أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حازم شحادة - إنَّهَا تَبتسِم














المزيد.....

إنَّهَا تَبتسِم


حازم شحادة
كاتب سوري


الحوار المتمدن-العدد: 4453 - 2014 / 5 / 14 - 10:20
المحور: الادب والفن
    


طعم القهوة مُر جداً دعيني أشرب من فنجانكِ..
لم تجب، ظلت عيناها سارحتين بعيداً عن ملامحهِ، كان ينتابها شعور أنها لن تتوقف عن البكاء ما أن تنظر في عينيه، الزمان يلعب معها لعبته المفضلة هذه الأثناء.. بطيئاً وثقيلاً يمرّ،، لا تريد لهذه الدقائق أن تنقضي ومع ذلك إحساسها بها له طعم أمرّ من طعم قهوته
ـ مسألة أيّام وأعود،، كفى تجهّماً بالله عليكِ ثم مدّ يده إلى فنجانها ورشف منه وقال: يكفي أن تكون شفتاك قد مرّتا على هذه القهوة كي تصبحَ عسلاً، هنا لم تستطع كبحَ نفسها فانفجرَ الدمعُ من عينيها ممتزجاً بالكحلِ ليتحوّلَ إلى دمعٍ أسود
تنهّدَ وهو ينظرُ إليها راغباً في قتلِ الزمان، ما الذي بمقدورهِ أن يفعلهُ؟ ولا أيَّ شيء.. غداً عليهِ الإلتحاقُ بالجيشِ بعد أن تم استدعاؤه للاحتياط، همجُ المسلمين من كلّ أصقاعِ الأرضِ قرَّروا أن يجاهدوا في سوريا تاركينَ فلسطين لليهود والأقصى لراقصاتِ بني إسرائيل.. عشراتُ الآلافِ من شبابِ وعائلاتِ سوريّا دفعوا الثمن فقط لأن شيوخ النفط والدولار قرروا أن راية (الله أكبر) مكانها في سوريا وليس في القدس.
اسمعيني أرجوكِ.. قلبي يتمزّقُ لفراقكِ وأنت تزيدينَ الأمرَ صعوبة بتصرفكِ هذا، لو كنتُ أعلم أنكِ ستتصرفينَ بهذا الشكل لما قدمت لرؤيتكِ، أقول لكِ مسألة أيام وأعود، سيكونُ زفافنا في اليوم الذي يلي عودتي، ألا توافقين؟! هيّا أريني ضحتكِ الجميلة علّها تشرقُ أيامي بها
ابتسمت بحرقة وهي تفكر بهذه الأيام القليلة التي سيعود بعدها.. أيّة أيام؟ هي تعلم أنه يقول ذلك لطمأنتها فقط، ابن جيران عائلتها مضى على غيابهِ عن منزلهِ أكثر من عام ونصف يحارب مع رفاقه في محافظة دير الزور ضدّ قطعان الهمج ولمّا يرجع بعد حتى في إجازة قصيرة،،، هذا إن رجع.
استأذنتهُ بالذّهابِ لغسلِ وجهها، وجّهت لنفسها اللومَ على ضعفها أمامه، بدلاً من أن تكون سنده وتساعده على مواجهة هذه اللحظات هاهي تزيد من مرارتها وحرقتها، عادت إليه بوجه محمر العينين لشدة البكاء لكنها رسمت عليه ابتسامة وقررت ألا تعود للبكاء ثانية.
أمسك بأصابع يديها ثم انحنى وقبلها، أعدكِ أن يكون مهركِ نصرٌ بلون قوس قزح
سأحملكِ يوم الزفاف وأرقص وسترقص سوريّا معنا.. هيّا ابتسمي أيضاً.. شفتاكِ الحبيبتان خُلقتا لقبلاتي وللابتسام فقط،، عِديني ألا تفارق البسمة شفتيكِ مهما غبتُ عنكِ،، حتى لو كان بيني وبينكِ جبال وسهول ووديان سأشعر بابتسامتكِ فيدخل الفرحُ إلى قلبي.
وعدتهُ.. وظلت تبتسم بعد رحيلهُ وهو لم يخلف الوعد
عادَ بعد أيام قليلة من الجبهة ملفوفاً بعلم سوريا ذي النجمتين الخضر
عادَ شهيداً
في جيبِ سترته وجدوا رسالة موقعة بأسماء رفاقه في الجبهة حين فتحوها قرأوا ما يلي:
كان أكثرنا فرحاً وطمأنينة رغم هول القصف والرصاص وحدة الاشتباكات وعندما نسأله عن سرّ ذلك كان يقول:
إنها تبتسم....



#حازم_شحادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اختلافُ لهجات
- حَورٌ عَتيق
- فيمَا يرى النائمُ
- بقايَا مِن خَيبر
- حكاية مُحاربٍ سوري (2)
- تلوحُ اللاذقية
- نهارٌ جديد
- رحلَ وحيداً
- حِيرَه
- دموعٌ لسببٍ آخر
- من أجل عينيك
- الكنطره بعيده
- كيلو نمورة مَحرّمِة عالمغلوب
- لا شيءَ عِندي كَي أقولهُ
- لغةُ العيون
- أنا سأذكركَ دائماً.. وأنت؟
- حكايةُ محاربٍ سوري (1)
- نادين
- موعدٌ مع امرأتي
- رِيحُ الجُنون


المزيد.....




- الممثلة هايدن بانتير شريكة فلاديمير كليتشكو السابقة تتوفى عن ...
- مهندس إماراتي في موسكو: مستقبل العمارة في مساحات تجمع الناس ...
- إيطاليا: سرقة لوحات -استثنائية- للفنان الشهير أنتونيلو دا مي ...
- بدأت مسيرتها الفنية طفلة.. وفاة الممثلة هايدن بانتير عن عمر ...
- فلسطين ليست مرآة لأحد: من كسر احتكار الرواية إلى استعادة ا ...
- صائد الأمواج.. سليم النفار الشاعر الشهيد الذي ما زال تحت الر ...
- الطاهر وطار في ذكرى رحيله الـ16: حين تتحول الرواية إلى ذاكرة ...
- شاعر روسي ألماني يكشف عن الروائي الروسي الأكثر قراءة في أورو ...
- الممثلة الأمريكية هايدن بانتير نجمة مسلسلي -هيروز- و-ناشفيل- ...
- وفاة النجمة الأمريكية هايدن بانيتير عن عمر 36 عاما


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حازم شحادة - إنَّهَا تَبتسِم