أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكرم شلغين - خردة عشق من تمضى السنين














المزيد.....

خردة عشق من تمضى السنين


أكرم شلغين

الحوار المتمدن-العدد: 4719 - 2015 / 2 / 13 - 17:16
المحور: الادب والفن
    


عندما رأيت تلك الطالبة عرفت أن لديها هوس اسمه الكتب والقراءة وذلك يُترجم بمتابعتها للبيبليوغرافيا العالمية ولما يصدر من كتب وبلغات أخرى غير لغتها الأم. كانت بارعة في عرض ما تقرأه وتلخصه بفرح وتنصح بقراءة هذا الكتاب أو ذاك وكنت أصغي إليها وبرغم أنني رسمياً معلمها إلا أنني في الواقع كنت أتعلم منها الكثير، وأصبحت صديقة أكثر منها طالبة ـ ولحسن الحظ استمرت صداقتنا بعد ذلك. توقفت عند عنوان كتاب كانت تردد ذكره وتقول إنه نافذ من الطباعة ولا تجده في الأسواق. كان الكتاب الذي تتمنى اقتناءه رواية تصنف من الخيال العلمي (تيا فون هاربو، المرأة في القمر Thea von Harbou, Die Frau Im Mond, 1928). بقي عنوان الكتاب في ذاكرتي، وذات مرة، بعد مضي أشهر، وفي مكتبة محشوة بالكتب القديمة والمستعملة وقعت عيني على ذات الكتاب فتناولته على الفور وتابعت مقلباً في كتب أخرى واخترت مجموعة باللغة الانجليزية لأشتريها.. كانت بائعة الكتب سخية مبتسمة أن لترى شخصاً غريباً يشتري الكتب، وذكرت ثمن المجموعة التي اخترتها ـ كان المبلغ زهيدا جداًـ ثم مددتُ وبكل حرص للبائعة الكتاب الذي ذكرته أعلاه والذي سأقدمه للطالبة فنظرت البائعة إليه وقالت هذا خذه مجانا فلدي في المخزن أسفلا مجموعة نسخ منه ولم تلفت النسخة التي على الرف نظر أحد غيرك...
مساء ذلك اليوم اتصلت مبتهجاً بالصديقة محددا موعد للقاء يتناسب مع أوقاتنا لنشرب القهوة سوياً. عند اللقاء، وبعد أن جلسنا حول الطاولة بادرت بإخراج الكتاب من حقيبتي، وبالطبع لم أغلفه كهدية لأكثر من سبب حيث أنه مستعمل اضافة الى أنني حصلت عليه مجاناً....فور رؤية الكتاب بان الفرح على وجهها وقالت باغتباط يصعب وصفه (Toll) "عظيم". أمسكت بالكتاب والفرح طاغياً على وجهها...أما أنا فكانت فرحتي لاتقل عما هي به.. قلت في نفسي: " حقاً إنها سعادة حقيقية حين أستطيع أن أفرح إنسان ولو بشيء اقل من بسيط كهذا..!" بدأت بفتح الغلاف وقرأت شيئا غيّر من تعابير وجهها بما لم أفهمه...! يبدو أنها توقفت عند شيء ما...! قلبت في الكتاب مسرعة ذم عادت الى نفس المكان الذي توقفت عنده من قبل... وقرأت شيئاً...وهنا بدا واضحاً ن فرحها قد انقلب حزناً...! سألت: "ماذا هنالك!؟" فأجابت بكل تهذيب: "لا شيء!" أعدت السؤال وأعادت نفس الجواب...ثم رجوتها أن تتكلم خاصة أنني رأيت دمعة احتبست في عينها...فقالت: "اقرأ الاهداء المكتوب بخط اليد هنا...!" كانت الكلمات التي أحزنتها تفيد: " إلى زوجي الذي أحزنه فقدان مكتبته في الحرب [العالمية الثانية] أضع اللبنة الأولى في مكتبتك، حبي لك، زوجتك داجمار". منطلقا من تفكير أن تلك الصديقة في غاية الحساسية لم أقل شيئا قد يزعجها أكثر...أما هي فقالت بحزن: "لا أستطيع أن أقرأ في كتاب يحمل الشجن والأحزان! لا أستطيع أن إلا أن أحزن للحرب وويلاتها ولأحزان زوجين فقدا ما فقداه ثم شرعا في محاولة البداية من جديد! لا أستطيع أن أقرأ إلا وأنا أفكر عن سبب وجود هذا الكتاب حيث وجدتَه، هل ماتا وأولادهما لم يكترثا بحفظ التفاصيل المعنية بوالديهما...؟" وتابعت في الأسئلة التي لم أستطع التفاعل معها بنفس الطريقة التي هزتها...
أعادت الكتاب لي شاكرة أما أنا فاعتذرت أنني أحزنتها حين اعتزمت أن أبهجها!
كل مرة أتذكر ما حصل يصدح في رأسي صوت مظفر: "مو حزن لكن حزين...مثل صندوق العرس ينباع خردة عشق من تمضى السنين!"






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وللشرق سحره*
- إنه منا وفينا!
- ما أجمله ذلك الصيف!
- باقة ورد مرفوضة
- قبر لمن لا قريب له
- ليتها بقيت اسما بدون صورة!
- رحلة في خيال وواقع الصديق المكبوت*
- جارة
- ما يتعمد إهماله أرباب نظام الأسد
- يا كاشف الأسرار!
- من ذكريات الخدمة العسكرية 1983
- حجر لايستجيب وكتاب يهدد!
- هل نميز أنفسنا بالكره في يوم الحب!؟
- الآه الفاشلة
- لقد تنافسوا مع الطاغية على القتل والدمار في سوريا
- استنساخ الوحش في مقارعته
- هموم أبو مصطفى
- كتاب جديد عن علاقة الدين بالدولة
- اغتيال البوطي وخلط الأوراق
- هل نحتاج لثورة على ((الثورة))؟


المزيد.....




- قطع حديث محمد رمضان في افتتاح- الجونة- وسط جدل حول حضوره وإع ...
- -أميدرا- التونسية.. من هنا مر المحاربون الرومان
- السعودية.. الفنان فايز المالكي يتوسط في قضية تحرش (فيديو)
- حفل الفنان عمرو دياب في العقبة يثير غضب الأردنيين (صور+فيديو ...
- سهرة موسيقية بانامل عمرو سليم علي المسرح المكشوف بالاوبرا
- كاظم الساهر يحيي أولى أمسيات إكسبو 2020 -الخالدة- ويقدم 3 أغ ...
- مجلس الأمن يوجه قرارا صارما لقيادة الجبهة الانفصالية
- -النيل يعانق بغداد-.. الملتقى الدولي الثالث للفن التشكيلي
- الفنان اللبناني وائل كفوري يتعرض لحادث سير شمال بيروت
- واقعة أقرب للروايات والأفلام..عائلة مصرية تعثر على ابنها الض ...


المزيد.....

- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكرم شلغين - خردة عشق من تمضى السنين