أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح زنكنه - عطر امرأة ما ... قصة قصيرة














المزيد.....

عطر امرأة ما ... قصة قصيرة


صلاح زنكنه

الحوار المتمدن-العدد: 4988 - 2015 / 11 / 17 - 01:16
المحور: الادب والفن
    


لم أنتبه لها حين جلست بمحاذاتي لانني كنت منغمسا في قرأة كتاب الا ان عطرها النفاذ اخترق كياني رويدا رويدا وأذاب ركام الجليد الذي غمر روحي منذ سنين خلت لم تكن محض امرأة بل قبيلة من نساء صهرت في امرأة واحدة بشعر أسود منسدل على الكتفين وكتفها لصق كتفي يحرض حواسي على التمرد والانفلات , وبما انني رجل متوازن ووقور لم أعاشر امرأة سوى زوجتي لذا ارجأت القرأة وأطبقت الكتاب وعدلت من جلستي متنحنحا لأتحاشى تماسي بها فتظن بي الظنون , بيد أن امتلاء جسدها كان يحول دون ذلك وهو يفترش جزءا من مقعدي , جسد مكتنز يكاد يثب من الثوب الأسود ويحشرني في جحيم يستفز غرائزي حد الوله , وحين حانت منها التفاتة جانبية لمحت وجهها الصبوح بعينين سوداوين واسعتين وسع العالم الذي ضاق بقلقي وجنوني وصبابتي وذلك العطر الانثوي الأخاذ يجتاحني ويتخلل مساماتي وكأنني في جنان من الورود والأزاهير والقداح وشذا الشبوي يملأ رئتيّ فأشعر بلذة وانتشاء لا حدود لهما لأستنشق المزيد من عبير وأريج حواء قدمت لتوها من الفردوس وحلت بجانبي لتوقظ المارد في أعماقي من غفوته وتغويه بقطف التفاحة .
وحاولت أن أختلق عذرا كأن اسألها سؤالا عابرا عن الوقت أو أحادثها عن الأنتظار والزحام او أبدي بطرقة مهذبة أعجابي وأفتناني بعطرها او أمازحها بصدد ذلك المعتوه وأكسب ودها وأعطيها رقم هاتفي ... لكنها لملمت أذيال ثوبها حال وقوف الحافلة ونزلت بخفة ورشاقة وهي ترمقني بنظرة نجلاء وظل أبتسامة على شفتيها وكأنها تسخر من ضعفي وجبني حيالها .
لقد أحسست بالهزيمة والأندحار كقائد عسكري يخسر آخر معركة يخوضها وبقيت النهار كله حزينا أفكر بهذه المرأة العاتكة بعطرها الفواح حتى باغتتني زوجتي في نهاية الليل وهي تسألني بوجوم وغضب وأنكسار والدموع تغرق عينيها .
_ لِمَ خنتني ؟
صعقت لسؤالها الأستفزازي :
_ كيف أخونك وأنا لم أعرف امرأة سواك حتى اليوم !
قالت :
_ هذا اليوم أنت خنتني مع امرأة .
سألتها محتداً :
_ كيف استنتجت ذلك ؟
أجابت مؤكدة بثقة عمياء :
_ من خلال العطر الذي يغمرك .
علقت بأستهزاء :
_ لكنني لم أستخدم أي عطر هذا اليوم .
قالت :
_ أعرف ذلك , لكن عطرا أنثويا يفوح منك , عطر امرأة ما .
حينذاك استدركت وقلت :
_ أنه مجرد عطر , عطر امرأة ما , عطر عابر فقط .
1999



#صلاح_زنكنه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوار في حافلة ... قصة قصيرة
- الحياة حلوة ... قصة قصيرة
- الله كريم ... قصة قصيرة
- صوب سماء الأحلام ... قصة قصيرة
- اقصوصتان
- واقعة الراعي سعيد ... قصة قصيرة
- نساء في الذاكرة
- زلزال 2003
- في الشأن الثقافي
- شجون الثقافة والمثقفين ...
- الصلاة بوصفه ايمانا زائفا
- مواجع عراقية .... 3 أقاصيص
- حين يبكي الأطفال تتهاوى الطائرات ... أقصوصة
- استدراكات ... 3 أقاصيص
- اغترابات ... أقصوصتان
- تحولات ... 3 أقاصيص
- ميتات عراقية ... أقصوصتان
- 3 أقاصيص
- أقصوصتان
- الرماة العشرة ... قصة قصيرة


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح زنكنه - عطر امرأة ما ... قصة قصيرة