أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مجدي مهني أمين - صناعة الإسفاف والعنف














المزيد.....

صناعة الإسفاف والعنف


مجدي مهني أمين

الحوار المتمدن-العدد: 6494 - 2020 / 2 / 19 - 12:12
المحور: الادب والفن
    


شاهدت محمد رمضان في لقاءاته المبكرة جدا في أحد البرامج التلفزيونية، والحقيقة كنت أرى موهبة فذة، وفنان بارع في الأداء الفني، بل كان من العبقرية بدرجة أن يقدم لنا أكثر من شخصية كيف يمكنها أن تقوم بدور السادات مثلاً، أبهرني الأداء، فلم أجد نفسي أمام ممثل عادي، بل أمام ممثل محلل، يقرأ الشخصية التي يمكنه القيام بها، بل وقادر على قراءة كيف يمكن أن يقوم بها أحد الفنانين من زملائه، عبقرية تقترب من طريقة أحمد زكي في الأداء، ثم ينجرف الشاب المبدع في سوق الفن الرخيص، فن العنف والإثارة، وفي هذه الحالة، أنقطعت تماما عن كافة أعماله، سمعت عنها من بعيد، الشاب يقدم فنا هابطا يتسم بالعنف، ولا يرسخ بموهبته قيما فنية.. لقد جرفة التيار.

والحقيقة لم يكن وحده في هذا التيار، بل كافة الأعمال لم تنجُ من الإسفاف، التلفزيون نفسه بمسلسلاته أصبح بوقا لألفاظ نابية يقشعر لها البدن، أصبحا بوقا للأسفاف لدرجة ألا تخلو جملة واحدة، ولا يخلو مشهد واحد من أسفاف قاسٍ، أعمال تضرب بعرض الحائط بكل قيمة فنية، أو إنسانية، أو أجتماعية، أو معنوية، أعمال لا ترتقي بنا، لا تدعو أعمق ما فينا، بل تريدنا أن نبقى في سبات، وعته، وعنف، وتعبيرات بليدة، وألفاظ نابية، ولو حاولنا أن نرى هذه الأعمال من مسافة أقرب، فسنجد الأمر الأكثر تدميرا لذهنية المجتمع والشباب يتلخص في غياب الشخصية السوية، كل الشخصيات غير سوية، ومشوهة، وتدور بينها الأحداث وهي على حالتها هذه.

وقد لخص الفنان أحمد حمدي هذه الحالة، في أحد لقاءات التلفزيونية، موضحا أننا في حالة هجمة على المجتمع سلاحها الفن، الذي من خلاله نقدم أعمالاً تفقدنا الثقة فيمن حولنا، وتدعونا للعنف، وكأننا أمام توجه مقصود للهبوط بقيم المجتمع من خلال تقديم فن هابط، يفقدنا الثقة في أنفسنا، وفيمن حولنا، ويدعونا ويحرضنا على استخدام العنف، والاستهتار بالقيم التي تضمن للمجتمع تماسكة وقوته، وقد يكون الفنان أحمد حمدي محقا في رؤيته، وقد تكون هناك عوامل أخرى أساسية، أو مساعدة، تقود لهذا الفن الهابط، ربما في إلتفاف العمل حول البطل، أكثر من الألتفاف حول الموضوع، فالكثير من الأعمال تُفَصَّل على مقاس الممثل، كي تتيح له فرصة إظهار مواهبه على حساب الموضوع، هذا بدلا من تناول عمل أدبي لأحد الكتاب، والسهر على تقديمه للناس في صورة دراما سينمائية، أو تلفزيونية، أو مسرحية؛ فنترك جانبا أعمالا أدبية لكتاب مثل: نجيب محفوظ، خيري شلبي، يحي حقي، يوسف أدريس، إبراهيم أصلان، وغيرهم ونقدم أعمالاً هابطة، كي نرضي الذوق الهابط.

وهنا، بدلا من أن يكون الفنان وسيلة تنقل المعنى والمضون، يصبح وسيلة ينقل بها نفسه، فنخرج من مشاهدة العمل ولا يتبقى لنا شئ يقرّب لنا المعاني كي نفهم أنفسنا أكثر، أو كي نرى أنفسنا أوضح، فن لا يخرجنا من أنفسنا إلى عالم المعنى، بل يبقينا داخل أنفسنا، كي تبقى كما نحن، ولا يتبقى لنا في ذاكرتنا إلا حركات الممثل، وقفشاته المكشوفة، وأساليبه في ممارسة العنف، ونرى من خلاله صورة لمجتع مفكك، غير سوي.

في هذا العالم يقع محمد رمضان، خطيئته أنه تفوق في هذا العالم، أصبح نجما في عالم أسود قاتم، وهنا أعود لمحمد رمضان، فهو ليس عدونا، ولكن هذه الصناعة هي التي لا تحبنا، وهي التي تتلاعب بنا، وهي التي لا تعرف رسالتها المقدسة، أو تعرفها وتحيد عنها، محمد رمضان دمية في يد صناعة، نحن نرفض هذه الصناعة التي أنتجت هذه النوعية من الأعمال، وهؤلاء الكتاب الذين كتبوا هذه الأعمال ودسوا فيها المناظر المؤذية، والكلمات الجارحة النابية، وصوروا بكتابهم مجتمعا متهرئا، ورسموا ملامح شخصيات سوداوية تعيش هذا المجتمع، صوروا كل هذا كأمر واقع، وليس كأمر يتطلب الإصلاح والتغيير، فمثلا في فيلم ميرامار، وشئ من الخوف، والبداية، والأرض، وغيرها، يوجد الجانب المظلم من المجتمع، ولكن هناك رؤية العمل التي تدعونا لمواجهة هذا الجانب المظلم.

- فرق كبير بين واقع علينا أن نتحداه كي نغيره، وبين واقع "هو كده، وما فيش غير كده"، الطرح -في الحالتين- مختلف.

ومن هنا علينا أن نرفض هذه الأعمال برمتها، نرفض هذا الجزء من الصناعة الذي لا يحبنا، ولا يقدم لنا أعمالا راقية، فما هو الفن إن لم يكن أعمالا مبهجة، مضحكة جميلة، ومبكية جميلة، أعمالا تحمل مضمونا يكون زادا معينا لنا في رحلة الحياة، فالفن فُرْجة، والفُرْجة رؤية لعالم رحب، أوسع من عالمنا، كي نتنفس، بعض الوقت، بعيدا عن عالمنا الضيق، وبعيدا عن عالم أعمالهم، الضيق أيضا، الممتلئ عنفا وإسفافا.



#مجدي_مهني_أمين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يمكن للطبيعة الإنسانية أن تحقق اليوتوبيا
- ليتورجيا الاحتجاج
- عندما تسعى الدولة كي تسلم تيران وصنافير لدولة أخرى مجاورة
- كيف نخرج من حالة -شبه الدولة- التي يتحدث عنها الرئيس؟
- حتى لا نكون سوريا وليبيا والعراق مثلما يقولون دائما
- خالد يوسف والرمز الأوحد
- وطن يبحث عن قُبلة الحياة
- الآباء الكبار
- فتاة المول، ضحية غياب الاحترام وانتهاك الخصوصية
- قوائم الشهداء الانتخابية
- متى نخلع صفر مريم بلونه الباهت عن مريم، وعن عموم الوطن
- صفر مريم، والضوء الأحمر، والثقة التائهة بيننا
- إيلان، الطفل النائم فوق جراحنا وذهولنا
- مريم التي تستردني كي أكتب
- نسخر من حمدين، ونهدد السيسي
- في معركة الدستور، تؤخذ الدنيا بالمشاركة
- ضبط النفس.. تطبيق القانون
- القانون قانون يا أبلة هيلدا..
- حكومات شفافة وشعب مشارك
- طابور الوقود الذي ملأ الميادين بالثورة


المزيد.....




- كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم -الفيل الأزرق 3-
- إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث ...
- فرنسا: فيلم -معركة ديغول- يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي صاحبة -برسيبول ...
- مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا ...
- رواية التخشبوش للكاتبة د. نعيمة عبد الجواد
- أخبار الفنون البصرية حول العالم: يونيو 2026 السينما والتقني ...
- رحيل مارجان ساترابي الفنانة التي كسرت الصور النمطية عن إيران ...
- لماذا ندفع المال لنشعر بالفزع؟.. خريطة لأبرز أنواع الرعب في ...
- فيلم -برشامة- يفتح سجالاً محتدماً في مصر بين حرية الفن والثو ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مجدي مهني أمين - صناعة الإسفاف والعنف