أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حازم شحادة - حدثَ في سوريا ذاتَ حرب














المزيد.....

حدثَ في سوريا ذاتَ حرب


حازم شحادة
كاتب سوري


الحوار المتمدن-العدد: 4587 - 2014 / 9 / 28 - 11:13
المحور: الادب والفن
    


على سرير أبيض متسخ شيئاً ما كان العجوز ممدداً بعد أن أسعفهُ مجموعة من الرجال صباحاً إلى المستشفى،،، حينَ رأتهُ الطبيبة المناوبة وحيداً ولما يأتي أحد كي يزوره تسرب إلى قلبها عطف مضاعف تجاهه فراحت تهتم به أكثر من غيره..
بالقرب من سريره وضعت مزهرية فيها العديد من الورود،، ثم بدأت تعتني بنظافته فتمسح قدميه وتبلل جسده بقطعة قماش معقمة ريثما يصحو من غيبوته التي دخلت يومها الخامس.
وبينما كانت تقيس له الضغط عصر يومه السادس في المشفى فتح العجوز عينيه ونطق ثلاثة أسماء ثم أغفا حتى المساء.
عادت الطبيبة إلى غرفته لتجده جالساً يحاول أن يدخن سيجارة طلبها من أحد الزوار،، تدخلت وأوقفته ثم عرفته بنفسها وشرحت تفاصيل ما حدث معه منذ اللحظة التي أحضروه فيها إلى هنا..
- ألا أولاد لديك او اهل أيها العم كي يأتوا لزيارتك
انحنى الكهل شابكاً يديه فوق رأسه ومع تنهيدة تهد جبلاً أجاب
- بلى لدي
ثم أخرج من جيب معطفه المهترئ المعلق خلف باب الغرفة ثلاث أوراق نعي وراح يقرأ عليها:
- الشهيد محمد.. استشهد في جنوب درعا،، الشهيد فاطر،،، استشهد في حماة،، الشهيد قيس،، استشهد في حلب،،، ثم صمت قليلاً وقال،، أمهم تبعتهم فلم تقوى بعد على الحياة،، أما أنا،،، وصمت مجدداً ثم قال.. أرجوك أيتها الطبيبة دعيني أدخن قليلاً،،،
لم تجد كلاماً يسعفها فانفجرت بكاء وعويلاً كأنها أخت الشهداء الثلاثة،،، مذ دخل هذا الرجل العجوز المشفى وحيداً شعرت بشيء نحوه وها هي تكتشف أنه أب لثلاثة شهداء من شهداء الجيش العربي السوري سقوا بدمائهم تراب محافظات ثلاث وها هو والدهم وحيداً،، مريضاً،، فقيراً يجلس على سرير متسخ في مشفى حكومي..
صارت تعتني به أكثر من قبل وتحضر له الطعام من منزلها حتى أنها اشترت له ملابس جديدة عوضاً عما كان يرتديه،،، والمزهرية التي وضعت فيها باقة من الزهر كانت تجدد لها الماء كل صباح وتحضر زهوراً جديدة،،، لكن حالة العجوز الصحية لم تتحسن قط.
ذات صباح،،، وكان الغيم يملأ الأفق دخلت الطبيبة غرفة الرجل العجوز لتطمئن عليه،،، لكنها وجدت أنه لم يستيقظ بعد،،، أزاحت الستائر ليدخل قليل من الضوء وسعلت أكثر من مرة غير أنه لم يفق،،،
اقتربت قليلاً أكثر،،، وأكثر،،، راقبت تنفسه،، لا شيء،، كان العجوز قد فارق الحياة وثمة ابتسامة غامضة على طرف شفتيه كأنها آخر كلمات شكر لهذه الطبيبة التي اعتنت به كأنها ابنته..
في الأفق كانت الشمس تشق الغيم رويداً رويداً في بحثها المستمر عن إشراق جديد..


حدث هذا في سوريا ذات حرب



#حازم_شحادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تلكَ البقعة الزرقاء
- المطرُ الساحِر
- أنا لا أنسى أصدقائي
- لا شيءَ يا صديقي،، لا شيء
- أشياء مفقودة
- عَن خَمرِ نهديكِ...
- يومٌ واحدٌ كصورةٍ لِسَنَة
- غرفةٌ نائيةٌ خلفَ حدودِ الضباب
- في الانتظار
- كَأسٌ خَاويةٌ لِغَرِيبٍ فِي المَنفَى
- اسمُهَا مَريَم
- عندما يصبحُ (الدين) مُشكلة!
- كُونِي بِلادِي
- بوحٌ لناياتِ القَصَبْ
- لَن أعضَّ شفتيكِ... كثيراً
- بُرجُ الدُّب
- العَاشِقة والسِّندِبادْ
- مَجنون
- إنَّهَا تَبتسِم
- اختلافُ لهجات


المزيد.....




- نادي السرد في اتحاد الأدباء يضيّف الروائي أمير رأفت
- شغف الكتاب الموصليين يتجه نحو الرواية.. واتحاد الأدباء يقيم ...
- جدران غيّرت وجه القصيدة العربية.. كيف يبعث العراق دار السياب ...
- مسؤول أمريكي يكشف لـCNN وضع المحادثات الفنية بين واشنطن وطهر ...
- عمر خيرت يكشف سر المكالمة التي غيرت حياته.. ما علاقة فاتن حم ...
- فلسطين والسينما المصرية.. من الخلفية الرومانسية إلى هاجس الأ ...
- -بروفة يوم الحساب-... المسرح السوري يختبر الذاكرة قبل أن يطا ...
- من -الأوديسة- إلى -سبايدر مان-.. أبرز الأفلام المنتظرة في صي ...
- وزير الثقافة اللبناني: إسرائيل دمرت مواقع تراثية في الجنوب
- لماذا يثير فيلم -الأوديسة- كل هذا الجدل؟


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حازم شحادة - حدثَ في سوريا ذاتَ حرب