أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - جلال الصباغ - سلطة الطوائف والقوميات تعني سلطة الازمات














المزيد.....

سلطة الطوائف والقوميات تعني سلطة الازمات


جلال الصباغ

الحوار المتمدن-العدد: 6656 - 2020 / 8 / 24 - 19:26
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


منذ دخول القوات الامريكية العراق وتسليمها السلطة لاحزاب وقوى الاسلام السياسي ومن معهم من القوميين والليبراليين، والبلاد تعيش حالة من التوازنات القلقة التي دائما ما تختل، لتنتج وضعا متحولا ومتغيرا ، والاختلال امر حتمي شُكل على اساسه النظام. فالامريكيون ومن معهم خلقوا نظاما مسخا اطرافه لا يمكنها العيش دون ازمة.

فالحرب الاهلية التي اعقبت الاحتلال والتي تخللتها الحرب مع تنظيم القاعدة واخواتها من التنظيمات الارهابية، ومن بعدها الحرب ضد جيش المهدي، ومن بعدها التفجيرات الدموية التي اخذت تحصد مئات الضحايا كل شهر، والتصعيد مع السلطات في الاقليم التي مارسته الحكومات المتعاقبة، ثم احتلال داعش الذي حصل بتواطيء الاجهزة الامنية والسياسين في بغداد والتي ترافقت مع ازمة اقتصادية ناتجة عن نهب مئات المليارات من الدولارات وانهاء الصناعة في البلاد وافقار الملايين من المواطنين وجعلهم عرضة للامراض والبطالة وغياب التعليم والخدمات الملائمة. كل هذه الازمات هي نتيجة طبيعة لسلطة الطوائف والمكونات التي لا يمكنها العيش الا بأزمات، وما ان تخرج من واحدة حتى تسعى للدخول في أخرى.

الطائفيون والقوميون بمختلف انتمائاتهم ليسوا قادرين على البقاء في السلطة دون وجود صراعات طائفية وعرقية تبقيهم على خط المواجهة فيما بينهم، فاحزاب الاسلام السياسي سواء الشيعية منها او السنية وكذلك الاحزاب القومية الكردية واحزاب وكتل الاقليات والمكونات وشركاؤهم، يعتاشون على تقسيم المجتمع الى طوائف واعراق واقليات، ويحاولون تصوير هذه المجموعات غير قادرة على الاستمرار دون ان يكونوا هم ممثلين لها.

كل الدعوات الاصلاحية التي تطالب قوى التحاصص بالتنازل عن طائفيتها او قوميتها او نبذها للغة المكونات والحصص، انما هي دعوات خيالية بلهاء ولا معنى واقعي لها، كمن يطلب من الحيتان العيش خارج الماء! فلا يمكن لكل هؤلاء ان يستمروا دون طائفية او قومية، هكذا تشكلوا وهكذا يستمرون وليس هنالك اي قيمة لدعوات الاصلاح الراغبة بتخفيف حدة التجاذبات والصراعات سواء اكان رئيس الوزراء من الكتلة الفلانية او رئيس البرلمان من الحزب العلاني، لان التخلي عن طائفيتهم او فكرهم القومي يعني تخليهم عن وجودهم السياسي وبالنتيجة تخليهم عن السلطة، وهو امر مخالف لابسط قواعد المنطق.

ان وصول الصراع بين الجماهير والنظام قد قطع اشواطا واسعة من التناقض والانفصال بين الطرفين، فمنهج الحكم الطائفي والقومي صار غير فاعل الا في حدود ضيقة مقتصرة على دوائر احزاب وقوى النظام. المُحافظ عليه بدعم امريكي ايراني عن طريق المليشيات والأموال المنهوبة، بينما الوعي السياسي الجماهيري ادرك جيدا ان انهاء هذا الوضع يتطلب اقتلاع هذه المنظومة المسخ من جذورها، والابتعاد عن كل أشكال الترقيع او الاستسلام لمنطق قوى المحاصصة والنهب والقتل، ورعاتها الاقليميين والدوليين.

ان استقرار الاوضاع يتطلب سلطة ممثلة للجماهير نابعة من داخلها، لا تعاني الانقسام والفوضى والعيش على المصائب والازمات وتحاول ارضاء الاطراف التي جائت بها ورعتها، انما سلطة تمثل مصالح وطموحات الشعب بعيدا عن الانتماءات العرقية والطائفية والدينية، وبعيدة عن تمثيل مصالح الدول الامبريالية والبرجوازيات الاقليمية ومؤسساتها المالية.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- افول القومية في كوردستان والطائفية في الوسط والجنوب
- وبعض الهدم بناء!
- الصيادي الناطق باسم القتلة
- خفافيش الظلام تغتال رهام يعقوب
- انتفاضة أخرى على ركام بيروت
- في ضرورة نقد الفكر السياسي والاجتماعي للنخب
- حول جريمة مليشيا قوات الحفاظ على النظام
- التشابه في أساليب القتلة وتبريراتهم
- فارس كمال نظمي بين الكتلة التاريخية والمأزق الشكسبيري
- في الحاجة إلى البديل
- تقدم نضال الجماهير الثورية مرهون بالتنظيم
- احمد عبد السادة ...عندما يروج المثقف للقتل والإرهاب والعنصري ...
- بين متظاهري اكتوبر ورفحاء والمثقفين
- نهاية عصر الطوائف
- جان فالجان الناصرية
- إبداعات الإسلاميين في مواجهة كورونا
- هشام الهاشمي ليس الأول ولن يكون الأخير
- الموقف من السيستاني
- عندما تحكم العصابات
- عندما تداس صور الكاظمي بالأحذية


المزيد.....




- -ماركس آند سبنسر- البريطانية تغلق أكثر من نصف متاجرها في فرن ...
- الحكومة حكومة أرباب عمل برئاسة رجل أعمال: لا معارضة حقيقية ...
- النبي المسلّح: الفصل الحادي عشر (80)
- الحركة التقدمية الكويتية تحدد مواقفها تجاه أولوية العفو… وما ...
- عمال يونيفرسال يتظاهرون للمطالبة بحقوقهم والإدارة ترد بإجازا ...
- -ظل غورباتشوف- يجيب عن الأسئلة المحرجة
- العدد 40 من النشرة: صوت العمال والكادحين
- سلسلة متاجر ماركس اند سبنسر تغلق 11 فرعا لها في فرنسا
- لماذا انهار الاتحاد السوفييتي؟
- انتحار أم اغتيال؟ المشير عامر.. صديق عبد الناصر في ذكرى رحيل ...


المزيد.....

- فلسفة الثورة بين سؤال الجدة وضرورة الاستكمال / زهير الخويلدي
- ما الذي يجعل من مشكلة الاغتراب غير قابلة للحل فلسفيا؟ / زهير الخويلدي
- -عبث- البير كامو و-الثورة المھانة- في محركات الربيع العربي ! / علي ماجد شبو
- دراسة ظاهرة الحراك الشعبي في مرحلة ما قبل (ربيع الشباب العرب ... / حسن خليل غريب
- كرّاس نصف السّماء : نصوص حول المرأة الكادحة / حزب الكادحين
- الحركة الاجتماعية بين التغيير السلمي وراديكالية الثورة / زهير الخويلدي
- النظرية والتطبيق عند عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فتيات عدن في مواجهة الاستعمار البريطاني / عيبان محمد السامعي
- أسباب ثورة 14 تموز 1958، (الوضع قبل الثورة)* / عبدالخالق حسين
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - الجزء الثاني / احمد حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - جلال الصباغ - سلطة الطوائف والقوميات تعني سلطة الازمات