أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل قانصوه - نكاية بالطهارة














المزيد.....

نكاية بالطهارة


خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)


الحوار المتمدن-العدد: 6562 - 2020 / 5 / 12 - 18:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا جدال في أن ما سمي بالربيع العربي كان هجمة معادية ذكية ،عسكريا و سياسيا و إعلاميا ، تكفي للاقتناع بذلك ، معاينة آثارها و نتائجها في جميع البلدان التي استهدفتها . و لو شئنا تبسيطا للأمور أن نصوّر ما جرى لرسمنا رجلا مسكينا متسكعا في الشارع ، يندب حظه العاثر زاعما أن حارس السلطان استولى على منزله و أملاكه و سبا زوجته فاضطر أبناؤه للفرار إلى جهة مجهولة ، يقف إلى جانبه شخص يبدو في ظاهر الأمر أنه مشفق عليه ، من علبة الطعام و من الملابس التي يقدمها له و من الحديث الذي يدور بينهما و الملامح البادية على و جه كل منهما .
تخيلت هذه الصورة بينما تتوالى الأخبار عن محادثات ومشاورات و اتفاقيات تطبخ بين وزراء السلطان من جهة و بين صندوق النقد الدولي من جهة ثانية ، فإذا بي في حيرة كبيرة أمام تساؤلات لا مناص من البحث عن إجابات عليها .
من المعروف أن أطراف السلطة افترقوا بين مؤيد للانتفاضة الشعبية في لبنان و معترض ضدها . فبدا تباعدهم شبيه بتباعد فكي الكماشة . فالمؤيدون أرادوا مصادرتها و المعترضون حاولوا منعها ، نتج عن ذلك ضغط كبير أدى في اغلب الظن إلى تعطيلها و شللها .
ما يهمني هنا هو التوقف عند بعض النقاط التي تعكس في الواقع بعض سمات الممارسة السياسية المتبعة في بلاد مثل لبنان ، ومن المحتل جدا أن تكون " ثورة الياسمين التونسية " قد دشنت في هذا السياق نهجا سياسيا مشابها .
ـ تتسم هذه الممارسة أولا بميلها إلى استصغار الناس . فخطابها كحكايات الأطفال مليء بالمغالطات و التناقضات المضحكة تارة و المبكية تارة أخرى . بكلام صريح أنا لا أجد اختلافا بين انتفاضة يخرج فيها سفير أو موظف أميركي من جهة و بين سلطة تقفز من فوق رؤوس المتسكعين في الشوارع والمظلومين و المنبوذين و الوطنيين الحقيقيين الذين حلُموا بوطن و دافعوا عن أرضه ، لكي تستجدي صندوق النقض الدولي ، لعله يقرضها بعض مليارات من الدولار الأميركي بالرغم من الديون الكثيرة و فضائح الغش و الاختلاسات و غير ذلك من أعراض الانحلال في جسم هذه السلطة.
بكلام آخر ، يجوز بحسب سياسة الاستصغار ،للسلطة الحاكمة بأن تتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية ، في حين أن تواجد بعض تيارات مدعومة من السفارة الأميركية في الانتفاضة يفسد هذه الأخيرة بأكملها ، و يمنع تحت طائلة التكفير و التخوين ، محاولة تطويق هذه التيارات و الحد من ضررها .
ـ تتسم الممارسة السياسية أيضا بسلوك أساس يمكننا نعته بالتبريري ، إذا جاز هذا التعبير ، و هو متفرع من وجهة نظري عن الأصل المتمثل بمقولة " لن نترك العدو بحدد مكان ووقت المعركة " ، يقضي ذلك بالزعم أن " طبيعة المرحلة " هي التي تحدد " اوليات الصراع " ، بمعنى أن هذه الأولوية هي الآن في الخارج لدفع الغزاة عن البلاد و ليس لمعالجة امر المتعاونين معهم في الداخل و كفهم عن الأذى .
يأخذنا هذا النهج في الحقيقة إلى متاهات مظلمة لا نستطيع التمييز فيها بين العلاقة التي تربط المرء بالبلاد ، اية بلاد من جهة و بالبلاد بما هي وطن من جهة ثانية ، كون الوطن بلادا مأهولة بأناس يحبونها و يتشاركون في العمل و الإنتاج و في وحدة الثقافة و المصير . ناهيك من اختلاط الأمور في هذه المتاهات في ظل نظام كفالة يجعل الحاكم كارب في السماء ، قادرا يثيب و يعاقب من يشاء



#خليل_قانصوه (هاشتاغ)       Khalil_Kansou#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قوميات و أقليات
- ماذا يجري في لبنان ؟
- ملحوظات عن الوضع في لبنان
- من أجل السلامة العامة !
- الخلاعة السياسية
- من الاستعمار بالمحاصصة إلى فوضى المناطق الأمنية
- مفهوم الخصم و زبّال نيويورك
- عودة إلى المختبر اللبناني
- المشروع الشيوعي و محاور العمل
- المصريون و الدولة المصرية
- الوباء و الحرب
- ملحوظات على ورقة عمل - للمرحلة الانتقالية -
- آكل النمل الحرشفي و تهتُّك القادة
- فاتورة أيلول
- الموت من جراء الوباء أو التلوث أو الحرب
- بين الترحيل و التجميع
- الفايروس و المرتزقة و الحرب المستحيلة !
- مدونات الحجر الصحي في اليوم السابع !
- وباء الكورونا : اليوم السادس للحجر المنزلي
- قصة عميل


المزيد.....




- من نافذة الطائرة.. رحالة توثق مشهدًا نادرًا لمصر خلال رحلتها ...
- النفط يتراجع بعد أسبوع متقلب رغم تصاعد التوتر بين الولايات ا ...
- كارول سماحة تستعين بالـ AI في أغنيتها الجديدة -يا حظّي-
- في انتظار الرد الإسرائيلي - حماس توافق على اتفاق لنزع سلاحها ...
- أخيراً.. هذا تفسير سبب غناء الطيور عند الفجر!
- انهيار ثلجي في باكستان يخفي أثر متسلقين بينهم فتاة عربية (في ...
- قائد الجيش اللبناني يتفقد بلدة زوطر الغربية يرافقه وفد عسكري ...
- إندونيسيا.. القبض على مهرب للمخدرات خارج دائرة الشكوك
- الولايات المتحدة.. الحكم على مراهق بالسجن 100 عام أدين بالقت ...
- روسيا تروج لأحدث صاروخ -جو - جو - لطائرة -سو-57-


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل قانصوه - نكاية بالطهارة