أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - جلال الصباغ - الانتحار احتجاج ورفض للواقع البائس














المزيد.....

الانتحار احتجاج ورفض للواقع البائس


جلال الصباغ

الحوار المتمدن-العدد: 6679 - 2020 / 9 / 17 - 08:58
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


نسمع بشكل يومي عن حوادث انتحار في صفوف الشباب والشابات، خصوصا في المناطق والمحافظات الأكثر فقرا وبطالة، فهذه عروس أقدمت على شنق نفسها بعد إجبارها على الزواج من مغتصبها، وذلك شاب القى بنفسه من أعلى جسر في الناصرية وهو خريج كلية الهندسة العاطل عن العمل، وآخر أنهى حياته بطلق ناري في الرأس بعد أن عجز عن توفير احتياجات أطفاله.....

حوادث كثيرة وحزينة، قصص تُدمي قلب اي انسان، لا يزال يحتفظ بشيء من إنسانيته، فكل يوم نتفاجيء بسماع اخبار المنتحرين الذين لم يطيقوا العيش في دولة الاسلاميين.

يبقى السؤال المهم وسط تضاعف حالات الانتحار بهذه الطريقة التراجيدية؛ من المسؤول عن انتحار هذا العدد من الأشخاص سنويا؟ ولماذا الاعداد في تزايد مرعب؟ وما العمل من أجل إيقاف إزهاق هذه الأرواح بشكل يومي دون وجود حلول عملية لهذه الظاهرة التي باتت تشكل خطرا يهدد الكثيرين؟
في البدء تعد ظاهرة الانتحار حالة مركبة تحمل في مظاهرها أسبابا نفسية واجتماعية واقتصادية حيث تتفاعل هذه الأسباب فيما بينها لتدفع باحدهم او أحدهن إلى الانتحار، والانتحار ليس ترفا او قرارا يتخذه الشخص، هكذا بمحض إرادته دون ظروف خارجية قاهرة تجعل من حياته عبئا ثقيلا، لا يستطيع تحمله، ما يجعل من حياته الاجتماعية حياة عزلة وقلق وعدم ثقة بالآخرين، وينعكس على وضعه النفسي ليجعله عرضة لمختلف الأمراض النفسية، وهذا الوضع برمته هو نتاج وضع سياسي واقتصادي سيء جدا.

تكثر حالات الانتحار في مناطق الجنوب وتحديدا محافظة ذي قار، التي تسجل سنويا أعلى نسبة من حالات الانتحار على مستوى البلاد، وهي إحدى أكثر المحافظات فقرا حيث تتجاوز نسبة الفقر فيها الأربعين بالمئة، وهو أحد أهم المؤشرات التي تسبب الانتحار بالإضافة إلى تحكم الأعراف العشائرية والدينية، ناهيك عن انعدام الحريات الشخصية والاجتماعية، بفعل سيطرة قوى الرجعية والتخلف من أحزاب الاسلام السياسي والمليشيات، على المحافظة ومدنها، وهذا الأمر ينطبق إلى حد كبير على كل مدن الوسط والجنوب.

ان التفكير بإنهاء الحياة في العراق هو نتيجة لأوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية، سببها سيطرة الاسلام السياسي وشركاؤه ونهبهم المنظم لموارد الدولة ما حول المجتمع إلى مستنقع يسوده التغالب والتفكك وسيطرة قوى الدين والطائفية والمليشيات، الذين يعتاشون كما السياسين على دماء الفقراء وقوتهم، وبالتالي خلفوا البؤس والبطالة وانعدام الخدمات، وانتجوا العصابات والمجرمين وتجار المخدرات، وكل هذه الأمراض ستنتج أناسا معترضين، لكن بطريقة مختلفة، فظروف هؤلاء القاهرة وواقعهم الاليم دفعهم للخلاص من معذبيهم وسارقيهم ومستغليهم بالانتحار .

ان الخلاص من هذه الظاهرة التي تحصد حياة المئات سنويا، لن يتم الا بالخلاص من نظام المحاصصة الطائفية والقومية المقيت، الذي اشبع العراقيين موتا وانتحارا وتهجيرا وفقرا.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,014,851,433
- بين الزنكلوني ومقتدى الصدر
- بلاسخارت والمرجعية والمطبلين
- أكتوبر على الأبواب ... لنتحد من أجل الخلاص
- دروس من انتفاضة أكتوبر العظيمة
- في العلاقة بين الطليعة الثورية والجماهير
- لا جديد في دولة الطوائف
- قلوبنا مع جماهير السودان التي تواجه الفيضان
- مسرحية حصر السلاح بيد الدولة
- عن الجيوش الإلكترونية التابعة للنظام
- أكتوبر ٢٠١٩ - أكتوبر ٢٠٢& ...
- من سرق اتحاد الطلبة ؟!
- الطائفية ورقة السلطة الوحيدة للبقاء
- حول بث الاغاني في قناة دجلة
- الوهمُ باعتبارهِ منقذاً
- بمناسبة الذكرى الثانية لتأسيس منظمة البديل الشيوعي في العراق ...
- استعدادا للأول من أكتوبر... من حقنا أن نحلم
- وهم التغيير عبر الانتخابات
- سلطة الطوائف والقوميات تعني سلطة الازمات
- افول القومية في كوردستان والطائفية في الوسط والجنوب
- وبعض الهدم بناء!


المزيد.....




- -نافورة النخلة- في دبي تحطم رقم موسوعة غينيس القياسي كأكبر ن ...
- مسؤولون: قراصنة مدعومون من الحكومة الروسية نجحوا في سرقة بيا ...
- أشياء يجب الانتباه لها عند التقاط صور السيلفي
- كرواتيا وسلوفينيا والبوسنة تسجل أعلى ارتفاع يومي بإصابات كور ...
- شاهد.. دب يتجول في شوارع مدينة ماغادان الروسية ويرعب سكانها ...
- شاهد: مظاهرات تعم العاصمة الكولومبية بوغوتا
- ترامب وبايدن في مناظرة تلفزيونية أخيرة قبل أيام من الانتخابا ...
- ترامب وبايدن في مناظرة تلفزيونية أخيرة قبل أيام من الانتخابا ...
- وسط توتر مع مصر... لماذا حظرت إثيوبيا الطيران فوق سد النهضة ...
- -سيارة متفحمة-... المشاهد الأولى لمكان استهداف مفتي دمشق وري ...


المزيد.....

- الصحة النفسية للطفل (مجموعة مقالات) / هاشم عبدالله الزبن
- قراءة في كتاب إطلاق طاقات الحياة قراءات في علم النفس الايجاب ... / د مصطفى حجازي
- الافكار الموجهه / محمد ابراهيم
- نحو تطوير القطاع الصحي في العراق : تحديات ورؤى / يوسف الاشيقر
- الطب التقليدي، خيار أم واقع للتكريس؟ / محمد باليزيد
- حفظ الأمن العام ، و الإخلال بالأمن العام أية علاقة ... ؟ / محمد الحنفي
- الوعي بالإضطرابات العقلية (المعروفة بالأمراض النفسية) في ظل ... / ياسمين عزيز عزت
- دراسات في علم النفس - سيغموند فرويد / حسين الموزاني
- صدمة اختبار -الإيقاظ العلمي-...........ما هي الدروس؟ / بلقاسم عمامي
- السعادة .. حقيقة أم خيال / صبري المقدسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - جلال الصباغ - الانتحار احتجاج ورفض للواقع البائس