أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حازم شحادة - بُرجُ الدُّب














المزيد.....

بُرجُ الدُّب


حازم شحادة
كاتب سوري


الحوار المتمدن-العدد: 4460 - 2014 / 5 / 22 - 12:00
المحور: الادب والفن
    


مذ بدأتُ أعي الحياة أخبروني أنَّ بُرجيَ الفلكِي هوَ ( الأسد)، لكنّ ما أذكرهُ من مخاطبةِ أهلي و معارفي لي هوَ لقبُ ( الدب).. فعندمَا كانت أمِّي تقول: يا دب لا تضرب أخاك.. أوقفُ العراكَ وأقولُ لها: أنا من مواليد شهرِ آب.. وبُرجي هوَ الأسد وليسَ الدب.. فتتركُ تنظيفَ الصحون وتقول: لا تزعل.. أنتَ لستَ دباً فقط.. بل كلبٌ أيضاً.. إيّاكَ أن تضربَ أخاكَ.

عندما كانَ عمري عشرُ سنينٍ أهداها والدي ( كاسيت) لرياض السنباطي وهوَ يغنّي على العود ( عودت عيني)، لكن في عمر العاشرة كنتُ مولعاً بمطربٍ صاعدٍ حديثاً اسمه (عمرو دياب)، ولأنَّ تسجيلَ الأغانِي على الكاسيت كانَ أرخصَ مِن شرائها.. سرقتُ كاسيت السنباطي وسجلتُ عليه أغانٍ لعمرو دياب ثم رجعتُ إلى المنزل على أملِ ألا تكتشفَ أمّي جريمتي النكراء، لكن ما أن مرَّ يومٌ أو يومان حتى قررت أمّي أن تستمع للسنباطي.

كنتُ أراقبها وهيَ تشغلُ المسجلة.. وبدلاً من انسكاب ألحانِ العود الذي يجعلهُ رياض السنباطي قادراً على النطق راح عمرو دياب يغنّي ( شوقنا أكتر شوقنا)، تراجعت أمي عن المسجّله كأنّ تياراً كهربائياً مسّها ثمّ نظرت إليّ والشرر يخرجُ من عينيها وسألت: (شو هاد؟) فأجبت: (شو هاد؟) فقالت أين ذهب السنباطي يا دب؟ فقلت: وما أدراني أنا! أأخبركِ أحدهم أنني والدهُ!، ثم أنني لست دباً، أنا من مواليد برجِ الأسد،فما كان منها إلا أن امتشقت شحاطتها ورمتني بها وهي تصرخ: أهنالك معتوهٌ في العالم يقوم بتسجيل أغانِ لهذا الجربوع المسمى عمرو دياب فوق أغانٍ للسنباطي، فقلت إن صوته جميل واسمه عمرو دياب، كما أنه ليس جربوعاً، فقالت: واسمه عمرو؟!!.. يقطع عمرك وعمرو

في المدرسة كنّا مجموعة منَ المشاغبين، ولأنّ المدرسين كانوا يكسبونَ هدوءَ هذهِ الشريحة من الطلابِ بتعيينها ضمن لجنة الانضباط، تمّ اختياري أنا وعددٌ من رفاقي لنكونَ من لجانِ الانضباط، ولأنّ الاستاذ (يعرب) لم يكن يثق بانضباطنا قرّرَ مباغتتنا ذات مرة ليعرفَ ما الذي نفعله خلالَ الاستراحة فوجدنا نقفز على المقاعد تيمناً بالبطل الكرتوني ( جونكر)، وبينما كنت أصرخ: جونكر وانا أطيرُ من مقعدٍ الى مقعد، قال الاستاذ يعرب: جونكر يا دب؟ إنزل لأخبركَ كيفَ تكون (جونكر)، فقلت له: لو سمحت أستاذ، أنا من مواليد برج الأسد ولست دباً، فصفعني صفعة ارتجّ لها زجاج النوافذ وقال: لا يا سيدي أنت دب... وكلب كمان.

لعبت الصدفة دوراً في تعرّفي على النساء مبكراً، فبعد فترة ليست ببعيدة عن الفترة التي كنت أقفز فيها كجونكر، وقفت مصدوماً أمام ثدي صديقتي.. وبينما كنت أضع حلمتها بين شفتي لم أستطع المقاومة فعضضتُ.. قالت متألمة: (شوي شوي يا دب).. فقلت: لو سمحتِ.. أنا من مواليد برج الأسد ولست دباً.. ضحكت وقالت: حسناً يا أستاذ أسد.. شوي شوي... ماشي؟ قلت: ماشي

وهكذا مرّت السنونُ وأنا أحاولُ أن أقنعَ من ألتقيهم بأنني من برج الأسد.. إلى أن رمتني تصاريف القدر قبل فترة وجيزة في أحد حانات دبي.. وبينما كنت استمع لمطرب لبناني يغني ( توته توته يا توته.. هيدا زمن أخو شرموته).. جلست جواري امرأة خارقة الجمال راحت تشرب البيرة ثم نظرت اليّ بعينين دامعتين وبدأت تخبرني عن عذاباتها، فمثلتُ دور المستمع المهتم ونظري معلق بحدائق صدرها المشرئب.. ودون أي مقدمات وضعت يدها بسرعة بين فخذي.. وهمست.. أنت أسد.. عجبتني كتير.. لن آقبض منك مقابل الجنس هذه الليلة سوى ألفي درهم

بحسبة بسيطة استنتجت أنها تريد ما يعادل ثمانين ألف ليرة سورية لتنام معي، ومع أنها تستحق، إلا أنه من المستحيل أن أعطيها شيئاً مما طلبته سوى ما لامسته يدها..ثم راحت تهمس بأذني كلاماً يهدّ الجبال يا رجال.. ( الله ويكلكن).. وتكرر.. أنت أسدي.. أنت أسد.. سوف أفعل لأجلك على السرير حركات ما خطرت لك على بال.. وقبل أن أضعف وتخرّ قواي، حزمت أمري كي لا أخسر نقودي وقلت:
ألم أخبرك يا صديقتي؟ فقالت كلا لم تخبرني شيئاً... فقلت
- أنا من مواليد برج الدب.. وحان الآن موعد سباتي الشتوي
تشاو



#حازم_شحادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العَاشِقة والسِّندِبادْ
- مَجنون
- إنَّهَا تَبتسِم
- اختلافُ لهجات
- حَورٌ عَتيق
- فيمَا يرى النائمُ
- بقايَا مِن خَيبر
- حكاية مُحاربٍ سوري (2)
- تلوحُ اللاذقية
- نهارٌ جديد
- رحلَ وحيداً
- حِيرَه
- دموعٌ لسببٍ آخر
- من أجل عينيك
- الكنطره بعيده
- كيلو نمورة مَحرّمِة عالمغلوب
- لا شيءَ عِندي كَي أقولهُ
- لغةُ العيون
- أنا سأذكركَ دائماً.. وأنت؟
- حكايةُ محاربٍ سوري (1)


المزيد.....




- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...
- من -كولبنكيان- إلى -الشواكة-.. بغداد تسترد ألوانها وتتحدى سن ...
- -مجانين كتب-.. وصفة مصرية للتشجيع على القراءة
- -العيشة بقت تقصر الزعنفة-.. فنانون مصريون ينضمون لترند -شكاو ...
- يوغا وساري ورسومات بالحناء.. ألوان الهند تملأ موسكو (صور)
- أبعد من هتلر وستالينغراد.. -الدحيح- يعرض الرواية الآسيوية لل ...
- هل تعود ميغان ماركل إلى التمثيل مجدداً؟.. مراسلة CNN تكشف ال ...
- سناء شعلان: الكلمة لا تواجه الصاروخ.. ومعظم مثقفينا انتهازيو ...
- -شاهدنا هذا الفيلم من قبل-.. وزير خارجية إيران يرد -ساخرا- ع ...
- مسرح غوركي للفنون يستضيف حفلا لأغاني وقصائد يسينين


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حازم شحادة - بُرجُ الدُّب