أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حازم شحادة - نهارٌ جديد














المزيد.....

نهارٌ جديد


حازم شحادة
كاتب سوري


الحوار المتمدن-العدد: 4437 - 2014 / 4 / 28 - 13:49
المحور: الادب والفن
    


صباح آخر ليوم آخر.. حين نهض من فراشه كان ذلك أول ما خطر على باله.. لم يشأ أن يوقظ زوجته لكنها أصبحت معتادة على النهوض ساعة ينهض لتحضير الفطار بينما يرتدي ملابسه الخاصة بالعمل.. ذات الملابس التي يرتديها كل يوم.. شكر شريكة عمره وأجهز على الطعام ثم انطلق في رحلته اليومية لتأمين قوته وقوت عياله.. ولدان وبنت.. قرة عينه هم وأمهم.. والسبب الذي يعيش من أجله.
صباح الخير أبو صطيف.. يسعد صباحك أبو صطيف.. السلام عليكم أبو صطيف.. الله يعطيك العافية أبو صطيف.. الجميع يحب أبو مصطفى.. علاقته طيبة بجميع الجيران وسكان الحي.. خلال أكثر من عشرين عاماً قضاها في هذه المنطقة لم يفتعل مشكلة مع أحد.. ولا أحد تخاصم معه.. إحساسه بقدسية العمل الذي يقوم به وإخلاصه في تأديته ولد عند الجميع احتراماً فوق العادة لهذا الرجل وهو بدوره يحب ويحترم الجميع فلم ير منهم إلا كل خير طوال هذي السنين.
اليوم إن كانت الغلة جيدة سيحضر لابنته تلك اللعبة المعروضة في واجهة أحد محلات السوق والتي أعجبتها حين كان يصطحبها في مشوار مع أخويها قبل يومين.. يا فتاح يا رزاق.. قال أبو صطيف وهو يجر عربته ليبدأ العمل داعياً ربه أن يكون كرم الناس محل ظنه.. الراتب الشهري بالكاد يكفي ثمناً للطعام ولولا الإكراميات التي يجود بها الآخرون لزادت صعوبة ومشقة حياته ضعفاً أو ضعفين.
أعلم أعلم.. الناس مرهقة وأوضاعها ليست بأفضل من وضعي بكثير.. حدث أبو صطيف نفسه وهو يعمل.. لن ألومهم حتى لو لم يجودوا بشيء.. هذا الذي خسر عمله وذاك الذي دمر منزله وتلك العائلة التي قدمت ثلاثة شهداء.. آه من الأيام.. الله يصبر قلوب الناس.. والله بقدر ما أتمنى أن أنال من إكرامياتهم بقدر ما أتمنى الخير لهم ولهذا البلد.. ولن أعتب إن لم يعطوني شيئاً.. أنا أيضاً أخدم البلد قدر ما أستطيع.. الحمدلله على كل شيء..
السنون الطويلة لم تكن كفيلة بجعله قادراً على تحمل الرائحة.. رائحة القمامة هي أكثر ما يزعجه في عمله.. يشفق على زوجته وأولاده من استنشاقها منبعثة منه كل يوم.. وعلى الرغم من حرصه على تنظيف نفسه بشكل جيد وقت عودته للمنزل إلا أن الرائحة تبقى عالقة بأنفه فيحسب أن الجميع يشمونها كما يفعل هو.. لكل عمل ضريبته.. وهذه ضريبة عملي.. ناجى نفسه وهو يجمع الأكياس المليئة بمخلفات الطعام من أمام المنازل.. أردف مناجياً.. لا بأس.. هنالك رجال لا يجدون حتى العمل.. صبر جميل وبالله المستعان..
انقضى اليوم دون أن يحصل على إكرامية من أي أحد.. لا لعبة للفتاة اليوم.. حين عاد إلى منزله كانت زوجته وأطفاله بانتظاره والبسمة مرسومة على وجوههم على العكس من حاله فقد أحبط شيئاً ما لعدم تمكنه من شراء اللعبة غير أن ذلك لم يدم طويلاً.. راح يلاعب أولاده آملاً بنهار جديد.. يعود فيه إلى المنزل وبيده لعبة لحبيبته الصغيرة.



#حازم_شحادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحلَ وحيداً
- حِيرَه
- دموعٌ لسببٍ آخر
- من أجل عينيك
- الكنطره بعيده
- كيلو نمورة مَحرّمِة عالمغلوب
- لا شيءَ عِندي كَي أقولهُ
- لغةُ العيون
- أنا سأذكركَ دائماً.. وأنت؟
- حكايةُ محاربٍ سوري (1)
- نادين
- موعدٌ مع امرأتي
- رِيحُ الجُنون
- ازدواجية امرأة
- دربُ الهوى
- الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل
- الثورة الفرنسية السورية العرعورية
- ألف ليلة وليلة
- امتلاك الحقيقة
- راياتك بالعالي يا سوريا


المزيد.....




- فيلم عن قتل المدنيين في غزة يتوج في مهرجان البندقية
- ريان غارسيا يسقط كونور بن بالضربة الفنية القاضية (فيديو)
- التعليم العالي: السينما والفنون والتراث تواصل إثراء فعاليات ...
- التعليم العالي: اليوم الموعد النهائي لتسجيل رغبات طلاب الشها ...
- أفلام الحروب تحصد الجوائز الكبرى في مهرجان البندقية السينمائ ...
- يروي الإبادة بعيون طفلة.. فيلم -غزة 13- في مهرجان تورنتو الس ...
- من غزة إلى لبنان.. أفلام الحروب تهيمن على جوائز مهرجان البند ...
- -أنا أدعم إسرائيل-.. عبارة تُفرغ قاعة عرض كوميدي في شيكاغو
- بعد غياب استمر 6 سنوات.. سيلين ديون تحيي أول حفل لها في باري ...
- كالأفلام.. امرأتان تكتشفان أنهما شقيقتان بعد عقود من صداقتهم ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حازم شحادة - نهارٌ جديد