أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل قانصوه - بين الترحيل و التجميع














المزيد.....

بين الترحيل و التجميع


خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)


الحوار المتمدن-العدد: 6526 - 2020 / 3 / 29 - 23:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



غزا الإسرائيليون في حزيران 1982 لبنان و راحوا يقصفون العاصمة بيروت دون هوادة توازيا مع جهود الوساطة التي كان يبذلها المبعوث الأميركي ، إلى أن توصل هذا الأخير إلى فرض ما كان يريده الغزاة ، وقف القصف على المدينة مقابل خروج منظمة التحرير الفلسطينية و أطرها وفصائلها ، إلى المنفى في تونس ، حيث توكل سلاح البحرية الفرنسية بنقلهم .
من البديهي أن هذا الترحيل كان خطوة تمهيدية ضرورية في السيرورة التي أطلقها الإسرائيليون من أجل بلوغ أهداف في لبنان كانت ضمن خطة أعدوها تتعلق بميول السلطة التي يفضلون أن تتسلم حكم البلاد . هذا من ناحية أما من ناحية ثانية فعلى الأرجح أن القصد كان أيضا إجبار السلطة في لبنان على توقيع اتفاقية تطبيع و انحياز بغية فك العزلة عن مصر ، بعد صلح كامب دافيد بالإضافة إلى المواظبة على العمل في تعميق الشرخ بين البلدان السورية نفسها بعد انفصال مصر و خروجها من حركة التحرير العربية من الاستعمار الإسرائيلي، و تهيئة ً لما سيجري في العراق .
أكتفي بهذه التوطئة لأنتقل من بعد إلى عملية يصعب على المرء إيجاد النعت الملائم لها ، الذي يختلف بحسب الزاوية التي يُنظر منها إلى ما جرى . أعني " عملية ترحيل اللبنانيين أثناء حرب تموز 2006 ، طوعا ، من لبنان ، بحجة أنهم يحملون جنسية فرنسية أو أوروبية إلى جانب جنسيتهم الأصلية . المقصود هنا طبعا ، ليس المقيمين الدائمين في بلاد أوروبية وإنما حملة الجنسيتين الذين يعيشون و يعملون في لبنان بصورة دائمة . بكلام آخر يمكننا أن ننعت عملية إجلاء بعض اللبنانيين أثناء حرب تموز 2006 ، بالترحيل و التجميع في آن واحد . فإذا كانت مساعدة الذين كانوا يقضون إجازة في بلادهم الأصلية ، مشروعة ، من اجل العودة إلى عائلاتهم و أعمالهم ، فإن تشجيع اللبنانيين المقيمين في البلاد على الرحيل كان مثيرا للتساؤل ، لأنه مماثل " للتفريغ " .
مجمل القول ان ما يهمني هنا ليس رغبات و مشاعر الذين أكرهوا على "الرحيل" أو قبلوا به مؤقتا لسبب أو لآخر ، و إنما نوايا الذين تطوعوا لتحمل أعبائه بحرا و جوا و برا ، بالإضافة لتكاليف المتطلبات المعيشية للذين ليس لديهم عمل أو سكن أو مدخول في البلاد الأوروبية التي حصلوا على الجنسية فيها .
من نافلة القول أني لا أمتلك في الواقع إجابة على جميع التساؤلات التي أشرت إليها بطريقة أو بأخرى في سياق هذا الفصل ، و لكن ما أعرفه أن جميع الدول الأوروبية عموما و الولايات المتحدة الأميركية بوجه خاص ، تمارس عادة أدوارها في الأزمات التي تتفجر بين لبنان من جهة و بين إسرائيل من جهة ثانية ، بالتنسيق مع الأخيرة فلا تتعارض هذه الأدوار بالقطع مع مصلحتها ، سواء تجسد ذلك بمساعدة المرحلين من بلادهم قسرا على الرحيل أو" بتجميع " الهاربين أو المتعّبين ، من قنابل البوارج و الطائرات .
من البديهي أن هناك فرق كبير بين الترحيل من جهة و بين التجميع من جهة ثانية . مهما يكن فإن لب المسألة يكمن في معرفة من هو " الفاعل " إذا جاز التعبير ، وإلى ماذا يرمي من وراء فعله . تجدر الملاحظة في هذا السياق إلى أن معظم المعنيين بعمليات " التجميع " الأوروبية في حرب تموز 2006 ، عادوا إلى ما كانوا عليه قبل الحرب . يأتي المقيمون في فرنسا إلى لبنان لتمضية إجازاتهم ، في حين أن المقيمين في لبنان عادوا إلى أعمالهم و وظائفهم . و لكن لا شك في أن مرد ذلك عائد إلى فشل خطة الإسرائيليين الذي بادروا إلى هذه الحرب .لولا هذا الفشل لكان الأمر مختلفا
خلاصة القول أن ظاهر عمليات الإجلاء أو التجميع طوعا أو إكراها ، الإنساني أو الوطني ، ، اثناء الحروب والأزمات يكون غالبا متناقضا للغيات المتوخاة منها .



#خليل_قانصوه (هاشتاغ)       Khalil_Kansou#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفايروس و المرتزقة و الحرب المستحيلة !
- مدونات الحجر الصحي في اليوم السابع !
- وباء الكورونا : اليوم السادس للحجر المنزلي
- قصة عميل
- توصيف الدولة المتعددة السلطات
- في مفهومية - الإرهابي -
- جائحة وبائية ؟
- عن الرأسمالية الجديدة و الرأسمالية المحافظة
- بين السد العالي و سد النهضة
- إنكار و إفلاس : أنا أو الخراب
- السلطة و الثورة و المسألة السورية
- في المسألة السورية
- وجهة نظر أوروبية - لائقة سياسيا - في المسألة السورية
- الحرب التركية على سورية
- بانتظار الثورة (5)
- بانتظار الثورة (4)
- بانتظار الثورة (3)
- بانتظار الثورة (2)
- بانتظار الثورة (1)
- يا حضرة الوزير اللبناني ، أصل الوباء جرثومي و ليس إيرانيا


المزيد.....




- شاطئ -عجيبة- في مصر.. كنز طبيعي يخطف الأنظار من اللحظة الأول ...
- -لن تتركني أبداً-.. من هي ناتالي هارب المساعدة الشخصية المقر ...
- جينيفر لوبيز تختار بدلة شفافة بلون الجلد خلال عرض موسيقي راق ...
- 40 سفينة تعبر مضيق هرمز في يوم واحد.. هل عادت الملاحة إلى مس ...
- لقاح تجريبي لمرض -مهمل- يحمله الملايين حول العالم يظهر نتائج ...
- ما سرّ توجه الوفدين الأميركي والإيراني إلى الدوحة رغم نفي طه ...
- إدارة ترامب تعرض أمام الكونغرس تطورات مذكرة التفاهم مع إيران ...
- صدام حسين: كيف صنع الرئيس العراقي فيلماً ملحمياً على طريقة ه ...
- ابدأ بحجز اسمك الآن!.. -واتس آب- يودع أرقام الهواتف ويطلق ال ...
- -البديل من أجل ألمانيا-: سنعيد العلاقات مع روسيا إذا وصلنا إ ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل قانصوه - بين الترحيل و التجميع