أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مالك الكاتب - ذاكرتي : 20 /15 - علي الوردي















المزيد.....

ذاكرتي : 20 /15 - علي الوردي


مالك الكاتب

الحوار المتمدن-العدد: 4866 - 2015 / 7 / 14 - 22:08
المحور: الادب والفن
    


ألتقينا هناك على حافة النهر , الصباح لتوه هتك ستر الظلام , واشعة الشمس لم تفتق شرنقتها بعد , في البيوت المجاورة كانت الديوك ترفع عقيرتها وتنادي , ثم تصرخ بالناس الذين تلفعوا باغطيتهم الكفنية البيضاء ... كان الوردي يبتسم بصمت ثم مد يده في ماء النهر واخرج من عمق الماء رزمة من الكتيبات الصغيرة .. اشار اليّ بيده ان خُذ , واعطاني الكتيبات , وبلحظة واحدة اختفى مع الفجر وسبحتْ روحه في الفضاء , وبقيتْ عيناه تنظر الينا من العالم الاخر , ونحن لا زلنا نتخبط في فوضى عارمة ... لقد استمر الظلم , والموت , والقتل , وعادتْ البداوة مكشرتاً عن انيابها ، وصارتْ تجرنا معها الى رمال الصحراء , وعادتْ الطائفية المقيتة واخذتنا الى تيهاتها ومتاهاتها البائسة .. عاد الاسلاميون لينهبوا بلاد الجلاوزة ويعيدوا جلاوزتهم مرة ثانية , عادوا ليقتلونا وليمصوا دمائنا التي اصبحت رخيصة وابخس من فردة حذاء مُتَهَرِّئة ..قتلوا المدنية يا وردي , تلك التي كتبت عنها واردتها لنا , وصرخت بنا الى الديمقراطية يا شباب .... لكنهم صبغوها يا وردي بدمائنا واصبحت ديمقراطية الدم .. اني لاخجل من نفسي يا وردي ان اقول لك ما لا اريد قوله .. كيف اقولها يا وردي : ... ال ... نعم .... الصغير قد هدم قبرك يا وردي واقام الحدائق في براثا من اموال هذا الشعب المُتَهَرِّئ ايضاً ...
ماذا نفعل لدينهم الذي يقتلنا كل يوم , تارة باسم الرب وتارة باسم الطائفية , وتارة باسم الخلافة ؟ ، ماذا نفعل للطفولة والنساء والارامل والدماء التي تسيح من الارض الى السماء ؟ ماذا نفعل يا وردي مع كل هذا السواد ؟, هل لان ارضنا هكذا ؟ , ام لاننا ملعونون ؟ ....
كم هي حاجتي ان نلتقي مرة ثانية , فلم تكن صدفة ان التقيك , ولم يكن مجرد خيال او حلم في ليلة من ليالي وادي الجلاوزة ( الرافدين ) , بل هو الواقع بعينه والحقيقة بعينها , فمنذ ان قدّمتَ تلك المحاضرة في قاعة كلية الملكة عالية سنة 1951م , بعنوان " شخصية الفرد العراقي " , ابتد أ لقائنا الازلي .. منذُ تلك اللحظة بدأت اقلب تلك الصفحات والاسطر التي صغتها بمهارة وفن وعلمية وصدق جعلتها تدخل في عقلي ومشاعري وكذا الحال مع اجيال من الورديين ..
***

بإختصار شديد جداً , تتمثل نظرية الوردي بثلاث فرضيات :
1- ازدواج الشخصية : والتي تحدث عنها الوردي اثناء دراسته للمجتمع العراقي , منذ اول محاضرة له ، وحدد اسبابها الحضارية والاجتماعية والنفسية ، والعلاجات التي توصل اليها : منها ازالة الحجاب عن المرآة ومساواتها مع الرجل ، والاهتمام بتربية الأطفال ، والتخلي عن لغة الأبراج العاجية والخطب الوعظية الرنانة .. . وهذه الفرضية أنشأها الوردي من خلال اقتباسه لمفهوم مقارب لدى العالم روبرت مكيفر ....

2- صراع البداوة والحضارة : وهذا ما شغل صفحات الوردي ايضاً في جميع مؤلفاته , فلا بد ان تجد له اثر هنا او هناك , فالمجتمع العراقي مُتقلب كما طبيعة بلده الجيولوجية والجغرافية , فهذا البلد الذي يقع بين دوامتين للحضارة والبداوة , فهو كان مسكن لادم , ونشأتْ فيه اقدم المدنيات , كما انه كان مهداً لاول دولة في تاريخ البشرية . من جانب اخر فانه يقع على حافة صحراء تعج بالبدو الذين يهاجرون ويغزون البلدان المجاورة وكان للعراق النصيب الكبير منها .. وهذا ادى الى نشوء طبقتين تتصارعان : طبقة بدوية مصارعة , واخرى مدنية او زراعية خاضعة . وهذه النظرية ايضاً انشأها الوردي على مبادئ اساسية كان قد نظّر لها ابن خلدون الذي تأثر به الوردي كثيراً ..
3- التناشز الاجتماعي : من خلال خبرة الوردي , وذكائة الاجتماعي , وفطنته الفريدة , وقوصه في طبيعة النفس البشرية , ودراسته للشخصية العراقية , استطاع الوردي ان يحدد المشكلة التي نتجتْ جراء التغيرات الكبيرة التي حدثت لبني بلاد الجلاوزة ( العراق ) , حيث اصبح العراقي بين صراع الحضارة الحديثة والعصرية من جانب , والرجعية والتقاليد من جانب اخر , اي الصراع بين المحافظين والمجددين .. لذلك تغيرت بعض القيم والمفاهيم والافكار بينما بقيت اخرى محافظة على وجودها وبقوة , فنتجتْ منطقة احتكاك بين جبهتين وجيلين مختلفين ، وهذا بالنهاية أنتج لنا ما يعرف " بالتناشز الاجتماعي " الذي اقتبسه الوردي وترجمه ( culture of lag ) عن العالم وليام اوگبرن ..

***
مؤلفات الوردي :
شخصية الفرد العراقي 1951 ،، خوارق اللاشعور 1952 ،، وعاظ السلاطين 1954 ،، مهزلة العقل البشري 1955 ،، اسطورة الادب الرفيع 1957 ،، الاحلام بين العلم والعقيدة 1959 ،، منطق ابن خلدون في ضوء حضارته وشخصيته 1962 ،، دراسة في طبيعة المجتمع العراقي 1965 ،، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث : ثمانية اجزاء , من سنة 1969- 1979 م .
** ايضاً هناك عدد من الدراسات النقدية والتحليلية التي كتبت عن الوردي .. وبعض المؤلفات التي تم جمعها عن الوردي , وبعض المقالات واللقاءات الصحفية وايضاً البحوث , نذكر منها :
- إطروحتة في الدكتوراه من جامعة تكساس في امريكا سنة 1950م . حول ابن خلدون .... نشرتها دار النشر الامريكية " هول " في سنة 1981م..
- بحث للوردي القاه في المؤتمرالاجتماعي العالمي السادس في ايفيان سنة 1966م , وقد ترجم الى الاسبانية ..
- كتاب علي الوردي يدافع عن نفسه , حميد المطبعي . الذي كان عبارة عن لقاء صحفي مع الوردي وبشكل سؤال – جواب . سنة 1987م ..
- كتاب من وحي الثمانين : جمع وتعليق سلام الشماع سنة 1996م ..
- الاخلاق : الضائع من الموارد الخلقية : الطبعة الاولى سنة 2007..
- ايضاً بين يديّ كتيب مقطوع من اللمحات , قام بالتعليق والتقديم له عبد الحسين الصالحي بعنوان : قرة العين ... الطبعة الاولى سنة 2009 م ....

.........
وهكذا رحل الوردي صبيحة 13 تموز 1995 م ، في مكتبته البيتية في الأعظمية في بغداد ، جراء تفاقم حالته الصحية ، وشحة العلاج ، وسوء حالة البلد تحت وطأة الحصار الاقتصادي وسياسات المخلوع صدام الحقيرة .. رحل الوردي تاركاً ارثاً عاش ويعيش مع إنجازات الحضارة البشرية ، جعله يخلد في ذاكرة كل صعلوك من اؤلئك أبناء الصعاليك الذين كتب لهم ما أراد ان يكتب .. ويكونُ ذكرى نرجسية بين عيون بني هذا الشعب الذي عانى الويلات والثبور ، ذكرى تدقُ في كل مرةٍ مسماراً في نعوش المترفين من رجال الدين والسياسة ومصاصي دماء الشعوب ، وتزرع وردات تفاؤل بالعيش والبقاء والاستمرار لِاؤلئكَ المتعبين الذين أُنهكوا حقاً ، وسُرقوا ظلماً ، وقُتلوا كأبيهم هابيل في الفلوات كحمائمٍ مذبوحة .....




13/ July/ 2015
Malek






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حروفُكِ حبيبتي
- سِفْرُ الهذيانِ
- العزلة
- نرجسيةُ الثورةِ
- ثورةٌ
- في النهايةِ
- إيماني بين الامس واليوم ( سوسان جرجيس )
- النونُ الكبيرةُ
- سوهاج
- أخرُ الديوكِ
- من زمان أمنيتي ارسم .... من زمان
- نقطةُ حوارٍ
- جُرْحِي نرجسي
- هكذا أعلنُ الوهيتي
- طوقُ الأحزان
- يا ليتهم يفتحون ابوابَ الحاناتِ من جديد
- أنا إنسان
- أتقنتُ أقرأ كالكفيف
- حلمٌ قصير
- لا اريد ان اقول اي شيء


المزيد.....




- فنانون مصريون يتضامنون مع فلسطين.. محمد هنيدي يتصدر تويتر لد ...
- طيف التوحد: إيلون ماسك يكشف أنه مصاب بمتلازمة أسبرجر خلال بر ...
- نحن وفلسطين: خلاصة الكلام !
- أمير المؤمنين الملك محمد السادس يحيي ليلة القدر بفاس
- في حركة رمزية: شباب القصرين يتحدى قرارات الحكومة بالغناء في ...
- بركة: استضافة إسبانيا لزعيم -البوليساريو- يسيء بشدة للشراكة ...
- الكشف عن آخر تطورات الحالة الصحية للفنان سمير غانم
- العنصر: - التوظيف الجهوي خيار استراتيجي ينسجم مع الجهوية الم ...
- رسالة -من القلب- من نجوى كرم إلى جورج وسوف وحديث عن إمكانية ...
- الموت يفجع أسرة الفنان سعيد صالح


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مالك الكاتب - ذاكرتي : 20 /15 - علي الوردي