أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حازم شحادة - في الانتظار














المزيد.....

في الانتظار


حازم شحادة
كاتب سوري


الحوار المتمدن-العدد: 4487 - 2014 / 6 / 19 - 13:36
المحور: الادب والفن
    


لماذا أستطيع أن أرى يومياً كل الأشخاص الذين لا أرغب برؤيتهم بينما من أريد أن أكون إلى جوارهم بعيدون كالحلم،، خطيئتي الكبرى باتت تتجسد في محاولتي مرة فاشلة إثر مرة أن أفهم الدنيا والكون والله والإنسان،، قناعاتي تتعرض لأشرس هجمة تشنها جيوش الحزن والعزلة والخيبات المتوالية،، لا أعلم متى انتهى كأس النبيذ لكنني سأسكب واحداً غيره.
دخلت الثلاثين من عمري قبل عامين،،، طظ،، أكثر ما يثير جنوني عدم قدرتي على تحديد إن كانت الغربة أقسى من العيش في الوطن أو العكس،، الوطن،، بيت اللصوص الكبار ومافيات الفساد والقهر والظلم،، الوطن حيث الروتين والرشوة والمحسوبيات والفرص التي تلوح أمام الفقراء كالسراب،، الوطن،، حيث الجوامع أكثر من المدارس بألف مرة والنفاق أكبر من الصدق بمليون مرة والجهل أعظم من العلم بمليار مرة،، الوطن،، حيث الذكريات الجميلة ذهبت إلى البعيد البعيد...
حتى الآن لم يأخذني الشِّعر على محمل الجد ولا النساء فعلن،، الغربة أيضاً تستهتر بي ومثلها يفعل الوطن،، الفقر والغنى يتشاركان في ذلك مع من سبقهم،،، الحزن والفرح،، الخوف والشجاعة،، الرعونة والحكمة،، الصبر ونفاذه،، أم كلثوم وكريستينا آغليرا،، قلت للعاهرة التي التقيتها في البار،، حتى العاهرات (شرواكي بالخير) لم يأخذنني على محمل الجد أيضاً،، أيرضيك هذا يا صديقتي؟ ربما لأنك تأخذ كل شيء على محمل الجد! أجابت وهي تنفث دخان سيجارتها بوجهي،، وجهة نظر دونتها في ذهني بعد الكأس الرابع ثم تبولتها بعد الكأس السابع.. إلى أين تذهب؟ صاحت الفتاة بينما كنت أهم بالخروج؟ ألا تريد صحبة؟ قلت إنني سأعمل بنصيحتها ولن آخذها على محمل الجد فشتمت باللغة الإنكليزية التي كنا نتحادث بها ورمت بصرها صوب زبون جديد.
أعتقد أن اللعنة المفضلة عند السيد الإله هي الانتظار،، الجحيم هو الانتظار،، انتظار الفرح،، انتظار المستقبل،، انتظار الفرج،، انتظار السعادة،، انتظار الحياة كما تشتهيها،، آلة الزمن الحقيرة اسمها الانتظار أيضاً،، الثانية تتحول إلى ساعة والدقيقة إلى يوم والساعة إلى عام،، معظم الناس يمضون حياتهم في (الانتظار)،، وعند نعي أحدهم يكتبون ( قضاها في الصلاح والتقوى) علماً أنه قضاها في الانتظار،، في الانتظار فقط.
لدي دماغ مليء بالأفكار الجميلة في زاوية نائية منه بينما يملأ الهراء بقية أجزائه،، تلك الزاوية المسكينة عليها ضغط كبير ولا أستطيع أن أساعدها في شيء،، كلما حاولت تنظيف بقية الأجزاء سارعت الحياة إلى ملئها بهراء جديد،، هراء الظروف،، المواقف،، الاعتبارات،، أحسب أن دماغ الحياة يشبه دماغي إلى حد ما،، الأشياء الجميلة محصورة بجزء صغير منه وما تبقى كله هراء بهراء.
أشتاق للَّاذقية،، أشتاق لبحرها الذي لا مثيل له،، للمشي تحت المطر في شوارعها وأزقتها،، للسهر تحت العريشة،، لأسطحة كنا نعتبرها صلة وصلنا بالسماء،، لصوت السرو مزهواً بغزل النسيم،، لأم كلثوم تغني بعد منتصف الليل (أقلك إيه عن الشوق يا حبيبي)،، أشتاق للاذقية كثيراً،، أكتبُ لها كل يوم رسالة مع الغيم أرسلها،، ذات الرسالة هي هي،، لا أزيد عليها ولا أنقص منها حرفاً،، كلّ ما فيها أنني،، في الانتظار.





#حازم_شحادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كَأسٌ خَاويةٌ لِغَرِيبٍ فِي المَنفَى
- اسمُهَا مَريَم
- عندما يصبحُ (الدين) مُشكلة!
- كُونِي بِلادِي
- بوحٌ لناياتِ القَصَبْ
- لَن أعضَّ شفتيكِ... كثيراً
- بُرجُ الدُّب
- العَاشِقة والسِّندِبادْ
- مَجنون
- إنَّهَا تَبتسِم
- اختلافُ لهجات
- حَورٌ عَتيق
- فيمَا يرى النائمُ
- بقايَا مِن خَيبر
- حكاية مُحاربٍ سوري (2)
- تلوحُ اللاذقية
- نهارٌ جديد
- رحلَ وحيداً
- حِيرَه
- دموعٌ لسببٍ آخر


المزيد.....




- حمامة أربيل
- صواريخ ايران
- -أوراقٌ تقودها الرّيح-.. ندوة يونس تواصل إنصاتها الشعري الها ...
- الفنانة المصرية دينا دياب تخطف الأنظار بوصلة رقص من الزمن ال ...
- متحف القرآن الكريم بمكة يعرض مصحفا مذهبا من القرن الـ13 الهج ...
- مكتبة ترامب الرئاسية.. ناطحة سحاب -رابحة- بلا كتب
- شوقي السادوسي فنان مغربي قدّم المعرفة على طبق ضاحك
- حين تتجاوز الأغنية مبدعها: كيف تتحول الأعمال الفنية إلى ملكي ...
- بين الخطاب والوقائع.. كيف تفضح حرب إيران الرواية الأمريكية؟ ...
- مصر.. تطورات الحالة الصحية للفنان عبدالرحمن أبو زهرة


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حازم شحادة - في الانتظار