أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكرم شلغين - عروس وعريس















المزيد.....


عروس وعريس


أكرم شلغين

الحوار المتمدن-العدد: 4941 - 2015 / 9 / 30 - 08:46
المحور: الادب والفن
    


لم يفارق مخيلته ما وصفه له محمود عن تجربته الجنسية مع تلك المرأة التي قضى معها بعض الساعات لقاء مبلغ زهيد من المال، كان خليل يفكر في كل كلمة سمعها من محمود ويركّب صورة المرأة المقصودة في رأسه بالشكل الذي يحرك مخيلته الجنسية فمرة يراها مباعدة فخذيها ومرة أخرى رافعة رجليها بزاوية حادة ليتكشف ذلك الأوسطي بتمامه وكماله وأخرى تعتليه تلك المرأة فيرى صدرها يهتز للأعلى والأسفل وللأمام والوراء...تقلّب كثيراً في سريره ثم راح يدلّك بقوة عضوه المنتصب ويحركه بشكل دائري و يقبضه بيده ويضغط عليه أو يحرك يده القابضة عليه كمن يريد أن يزيح جلده ...راحت تتناغم حركات يده المتلاعبة بعضوه مع ما يدور ويتصاعد في رأسه...تسارعت حركاته وغدت أصوات زفراته تتواتر مسموعة وفي غضون دقائق قذف مرفقاً ذلك بزفرة المستريح الطويلة...وتباطأ صدره في الخفقان وأطلق زفرة أخرى ثم هدأ....بقي جسده ساكناً لما يزيد عن النصف ساعة لكن دماغه كان يتنقل بين المنتشي قليلاً بفعل العادة السرية وبين من يعرف أن ذلك الانتشاء قائم في عالم الخيال فقط أو بالأصح تلك الحسية لم تكن تكفيه...كان يشغل لبّه أنه لم يجرب الجنس مع امرأة بنفسه ليرى عينيها ويسمع أنفاسها ويحتك جسده بجسدها ويقبلها وينتشي برائحة جسدها...بل كان الجنس لديه حتى تلك الساعة هو نُتف أصوات شهوانية التقطها هنا وهناك مصادفة مع استحضار لصور في ذاكرته كان رآها بشكل سري جداً مع أحد أبناء الجيران الذي سافر ليقوم بأعمال خدمية على متن باخرة ايطالية وعندما عاد كان قد غنم من سفرته وعمله صور، إنها صور لنساء عاريات أو صور جماع، كان يكفي أن يرى في الشارع فتاة ليعود إلى غرفته ويجمّع كل شيء في مخيلته مما رآه أو سمعه في الماضي ليسقط ذلك على من رآها ثم يقوم بممارسة العادة السرية وينتهي الأمر بالهدوء النسبي بعدها! وهذه المرة كان هناك تغيير في صورة وحركات المرأة الموصوفة من قبل محمود... بعد ما يزيد عن النصف ساعة راحت تتصارع أفكار مثقلة بالهموم الجنسية الممزوجة بقلق نفسي اجتماعي..فعاد القلق لأنه لم يكن قد جرب الجنس مع امرأة على ارض الواقع وقد أصبح في النصف الثاني من عشرينات عمره..بعكس ما يسمعه من أبناء جيله فكل له علاقاته وتجاربه...إضافة إلى ذلك انه بحاجة أن يعرف الآن وبشكل عاجل لأن والديه يلحان عليه لأن يتزوج...والعروس حاضرة بحسب والديه: إنها ابنة عمه التي أنهت دراستها الجامعية...وراح يفكر في تلك اللحظة بالعار إن لم يجرب قبل الزواج...ومن أين له أن يواجه ليلة الدخلة وهو لا يعرف شيئا في حقيقة الأمر!؟ يجب أن يجرب ويتعرف على الجنس....هذا ما شغل تفكيره قبل أن ينام...
كان طبيعة خليل متناقضة وكان من الصعب لأحد أن يصف شخصيته بدقة فإن قال قائل إنه خجول وأتى بمثال عن خجله واحمرار وجنتيه إثر موقف ما فلن يجد من يؤيده بالمطلق لأنه سيسمع من يقول إن خليل هذا جريء لدرجة الوقاحة...قليل الكلام حينا وكثيره حينا آخر..منعزل ومنغلق على نفسه يوماً لكنه محرك مجموعة أخرى من شباب الحي في الجلسات الجماعية....
استيقظ خليل نشيطاً، اغتسل، تناول طعام الفطور ثم ذهب يقرع باب صديقه محمود ففتح شقيق الأخير الأصغر وأخبره بأن محمود لايزال نائماً..علّق خليل: لقد أطال النوم..! قال شقيق محمود: تفضل ادخل و..! لم يتلكأ خليل في الدخول...فقاده شقيق محمود الى غرفة الضيوف...وبعد دقائق جاء محمود يزيح عن وجهه منشفة...صافحه ورحب به...ثم صرخ محمود لأخيه الأصغر بأن يحضر القهوة...لكن خليل رفض وقال دعنا نشربها خارج البيوت..في مقهى...إلا إذا كنت تريد أن تتناول طعام الفطور أولاً! قال محمود: لا أستطيع الأكل قبل ساعات على استيقاظي...خرجا من البيت باتجاه أحد المقاهي المنتشرة في الأماكن المجاورة...وحالما جلسا سارع خليل بسؤال محمود عن عنوان تلك المرأة "العاهرة" وإن كان يستطيع أن يذهب اليها...وغيرها من الأسئلة المتعلقة برغبته في الذهاب لتلك "العاهرة" والتعرف منها أو عن طريقها الى خفايا الجنس...! طمأنه محمود أنه لايحتاج لتعقيد الأمور: "لا تعمل منها قضية الشرق الأوسط... ببساطة حط بجيبتك خمس ليرات وروح لحي (...) وأول شارع على ايدك اليسار اتبعه.. بعد حوالي مائتي متر سينتهي المكان المعبد بالاسفلت من الشارع وتصل بعده (زاروبا) ضيقا تمشي به حتى النهاية وقبل نهاية الزاروب على ايدك اليسار هناك بيت وضيع ليس له باب دار...ادخل واطرق على باب البيت وقل أنا جاي زور فريدة وستدخل بدون تعقيد..." سأله خليل: "وكيف سأبدأ بالموضوع!؟" أجابه محمود: "لا تفكر أكتر...بس صرت بالجو كل شي لحالو بيجي وبسهولة...وهي بتخليك ترتاح وبدون تعقيد..." قال ذلك محمود بضحكة خبيثة....ثم قال ناصحاً: "لاتروح بالنهار...روح بالليل بالعتمة...!" بعد الثامنة مساء ارتدى أفضل ما لديه من ملابس وخرج ماشياً باتجاه الساحة الرئيسة في المدينة وهناك أوقف تاكسي وقال لسائقها أن يوصله للحي الذي دله عليه محمود...لم يشأ أن يفتح فمه بكلمة واحدة مع سائق التاكسي لأنه لم يكن يريد أن يبدأ أحاديث في وقت هو أحوج فيه للتفكير عما سيفعله...وأما سائق التاكسي فلم يكن يحتاج الأذن من الزبون ليتكلم، فراح يحكي كيف أن بعض الركاب لايخافون الله، يصعدون معه ويدفعون له أقل مما هو متعارف عليه، واستمر يضرب مثالا بعد آخر... كان ينتاب خليل بعض القلق عما سيصادفه عندما يصل بيت فريدة....ولهذا لم يكن يستمع باصغاء وفقط بين الفينة والأخرى كان يقول له انتبه من هؤلاء...تيقظ وشدد عليهم بخصوص السعر قبل أن تقطع متراً واحداً...وفجأة قال السائق لخليل: "وصلنا..." دفع خليل أجرة التاكسي للسائق كما حددها وطلبها بالتمام والكمال ودون نقاش ونزل ثم انتظر أن ينصرف...كانت هي المرة الأولى التي تطأ قدمه تلك المنطقة..لقد أصبح على بداية الشارع الذي وصفه له محمود على اليسار...مشى فيه وهو يفكر فيما اذا كان سيواجه ظروفاً لم يحتسب لها...! ماذا لو كان هناك شخصاً غيره..!؟ ماذا لو كان هناك من رجال عائلتها من سيهجم عليه..!؟ إنه بيت وليس محل دعارة...! فكر في أن يعود..ثم تشجع وقال ان كانت هناك ظروف استثنائية فسأكون لها...! ندم لأنه لم يحضر في جيبه ولو سكين تفكيرا أنه في حال كان الموقف سيتطلب عراكاً هناك...! ثم قال لنفسه لكنني لم حمل سكينا من قبل...! وبينما تتقاذفه الأفكار انتبه أنه وصل بداية الطريق الترابي ودخل "الزاروب" الموصوف وأخيراً وصل أمام البيت الذي بدا تماما كما وصفه محمود...لم يتردد بالطرق الخفيف على الباب...ففتحت له امرأة مسنة قصيرة القامة متثاقلة في حركاتها وقالت: "نعم يا ابني.." قال وبدون تلكؤ: "أريد أن أتحدث مع فريدة..." قالت تفضل...! شعر بشيء من الأمان ثم دخل.. اشارت إليه أن يجلس على صوفا خشبية قديمة...بينما دخلت المسنة من باب داخلي واختفت في البيت...نظر حوله فرأى الغرفة حيث يجلس فارغة والجدران عارية...وعلى الأرض لاحظ بساط محاك بطريقة بدائية ومن بقايا ملابس مقصوصة ومجدولة بين الخيطان التي رصفتها بإحكام بجانب بعضها البعض...كان الفقر واضحاً في تلك الغرفة...وبينما راح يلتفت حواليه الى الجدران التي تحتاج لطلاء دخلت صبية سمراء نحيلة بشعر أشعث قصير ليغطي حتى أسفل رقبتها من الخلف...لم تكن تشبه من صنعها في خياله الليلة الماضية...كانت مختلفة بالوجه وبالقد وبكل شيء...لم يعرف ماذا عليه أن يفعل حين حيّته وجلست الى يساره...لم يرها جميلة..ولم تكن مثيرة كتلك التي قلّبها وتقلّب معها في مخيلته...! لكنه آثر أن يبقى...نظر إليها قليلا ثم طأطأ رأسه نحو الأسفل سائلاً: "كيف صحتك؟" أجابت: "نشكر الله!" حين سمع هاتين الكلمتين منها بعد سلامها السابق شعر أنه على طريق التقارب أكثر منها...قال: "أنا بدي صارحك أنا جاي لهون في حدا دلني عليك.." لم تكترث لتعرف من دله بل قالت: "أهلا وسهلا بك.." قال لها: "رح أحكيلك بالمشرمحي [أي بوضوح] أنا ما بعمري قربت من امرأة...!" لم ترد ولم تعلق على ما قاله...سألها إن كان باب تلك الغرفة الداخلي الذي دخلته المسنة واختفت والخارجي الذي دخل منه إلى البيت موصدان...! فقامت وقفلتهما بنفسها وعادت لتجلس على يساره...سألها وماذا لو طرق الباب أحد..!؟ أو ماذا لو أراد أحد من أهل البيت الخروج..!؟ قالت هناك بابا آخر يودي إلى الخارج...هنا لم يكن على استعداد ليتكلم أكثر راح يقبلها بوجهها وهي متخشبة ثم قبلها بفمها وراح يلعق شفتيها وكأنه يريد أن يمتصهما لداخل فمه...من ناحيتها كان الأمر في غاية البساطة ولم تكن لتفعل أي شيء...راح يمد لسانه بين شفتيها فباعدت أسنانها العلوية والسفلية ليمتد لسانه الى داخل فمها...كان خليل يشعر بالانتصار وفي رأسه فكرة أنه سيتقن الدرس قبل أن يتزوج بابنة عمه...راح ينزع ملابسها العلوية ثم أمسك بها بكلتا يديه من كتفيها وموضَعَ جسدها على الصوفا الخشبية...وراح ينزع ملابسها السفلى والداخلية...ثم نزع ملابسه بالكامل... نظر إلى وسطها بعينين لامعتين بحدة...ولسبب ما راح عضوه المنتصب يلين...وأما فريدة فبقيت هادئة...لم تنطق بحرف...شعر ببعض الحرج وقال لها هذه أول مرة كما قلت لك...قالت له بهدوء ورقة: "لا يهم...".. نام فوقها وراح يقبلها برقبتها وفمها وأعاد نفسك الحركات بلسانه وتجاوبت معه بنفس الطريقة...انتصب عضوه من جديد...أراد الولوج لكنه لم يستطع...أحكم اطباق جسده فوق جسدها وراح يقبلها ويشمها إلى أن انتصب عضوه من جديد وهذه المرة أولج فقط مقدمة عضوه بها لكنه لم يسيطر نفسه إذ راح يقذف على الفور...لم يعرف ماذا عليه أن يقول...! أراد أن يقدم أعذارا..لكنها لم تكترث لما سيحكيه بل شدت رأسه إلى صدرها ليستقر فوق نهديها العاريين....أراد أن يرفع رأسه ليتكلم بشي ولكنه قالت له لاداعي للكلام ولم يحصل ما هو غير عادي...بقي دقائق على ذلك الحال ثم نهض وراح يرتدي ملابسه... وكذلك راحت فريدة ترتدي ملابسها...مد يده إلى جيبه وقال لها سمعت أن السعر هو خمس ليرات..طأطأت رأسها إلى الأسفل ولم تتكلم...سألها: خمس ليرات أم أكثر؟ فأجابت خمس ليرات أو أقل... وكما تريد...فتح محفظة نقوده وتناول ست ليرات وضعهما على الصوفا وقال سأذهب الآن وربما سأعود...قالت: "ربي يحرسك وملائكته تصونك...انتبه على نفسك...!" خرج خليل وراح يمشي في "الزاروب" وهو يلتفت يمنة ويسرة لكنه لم يصادف أحداً..! مشى إلى أن وصل الى الشارع الرئيسي ولكنه لم ير أي تاكسي أو وسيلة نقل...! راح يمشي وهو يفكر بما حصل معه...فكر بأنه تجاوز الخطوة الأولى بأن احتك جسده بجسد امرأة وبالرغم من أنه لم يكن مسيطراً على نفسه أو على الموقف إلا أنه لم يكن ليشعر بالاحباط...بل كان يفكر أنه سيعود مرة ثانية وثالثة ورابعة إلى أن يصبح الأمر اعتياديا ويسيتطيع عندها أن يتحكم بنفسه ويؤجل القذف...انه سيكون بارعاً حين يتزوج ابنة عمه التي انهت دراستها في كلية الصيدلة بجامعة دمشق مؤخراُ وسيرضي بذلك والديه وعمه وزوجة عمه...بقي يمشي والأفكار تتلاعب في رأسه وتداعبه إلى أن وصل إلى ساحة المدينة ثم إلى بيت أهله...لم ينم فورا ليلتها بل راح يفكر بكل التفاصيل وبكل ما حدث في تلك التجربة مع فريدة...! كانت علائم الانتصار بنشوة ما حدث تملأ رأسه...ثم راح يقكر أنه سيزور فريدة مرة أخرى...وبأقرب ما يمكنه...!
في اليوم التالي خرج خليل من البيت وراح يمشي في شوارع المدينة.. كان يشعر أنه خفيف ورشيق، كان ينظر بسعادة لوجوه الناس جميعا بدون استثناء...توقف عند محل "خليل" بشارع المالكي واشترى سندويشة مقانق...وراح يمازح خليل الآخر بقوله: "أتحدى أي واح بكل هالبلد يقدر ينكر أنو محروق لسانو ولو مرة بالحد الأدنى عندك أبو الخل..!"... قبيل العصر نزل إلى المطعم المحاذي للبحر على الكورنيش الشمالي والمعروف بـ"مطعم رشو" وهناك طلب بيرة الشرق وأحضر النادل زجاجة البيرة ومعها حفنة صغيرة من المكسرات وجزرة مبروشة ومقطعة طولانيا...شربها بسرعة ودفع الحساب وخرج صاعدا إلى الكورنيش الشمالي وراح يمشي مدققاً في وجوه الناس وكأنه يريد أن يتكلم مع أحد لكنه لم يصادف أحداً ممن يعرفهم...! عاد إلى البيت ونام... في اليوم التالي كرر ما فعله باليوم السابق من مشي وتجوال في شوارع المدينة وصادف واحداً من معارفه إلا أن الأخير كان مسرعا ولم يعطه بعضا من وقته....قفل سيره واتجه نحو بيت محمود وأما الأخير فلم يكن لديه الوقت لأن شقيقته المتزوجة في بانياس كانت مع زوجها وأولادهما بزيارة للعائلة...عاد محمود إلى بيته وشعر بالوحدة والانعزال...نام تلك الليلة مصمماً أن يزور فريدة في الحال. مساء اليوم التالي توجه لزيارة فريدة. هذه المرة شعر بالأمان أكثر..راح يقبل فريدة بحنية وعاطفة وكأنها أقرب البشر إليه وهذه المرة لم يتعثر كما في المرة السابقة...بعد انتهائه لم تكن الدنيا لتتسع له من الفرح وذلك اعتقاداَ منه أنه أصبح خبيراً..بقي بجانبها يكلمها ويمرر يده برفق على جسدها ثم يحشر أنفه بين نهديها ويأخذ شهيق بأعمق ما يمكنه...راح يقبلها في كل موضع من جسدها...بقيا لبعض الوقت على هذا الوضع ثم اعتلاها من جديد ومرة ثانية بدأ يمارس الجنس...بعد الانتهاء تنهد بعمق واسترخى على الصوفا صامتاً...ثم نطق فجأة: "فريدة..! لم اسألك عن والدك..!؟" قالت: "العمر لك منذ كنت طفلة..." لم أسألك عن والدتك...؟" تابع فقالت: "هي تلك التي فتحت لك الباب المرة السابقة...!" أخوتك أخواتك...!؟ وراح يسأل أكثر وأكثر وكأنه يريد أن يعرف سجلها وسجل عائلتها...وكان واضحاً له من أجوبتها أنها لولا تفعل ما تفعله لما استطاعت أن تعيش مع أمها وشقيقتها وشقيقها المريض بالكليتين وبوضع حرج....بشكل مفاجئ انتقلت فريدة من المجيبة عن أسئلة خليل إلى سائلة: "أتحب البيض المقلي ام المسلوق...!؟" قال لها لا أستطيع ان كنت تفكرين بالاكل...لكنها لم تلتفت لما قاله بل ارتدت ملابسها واختفت لبعض الوقت داخل البيت وعادت...حادثته قليلا ثم اختفت مرة أخرى لتعود ومعها صينية منسوجة من القش وعليها بيض مسلوق وخبزتين وابريق شاي وقدحين...وقالت أتمنى أن تعجبك حلاوة الشاي لقد وضعت السكر لكامل الابريق...كان خليل مندهشاً ويشعر بالقرب أكثر فأكثر منها وبنفس الوقت كان يشرد وهو يكلمها دون أن يبوح بماذا يفكر..! وأما فريدة فلم تضيع الوقت بل راحت تطعمه بيدها...بقي خليل تلك الليلة لساعة متأخرة عند فريدة...ثم وقف وأخرج مبلغا وقال لفريدة هذا لك..وهم بالخروج حين عانقته ورجته أن ينتبه من الليل...! عاد إلى بيت أهله..
في الصباح لم يسلم من معاتبة والدته لأنه لم يكن في البيت وأصبح يخرج بدون معرفتهم وهم يقلقون عليه...وأخبرته أن والده لم يكن مرتاحا لغيابه...! ثم تابعت: يوم الخميس سنذهب لطلب يد ابنة عمك ماجدة...لم يظهر خليل علامات الفرح لهذا الخبر...كان الابن الوحيد لوالديه بين ثلاث إناث.. وكان والده مغدقاً عليه في العطاء ولم يجبره ان يعمل بوظيفة أو أي عمل حر، وقد كان لدى ذلك الوالد أكثر مما يلزم لأسرته...كان خليل يحرص على ألا يغضب والده...لم يخرج ذلك اليوم من البيت وعند المساء جلس والده معه على شرفة منزلهم وقال سنطلب يد ماجدة يوم الخميس...وأردف انها منا ونعرفها وهي الوارثة لأموال عمك بالكامل...! وقد تخرجت من جامعة دمشق...كان خليل يستمع لوالده وهو يحدثه عن ابنة عمه دون اي تعليق...
مساء الخميس ذهب خليل ووالديه ألى بيت عمه وتكلم والده حول موضوع طلب يد ماجدة بدون مقدمات...لأنهم كانوا قد أبدوا تلميحات من قبل وبات واضحاً أنهم أخذوا الضوء الأخضر..كان والد ماجدة مرتاحاً للطلب وعلق بالقول: "البنت والابن أولادنا وما في حدا غريب... ولن نحكي بأية تفصيلات.. الموضوع متروك لكم بالكامل وعلى بركة الله." عمت الفرحة الأسرتين واتفقا على تحديد الخميس الذي يلي كموعد للخطبة..قبل الخميس كان خليل يريد أن يرى فريدة للمرة الأخيرة فذهب احدى الليالي إليها وقضى وقتا طويلا لديها وكانا في غاية الفرح وقدمت له الخبز والبندورة المقطّعة وبعض حبات الزيتون والشاي...تناولهما بفرح وكان يعانقها ويضمها الى صدره...وللحظة توقف وسألها: "لماذا لم أر غيري يطرق بابك كل مرة أحضر..!؟" قالت: بابي لا يُطرق يوميا...ولم تحدث أن جاء لي أحد وكان هناك آخر..! قال لها: الخميس القادم خطبتي على ابنة عمي...! صمتت فريدة ولم تعلّق...أعاد النطق بخبر الخطبة فقالت: "أطلب من ربي السعادة والفرح لك.." سأل: "هكذا فقط ...!؟ ألا تريدين قول أي شيء آخر...!؟" قالت بحزن:"أتمنى لك كل الخير يا ابن الناس..." انتبه لوجود دمعة محتبسة بعينها...اقترب منها وقبلها...
خلال الايام التي سبقت الخميس كانت والدته ووالدة ماجدة لا تتوقفان عن الشراء والتبضع مما تعتقدان أنه يلزم لحفلة الخطوبة...ويوم الخميس تمت الخطوبة بحضور الأهل والأقارب... لم تكن الخطوبة لتعني لخليل انتهاء فصل العلاقة مع فريدة بل كان يتحين الفرص ويذهب إليها...كانت ماجدة تلاحظ غيابه وتسأل والدته التي لاتمتلك جوابا لمكان وجوده...وبعد محاولات لاجباره على أن يكون بجانب خطيبته التزم بذلك لبعض الوقت وبعد ما يقارب الشهرين ذهب لزيارة فريدة لكنه رآها ترتدي الأسود وعرف أن شقيقها الذي كان مقعدا ويعاني من الكليتين قد فارق الحياة قبل أيام...كانت تبكي بحرقة وتقول بعت نفسي وفعلت كل شيء لكن لم استطع منع القدر...كان خليل ينظر إليها بتأثر واضح...جلس لبعض الوقت دون أن يحصل أي تواصل جسدي ثم ذهب...عندما وصل بيت أهله كان والده منتظراً وقال له سنحدد موعد العرس...لم يجادل والده بل وافق على ما قاله بصمت وهدوء...وبالفعل تحدد موعد العرس وراحت أمه وأم ماجدة من جديد يتبضعن و يشترين ما يلزم وهذه المرة كانت ترافقهن ماجدة...اشتروا بدلة العرس بعد أن جربتها وقاستها ماجدة ووقفت أمام المرآة الكبيرة وتباهت وتغاوت وهي تتحرك بشكل نصف دائري بها...وسألت أمها وحماتها عن ملاءمتها..
في اليوم المحدد لحفلة العرس ذهبت ماجدة الى صالون السيدات برفقة والدتها وحماتها... وأما والد خليل فقد تفقد مكان الحفل جيداً فيما ان كان سينقص شيئا للحضور وما الى هنالك...في المساء كانت ماجدة تتلألأ فرحاً وهي ترتدي الفستان الأبيض وبدأت بعض الصديقات والقريبات يصلن تباعاً ريثما يلتئم الجميع للبدء بالحفل...أما خليل فقد كان كثير الحركة وعندما ارتدى بدلة العرس زغردت أمه قائلة: "دعونا نتيسّر الآن...!" خرجوا من البيت...وهموا بالصعود الى السيارة التي كانت تنتظر أمام البيت...لكن خليل قال لوالده سأتبعكم في الحال لأنني بحاجة أن أتكلم مع محمود لأمر ضروري يتعلق بالحفل وبقية الأصدقاء المتوقع حضورهم...لم يجادله أحد في ذلك...وعرج بالفعل إلى محمود وأخبره أنه سيذهب للحي الذي دله عليه قبل أشهر...استغرب محمود أن يكون ذلك قبل حفلة عرسه بأقل من ساعة على الموعد المحدد...فقال سأودعها وأعود...قال محمود بسخرية: "ولكنك على موعد اليوم مع...مع..." لم ينتظر خليل ليعرف بقية كلام محمود حيث مشى قليلا ثم استوقف سيارة تاكسي وقال للسائق عن وجهته....عندما رأى فريدة وجها لوجه راح يبكي كطفل...حاولت تهدئته...نظر إليها وقال: "لن اراك بعد اليوم..!" قالت: "أطلب من رب العالمين أن تتكلل حياتك بالسعادة والفرح يا ابن الناس..." كرر: "لن تريني بعد اليوم.." فقالت: "ربي يوفقك كيفما اتجهت وفي كل شيء تفعله.." ضمها لصدره ثم نظر إلى عينيها وقال: "أتتزوجينني..!؟ أتتزوجينني اليوم...اليوم.." ونبدأ حياة جديدة...لم تتكلم فريدة بحرف...أعاد السؤال: "أتتزوجينني اليوم..!؟" قالت: "أنت من وأنا من!؟ أنت ابن الناس وأنا معدمة باعت جسدها لتستطيع ن تأكل مع أسرتها..!" وبدأت تبكي وتنتحب...قال لها "أنا أعني ما أقول..أكلمك بشكل جدي ولي الشرف أن نكون معا ونبدأ حياة جديدة طاوين صفحات الماضي..." قالت: "لو كان ذلك ليحصل فسأكون خادمتك المطيعة طيلة عمري.." قال: "أنا من سيكون خادمك طيلة العمر.." وفي لحظة عاطفية وانفعالية قال لها لن أتحرك من هنا بعد الآن...سنعيش معاً...ثم سأل: "أيوجد شيخ بالقرب من هنا!؟" أجابت بنعم واستدل منها على مكانه وذهب إلى الشيخ بسرعة فائقة وطلب منه بكل جرأة أن يزوجهما...كان ذلك الشيخ فرحا جداً وهو يزوجهما....وبقي خليل بعدها هنالك.
وفي أجواء العرس الذي تم التحضير له كانت ماجدة بالفستان الأبيض تنتظر العريس.... وبقيت تنتظر ووالده ووالدته وشقيقاته وعمه وزوجة عمه وبدأ المعازيم يتساءلون عن العريس...دخل محمود الى مكان الحفل فهجم عليه والد خليل وسأله أين هو!؟ صمت محمود...قال له: "هل حصل له مكروه؟؟ هل تعرض لحادث سيارة..!؟ قل لي أين هو...!؟" قال محمود "لا اعرف..!" ألم يأتي إليك ليطلب منك شيئاً أو ليتحدث معك ...!؟" هز محمود رأسه يمنة ويسرة وللأعلى بالنفي...عندها صرخ والد خليل يأنه سيخبر رجال الشرطة وسيبحث في المستشفيات...لكن محمود أوضح انه كذب فقد عرج عليه خليل وذهب إلى مكان آخر وسيعود....وبقيت العروس والأهل والأقارب والمعازيم ينتظرون لكن خليل لم يأتِ...! بعد ما يزيد عن الثلاث ساعات من الانتظار ذهب الجميع وشرعت ماجدة تبكي باختناق...وأما والد خليل فطلب من محمود أن يصطحبه إلى حيث ابنه...فقال محمود سأذهب وأحضره بالسرعة القصوى...ذهب محمود بتاكسي طالبا من السائق أن يسرع قدر ما يمكنه فالأمر عاجل جداً... عندما وصل قرع الباب على عجل وكانت الصدمة المفاجئة له بأن محمود هو من فتح الباب...وعلى الفور قال له: "قل لهم لقد تزوج بمن يحب..." جحظت عينا محمود وتسمر في مكانه دون أن ينبث ببنت شفة..أعاد خليل: "قل لهم أنني تزوجت بمن أحب وفقاً لشرع الله...تزوجت بمن ستعطيني ما أريد في هذه الحياة من حب واحترام...وأطالبك بأن لا تعود إلى هنا مرة أخرى..." ذهب محمود خائباً...
بعد أيام شوهد خليل يخرج وعلى رأسه قبعة من الصوف دائرية الشكل تغطي شعره وكانت فريدة تمشي إلى يساره وراحا يتجولان في الحي... منذ ذلك الحين أصبح خليل معروفاً لدى أهل الحي ولم يخرج إلا وعلى رأسه تلك القبعة...!






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عالمه الكبير
- رماد
- ليتها كانت حبيبة شاكر!
- بقع سوداء على القميص الأبيض
- لعب في العالم الافتراضي
- وتاريخها يبدأ بظهوره
- إن الحظ شاء
- خردة عشق من تمضى السنين
- وللشرق سحره*
- إنه منا وفينا!
- ما أجمله ذلك الصيف!
- باقة ورد مرفوضة
- قبر لمن لا قريب له
- ليتها بقيت اسما بدون صورة!
- رحلة في خيال وواقع الصديق المكبوت*
- جارة
- ما يتعمد إهماله أرباب نظام الأسد
- يا كاشف الأسرار!
- من ذكريات الخدمة العسكرية 1983
- حجر لايستجيب وكتاب يهدد!


المزيد.....




- مديرة صالة سينما -العمل بشهادات اللقاح جيد بالمقارنة مع الإغ ...
- اللحظة التي وحدت من لايتوحدون وأبكتهم في افتتاح مونديال العر ...
- مطرب مصري يثير الجدل بعد اتهامة بإهانة مصر في السعودية
- لأول مرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا| اليوم.. عرض “رقيق” و ...
- اليوم.. انطلاق العرض الرابع لمسابقة الأفلام القصيرة بمهرجان ...
- نتفليكس وأخواتها.. هل تشكل تهديدا للسينما التقليدية؟
- الأنثروبولوجي تشارلز هيرشكايند: لا ينبغي وضع الماضي الأندلسي ...
- كاريكاتير القدس: الأربعاء
- تصريح رئيس فيفا باللغة بالعربية أن -قطر بيت الوحدة وبيت العا ...
- المجلس الأعلى للتربية والتكوين: هناك تسرع في توظيف الأستاذة ...


المزيد.....

- أعمال شِعريّة (1990-2017) / مبارك وساط
- ديوان فاوست / نايف سلوم
- أحاديث اليوم الآخر / نايف سلوم
- ديوان الأفكار / نايف سلوم
- مقالات في نقد الأدب / نايف سلوم
- أعلم أني سأموت منتحرا أو مقتولا / السعيد عبدالغني
- الحب في شرق المتوسط- بغددة- سلالم القرّاص- / لمى محمد
- لمسة على الاحتفال، وقصائد أخرى / دانييل بولانجي - ترجمة: مبارك وساط
- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكرم شلغين - عروس وعريس