أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جلال الاسدي - إستعادة الحب من مخالب الكبرياء … ! ( قصة قصيرة )















المزيد.....

إستعادة الحب من مخالب الكبرياء … ! ( قصة قصيرة )


جلال الاسدي
(Jalal Al_asady)


الحوار المتمدن-العدد: 6777 - 2021 / 1 / 2 - 10:35
المحور: الادب والفن
    


عندما تتعالى الزوجة بسبب جمالها او طبقتها او ثرائها او هذه الاشياء مجتمعة - ان توفرت - على زوجها ، وشريك حياتها ، والتي وافقت عليه بقناعة تامة او نصفها ، وتتصور ان قيمتها اعلى ، وانها تستحق من هو افضل منه شأناً ، فقد جعلت اولا من نفسها سلعةً تخضع لقانون القيمة حسب العرض ، والطلب ، وثانيا ، والاهم انها اسست لمشكلة من النوع الثقيل مع زوجها قد تظل تصاحبهم طوال مشوار حياتهم .. فأما ينجح الرجل في تغيير هذه النظرة المتعالية او يحدث الفراق !
هذا هو التفسير الذي توصل اليه احمد عن الموقف مع زوجته دنيا الممتلئة غروراً ، وعجرفةً فارغين ، وبعداً عنه كأن حرباً مشتعلةً بينهما ، وبما انه متمسك بها ، ولا يفضل التخلي عنها لانه يحبها ، فعليه ان يقنعها بتغيير نظرتها ، ولكن عليه اولاً ان يكشف حقيقة مشاعرها نحوه .. التي يقف الكبرياء العالي ، والمزيف حائطاً دون اظهارها على حقيقتها … !
فكيف السبيل الى ذلك ؟
على احمد اللجوء الى استخدام نزعة الغيرة عند النساء لاثارة زوجته ، وبالتالي يمكن معرفة مكانته الحقيقية في قلبها .. فكر ، وطال تفكيره ، ولم يجد امامه الا طريقاً واحداً ، وهو مضطر للسير فيه .. ان يتفق مع احدى زميلاته في العمل على انجاز هذه المهمة .. قلّب زميلاته الواحدة بعد الاخرى ، فلم يجد الا واحدة .. سبق ، وان خطبها قبل ان يُقْدِم على دنيا ، ورفضته .. فقرر ان يطرح الموضوع عليها عسى ان تساعده لايجاد حل لمشكلته مع زوجته .. وهكذا بدءت المحاولة بعد ان وافقت زميلته الهام على القيام بدور المرأة المنافسة لدنيا على زوجها احمد ، وكانت البداية :
المناورة الاولى .. التلفون :
يرن تلفون احمد ، وهو جالس في الصالة مع زوجته رنات معدودة ، ثم يصمت .. لا تهتم دنيا .. يرن ثانية ، وثالثة ، لا تبالي .. يقطع احمد الاتصال بعد ان يُلقي نظرة على الرقم ، وهو يرنو الى زوجته خلسةً ليسجل رد فعلها على هذه الحركات الرخيصة التي طالما كان يحتقرها .. لا تلتفت .. يرن ثانيةً .. ياخذ التلفون ، ويغادر الصالة بحركة مسرحية ، وكأنه يُخفي جرماً ، تمر دقائق ثم يعود ، لا تزال دنيا غير مبالية ، ولم تُثار غيرتها .. يدخل الحمام .. يرن ثم يصمت يرن ثانيةً .. يصيح احمد مستاءً ، ويطلب من زوجته ان ترد على التلفون .. ترد كأنها مجبرة ، ولكن ما من مجيب .. مجرد همسٍ لا معنى له .. تأتي بهدوء مفتعل ، وتفتح عليه الباب ، وتناوله التلفون ، وهي تشيح بوجهها بعيدا ، وتقول ببرود ، وبسخرية ، وبعدم اكتراث :
- رد على هذه الساقطة ، يا دونجوان زمانك ؟
يصيح بها بان الماء قد يدمر الجهاز .. يغلقه ، ويعيده لها .. تختطفه بخشونة ، وبنفاذ صبر ، وتلقي به على الطاولة غير مبالية ، وهو يتابعها بنظراته الجائعة .. تمشي مستعرضةً نفسها امام ناظريه ، وهي تؤرجح مؤخرتها الجميلة .. بمبالغة مبتذلة ، وعن قصد .. تواصل بَرد اظافرها ، وهي تدندن بلحنٍ هادئٍ هامس .. ثم تغادر المكان بعد ان فرشته بورود الرغبة الفوارة .. يغلي احمد غيضاً ، ورغبةً حتى توشك اعصابه ، وغرائزه على الانفجار ، لكنه يصمد متذكرا نصيحة زميلته باهمية الصبر لنجاح الخطة …
المناورة الثانية :
التظاهر بالسرور ، والاهتمام الزائد بالمظهر ، والاستخدام المفرط للعطر ، والكولونيا ، والخروج بكثرة ، والرجوع في وقت متاخر على غير العادة .. يُنفذ احمد هذا التكتيك الجديد بصعوبة .. فياتي يوماً متاخراً بعد ان قضى وقته التعيس ، وهو يتسكع في الشوارع ، والطرقات ، والمقاهي دونما هدف حتى انتفخت قدماه .. يدخل البيت .. يجدها تشاهد فلما كوميديا .. مستغرقةً في ضحك غجري متواصل دون ان تشعر بدخوله ، وكأنه غير موجود على هذا الكوكب المشتعل ، حتى يراوده احساس مرير بالهزيمة … !
المناورة الثالثة ، والاخيرة :
يتنحنح احمد .. واضعاً يده على فمه في حركة تمثيلية مفتعلة لجذب الانتباه ، وهو يشاهد زوجته مشغولة في تنظيف سيقانها الناصعات البياض كالحليب المصفى من الشعر الخفيف الذي لا يكاد يُرى ، ويشتم رائحة عطر أخاذ اعتادت ان تضعه اثناء العلاقة الحميمة ، وهو خليط من شذا الياسمين ، والحناء .. لم يستطع ان يضبط عيناه ، وهما تتابعان هذا المشهد النادر .. يسيل لعابه .. يرتجف من وطأة الرغبة ، ويرتعد جسده كأن تياراً عالي الفولتية صعقه .. يكاد الثور النائم في داخله ان يستيقظ .. يهم بالهجوم عليها ، ولتذهب الخطة ، وابو الخطة الى الجحيم .. لكنه يتماسك مجبرا مستلهما من عزيمته مددا جديدا لصبره ثم يقول في صوت هامس مرتعش :
دنيا .. دنيا …
لا تجيب مستغرقة في عملها المثير …
غدا ساسافر الى العاصمة مع زميلتي الهام .. تعرفينها … ؟ تستمع دون ان تجيب .. لعمل يخص الشركة .. يومين او ثلاثة بالكثير .. هل تريدين شيئاً من هناك ؟ ترد بهدوء مستفز دون ان ترفع رأسها مما هي فيه …
طلقني … !
نعم … ؟!! متفاجئاً …
سمعتني … !
أَجُننتِ … ما هذا التفكير الغريب ، والكلام الاغرب … بهذه البساطة ، ثم مداهناً … كيف لي ان اعيش في دنيا لستِ فيها ، يا دنياي ، وأُواصل الحياة بدونك … انت حبيبتي ، وزوجتي ، وستكونين ام اولادي … تستمع هذه المرة ، ولا تجيب … يستمر في العزف المنسجم على سمفونية العشق ، والغرام حتى هنأ نفسه على هذا الاتقان … لا تعرفين مدى قيمتك عندي … احبكِ … قالها باخلاص ، وهو يعنيها فعلا ! تقاطعه بهدوء عجيب … وهي تقول في ود ، ودلع لذيذ ، وقد ذابت حدتها ، وتهدهدت غطرستها ، ويبدو ان الصنارة قد غمزت هذه المرة ، ووقع السهم في الرمية كما يقولون :
- إلغي هذه السفرة … !
ابتلع دهشته .. يجتاحه فرح غامر فجأةً ، و لا يصدق ما يسمع .. يكاد قلبه ان ينط من مكانه .. لم يصدق انه امتلك هذه اللحظة .. يصرخ في سره ، والارض لا تكاد تحمله ، وكأنه قد امسك بشئ نفيس كان يبحث عنه : لقد نجحت التجربة واو … صمتَ قليلا كأنه يتحسس طريقه للدخول في الموضوع الاهم ، والذي انتظره طويلا ، وبعد ان عثر على صوته المتهدج اجابها مطيعاً :
حاضر …
وبشكل مفاجئ يلقي بنفسه فوراً ، فيتكوم فوقها ، والرغبة تشتعل ناراً .. جحيماً في داخله ، وبدءا يواصلان لعبة الحياة بنشوة اسطورية من جديد … !






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دعوني لأحزاني … ! ( قصة قصيرة )
- إمرأة بمئة رجل … ! ( قصة قصيرة )
- زوجة نائمة في العسل … ! ( قصة قصيرة )
- ما وراء الشمس … ! ( قصة قصيرة )
- من قتل فائزة … ؟ ( قصة قصيرة )
- الظاهرة الترامبية العابرة … !
- انتفاضة تشرين … مخاض أملٍ جديد ! ( قصة قصيرة )
- غرباء في هذا العالم … ! ( قصة قصيرة )
- حُلمٌ … مخجِّل ! ( قصة قصيرة )
- من هنا مرّت فاطمة … ! ( قصة قصيرة )
- القمار ، وعواقبه … ! ( قصة قصيرة )
- التطبيع خيار سلام … ام مشروع فتنة ؟!
- جنون ، وضياع … ! ( قصة قصيرة )
- الشعوب العربية … آخر من يعلم ، وآخر من يهتم !
- المصالحة الفلسطينية … الحلم !
- هل اصبحت الحرب مع ايران قدرا … لا مفر منه ؟
- عودٌ على بدء … !
- هل يمكن ان يعيد التاريخ نفسه في 2024 ، ويفوز ترامب !
- هل يمكن ان تكون الانتخابات الأمريكية … مزورة ؟
- هل يمكن ان تأمن لصداقة قوم … الخير فيهم هو الاستثناء ؟!


المزيد.....




- البيجيدي يطلب رأي مجلس المنافسة حول احترام شروط التنافس في س ...
- لم أضغط على الزناد.. أول تصريحات أليك بالدوين بعد مقتل مديرة ...
- التقدم والاشتراكية يؤخر مؤتمره ومطالب بعودة بن عبد الله إلى ...
- وزير الخارجية الروسية يحل بمراكش
- أبو ظبي: انطلاق برنامج الشعر النبطي «شاعر المليون»
- تجاوزات عواطف حيار تغضب موظفي وزارة التضامن..
- مكتبة قطر الوطنية تحتفي بمرور 880 عاما على ميلاد الشاعر الأذ ...
- مصر.. ضبط خمور مهربة بمليوني جنيه في ملهى ليلي يمتلكه فنان ك ...
- بعد سرقتها قبل 30 عاما.. لوح جلجامش وقطع أثرية أخرى تعود إلى ...
- أول مهرجان سينمائي في السعودية بعد عقود من حظر السينما


المزيد.....

- رائد الحواري :مقالات في أدب محمود شاهين / محمود شاهين
- أعمال شِعريّة (1990-2017) / مبارك وساط
- ديوان فاوست / نايف سلوم
- أحاديث اليوم الآخر / نايف سلوم
- ديوان الأفكار / نايف سلوم
- مقالات في نقد الأدب / نايف سلوم
- أعلم أني سأموت منتحرا أو مقتولا / السعيد عبدالغني
- الحب في شرق المتوسط- بغددة- سلالم القرّاص- / لمى محمد
- لمسة على الاحتفال، وقصائد أخرى / دانييل بولانجي - ترجمة: مبارك وساط
- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جلال الاسدي - إستعادة الحب من مخالب الكبرياء … ! ( قصة قصيرة )