أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مالك الكاتب - يا ليتهم يفتحون ابوابَ الحاناتِ من جديد















المزيد.....

يا ليتهم يفتحون ابوابَ الحاناتِ من جديد


مالك الكاتب

الحوار المتمدن-العدد: 4542 - 2014 / 8 / 13 - 13:25
المحور: الادب والفن
    


بين سؤال الروح ,وحيرة الاجابة ,والبؤس الداخلي وبؤس الوجود ,والمشكلة عندما تعيشها من الداخل غير ما ترى ,وغير ما يراه الاخرون , وما بين تعالي الانا موجود ومن قبله الانا افكر –لدى ديكارت وسارتر – وبين الجراح النرجسية لامم ترتكز على بنى في طور الاهتزاز البركاني الزلزالي الذي لم تعرف نتائجه بمقياس ريختر كما هو واضح ,ولسان الحال يقول " وداوني بالتي كانت هي الداءُ " , وان ذلك يتعلق كما يعبر عنه جان بول سارتر بوجود مطلق وليس معرفه , ويند عن هذا الاعتراض المشهور الذي ينص على ان المطلق المعروف ليس مطلقاً لانه ينتسب الى المعرفه التي لدينا عنه ,وبالتالي هو مطلق غير جوهري , وكذلك يبين أن التعالي هو البناء التكويني للشعور ,اي ان الشعور يولد محمولاً على موجود ليس هو نفسه ,ويتضمن الشعور في وجوده موجوداً لا شعورياً اي يتضمن موجوداً اخر سواه ." الوجود والعدم " ص23-28-29
ولذلك فان مسالة الوجود والماهية او الجوهر , تقول ان الانسان موجود لم يسبقه اخر , وان وجود الانسان يعود في البداية الى الله كما لدى كارل ياسبرس وسورن كيركغارد وغيرهم من فلاسفة الوجودية المذهبية او الوجودية المسيحية , او ان وجود الانسان يعود الى الطبيعة كما خلص الى ذلك سارتر ورواد الفلسفة الوجودية المادية .
لكن صفحاً عن كل ذلك فان النظام البشري المعرفي الموروث يتسرب بانتاج مكرور اجتماعياً دون انقطاع ,مشفوعاً بجدل اجتماعي , يتوالد دورياً ويعاش على الشاكلة القبولية ذاتها في القرون الاخيرة ,وبصفة تدل على التلقي والاخذ والالتزام ,او ثقافة التقليد والتغرب اللاواعي من جانب والتقليد الفقهي من جانب اخر ,وهنا اتحدث خاصةً عن الحضارات التقليدية او التجمع الروحي الواحد
فأن هذه الحضارات التقليدية التي عانت انهيار بناها الفكرية الكبرى بعد حركات العولمة ,والتحول العالمي الثاني الذي اخذ مساحة غربية لاسيما مع القرن الخامس والسادس الميلاديين , ومع نهاية القرن الثامن عشر بدأ الانتقال من مرحلة العالمية الى مرحلة العولمة حينما ارتبطت العالمية في الغرب بمفهوم " الامبريالية " اي الاستعمارية كما هو شائع في الادبيات عموماً ,ولكن مصطلح ( العولمة ) حديث ,اي ان مفهوم العولمة قديم برجوعه الى بداية العولمة الحديثة في القرن التاسع عشر ,اذاً لابد ان تتاثر هذه الحضارات –التقليدية – بهجمة العولمة وعاصفتها واعصار النظام الدولي الجديد وخاصة ما يعرف بالمشروع التوراتي والسوبر امبريالي وما الى ذلك ,هذا التحول الذي احدث تغييراً مذهلاً في وعي الانسان بذاته وبمركزه في العالم ,تم خلاله نقل الانسانية :من الرؤية التاملية الى الفكر التقني ,ومن الاشكال الجوهرية الى مفاهيم التقنية الرياضية, ومن الجواهر الروحية الى الدوافع الغريزية البدائية , ومن الاخروية الى التاريخانية . لقد حل اللاحوار بين الانسان ونفسه وبين الانسان وروحه ,اي بين الانسان ما قبل غاليلو , والانسان الغربي الذي فرض وجهة نظره على المعمورة كلها نتيجة هيمنته العالمية ,محل ما يعرف بحوار الشرق والغرب ,أو الشمال والجنوب , أو المجتمعات التي تجاوزت طور التصنيع والمجتمعات المتخلفة , وخلف هذا اللاتواصل فان عقدة القضية ليست التعارض بين العالم المنغلق والكون اللامتناهي ,او بين الفضاء |الزمان المتقارن للصدف والفضاء | الزمان الخطي للسببية ,او بين العلاقات العاطفية الطقسية في مجتمع عشائري قبلي وسلوك مدني في مجتمع معلمن ,وانما عجز الانسان عن انجاز التحول من مستوى الى اخر هو الذي يثير سوء التفاهم , اضافة الى عملية اسقاط الانسان لعالمه الخاص على عالم اخر مغاير , من دون اعتبار لهذا الاختلاف , هي التي تحدث مناطق احتكاك تتسم بالخلط بين كل السياقات الثقافية ,وان هذه الاشكال الجديدة الهجينة هي دوماً اشكال مؤدلجة من الفكر ,وما دام هذا التقارب بين العالمين يحدث دائماً ضمن مستوى الايديولوجيا ,اي في مستوى الوعي الزائف ,ويلجأ ممثلوا ديانة آخروية تتمحور حول نهاية العالم , عند هذا المستوى تحديداً , الى المفهوم الماركسي لصراع الطبقات حتى يثبتوا مسيحانيتهم , والا ما بالك بطبيب متعلمن ومؤدلج من نوع خاص يتحول بين عشية وضحاها الى ممارس لفن اليوغا ,أو ان الشاماني لا يستطيع التفكير على اساس المقولات الزمكانية التي تحكم وعي الانسان الحديث ,كما ان الانسان العلمي لا يستطيع ان يتفتح على نظرة الانسان القديم السحرية –التقارنية .
واذا كانت الحضارة الحديثة الغربية قد جعلت البشر سيد الطبيعة ومالكها , او اته استطاع ان يقهر زيوس ولو بمساعدة بروميثوس , فان من الحق ان نقول انها مسؤولة عن تطور سرطاني لملكات الدماغ البشري كبتَ الصور الروحية ليبعدها الى كواليس اللاشعور ,وجعل هذا الكبت منه انساناً عصابياً مجاملاً تارةً , وخطراً في غالب الاحيان ,وهذا للجميع ,ولكن في الحضارات التقليدية الامر مختلف , اي بعبارة اخرى تمت ادلجة المأثور الديني الذي تؤسس وفقه هذه الحضارات ,فهذه الحضارات تعيش مازقاً حقيقياً متاتياً من كونها فقدت بناها الفكرية الكبرى ,او ان هذه البنى فقدت مبررات وجودها بفعل الهجمة الحداثية الغربية ,ومن كونها لم تشارك في صنع هذه الحداثة او تم ابعادها عن المشاركة ,ولما كانت هذه الحضارات ترغب في الفعل في التاريخ ,فقد حاولت الانخراط في هذا التاريخ ,لكن دون مراجعة نقديه او عودة ذاتية واعية لبناها الفكرية الموروثة ,بل كل ما فعلته هو محاولة المماثلة لمفاهيمها بالمفاهيم الغربية أو تغرب لاواعي ,فتصبح الصلاة رياضة , الوضوء صحة ,الشورى ديمقراطية ......إلخ, وارادت ان تمرر صورها من خلال نفس الموشور المشوه وبالتالي لا تزيد الصورة الا تشوهاً ,والنتيجة النهائية والمباشرة تكون مسخاً ,وان ما تنتجه هذه الحضارات من فكر هو فكر بلا موضوع , وما تنتجه من فن هو فن بلا محل , وما تاتيه من سلوك هو سلوك عبثي , اما ما يسمون انفسهم بالمثقفين ,فهؤلاء لا هم من سلالة الشرق وحكماءها ولا هم من من سلالة مثقفي الغرب ,ويسقطون في مشروع الادلجة من جانب وفي غربة الوطن واغتراب الوجود من جانب اخر
اما الدين فيسقط في احبولة مكر العقل ,فيتغرب وفي نيته مواجهة الغرب ,ويتعلمن وفي عزمه روحنة العالم ,ويتورط في التاريخ وفي مشروعه إنكار التاريخ وتجاوزه ,فتنهار رؤية العالم التراتبية وقوسا النزول والصعود ,والبنية الثلاثية وعلم اللاهوت السالب والصور الظاهرانية للخيال ,التطور ذو البعد الواحد حل محل الصعود الدوري التزامني ,وحلت أزمنة وفضاءات الامتداد الهندسي المتجانسة محل الازمنة والفضاءات الروحية المتفردة ,وحلت السببية الفيزيائية محل تطابق الرموز التزامني ,وحلت ثنائية الجسد والروح محل بنية الفكر الثلاثية , وحلت الكناية محل الرمز .
ونحن في خضم هذه الصراعات المتاتية من عدة اسباب ,سواءاً أكانت كامنه في اللاشعور او تبرز بشكل تمثل من خلاله الدين الشعبوي تارة او الرسمي السياسي تارةً احرى , وحتى مبنى التقليد الذي أتخذ كمبنى اساس في ضمير الامة الجمعي وفي العقل الجمعي , والذي لوحَ من بعيد بالازمة القادمة وهو ما حدث ويحدث , اذاً لابد ان ندرك ونفصل بين الانماط , ولا بد ان نعي السير , فالدين ليس هو الايديولوجيا ,وان قوانين التاريخ تخضع لمعايير غير معايير العودة العمودية الى الوجود .
ثم هل ان هذه الحضارات غير الغربية توجد في زمن الضيق , بين ال"ما لن يعود ابداً " ,للالهة المتوارية ," وما لن يحدث بعد " للالوهية القادمة ؟ ليس بعد ! أتوجد في مرحلة العدمية الفاعلة التي ستعيد يوماً ما ,بفعل شكلها العنيف والمدمّر ,تقويم كل القيم على اساس من التساوي ؟ ليس بعد ! أم توجد في مرحلة البين بين ,بمعنى جدلية النفي المزدوج ,او بمعنى الجدلية الاكثر جذرية الموجِبة للتعليق بين الاعتقاد واللااعتقاد ؟ ليس بعد ! أم توجد في مرحلة العبثية ,اي في مرحلة الغياب الكلي للالوهية التي تثير بغيابها نفسه ,او بالاحرى تعلن عن الميلاد الوشيك لتجربة الهية جديدة ؟ ليس بعد !
اذاً في اي مرحلة توجد هي , اذا كان لابد ان توجد في مرحلة معينة ؟
انها بين مالم يحدث بعد وما لن يعود ابداً.اي بين حدث هو في طور الاعداد ولكنه غير معلن عنه بصفة صريحة ,نظام يهتز ولكنه لم ينهر بعد , وبالخصوص لن يبعث ابداً في صورته الاصلية ,بين نخارة عدمية يبقى ظهورها محجوباً ,وديانة آفلة ,يبقى افلاسها الوشيك وكذلك عدم تجددها لاحقاً غير مكشوفين علانيةً .اي انها كما يقول شايكان " بين احتضار الالهة وموتها الوشيك وادلجة الماثور الديني "
وهذا ما نراه في الثورات الدينية كالاسلام المعاصر الذي لبس ثوب الادلوجه ,وكان شيء اخر ,لدرجة كان معه هذا الاسلام نفسه لا يعرفه اصحابة ولا يدركون انتمائهم ,أهم ينتمون الى سلالة الانبياء والمصلحين وعالم الروح الالهي ,ام ينتمون الى سلالة القردة الدارونية ؟! واصبحوا في حالة انقسام ضميري ,وانشقاق على الذات وعلى الاخر ,وبالتالي انتاج اشكال سلفية مؤدلجة ممسوخة كالمليشيات الاسلامية التي ظهرت هنا وهناك والقاعدة وداعش ....إلخ ,
ولنا تفصيل ......
وفي النهاية لا املك الا قول حافظ الشيرازي :
يا ليتهم يفتحون ابواب الحانات من جديد
فيحلون بذلك العقد عن امورنا التي تكبلنا
وان اقفلوها ارضاء للزهد القصير النظر
كن صبوراً ,فبفضل عشق الاله ,ستفتح من جديد
فبفضل صفاء قلوب المعربدين الذين يتناولون الصبّوح
ما أكثر الابواب المقفلة التي ستفتح بمفتاح الصلوات
ولقد أقفلوا باب الحانات فلا ترضى بذلك ...يا الهي
لانهم يفتحون بذلك باب النفاق والرياء .(غزليات حافظ ,ج1 , صفحة184 ,غزلية رقم 138
وانا اقول يا ليتهم يفتحون بيوت البغاء من جديد ,فيحلون بذلك العقد عنا ,ونلعن بوقتها اصوات الهة الكنائس والكنيست الاسلامية العجفاء ونثور من جديد . لا ترضى بذلك يالهي لا ترضى بذلك ......






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنا إنسان
- أتقنتُ أقرأ كالكفيف
- حلمٌ قصير
- لا اريد ان اقول اي شيء


المزيد.....




- فنانون مصريون يتضامنون مع فلسطين.. محمد هنيدي يتصدر تويتر لد ...
- طيف التوحد: إيلون ماسك يكشف أنه مصاب بمتلازمة أسبرجر خلال بر ...
- نحن وفلسطين: خلاصة الكلام !
- أمير المؤمنين الملك محمد السادس يحيي ليلة القدر بفاس
- في حركة رمزية: شباب القصرين يتحدى قرارات الحكومة بالغناء في ...
- بركة: استضافة إسبانيا لزعيم -البوليساريو- يسيء بشدة للشراكة ...
- الكشف عن آخر تطورات الحالة الصحية للفنان سمير غانم
- العنصر: - التوظيف الجهوي خيار استراتيجي ينسجم مع الجهوية الم ...
- رسالة -من القلب- من نجوى كرم إلى جورج وسوف وحديث عن إمكانية ...
- الموت يفجع أسرة الفنان سعيد صالح


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مالك الكاتب - يا ليتهم يفتحون ابوابَ الحاناتِ من جديد