أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جلال الاسدي - زوجة نائمة في العسل … ! ( قصة قصيرة )















المزيد.....

زوجة نائمة في العسل … ! ( قصة قصيرة )


جلال الاسدي

الحوار المتمدن-العدد: 6774 - 2020 / 12 / 29 - 10:38
المحور: الادب والفن
    


كان البيت صامتاً هادئاً لزوجين سعيدين : سعاد ، وطارق …
سعاد ، وصديقتها الروح بالروح نرجس يستهلكان من عمر اليوم ما لا يقل عن ساعتين يتكلمن في التلفون كلاما سخيفا مملا ، ومعادا يتخلله الكثير من النفاق ، والنميمة ، ويتبادلن الصور ، وترهات غيرها … وكان طارق يضيق ذرعاً بهذه العادة .. حد التصادم مع زوجته ، الذي يؤدي احياناً الى زعل قد يستغرق اياماً .. وكثيرا ما كان ينصحها بان تقلل من حماسها لصديقتها ، وتكرس هذا الوقت الثمين الذي يذهب هباء على ثرثرة لا قيمة لها على شئ نافع ، ومفيد … ولكن عبثا يقول ، وعبثا يفعل ، فأذن من طين ، واخرى من عجين .. ولسذاجتها كانت تتهمه بالغيرة من صديقتها ، وهو الذي لم يراها في حياته ، وقالت له يوما بأن له الحق ان يسئ الظن بصديقتها لانه لا يعرفها حق المعرفة ، ولكن ان جاء يوم ، وتعرف عليها سيحبها كما تحبها … انها حبوبة ، وطيبة ، وجميلة ، وهي تحبها كثيرا كما تحبه طبعا … ضحك الرجل في سره من سذاجة زوجته ، وطيبتها ، وحسن ظنها المتسرع ، والانفعالي ، والعاطفي بالغير …
وبعد خصام قد يمتد لأيام .. يحدث التقارب ، والاحتكاك اوتوماتيكيا .. يقول الزوجان بانه عفوي لم يتم فيه التنازل من اي طرف من الاطراف .. طيب … ثم يتطور الى قُبل ، وعناق .. تسبقهم رائحة النشوة ، والرغبة العارمة الى الفراش و و .. ويُدفن الزعل في طيات التقلب في احضان الشراشف ، والملاءات البيضاء ، وهكذا تعود المياه الى مجاريها الطبيعية … انه يعرف بان زوجته طيبة ، وعفوية لكن مشكلتها ، ونقطة ضعفها ، والخلل في شخصيتها انها ساذجة الى حد ربما .. اقول ربما .. الغباء ، وطارق لا يكره شيئاً في الدنيا بقدر كرهه للغباء ، وخاصة اذا جاء من إمرأة ، وكحلاوة صلح قرر كجنتلمان ان يعزم زوجته على عشاء رومانسي في احد المطاعم الجديدة الراقية ، وهي فرصة لتجديد المشاعر ، وايقاظ الحب ، وانعاشه .. الذي يبدو انه بدء يترنح بسبب المشاكل الاخيرة التي يكون سببها الرئيسي دائماً نرجس هذه …
وعندما اخبر زوجته بهذا الخبر السار ، فرحت ، وهللت ، واخذت تتقافز هنا ، وهناك حتى رقصت جذلا ، ثم عانقت زوجها ، وحبيبها طارق ، وشكرته على هذه الالتفاتة الحلوة ، والذكية لتجديد الحياة ، وضخ دماء فرش فيها … ولكنها ، ويا للاسف اشترطت شرطا غريبا لقبول العزومة ، وهو ان تأتي صديقتها نرجس معهم !
رفض طارق طبعا هذا الشرط من البداية ، وقرر ان يلغي الفكرة من الاساس لكن الزوجة أصرت ، والحت ، وتغنجت ، وتوسلت ان تتم العزيمة ، وان تأتي صديقتها الأنتيم … قال لها طارق بان هذه العزومة خاصة ، وبمناسبة خاصة بين زوج ، وزوجته .. ما دخل نرجس في الموضوع ، وباية صفة تاتي معهم ، وعلى اي اساس ، وكيف سيكون شكل المرأة ، وهي بدون زوج … ثم قدم اقتراحا معقولا كتسوية توفيقية للامر بان تعزم زوجته صديقتها في البيت في اي يوم تشاء ، وبانه سيترك لهن الجمل بما حمل ، اي البيت كله ليقضين الوقت الذي يرغبن به … رفضت الزوجة هذا الاقتراح ، واصرت بغباء على الاول … وهذا ما كان … رفع الزوج الراية البيضاء ، ووافق مكرها .. بعد ان فشل في ابعاد هذه المرأة من خيال زوجته ، واتفقوا على يوم الخميس ، واستعدت كل الاطراف لهذا الاحتفال الصغير بحماس الا طارق ، وهي فرصة كما قالت زوجته لكي يتعرف على نرجس …
خرج طارق متأففاً متململاً ، اما زوجته فكانت في منتهى الفرح ، والسعادة … استقلوا سيارتهم ، وفي الطريق عرجوا على بيت نرجس ، واخذوها معهم … لم يلتفت طارق في البداية الى نرجس الجالسة في الخلف .. لانه كان مشغولا بالقيادة ، وبهموم صغيرة تتعلق بشؤون البيت ، والعمل ، وعندما وصلوا الى المطعم تم التعارف بين الاثنين كما يقتضي البروتوكول العائلي السائد … وعند المصافحة بين طارق ، ونرجس شعر بانها تضغط على يده ضغطا اضافيا زيادة عن المألوف ، وتتفحصه بعيون جريئة خالية من البراءة ، والعفوية .. من وجهة نظر طارق طبعا !
وعندما اخذوا اماكنهم على المائدة المحجوزة ، والمخصصة لهم دار حديثا عاماً ، وعابراً في البداية ، ولكن مساره سرعان ما تغير بشكل مفاجئ ، ومثير لدهشة طارق … الى مواضيع ، واهتمامات ، وهوايات كان طارق يحبها ، ويتعلق بها كثيرا .. لم تشاركه زوجته للاسف هذه الاهتمامات يوما ، وكانت نرجس هي من تدير الحديث ، وتقلبه على نار هادئة .. مع بعض التوابل ، والفلفل الحار … وببراعة تثير الاعجاب ، وبذلك الحس النسائي التآمري ، وكأنها تعرف كل تفاصيل حياته …تكلم عن هواياته بلباقة ، وتكلمت هي عنها بذات اللباقة ! كانت وكأنها تبحث لنفسها عن مكان في حياته !
أُعجب طارق كأي رجل منا بهذا الحديث الذي تبدو فيه ، وكأن كل جسدها ، وعقلها يشاركان فيه ، وبهذه الشخصية الذكية التي داعبت مشاعره ، وعرفت بذكائها ، وغريزتها الانثوية الفطنة ، وجمالها طبعا كيف تصل الى قلبه عن طريق العزف على ربابة الاهتمامات التي يحبها ، ويفضلها … واستغرب كيف لهذه المرأة الغريبة ان تعرف ما يهمه ، وما يحبه ، وما لا يحبه ، وزوجته التي تعيش معه لم تفعل ذلك … استنتج ان نرجس بذكائها هي من سحب زوجته الساذجة من لسانها ، واستخلصت كل هذه المعلومات عنه اثناء ثرثرتهن اليومية دون ان تشعر زوجته النائمة في العسل بذلك ، وبما تخطط له صديقتها !
احس بلكزة جريئة موحية من حذاءها … اعتذرت بلباقة مدعيةً ان قدمها انزلقت بالصدفة ، وهي تضع على وجهها ابتسامة متكلفة ، ثم كررت اعتذارها … والتيس اقصد الرجل .. لمن لا يعرف ، طفل كبير .. أهبل ، يمكن استدراجه بلعبة او بقطعة حلوى او حتى بعظمة معفنة ، ليقع في المصيدة ، كفأر تجارب أخرق ، ليعلق بالجرس ! طلبت الزوجة الاذن بان تذهب الى الحمام … خلا الجو لنرجس التي عرفت بطريقتها ، وبمنتهى السهولة كيف تترك بصمتها على قلب ، واهتمام طارق الذي بدا ، وكأنه منوم مغناطيسياً … وهذا ما كان ، وهذا ما حدث مع طارق ، وصديقة زوجته الروح بالروح نرجس ، وتم التعارف الحقيقي في وقت الهدنة القصير جدا .. كرفة جناح طائر .. بين المائدة ، والحمام !
تمر الايام ، وطارق يبدو منتشيا ، وفي غاية السعادة ، وكأنه قد خُلق من جديد ، وتوقف عن انتقاد زوجته ، وحديثها مع نرجس ، وكثر خروجه ، وتعددت سهراته مع زملاءه في العمل ، وتكررت ايضا عزومات غداء العمل مع الوكلاء ، والسماسرة .. حتى جاء يوم اخبر فيه زوجته بانه مسافر الى العاصمة لثلاثة ايام قد تزيد ، ولا تنقص ، لانجاز عمل مهم يتعلق بعقود جديدة للشركة … والغريب في الامر ، والصادم لسعاد انها باتت تواجه صعوبة في الاتصال بصديقتها ، ففي كل مرة تتصل بها تجد الخط خارج نطاق التغطية .. حتى بدءت تشك بان صديقتها الانتيم ، والروح بالروح قد غيرت رقم تلفونها … وهكذا طارت كل العصافير دفعة واحدة ، ثم عادت تحوم حول المكان !
وفي يوم .. شاهد طارق زوجته ، وعيناها غائرتان مطفئتان ، وقد استنفذتا كل ما بهما من دموع ، وتلون صوتها بنبرات البكاء .. تستقبله بظل ابتسامة حزينة … بدى على وجهه شبحٌ ضئيل لابتسامة غامضة ، فقال متظاهرا بالمرح ، وقد ضاق بغبائها : سلمي على صديقتك الروح بالروح نرجس ؟! فهمت متأخرة بأن الأمر اصبح حقيقياً ، فانهالت عليه بدفقة من ألاسئلة دفعةً واحدة تريد محاصرته ، لتحسم لحظة الشك القاتلة ، ابتسم لها بفتور بعد ان أجاب على كل تسائلاتها بطريقة الرجل الماكر !
لنترك الان سعاد لأحزانها منكمشة حول نفسها ، ولمرارة النتيجة التي صنعتها بيدها ، ونرجس صديقتها الروح بالروح لنعيمها ، وزوجها الجديد بالسر طبعا .. والى ساعة كشف الحقيقة القاسية في قصة قادمة !!






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما وراء الشمس … ! ( قصة قصيرة )
- من قتل فائزة … ؟ ( قصة قصيرة )
- الظاهرة الترامبية العابرة … !
- انتفاضة تشرين … مخاض أملٍ جديد ! ( قصة قصيرة )
- غرباء في هذا العالم … ! ( قصة قصيرة )
- حُلمٌ … مخجِّل ! ( قصة قصيرة )
- من هنا مرّت فاطمة … ! ( قصة قصيرة )
- القمار ، وعواقبه … ! ( قصة قصيرة )
- التطبيع خيار سلام … ام مشروع فتنة ؟!
- جنون ، وضياع … ! ( قصة قصيرة )
- الشعوب العربية … آخر من يعلم ، وآخر من يهتم !
- المصالحة الفلسطينية … الحلم !
- هل اصبحت الحرب مع ايران قدرا … لا مفر منه ؟
- عودٌ على بدء … !
- هل يمكن ان يعيد التاريخ نفسه في 2024 ، ويفوز ترامب !
- هل يمكن ان تكون الانتخابات الأمريكية … مزورة ؟
- هل يمكن ان تأمن لصداقة قوم … الخير فيهم هو الاستثناء ؟!
- آمنت لك يا دهر … ورجعت خنتني !
- باي باي … ومع الف شبشب !
- هل اصبح الاسلام ، والمسلمون شوكة في حلق الغرب ؟


المزيد.....




- البيضاء.. انتخاب رؤساء لجن مجالس المقاطعات يؤخر عقد الدورة ا ...
- الممثل الأمريكي هاريسون فورد يضيع بطاقته الائتمانية في إيطال ...
- شاهد: مكتبات ودور نشر عريقة في دمشق تكافح حتى الرمق الأخير ل ...
- شاهد: مكتبات ودور نشر عريقة في دمشق تكافح حتى الرمق الأخير ل ...
- عيد عبدالحليم يكتب:فرقة الفارعة.. المسرح صوت الحرية
- محمود دوير يكتب:جانب آخر من أزمة فيلم “ريش”
- كاريكاتير القدس: الأربعاء
- شاهد: فنان ألباني يقدم -علاجاً نفسياً- عبر رسمه صوراً شخصية ...
- جون بيتروتشيلي يشارك بأفكاره في الشارقة للكتاب
- أهم مشاهير الطبخ ضمن فعاليات معرض الشارقة للكتاب 


المزيد.....

- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جلال الاسدي - زوجة نائمة في العسل … ! ( قصة قصيرة )