أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - أكرم شلغين - ما يتعمد إهماله أرباب نظام الأسد















المزيد.....

ما يتعمد إهماله أرباب نظام الأسد


أكرم شلغين

الحوار المتمدن-العدد: 4401 - 2014 / 3 / 22 - 19:21
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


اعتمد حافظ الأسد الأسلوب القمعي القديم في ممارسة الحكم المتمثل في المفهوم الماكيافيلي القائل بأنه "خير للحاكم أن يخافه شعبه بدلاً من أن يحترمه" وليس ذلك الزعم محض استنتاج بعد المراقبة العيانية والخبرة بطريقة حكم الأسد طيلة عقود هي التي يعتمد عليها مثل هذا القول بل وأيضاً فإن ما نُقل عن الأسد نفسه، بشكل أو بآخر، يعزز إلى حد كبير هذا الفهم لطبيعة حكم الأسد.
عاش الأسد مهووساً بالحكم والكرسي ومات خائفاً عليهما من بعده... عاش مهووساً لأنه كان دائم الخوف والقلق من أن أحداً ما يتأهب لينقض على الكرسي (كما فعل هو من قبل حين انقلب على "رفاقه" ولهذا كان يظن أنهم المؤهلين للقيام بدور الانقلابات أكثر من غيرهم ما دعاه أن يبقى خلال السنوات الأولى من انقلابه متيقظاً لهم أكثر من غيرهم...وهذا ما يفسر أيضاً سجنه لرفاقه في السجون لعقود، ومنهم من قضى في السجون...). دفع الأسد ايضاً بكل رؤساء فروع الأمن التي شكلها أن تلهث لتثبت ولاءها المطلق له، لم يثق يوماً بأحد بل كان دائم الشك بالجميع وجعل كل من حوله مخبراً على الآخر...وعلى سبيل المثال وليس الحصر اعتمد العقيد أحمد عبود نائب رئيس فرعع الأمن العسكري لمراقبة كبار ضباط الجيش ليلاً وتقديم تقاريره (أي تقارير أحمد عبود) لحافظ الأسد بالذات وليس لرئيسه المباشر آنذاك علي دوبا رئيس فرع الأمن العسكري المشهور بدمويته وقمعه وولائه المطلق لحافظ الأسد، كانت المعلومات التي على العقيد عبود أن يحضرها تتمحور حول ماذا يفعل الضباط بعد دوامهم النهاري!؟ وأين يسهرون!؟ في بيوتهم أم في أماكن عامة!؟ أيذهبوا للسهرة كل بمفرده أم أن بعضا منهم يذهب برفقة آخر وأن بعضاً منهم لم يستخدم سيارته!؟ وكيف انفكت السهرة!؟ وهل ذهب كل إلى بيته بمفرده أم أن هناك اثنان أو أكثر بقيا لبعض الوقت سوية!؟ إلخ..إلخ.. هذه التفاصيل وغيرها كانت مهمة جداً لحافظ الأسد (ـ وعلى هامش هذه السيرة نتذكر أن أحمد عبود أصيب بمرض يتعلق بعدم نومه ليلاً، ما استدعى إرساله حينها للعلاج في فرنسا).
تعامل الأسد مع من عيّنهم في هذا المنصب أو ذاك على أنهم ضعاف نفوس، جشعهم المادي هو المفتاح لكل تفاصيل حياتهم ولهذا فسح لهم المجال للسرقة وتم توثيق سرقاتهم لاستخدامها ضدهم عند اللزوم. إضافة إلى ذلك، كان من الواضح أن الأسد الأب دأب على انتقاء الأشخاص، ليكوّنوا جزءاً رئيساً في مكونات حكمه، ليس انطلاقاً من بديهية الاعتماد على الفرد أو الكادر المناسب في المكان المناسب بل على أن المناسب دائماً وأبداً هو البلطجي والمارق والأرعن والأزعر والمشكلجي وزعيم الحارة وقبضاي الحي واعتبره ممثلاً لهذه الفئة من الناس أو تلك (وعلى العموم كانت تصوراته أن من يختارهم يُعدّوا، بشكل أو بآخر، ممثلين جهويين، دينيين أو مذهبيين أو قوميين..أو ..أو.. لمجموعة ما من المجموعات التي تشكل النسيج الاجتماعي السوري...). لهذا كان الجميع في المدن والأرياف السورية يشتكون من زعرنة فلان وعلان وليس فقط بلطجية آل الأسد في اللاذقية ودمشق...فالحلبي ـ على سبيل المثال ـ كان له ما كان من معاناة مع عصابة مشارقة ولاحقاً مع بلطجية آل بري...وهذا شكل نمط الحياة في سوريا الأسد الأب والابن... لاشك أن الأسد الابن حفظ جيداً دروس أبيه في طريقة الحكم واستخدمها بل وذهب الابن خطوات أشد فظاعة في اعتماده على طاقم الحكم فتمت مكافأة اللص ومحاربة الوطني، اعتماد المجرم وتشريد الوطني، ترقية الخائن وتشويه الوطني...بعبارة أخرى، لم يكن نظام حكم الأسد لا في عهد الأب ولا الابن مهتماً إلا بإعطاء الأدوار للصوص والمجرمين وترحيل واخفاء وسجن الوطنيين والشرفاء فهؤلاء يشكلون سر بقائه واستمراره...وهذا التراكم أدى إلى اختفاء أسس وقواعد كثيرة في الحياة السورية عامة وفي أولويات السوري العادي، وفي الواقع، وبموازاة ذلك، كانت تُنسف أسس وقواعد اللحمة الوطنية.. ومن المرجح أن الأسد كان يعتقد أن العصابات التي اعتمدها ستبقى طاغية على مدى العصور وأن أسلوب القمع للبشر سينفع لكل زمان ومكان وسيستمر حكم الأسد إلى أمد غير معلوم نهايته...
اليوم، وبعد مئات الآلاف من القتلى وأضعافها من الجرحى، وملايين المشردين وبعد أن أصبحت سوريا مهدمة وساحة صراع لأطراف متعددة اقليمية ودولية.. نرى أن تشكيل نظام الأسد لايزال يعتقد أن الكرسي دائم ليبقى جالساً عليه رئيس عصابة ينتمي لآل الأسد وحوله بقية أفراد العصابة.. ومازالوا يعتقدون أن القمع والقتل هو الاسلوب الوحيد لحماية كرسي البلطجية.
الوقوف بوحه نظام الأسد هي ضرورة وطنية وإنسانية بالمطلق ولكن ليس بالطريقة التي أخذنا إليها أعداؤنا (وفي طليعة الأعداء أقصد هنا نظام الأسد والدول التي يسود بها الفكر الوهابي، ودول أخرى اقليمية وعالمية). للأسف فقد دفع المنتفضون إلى ارتكاب الأخطاء بعد أن استيقظ فجأة من كان طيلة العقود إما قواداً هنا أو هناك أو حتى لنظام الاسد نفسه أو لامبالياً ليصبح ثورياُ وبطلا وتنطح لقيادة انتفاضة لايفهم ضيم وهموم ومعاناة من قاموا بها. إضافة إلى الأخطاء التي وقع البعض ممن عانوا حقاً من هذا النظام ولكنهم ليسوا أكفاء ولا على قدر المسؤولية لمعرفة آليات الحراك في سوريا ... تلك الأخطاء قادت االانتفاضة إلى ما هي عليه، فالعسكرة بما أسموه رد فعل بديهي على عنف النظام، والأسلمة حين اعتقدوا ما اعتقدوه متناسين ليس فقط أخطاءهم التاريخية وخاصة في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات حين ثبتوا حكم الأسد بغبائهم لفترة طويلة بل أيضاً وأكثر أهمية أن التركيب الاجتماعي السوري لا يتناسب وهكذا نهج..(ناهيك عن المسار الطائفي الذي أراده بالدرجة الأولى وقبل داعش والنصرة نظام الأسد ـ علماً أن تركيبة نظام الأسد لاتمثل طائفة بعينها). الطروحات الطائفية والأسلوب الوهابي وطرح الإمارات كلها ساهمت في وصول الانتفاضة السورية إلى هذا الواقع المرير وهذا الطريق الأصعب في التاريخ الحديث وغير المعروف نهايته. سوريا الجغرافية التي نعرفها قد لا تبقى كذلك إزاء تعنت الأطراف المتحاربة والتي تحمل السلاح مدعومة بأطراف إقليمية وعالمية وهمها ليس سوريا وشعبها بل هموم أخرى تتمثل في الاستحواذ على، أو فقدان، السلطة...ولكن السؤال المهم يبقى عما إن بقي آل الأسد على نفس اليقين أنهم سيستمرون كآلهة سرمدية تسحل وتقتل وتذل؟ أو يظنون أن الساحل السوري سيقبل أن يرى حوله بلطجية وعصابات من الشبيحة يرأسها ما يسمى رب الساحل السوري وهم من خسروا أبناءهم في حرب لاناقة لهم فيها ولاجمل، حرب سلطة العصابة الأسدية!؟ منطق الزمن تغير والحياة تغيرت وقد خبر السوري كل شيء مهين ومذل بدءاً من الجوع والفقر مروراً بالتشريد والسجن والقتل والتغييب والخطف والاغتصاب والتهجير وهدم البيوت فوق رأسه ورميه بالبراميل بل وخبر السوري كيف اضطره الفقر والذل أن يبيع نفسه بشكل أو بآخر ليؤمن لقمة عيشه. عندما انتفض السوريون لم يكن أمامهم خياراً آخر، وعندما ذهب السوري إلى حد التضحية بنفسه فإنه قد دُفع إلى ذلك حين تساوت حياته مع الموت.



#أكرم_شلغين (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يا كاشف الأسرار!
- من ذكريات الخدمة العسكرية 1983
- حجر لايستجيب وكتاب يهدد!
- هل نميز أنفسنا بالكره في يوم الحب!؟
- الآه الفاشلة
- لقد تنافسوا مع الطاغية على القتل والدمار في سوريا
- استنساخ الوحش في مقارعته
- هموم أبو مصطفى
- كتاب جديد عن علاقة الدين بالدولة
- اغتيال البوطي وخلط الأوراق
- هل نحتاج لثورة على ((الثورة))؟
- العائلة تذهب إلى السينما
- كلبهم...ومخلوقنا
- لن نكون وقوداً لمن يريد حرق سوريا
- عرف عالمي وسوفتوير عربي (software)
- شكر وتساؤل للأستاذ برهان غليون
- بين الخنوع والتمرد
- في واقع الحريات الدينية في العالم العربي والإسلامي
- أحقاً هو غياب طائفي في معارضة النظام في سوريا!؟
- إنه عبثنا ... لا غدر السنين!


المزيد.....




- اتفاق 18 يناير 2022 بقطاع التعليم: دلالات وعواقب، وما العمل؟ ...
- اليكم.. مستجدات لقاء الفصائل الفلسطينية في الجزائر
- فرنسا: إقبال قياسي من أنصار معسكر اليسار للمشاركة في الانتخا ...
- مراسل العالم: قمع مفرط لتفريق المتظاهرين في السودان
- التعليق المُؤقت لنَشاط حزب العُمال الاشتراكي واغلاق مقراته ج ...
- لينا هاللينغرين ردا على المتظاهرين - اللقاح يحمي من الوفاة- ...
- 7 أعوام على استشهاد شيماء الصباغ في التحرير.. والتحالف الشعب ...
- الحركة التقدمية الكويتية تدعو الحكومة الكويتية إلى تحرك دبلو ...
- مباحثات سورية كوبية لتعزيز علاقات التعاون الصحي بين البلدين ...
- المجلس الأعلى للحراك الثوري :بيان هام


المزيد.....

- الأنماط الخمسة من الثوريين - دراسة سيكولوجية ا. شتينبرج / سعيد العليمى
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 47، جوان-جويلية2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 48، سبتمبر-أكتوبر 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 50، جانفي-فيفري 2019 / حزب الكادحين
- فلسفة الثورة بين سؤال الجدة وضرورة الاستكمال / زهير الخويلدي
- ما الذي يجعل من مشكلة الاغتراب غير قابلة للحل فلسفيا؟ / زهير الخويلدي
- -عبث- البير كامو و-الثورة المھانة- في محركات الربيع العربي ! / علي ماجد شبو
- دراسة ظاهرة الحراك الشعبي في مرحلة ما قبل (ربيع الشباب العرب ... / حسن خليل غريب
- كرّاس نصف السّماء : نصوص حول المرأة الكادحة / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - أكرم شلغين - ما يتعمد إهماله أرباب نظام الأسد