أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح زنكنه - الحياة حلوة ... قصة قصيرة














المزيد.....

الحياة حلوة ... قصة قصيرة


صلاح زنكنه

الحوار المتمدن-العدد: 4986 - 2015 / 11 / 15 - 19:59
المحور: الادب والفن
    


جلسا على المصطبة الخشبية تحت مظلة أنتظار الحافلة , عجوزان نظران رجل هرم وقور أنيق الهندام تبدو عليه سيماء العزة والاعتداد بالنفس , وامرأة ذات شعر أبيض لم يمح الزمن عن وجهها أثر جمال غارب ونظارتها الطبية تضفي عليها مسحة من الغموض والشجن
يرنوان صوب أفق الفراغ غير آبهين بالمارة والباعة وكأنهما في شغل شاغل عن هذا العالم .
قال : الحياة حلوة .
قالت : حلوة .
قال : كل شيء فيها جميل , ان أردنا ذلك .
قالت : طبعا جميل .
قال : الحافلة لا تجيء .
قالت : لاتجيء .
قال : أنت تشبهيتها .
قالت : من ؟
قال : زوجتي .
قالت : أهي ميتة ؟
قال : ميتة , ميتة .
ثم استأنف : لكني كلما أفكر بها , أجدها حية .
قالت : كنت تحبها ؟
قال : لقد فقدتها , فقدتها الى الأبد .
وأضاف متحسرا : افتقدها دائما , مؤلم ذلك مؤلم جدا .
قالت : مؤلم جدا جدا .
قال : الحياة دون امرأة جحيم .
قالت : جحيم حقا , الوحدة جحيم .
سألها : أنت وحيدة ؟
أجابت : لقد مات منذ زمن .
قال : الموت وحش , أنه قدرنا في النهاية .
قالت : قدر مرعب , لا مفر منه .
قال : لابد أن نقاومه , أن نقهره , أن نهزمه .
استفسرت : كيف ؟
أجاب : بالحياة , لابد أن نعيش الحياة كما هي .
قالت : نعيشها , لكنها غادرتنا ولم يبق منها سوى الثمالة .
قال : علينا أن نستغلها , أن نتمتع بهذه الثمالة .
قالت : الثمالة مرة , مرة ليست بهذه السهولة .
قال : المر الحلو , شيئان نسبيان , نحن من يتحكم بها .
قالت غاضبة : هراء هراء , نحن لا نتحكم بأي شيء , الأشياء هي من تتحكم بنا .
قال مهدئا : أرجوك لا تغضبي , أن الحياة حلوة .
قالت باستغراب : من قال هذا الكلام السخيف ؟
قال : أنا , أنا مؤمن بهذا , مادمت معي تشاركيني الحديث .
قالت مستبشرة : الحافلة جاءت .
قال : جاءت , حسنا لابد أن تجيء .
قالت : هيا نصعد , ونكمل حديثنا .
وأرتقيا سلم الحافلة بتؤدة , وأحدهما يسند الآخر وجلسا متجاورين كزوجين أو كصديقين أو غريبين , صامتين يتأملان الطريق باهتمام كي يهبط كل منهما في محطته القادمة ويكمل طريقه الذي أقترب من نهايته حتما , وحين توقفت الحافلة .
قال : مبتسماً : هذه محطتي لكن لا رغبة لي في النزول .
قالت منتشية : حسناً تفعل .
وتحركت الحافلة وتهادت عبر شوارع المدينة وحين توقفت .
قالت : هذه منطقتي , لكنني سأبقى معك .
قال منتشيا : حسنا تفعلين .
في المحطة الأخيرة نزلا معا .
قالت فرحة : الحياة حلوة .
قال واثقا : حلوة , أن أردنا ذلك , ألم أقل لك .
2000



#صلاح_زنكنه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الله كريم ... قصة قصيرة
- صوب سماء الأحلام ... قصة قصيرة
- اقصوصتان
- واقعة الراعي سعيد ... قصة قصيرة
- نساء في الذاكرة
- زلزال 2003
- في الشأن الثقافي
- شجون الثقافة والمثقفين ...
- الصلاة بوصفه ايمانا زائفا
- مواجع عراقية .... 3 أقاصيص
- حين يبكي الأطفال تتهاوى الطائرات ... أقصوصة
- استدراكات ... 3 أقاصيص
- اغترابات ... أقصوصتان
- تحولات ... 3 أقاصيص
- ميتات عراقية ... أقصوصتان
- 3 أقاصيص
- أقصوصتان
- الرماة العشرة ... قصة قصيرة
- رؤوس أقلام في ثنايا الاسلام
- مكيدة ... قصة قصيرة


المزيد.....




- رغم القصف والنزوح.. طلاب لبنان يتمسكون بحلم التعليم
- المغنية الكندية سيلين ديون تعود إلى الغناء بعد سنوات من المع ...
- في أربعينية ليلى شهيد.. قراءة مغربية في مسيرة -دبلوماسية الث ...
- الديكتاتور العظيم: كيف حوّل تشارلي شابلن جبروت هتلر إلى أضحو ...
- ظافر العابدين يحصد جائزة أفضل مخرج بمهرجان مانشستر السينمائي ...
- فيلم -برشامة- يتصدر إيرادات موسم سينما عيد الفطر بمصر وحفلات ...
- -ثلاثية المستنقع-.. أكثر ثلاثة أفلام انتقدت فيها هوليود حرب ...
- وزير التراث الإيراني للجزيرة نت: استهداف المواقع التاريخية م ...
- مسؤولة في الخدمة العالمية البريطانية: نحن المنصة الوحيدة الت ...
- التراث الإيراني في مرمى النيران.. أرقام صادمة تكشف حجم الدما ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح زنكنه - الحياة حلوة ... قصة قصيرة