أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح زنكنه - مشاهد سردية ... أقصوصتان














المزيد.....

مشاهد سردية ... أقصوصتان


صلاح زنكنه

الحوار المتمدن-العدد: 4988 - 2015 / 11 / 17 - 15:08
المحور: الادب والفن
    


مشهد في كافتريا

ثلاثة رجال وامرأة واحدة , تجمعهم طاولة تناثرت عليها اقداح الشاي وفناجين القهوة ومنافض السجائر في كافتريا شبه خالية الا من رجل آخر في الركن المقابل ونادل ضجر وصوت أم كلثوم يتهادى عبر جهاز التسجيل ( أنا بأنتظارك خليت ) الرجال الثلاثة يتحدثون بالتناوب وبصوت عال وكأنهم يتبارون في مهرجان للخطابة والمرأة تصغي , وما ان يسكت أحدهم حتى يمسك الآخر بزمام الكلام لتصغي المرأة اليه الى ما لا نهاية , الرجلان الآخران لا يصغيان أبدا وأنما يتأملان المرأة المصغية .
الرجل الجالس في الركن المقابل والذي تبدو عليه امارات القلق والحيرة لا يحفل كثيرا بالضجيج الذي اثاره هؤلاء بالرغم من انه يرمقهم بين فينة وأخرى بنظرة استياء أثناء تصفحه الكتاب الذي يقرأه بتمعن وهو ينظر الى ساعته اليدوية وكأنه بأنتظار شخص ما أو بأنتظار امرأة وعدته بالمجيء .
الرجال الثلاثة يتحدثون بشغف عن أشياء شتى , يتكلمون بحماسة يقاطعون بعضهم البعض بعصبية , يقهقهون تارة ويثرثرون تارات , يحتسون الشاي والقهوة والنسكافي ويدخنون الأركيلة وينفثون الدخان في الهواء , والمرأة وحدها تصغي بلا كلل وتضرب كتل الدخان بكفها لتبددهها وتزيحها عن وجهها , والأحاديث تتشعب وتتفاقم وتتناسل على أفواه الرجال المولعين بسبك الكلام لتخترق رأسها وتدغدغ أنوثتها .
فجأة تنهض المرأة من كرسيها وحقيبتها تتدلى من على كتفها , يفسحون لها المجال لتمر متمايلة بغنج ذاهبة الى التواليت , بعد لحظات تعود وهي أكثر تمايلا وغنجا , الرجال الثلاثة يتأهبون لاستقبالها , بيد انها لا تأبه بهم ولا تعيرهم أدنى اهتمام , لتذهب مباشرة نحو طاولة الرجل الوحيد الجالس في الركن المقابل والذي ما برح ينظر الى ساعته بنفاد صبر , تستأذنه وتجلس بجواره , حيث راح يطبق كتابه دون اكتراث للقرأة وهو الآن يبدو منشرحا يؤمىء برأسه مصغيا لحديث المرأة بأهتمام .
الرجال الثلاثة صامتون باهتون , وبين حين وآخر يمدون أعناقهم ويرنون صوب المرأة وهي مشغولة عنهم منهمكة في حديث حميم , وبات الرجل بالغ الأنشغال بحديثها المسهب دون ان ينبس بكلمة تاركا كتابه جانبا , حتى انه لم يلحظ المرأة المتأنقة التي دخلت الكافتريا للتو ورمقتهما بنظرة غضب واستخفاف لائكة كلماتها باستهجان ( خائن غشاش ) , صافقة الباب خلفها تاركة الكافتربا ومن فيها وهي تكفكف دموعها , والمرأة ما زالت تتحدث وتكركر وهو يصغي لها منتشيا .
والرجال الثلاثة يلفهم الصمت والخواء , وصوت أم كلثوم يتماوج
( يا ريت يا ريت يا ريتني عمري ما حبيت ) والنادل ما زال ضجرا في هذا المشهد .
2000

الكرنفال

ها هي الأجساد تتمای-;-ل ، رجال ونساء ، موسی-;-قى صاخبة ، خمور من شتى الأصناف، دخان ، عی-;-ون ی-;-تطای-;-ر منها الفرح والنشوة ، أرداف مكتنزة مثی-;-رة لنساء جمی-;-لات ملونات كقوس قزح تهتز، صدور عاری-;-ة تعبق برائحة الخزامى ، سی-;-قان ملساء بی-;-ض وسمر... حناجر تصدح بأغان عن نار حب تتأجج وعن امرأة وحی-;-دة ورجل منسي .
أزواجاً أزواجاً ی-;-رقصون ی-;-ترنحون ، أذرع الرجال تطوق خصور النساء وأی-;-دی-;-هن بأنامل رشی-;-قة تتعلق بأكتافهم ، الوجوه نضرة مشرقة كأن الحزن لم ی-;-مر بها ی-;-وماً. قهقهات ، مداعبات، همسات ماجنة، رجل نزق وامرأة لعوب ، عاشق عجوز وصبی-;-ة شقراء ، البهجة كل البهجة في هذا الكرنفال ، وهو مشدوه مبهور حائر ی-;-راقب هذا الجمع السعی-;-د المنهمك في طقوسه ، لا أحد ی-;-أبه بالآخر، لا أحد ی-;-أبه به ضائع في هذا الزحام البشري.
ی-;-ومئ لامرأة فتبتسم ، ی-;-طی-;-ر فرحاً وی-;-رفرف بأجنحة الخی-;-ال , ی-;-طلبها للرقص فتوافق لكنه لا ی-;-عرف كی-;-ف ی-;-رقص ، ی-;-حاكي الآخری-;-ن بحركاتهم، ی-;-خفق، تضحك ملء شدقی-;-ها وتتركه لترتمي في حضن آخر.
ها هي الأجساد تتمای-;-ل شبقاً، كلهم ثملون إلا هو وحده ی-;-رصد الكرنفال ، ی-;-كرع قدحاً بعد آخر وی-;-دخن سی-;-كارة بعد أخرى، وی-;-غازل امرأة تلو الأخرى وی-;-بتدع رقصات خاصة به وی-;-شعر بالسعادة .....
_ ما هي السعادة؟
تسأله ذات قوام جمی-;-ل وجسد فاتن ...
_ السعادة هي أنت ، هي .....
روی-;-داً روی-;-داً ی-;-نتهي الكرنفال وی-;-تلاشى الجمع كفقاعات صابون وی-;-بقى وحده خائباً مواجهاً نفسه في المرآة .
في المرآة رأى جنداً وجوههم معفرة بالتراب ، رأى دبابات تزأر ومدافع تهدر، رأى الدم ی-;-سی-;-ل وی-;-تناثر وی-;-لطخ ثی-;-ابه ، رأى رذاذ الدم , دمه على سطح المرآة وتهاوى .
1985



#صلاح_زنكنه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عطر امرأة ما ... قصة قصيرة
- حوار في حافلة ... قصة قصيرة
- الحياة حلوة ... قصة قصيرة
- الله كريم ... قصة قصيرة
- صوب سماء الأحلام ... قصة قصيرة
- اقصوصتان
- واقعة الراعي سعيد ... قصة قصيرة
- نساء في الذاكرة
- زلزال 2003
- في الشأن الثقافي
- شجون الثقافة والمثقفين ...
- الصلاة بوصفه ايمانا زائفا
- مواجع عراقية .... 3 أقاصيص
- حين يبكي الأطفال تتهاوى الطائرات ... أقصوصة
- استدراكات ... 3 أقاصيص
- اغترابات ... أقصوصتان
- تحولات ... 3 أقاصيص
- ميتات عراقية ... أقصوصتان
- 3 أقاصيص
- أقصوصتان


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح زنكنه - مشاهد سردية ... أقصوصتان