أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - الطائر














المزيد.....

الطائر


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 4872 - 2015 / 7 / 20 - 14:00
المحور: الادب والفن
    


الولد المتشرد في المدينة الغريبة، لم يقدّر له أن يعلم بأنه وحيدٌ في هذا العالم.
ذات مساء، تناهى به السير بلا هدى إلى ميدان فسيح، تتوسطه مستديرة مخضوضرة وقد انتصب تمثال في مركزها. المركبات، كانت تضج بضوضائها وأضوائها. إلا أن قلة الخلق العابرين، كما قدّر الصبيّ، ربما تعود لوجود حاجز عسكريّ على طرف الساحة.
" كم هم كريهون، هؤلاء العسكر! إنهم سببُ شقائي وتشتت أسرتي "، فكّر الولد فيما كان يسترجع بصره من تلك الناحية. ثم رفع رأسه إلى ناحية التمثال هذه المرة، فألقى عليه نظرة لا تقل مرارة. كان جائعاً. إذ لم يتبلغ منذ الصباح سوى ببعض بقايا السندويش، المتخلف على طاولة أحد المطاعم. لقد تم طرده دوماً من لدن عمال المطاعم، بل وناله الضرب أكثر من مرة. إنه يكره هذه المدينة، القاسية القلب. إلا أنها تنعم بالأمان قياساً ببلدته، التي تقع في أقاصي الريف.
في الأعالي، كان ثمة من ينصت لمناجاة الطفل المسكين. وعلى الأغلب، هو من جعل الطائر الشبيه بالغراب يذرق فوق رأس التمثال. من الناحية الأخرى للميدان، هبّ أحدهم من فوق كرسيه وكأنما أصابه مسّ. كان هذا عسكرياً أيضاً، قد وضع في خدمته محرس صغير لا يحتوي سوى على هاتف وسخان كهربائي وعدة الشاي. مهمته، كانت محصورة بحماية التمثال. هو أيضاً كان يكره هذه المدينة، إنما لسبب لا يمتّ بطبيعة الحال للجوع والتشرد. بيْدَ أنه، في المقابل، يغبط حظه لوجوده هنا بعيداً عن خطوط القتال. الحظ، في مثل هكذا حالة، يعني الوساطة مدفوعة الثمن.
" اللعنة.. "، هتف الحارسُ حينما أبصرَ ما فعله الطير. صوّب بندقيته إلى أعلى و.. طاخ! غير أنه أخطأ الهدف وأصاب عين رجل التمثال. من الناحية الأخرى للساحة، أين يقوم الحاجز العسكريّ، دبّ الهرجُ والمعبّر عنه كالعادة باطلاق النار في الهواء. ثم هُرع بعضهم باتجاه الحارس، كي يستفهموا منه عن مصدر النار. ارتبك هذا الأخير، ولم يجد بداً من القول: " أعتقد أن أحد الارهابيين استهدف تمثال القائد.. ". ثم أتبع القول بالاشارة نحو ذاك الولد المتشرد: " إنني أشك بسبب وجوده هناك! ". على الأثر، حضرت سيارة واستلمت الطفل من أيدي العسكر ثم انطلقت بسرعة.
الطائر، حلّق بعيداً. ولكن الله لم يتحرك من مكانه.



#دلور_ميقري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وصفُ أصيلة
- ملك العالم
- صراط التجربة
- الإرهاب هو الحل
- المهدي والخليفة
- عالم واقعي، عالم افتراضي 4
- قاطع الطريق
- الحاجب
- الكوري الشمالي والكوردي الشمالي
- السقاء
- المدينة الغريبة
- أنا الإله
- عالم واقعي، عالم افتراضي 3
- مرآة صغيرة
- الرهط
- عالم واقعي، عالم افتراضي 2
- حقيبة يد
- حُمّى البَحر
- عالم واقعي، عالم افتراضي
- الملك الأسير


المزيد.....




- -أثينا- و-أوديسيوس- بين الأسماء غير المألوفة لمواليد موسكو ب ...
- -بوحشية مروعة-.. كيف أنشأ النازيون مفوضية الرايخ في أوكرانيا ...
- انطلاق المنتدى الثقافي الدولي الخامس للأطفال في موسكو بمشارك ...
- أفلام -الفراشة الماسية- الفائزة بالدورة الأولى تعرض في بكين ...
- السجن 6 سنوات لوكيل وزير الثقافة الأسبق بملف كنز النمرود
- اللوح والدواية في خلاوى القرآن.. إرث تعليمي وروحانية تتوارثه ...
- -اسأل صهيوني-.. حين تتحول الرواية إلى مواجهة مع الرواية الأخ ...
- فلسطين بين إدارة الأزمة وحرب الرواية
- الروس يختارون شخصياتهم المفضلة في أعمال الأطفال.. فيني-بوخ و ...
- صنع الله إبراهيم: الروائي الذي كتب الحرية بمداد الحقيقة


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - الطائر