أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مالك الكاتب - طوقُ الأحزان















المزيد.....

طوقُ الأحزان


مالك الكاتب

الحوار المتمدن-العدد: 4550 - 2014 / 8 / 21 - 19:34
المحور: الادب والفن
    


كنت واقفاً على مسرح الخطابة , وصرت ارتجل الكلمات بصوت مميز واتحدث عن اسباب الموت وسيلان الدماء الحارة , وكان امامي الوردي يجلس بصمت يحدق فيّ بتسائل عميق وكأنه يبحر في اعماق النفس البشرية ,صرت اندفع واطلق الحروف متجانسة والكلمات مرصوصة بفن وكأني اعزف على عودِ نصير , بعدها قلتُ :
بعد الطلاق الحقيقي بين الانسان وشرطه البدائي ,بعد تحوله من وضعه المركزي الالهي الى محيط الاشياء , وهكذا كان الانتقال عبر سكة الخطوط -التي هي ليست بدربٍ يُسلك - من المباشر الى غير المباشر , من اللاواعي الى الوعي التمييزي , من العلاقه غير الحرة للاتحاد الى العلاقة الحرة للانفصال ,....
هذا ما افضى الى نشوء الشرك اي هو الانتقال الذي افضى , وكان بضفة النهر الثانية , التعبير عن التوحيد الحقيقي الذي يعقب الدين الطبيعي كشكل وسيط لهذا التوحيد , هذا يمكن القول عنه انه التطور التاريخي الذي كان الى حد ما القاسم المشترك بين كل الاديان الكبرى التي اعتبر فيها الانسان كائناً مخلوقاً على الصورة الالهية , ولكن ماذا يحصل عندما لا يكتفي الانسان بالانتقال من المركز الى المحيط , بل يندفع خارج هذا المحيط في نشوة الصيرورة التاريخية والمغامرة الجدلية , ناشداً التحرر نهائياً من سلطة الالهة , مطلقاً العنان لرغبته البروميثية في الحرية ؟ ولا يعرف . ماذا يركب ؟ الى اين يتجه ؟
ولذلك فان صور الخلاص والحل والهروب من اسر التاريخ , والبحث عن شتى الدروب المختصرة , هذه الدروب التي توفرها الاشكال المتحولة لتاريخ الميتافيزيقيا وليست تلك التي توفرها نهاية التاريخ , وهذا ما مثل الفرق بين الانسان ومحيطة وشرط هبوطه الاول , وما احتفظ به كحلم بذكراه يفتح له الباب نحو هذا الشرط , وما يدشن من وراءه من تخيلات افكار وبنى جوهرية وغير جوهرية .
ثم توقفت لوهلة من الزمن الوهم , نظرتُ الى الوردي الذي لم اجده في مكانه , ارتجف جسمي وتنملت قدمايّ لكني تكابرتُ على نفسي وجسدي وتحديتُ ثم قطعتُ الحديث , ركظتُ خارجاً لعليّ اجدُ الوردي ... صرت ابحث وابحث وانفاسي تقطعت اوصالها بلهاث ...
هذا هو .. نعم هذا هو .... الوردي .... انه علي ... نعم علي .. علي – ابن ابي طالب – شريعتي – انه علي
-ابي ..... ابي .... ايها الوردي الكبير .. يا من نفخت الروحَ فيّ حيث زمن الناس اسود كان ..
- ايها الوردي الكبير .... ايها الوردي الكبير
لكنه لم يتكلم ابداً ولا بكلمة ولا بحرف , ومضى وصار يبتعد مرتدياً البياض ووجه ابيض وامتطى حصان ابيض وبيده عصا بيضاء طويله , كان فارس ابيض بحق كانه غنداليف الابيض .... غابَ عن ناظري .. وليته يعود في يوم !
غطتْ نواظري غمائم الدماء ...
صه ! اسكت
كنت مستطرداً , وانا بطريقِ العودة لكن ليس للدار هذه المرة العودة للذات ,كان طريق العودة وعراً , شاقاً متعباً وحشاً , لا ناس ولا اجناس , كل شيء قد ولى , وزيوس عاد يحكم العالم لكنه ارتدى ثوب الله .
بلعم بن باعورا نفخ مومياء الفرعون من ركام الاهرام ونهضا يبحثان عن ثالثهما الذي ابتلعته الارض تنفيذاً لارادة الله وارضاءً للعبيد المتمردين , وبعصا موسى التي يحملها نور الرب بلعم وبخلافة فرعون الالهية وسطوته , استطاعا اخراج رفيقهما قارون وكنزه معه ايضاً .....
سرت في طريقي نحو زاوية اللاعودة , نحو صيرورتي الراحلة بلا طيف سماوي او طائر ملكوتي ...
مررت بلمح بصري على جانب الطريق الايمن , ماذا ارى ماذا اقول .... ؟؟!
وبعد رحلة سوق النخاسة الجديد , وما عرفناه اخيراً كما يعبر عنه عادل امام " نحنُ في زمن المسخ " , او ما عبر عنه العراقيون بعد نشوء جيل السقوط وجيل الموت والدم ومن ثم زمن " الفرهود "
وبعد البيع والشراء , انحدرُ وراء الاسفار انظر الكلمات , ارابع الحروف , اعمل بلا تنقيط , وهكذا تفيض روحي وجسدي يبتل ونفسي تراوح ثم يجتمع قلبي مع قطيعه , فانا منظم الى قومي فادفنوني مع ابائي في المغارة التي في حقل عفرون الجثي , هذا ما كنت اعرفه حين اقرا الاسفار المختلفة , ف "متى " يقول : اما انا فاقول لكم ان كل من نظر الى امرآة كي يشتهيها فقد زنى بها في قلبه , هذا ما قالوه يقوله المسيح الذي بشر بالجزاء الروحي , أما اشعيا الذي كان صريحاً , كان قد وعدني قبل حين : حينئذ يتبلج كالصبح نورك , وتزهر عافيتك سريعاً , ويسير برك امامك ومجد الرب يجمع شملك , ثم اوصاني باحتفال السبت , فحينئذ يتنعم الرب , وانا اوطنك مشارف الارض , واطعمك من ميراث يعقوب ابيك لان فم الرب قد تكلم .
وانا على جبل اورشليم او مظلة موسى , حيث كان اللقاء لابد منه , ف "يهوه " كان عازماً على لقاء موسى في خيمة الاتحاد او الموعد , كانت الكلمات مقدسة والصوت مقدس , والحروف بطعم جنة الفردوس المثلى , يدور الحوار بخشوع ثم بخشوع دون رجوع الى ملة البشر .....
ثم انت يا عانوس يا ابن شيث يا من تحمل الانسانية كلها بين طيات حروف اسمك , يا من كتبت نصوص اليهودية وعبادة يهوه , اين ذهبت يا هذا ؟!
لا بل بهذا فليفخر بانه معهم , ويعرفني انا الرب المجري الرحمة والحكم والعدل في الارض , لاني بهذا ارتضيت بقول الرب ." ارميا " , فاطلبوا اولاً ملكوت الله وبره وهذا كله يزاد لكم . ولا تظنوا اني اتيت لاحل الناموس والانبياء , اني لم آت لاحل لكن لاتمم ." متى " ,
خذ لك درج كتاب واكتب فيه كل الكلام الذي كلمتك به على اسرائيل وعلى يهوذا وعلى جميع الامم من يوم كلمتك , من ايام يوشيا الى هذا اليوم . " ارميا " , .......
صعدتُ السيارة , ووضعت راسي على النافذه ورحت احلم بيقضتي وبشرود عجيب , وصلت الى رصيف المرسى , وقفت على تل الكذب وليس تل الورد , صرت اخطبُ بالهواء , وانادي يا بائعات الهوى ..... يا ايها المثليون ... يا مَنْ تنزوون وراء الشرانق العفنة ... يا اصحاب الحكم ..يا اصحاب العمائم ..يا اصحاب ونهاب ثروات الله ... يا ابناء قابيل ... ها انا هابيل اريد الموت فلتقتلوني بالله عليكم ... فلتصلبوني ... ها انا المسيح ..ها انا زرادشت , ها انا بروميثوس , ها انا سقراط , ها انا عيسى .. ها انا محمد .. ها انا علي – بن ابي طالب , شريعتي - ها انا الوردي ..
ثم وقفت متفلسفاً متفقهاً , اقول ترنيمتي الازلية , بحروف مكرورة :
هذا ما يلائم سبينوزا وما عرفه من بؤس
ربما هو بؤسي وبؤس الوجود , لا بل هو تعبير عن تماهي الشرط الاول لهذا الوجود نفسه , وما عرفه الغرب بعد ذلك من تحول ثانٍ تمت خلاله ترجمة الادلوجة , وعصرُ (يعصرُ) الروح بتيهٍ , والسفر عبر محيط الزمكان بعيداً عن الفضاء المتقارن للصدف او السحري التقارني , وبعد كشف خيمة العالم الميثية , والانخراط لا بل التورط بالتاريخ ,وانزواء الحضارات التقليدية ودورانها حول نفسها بشكل ادى الى اعيائها من جانب , واصبحت بحالة دوار ثم تقيء من جانب اخر , يبقى السؤال الاهم هو هل يمككننا اختصار مسار التاريخ ؟؟ وهذا ما نريد جوابه بالفعل , وهو ما نحتاج معرفته .....
صدمَ راسي حافة باب السيارة , استيقضت وفي عينيّ نوم طويل ...
_ صه ! اسكت
ماذا تقول ؟ اي تاريخ هذا ؟ اي تاريخ !؟
فهل من مجيب انا في البابِ منتظرٌ لا احملُ الوردَ .. لا احمل الورد
بل احملُ طوقَ احزاني ........






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يا ليتهم يفتحون ابوابَ الحاناتِ من جديد
- أنا إنسان
- أتقنتُ أقرأ كالكفيف
- حلمٌ قصير
- لا اريد ان اقول اي شيء


المزيد.....




- فنانون مصريون يتضامنون مع فلسطين.. محمد هنيدي يتصدر تويتر لد ...
- طيف التوحد: إيلون ماسك يكشف أنه مصاب بمتلازمة أسبرجر خلال بر ...
- نحن وفلسطين: خلاصة الكلام !
- أمير المؤمنين الملك محمد السادس يحيي ليلة القدر بفاس
- في حركة رمزية: شباب القصرين يتحدى قرارات الحكومة بالغناء في ...
- بركة: استضافة إسبانيا لزعيم -البوليساريو- يسيء بشدة للشراكة ...
- الكشف عن آخر تطورات الحالة الصحية للفنان سمير غانم
- العنصر: - التوظيف الجهوي خيار استراتيجي ينسجم مع الجهوية الم ...
- رسالة -من القلب- من نجوى كرم إلى جورج وسوف وحديث عن إمكانية ...
- الموت يفجع أسرة الفنان سعيد صالح


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مالك الكاتب - طوقُ الأحزان