أخرى مجاورة
- كيف نخرج من حالة -شبه الدولة- التي يتحدث عنها الرئيس؟
- حتى لا نكون سوريا وليبيا والعراق مثلما يقولون دائما
- خالد يوسف والرمز الأوحد
- وطن يبحث عن قُبلة الحياة
- الآباء الكبار
- فتاة المول، ضحية غياب الاحترام وانتهاك الخصوصية
- قوائم الشهداء الانتخابية
- متى نخلع صفر مريم بلونه الباهت عن مريم، وعن عموم الوطن
- صفر مريم، والضوء الأحمر، والثقة التائهة بيننا
- إيلان، الطفل النائم فوق جراحنا وذهولنا
- مريم التي تستردني كي أكتب
- نسخر من حمدين، ونهدد السيسي
- في معركة الدستور، تؤخذ الدنيا بالمشاركة
- ضبط النفس.. تطبيق القانون
- القانون قانون يا أبلة هيلدا..
- حكومات شفافة وشعب مشارك


المزيد.....




- ماذا يعني ارتفاع أسعار الفائدة على السندات بالنسبة لك؟
- وفاة الناشطة النسوية غلوريا ستاينم عن عمر ناهز 92 عاماً
- بوساطة أمريكية.. إسرائيل تستعد للإفراج عن 5 لبنانيين
- اتصال بين محمد بن سلمان والسيسي.. والرئاسة المصرية تكشف ما ب ...
- إسرائيل تعترف باغتيال مهندس -النووي السوري- وكاتم أسرار الأس ...
- بعد اتهامه بطلب إزالة -فلسطين- من المناهج.. بلير ينفي ويصف ا ...
- نعوش غانا الخيالية تحول الجنازات إلى حكايات عن الحياة
- بعد صدور قانونه: إصدار للمبادرة المصرية يحلل تحوّل -مستقبل م ...
- إسرائيل تتوعد إيران باستهداف البنية التحتية وقطاع الطاقة إذا ...
- تفعيل بروتوكولات الطوارئ إثر اشتباه بتسرب كيميائي يهدد ألف ن ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدي مهني أمين - طفلة بني مزار