أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكرم شلغين - قبر لمن لا قريب له














المزيد.....

قبر لمن لا قريب له


أكرم شلغين

الحوار المتمدن-العدد: 4541 - 2014 / 8 / 12 - 15:06
المحور: الادب والفن
    


كانت المقبرة تقع على مدخل القرية وكانت قديمة قدم المنطقة ولا أحد يعرف تاريخا أو متى بدأ الناس يدفنون موتاهم بها...كانت تمتد على مساحة كبيرة نسبياً وعلى أطرافها كانت تتوزع بعض من أشجار الزيتون المعمرة وهناك شجرة خروب واحدة...كانت تلك المقبرة مليئة بالقصص التي لبعضها أساس تاريخي إلا أن بعضها الآخر كان بالمطلق من نسج الخيال..ويحكي من كانوا كبار السن في تلك القرية في ستينات القرن الماضي أنهم كانوا يستفيقون أحياناً ليجدوا جثة لرجل مسن يتضح أنه قضى في مكان آخر ثم أتوا بالجثة ووضعوها عند حافة تلك المقبرة وولوا أدبارهم، يُساند تلك الحكايات رؤية أهل القرية أكثر من مرة ليلاً لطنبر محمل بجثة يأتي ويلقي سائقه بها عند تلك الحافة القريبة مما سمي لاحقا "قبو كومين" مقابل "تينة الندر" فيرى الناس ذلك تحت ضوء القمر وفي الصباح يسرع أهل القرية إلى دفنه دون أن يعرفوا هويته أو من أتى به...ولكن الافتراضات كانت تدور حول أنه ربما مات في المشفى ولم يتعرف على هويته أحد...! أو ربما عُثر عليه في مكان مكان ميتا فأتوا به إلى هنا أو ربما أنه مات في السجن بعد أن كان مسجوناً لفترة طويلة ولم يطالب أحدهم باستلام الجثة...! وهكذا كانت المقبرة المعنية تحتوي رفاة أهل تلك القرية ورفاة من لم يتعرف عليهم أحد أو يتكنى بهم أحد أو من لم يرد أن يبكيهم أحد...! في النصف الثاني من الستينات جاء ثلاثة رجال شرطة بعيد الفجر بقليل ورموا بجثة امرأة في المنطقة المعهودة ولكن قبل أن يغادروا شاهدهم أحد سكان القرية وسألهم فاكتفوا بالجواب أنها ماتت في السجن وهي غريبة حتى عن محافظة اللاذقية وقد بقيت عقوداً مسجونة هناك بسبب جريمة كانت دوافعها سفاح المحارم....اكتفوا بذلك ومشوا تاركين الجثة...فهرع ذلك الشخص لقريبه يخبره بما شاهد....وبدون أي تردد أيقظ قريبه أولاده وقال اركضوا اسرعوا وقفوا بالقرب من الجثة وقال لقريبه تعال معي ومضيا في زواريب القرية إلى أن وصلا أمام بيت ترابي وصرخ أبو داوود...أحمد ...فهرع أبو داوود معلا بفتح الباب ولم يفاجأ لأنه اعتاد أن يوقظه الناس فأخبره بالحاصل فقال أبو داوود دقيقة وبخبر الأولاد جميل وداوود ونأخد الفؤوس و"الرفوش" ونحفر القبر...تركا أبو داوود دون شكر ودون أي كلمة مضيا ثم مضيا في طريقهما بصمت إلى أمام بيت قريبتهما "أم حسن آليف" التي كانت مستيقظة فأخبراها ودون تردد أو تفكير قالت سأكون هناك حالا...ثم عادا إلى الحارة القبلية ليخبرا "الشيخ..." بالأمر فقال لهما سأكون هناك....تركاه وعادا الى بيت أحدهما وحملا حلة كبيرة (دست) وصابونة وليفة وطاس لصب الماء وشراشف...وذهبا الى المقبرة فكان أحمد معلا وولديه يحفران القبر بعزم...ركبا الموقدة "أو ما يسمى التفيه" ووضعا عليها دست الماء...في هذه الأثناء قال أحد الشخصين الذين تحركا لترتيب الدفن اذهب لعند عمك أبو نديم أحمد بدر (مختار القرية) وأخبره فركض ولم تمض دقائق حتى كان هناك أحمد بدر..وبعده بقليل جاء حارس الضيعة أبو محمود ()... فأتى بما يسمى "المغتسل" ووضع حواليه عصي ثم علق الشراشف على العصي بشكل خيمة وأوتي بالجثة وداخل تلك الخيمة قامت أم حسن آليف بتغسيل وتكفين الميتة وأعدتها للدفن...وكان آل معلا (أحمد وداوود وجميل) قد أنهوا عملهم بحفر القبر...فتعاون الحضور وأنزلوا الجثة في القبر وتمت عملية دفنها...ثم وقف الشيخ وتكلم... قال الكثير والكثير وخالني أنه يريد أن يقول كل ما لديه مما يقال في طقوس الدفن...بدأ بالقول "هذه آخر ساعة من ساعاتك في الدنيا وأول ساعة من ساعاتك في الآخرة..." وتابع يقول ويقول ويقول ثم نطق بتلك الكلمات:" اللهم إنا لانعلم منها شيئا فإن كانت محسنة فزد في حسناتها، وان كانت مخطئة فكفر عنها... انك أنت السميع الرحيم..."...وبعد انتهاء الدفن عاد كل إلى بيته راضيا عما فعله.



#أكرم_شلغين (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليتها بقيت اسما بدون صورة!
- رحلة في خيال وواقع الصديق المكبوت*
- جارة
- ما يتعمد إهماله أرباب نظام الأسد
- يا كاشف الأسرار!
- من ذكريات الخدمة العسكرية 1983
- حجر لايستجيب وكتاب يهدد!
- هل نميز أنفسنا بالكره في يوم الحب!؟
- الآه الفاشلة
- لقد تنافسوا مع الطاغية على القتل والدمار في سوريا
- استنساخ الوحش في مقارعته
- هموم أبو مصطفى
- كتاب جديد عن علاقة الدين بالدولة
- اغتيال البوطي وخلط الأوراق
- هل نحتاج لثورة على ((الثورة))؟
- العائلة تذهب إلى السينما
- كلبهم...ومخلوقنا
- لن نكون وقوداً لمن يريد حرق سوريا
- عرف عالمي وسوفتوير عربي (software)
- شكر وتساؤل للأستاذ برهان غليون


المزيد.....




- الإمارات تتسلم رئاسة اللجنة الدائمة للثقافة العربية التابعة ...
- مجلس الحكومة يتدارس الخميس المقبل تمديد سريان حالة الطوارئ
- تشييع جثمان المخرج السوري بسام الملا -عراب دراما البيئة الش ...
- إدراج -ثقافة الشرف- في المنهج الدراسي بالمدارس
- مصر.. حزب إسلامي يفتح النار على فيلم -أصحاب ولا أعز- المثير ...
- بائعو الكتب على أرصفة السين في باريس مصمّمون على مواجهة الأز ...
- الصحراء المغربية.. هيومن رايتس ووتش منخرطة في حملة سياسية مم ...
- غضب المغاربة على دراجي: هل هو مشروع؟
- فيلم -أصحاب ولا أعز-.. محاولة لتعميم القُبح فنيّاً
- مصر.. أول تحرك من نقابة المهن التمثيلية بسبب “أصحاب ولا أعز” ...


المزيد.....

- حوارات في الادب والفلسفة والفن مع محمود شاهين ( إيل) / محمود شاهين
- المجموعات السّتّ- شِعر / مبارك وساط
- التحليل الروائي لسورة يونس / عبد الباقي يوسف
- -نفوس تائهة في أوطان مهشّمة-- قراءة نقديّة تحليليّة لرواية - ... / لينا الشّيخ - حشمة
- المسرحُ دراسة بالجمهور / عباس داخل حبيب
- أسئلة المسرحي في الخلاص من المسرح / حسام المسعدي
- كتاب -الأوديسة السورية: أنثولوجيا الأدب السوري في بيت النار- / أحمد جرادات
- رائد الحواري :مقالات في أدب محمود شاهين / محمود شاهين
- أعمال شِعريّة (1990-2017) / مبارك وساط
- ديوان فاوست / نايف سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكرم شلغين - قبر لمن لا قريب له