أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أنطونيوس نبيل - ذبح الياسمين














المزيد.....

ذبح الياسمين


أنطونيوس نبيل

الحوار المتمدن-العدد: 5728 - 2017 / 12 / 15 - 09:30
المحور: الادب والفن
    




مهداة إلى روح الشهيدة: لينا النابلسي

1.

مُغمَضَ الشَّفتين
يتحسَّسُ صَمْتَ الجُرْحِ
بإصبعٍ يرتعشُ
كحلمةٍ ثكلى
في فَمٍ جَهِيضْ

لا تَخْمِشوا
أديمَ أنفاسِهِ العَابِسة
بأظفارِ لَغْوِكم البَليدْ
فشهيقُهُ رُوحٌ ضَارِعة
تَمضُغُ رُطَبًا مِن الجَمرِ
وزفيرُهُ بيداءُ ظَمإٍ
مَسْجُورةٌ بعِظامٍ
مِنْ أنينٍ وئيدْ

اصرِفُوا عنه كأسَ خَمرِكم
فللحَببِ فحيحٌ
وفي القاعِ صَريرٌ دَبِقْ

وجوهُكم
قروحٌ تنتَهِشُ أحداقَ الحُلْمِ
بَرَصٌ مَسكوبٌ في أحشاءِ المَرايا
وقبورٌ مُترعةٌ بخواءٍ ثرثارٍ
هي حناجرُكم

كما زِرٌّ يتململُ في رَمْسِ عُروتِهِ
دائبًا في ارتقابٍ مَرير
ذاهلًا في انتظارِ الأناملْ
على بَرزَخٍ مِن شظايا الأرَقْ
دَعُوهُ جناحًا نحيلًا
يُعانقُ خَصْرَ اللَّهَب
فما القلبُ إلَّا مُضْغَةٌ
مِنْ لحمٍ تَشهَّى
أن يستحيلَ بَخورًا مِن الأغنياتِ

2.*

يا سِدر يا طُهر الحَليبْ
يا أنگى م الفِضَّة الرُّوباصي
ما تِحتمل لَثم الحَبيبْ
كِيف تِحتمل مَسِّ الرَّصاصي

يا سِدر يا غافي الورودْ
يا شهگة العِطر السُّلافي
كِيف تِحتمل نَبْشِ البَارودْ
ونتا اللي تَأذيكْ الشِّفافي

3.

"بَهَرُوا الدُّنيا
ومَا فِي يَدِهِم إلَّا الحِجَارة
وأضاؤوا كالقناديلِ
وجاؤوا كالبِشَارة
قاوموا واستبسَلُوا واستُشْهِدوا
وبَقِينا
قاتلوا عنَّا إلى أنْ قُتِلُوا
وبَقِينا"**

وبَقِينا
فِي مَقَاهِينَا بَقِينا
ليسَ فِينا
أوْهَى نَبْضٍ مِنْ جَسَارة

وبَقِينا
نَلْبَسُ الوَجهَ الحَزينا
قانعينَ
بالدُّموعِ المُسْتَعَارة

وبَقِينا
نَثغُو بالخُطَبِ اللَّعِينَة
آملينَ
أنْ يَلُوكَ القَلْبُ عَارَه

وبَقِينا
بالقَضيةِ صَارِخينَا
حتَّى صَارَ
الحَلْقُ وَكرًا لِلدَّعَارة

4.

"بَهَرُوا الدُّنيا
ومَا فِي يَدِهِم إلَّا الحِجَارة
وأضاؤوا كالقَناديلِ
وجاؤوا كالبِشَارة
قاوموا واستبسَلُوا واستُشْهِدوا
وبَقِينا
قاتلوا عنَّا إلى أنْ قُتِلُوا
وبَقِينا"

وبَقِينا
أيُّ وَحْشٍ
تَحْتَ بَشرتِنا الثَّخينة؟
جِيفَةٌ
قد عَافَهَا الدُّودُ احتقَارا


وبَقِينا
رَهْنَ لَيلٍ
ظَلَّ يَأبى أنْ يَلينا
ورَضِينا
أنْ نَقيءَ العُمْرَ زُورًا واحتضارا

إذ نَسِينا
أنَّ شَرَّ الكُفْرِ ذَبْحُ اليَاسَمينا
كافرينَ
كَمْ سَفَكْنَا
العِطرَ فِي مَبغَى التِّجَارة

إذ نَسِينا
أنَّ رَبًّا
قد تَجَلَّى بوَجهِ لينا
حينَ غنَّتْ
صَلَّتِ الأزهارُ عِشْقًا
والمَلائكُ سَاجِدينا
حينَ أنَّتْ
شُقَّتِ الفِردَوْسُ شَقًّا
صَعَّدَ الكونُ الأنينا

أينَ لينا؟
إنَّا بالأشواكِ تَوَّجْنا النَّهَارا
أينَ لينا؟
قد صَلَبْنَاها ونَصْلُبُها مِرَارا
وبَقِينا



* بكائية أشبه بعديدِ قريتي بجنوب مصر، والكافُ الفارسيةُ لدلالة على القافِ المنطوقةِ جيمًا غيرَ مُعطَّشة.
** مقطعٌ مِن قصيدةِ "أطفال الحجارة" للراحل الرائع: نزار قبَّاني، بتصرف طفيف.



#أنطونيوس_نبيل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ويلفريد أوين: نشيد الأنشاد
- ويلفريد أوين: عبث
- تشينوا أتشيبي: العذراء في معسكر اللاجئين
- لورد بايرون: نهاية العالم
- مرثية ماجنة إلى صفورية
- جون دن: رفات العاشقين
- جون دن: الصباح المقدس
- العظة النابلسية لهاملت الغفاري
- وليم باتلر ييتس: ليس هناك طروادة أخرى
- فريدريش شيلر: القفاز
- زهرة ريفوليبالوس
- جي كيه تشسترتون - كوابيس البهجة
- بوريس باسترناك: الفجر القاتم
- وليم باتلر ييتس: فصح 1916
- ابتهال رومانسي
- هاملت يرثي رهاف الأغا
- وليم باتلر ييتس: الطفل المسروق
- باي جويي: الحلم القاتل
- شاعر مجهول: خمر ومقبرة
- أندرو مارفل: كفاحنا المسلح بالقبلات


المزيد.....




- رئيس وزراء بريطانيا: سنسلم كييف حقوق الملكية الفكرية الخاصة ...
- إدراج -سبسطية- الفلسطينية على قائمة التراث المعرض للخطر.. هل ...
- غادة العاملي تتحدث عن تأطير الذائقة العامة في جلسة أقامها ات ...
- -أيقونة الأزرق والأبيض-.. سيدي بوسعيد التونسية تدخل التراث ا ...
- خلال 60 يومًا.. تركي آل الشيخ يعلن تحقيق فيلم -7DOGS- أعلى إ ...
- في خيام النزوح.. أطفال غزة يتعلمون الموسيقى
- من اليمن إلى كابل.. معلمون عرب يدرّسون اللغة العربية من جذور ...
- مثقفون بلا حدود ..خريطة جديدة بالإذاعة الثقافية المصرية  
- من اصدارات المدى: هل الترجمة خيانة حقاً؟
- فندق «أم كلثوم» في بغداد إلى الإزالة.. وتعهد بإعادة بنائه به ...


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أنطونيوس نبيل - ذبح الياسمين