أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكرم شلغين - عالمه الكبير














المزيد.....

عالمه الكبير


أكرم شلغين

الحوار المتمدن-العدد: 4916 - 2015 / 9 / 5 - 13:43
المحور: الادب والفن
    


وجد علبة معدنية فارغة لوّنها الصدأ...التقطها وراح يغرف بها من التراب ويكوم عند جذع شجرة التين الوحيدة في فسحة الأرض المحيطة بالبيت.. بعد تكرار ذلك مرات عديدة، فرح بأنه أوجد بل أشاد جبلاً...نظر إليه وقال سأبني بيتا قريبا منه...راح يجبل التراب بالحصى التى جمعها من الأرض ورتب ما صنعه من جبل التراب والحصى والماء وأقام ما يشبه شكل الجدران المربعة التي ترتفع سنتيمترات فقط على شكل جدران بيت صغير ووضع بعض العيدان فوق جدران ذلك "البيت" الترابي الذي بناه لتكت سقفا وغطاها بالاتربة....بين الفينة والأخرى كانت أمه تسترق النظر إليه لتطمئن أنه بخير...نادته أمه مرتين واحدة لتناول الغداء وأخرى لتنبههه أن عليه أن يغتسل ليزيح ما علق به من الطين والغبار ويبدل ملابسه استعدادا لتناول العشاء...امتثل لذلك.. كان يفكر بما فعله قبل أن ينام...، كان يشعر بالفرح، بالانجاز، بالملكية، بقدراته...بعالمه الكبير... في الصباح قام باكرا وتسلل الى مكانه المفضل وراح يرقب "جبله وبيته" بفرح، بحب، برغبة في المزيد...وراح يفكر بعمل نوافذ وصنع باب للبيت.... وعندما حاول تهدم البيت...زاد في حجم جبلة التربة مع الحصى...هذه الأثناء مشى والده الى جانبه نظر الطفل الى وجه والده فرآه مبتسما...شرح لوالده كيف أن محاولة اقامة نوافذ هدمت البيت الذي كان جميلا بجانب الجبل...تركه والده ومضى...قرر أن يبني من جديد..فاعتلت الجدران سنتيمترات قليلة عن سابقتها ولكنه لم يفلح في فتح نوافذ...تنازل عن فكرة النوافذ ولكن كان هناك ما أفرحه كثيرا بحضور والده مبتسما وهو يراقب عمله مما يعني الموافقة والاستحسان...نام ذلك اليوم وفي صباح اليوم التالي فكر بزرع "أشجار" جانب "البيت"فأحضر بعض الأعشاب البرية وغرزها عمودية في التربه...في اليوم الذي تلاه وضع "كلبا" صنعه من طين بجانب البيت...بعد أيام كان قد زاد في وضع أشياء كلها من حصى وتراب وبعض ما التقطه من مخلفات مرمية بشكل أو بآخر هنا وهناك أو علب صغيرة كزجاجة بنية اللون فارغة كانت تحتوي سائل قطرة عين وضع عقبها للأعلى فهي الطاولة الصغيرة لوضع القهوة عليها في الصباح...كل ما عثر عليه ورآه بصور شي ما وضعه بجانب الجبل والبيت...بعد أيام عديدة فكر في صنع جدار من الطين لذلك البيت وما يحيط به...وباعد في "الجدار" السور حتى أحاط في "الجبل" وراح يفكر في الليل والنهار بانجازاته وملكيته بالفخر...أمضى صيفا بهذه السعادة الغامرة.... ذات صباح من شهر أيلول ايقظته والدته وأعدت له طعام الفطور وحمّلته شنطة.. أمسكه والده بيده وراحا يمشيان باتجاه المدرسة والوالد يذكره أن في الشنطة دقتر مبيضة ومسودة وقلم حبر ستيلو وقلم رصاص وممحاة ومبراة ومسطرة وهناك أيضا بعض حبات من الملبس الحلو...ويحدثه عن المدرسة وعن النجاح والتفوق والاصدقاء والمستقبل...سارا أكثر من كيلومتر ونصف... كان يستمع لوالده ولكن تفكيره كان لا يحيد عن البيت والجبل والسور والاشجار الصغيرة التي زرعها... والكلب بجانب البيت.... أودعه والده الى المدرسة وبعد الظهر أعاده الى البيت وكان يساعده في تعلم ما هو مطلوب لليوم التالي في المدرسة...وأصبحت أيامه هكذا الى أن انتهى العام الدراسي... كبر الطفل ورحل مع بقية أفراد أسرته من المنطقة.
بعد عقود من الزمن كان يجلس في سيارة عمومية بجانب سائقها عندما مرت السيارة في طريق مرتفع يطل على المكان الذي كان يعيش فيه وبنى فيه ما بنى... كان المكان الذي كبر ونشأ فيه مع أخوته وبين والديه يبدو متواضعاً من علو ان لم يصارح نفسه بالحقيقة بأن المكان يوحي بالفقر...رآ حينها غنيا وبه كل شيء...يبدو المكان محاطا بصحراء تلهبها الشمس الحارقة...تنهد وفكر بداخله: كم رأيت المكان عظيما وهو كذلك فقط في عيني كطفل..! كم رأيت عالمي كبيراً هناك وهو أصغر من أن يُرى...! كم كنت سعيدا هناك مع جبلي وبيتي وكلبي وجداري...! كم كنت سعيدا في ما كنت أعيشه وفتئذ!






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رماد
- ليتها كانت حبيبة شاكر!
- بقع سوداء على القميص الأبيض
- لعب في العالم الافتراضي
- وتاريخها يبدأ بظهوره
- إن الحظ شاء
- خردة عشق من تمضى السنين
- وللشرق سحره*
- إنه منا وفينا!
- ما أجمله ذلك الصيف!
- باقة ورد مرفوضة
- قبر لمن لا قريب له
- ليتها بقيت اسما بدون صورة!
- رحلة في خيال وواقع الصديق المكبوت*
- جارة
- ما يتعمد إهماله أرباب نظام الأسد
- يا كاشف الأسرار!
- من ذكريات الخدمة العسكرية 1983
- حجر لايستجيب وكتاب يهدد!
- هل نميز أنفسنا بالكره في يوم الحب!؟


المزيد.....




- التقدم والاشتراكية : الحماية الاجتماعية تحدي جدي يتطلب من ال ...
- بنموسى: من الخطأ انتظار ثلاثين سنة لمباشرة الإصلاح
- لجنة المالية بمجلس المستشارين تصادق على الجزء الأول من مشروع ...
- قناة الميادين الإيرانية تفبرك فيديوهات ضد المغرب
- مديرة صالة سينما -العمل بشهادات اللقاح جيد بالمقارنة مع الإغ ...
- اللحظة التي وحدت من لايتوحدون وأبكتهم في افتتاح مونديال العر ...
- مطرب مصري يثير الجدل بعد اتهامة بإهانة مصر في السعودية
- لأول مرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا| اليوم.. عرض “رقيق” و ...
- اليوم.. انطلاق العرض الرابع لمسابقة الأفلام القصيرة بمهرجان ...
- نتفليكس وأخواتها.. هل تشكل تهديدا للسينما التقليدية؟


المزيد.....

- أعمال شِعريّة (1990-2017) / مبارك وساط
- ديوان فاوست / نايف سلوم
- أحاديث اليوم الآخر / نايف سلوم
- ديوان الأفكار / نايف سلوم
- مقالات في نقد الأدب / نايف سلوم
- أعلم أني سأموت منتحرا أو مقتولا / السعيد عبدالغني
- الحب في شرق المتوسط- بغددة- سلالم القرّاص- / لمى محمد
- لمسة على الاحتفال، وقصائد أخرى / دانييل بولانجي - ترجمة: مبارك وساط
- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكرم شلغين - عالمه الكبير