أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امين يونس - - سيد صادق - تصنع مجدها














المزيد.....

- سيد صادق - تصنع مجدها


امين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 4326 - 2014 / 1 / 5 - 12:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليستْ هيروشيما وناكازاكي ، وحدهما ، اللتان تعرضتا ، الى خسائر بشرية ومادية جسيمة ، خلال الحرب العالمية الثانية .. لكنهما الأكثر شُهرةً وتأثيراً ، حتى بعد مرور سبعين سنة .. فمُدنٌ مثل ستالينغراد وبرلين وموسكو ولندن وغيرها ، اُصيبت بدمارٍ كبير ، والخسائر البشرية في ستالينغراد وحدها ، تفوق مثيلاتها في المدن اليابانية .. لكن الذي أبقاها شهيرة ولاتُنسى ، هي " نوع " الأسلحة التي اُستخدمتْ ضدها ، أي القنابل النووية .
وكذا مدينة " حلبجة " ، فهي ليستْ الوحيدة التي فقدَ فيها الآلاف من المدنيين الكُرد أرواحهم ، خلال فترةٍ قصيرة .. ففي عمليات الأنفال سيئة الصيت ، قُتِل أضعاف عدد ضحايا حلبجة من النساء والاطفال والمدنيين العُزَل .. لكن تبقى حلبجة أكثر شُهرة وتأثيراً .. لأن السلاح المستخدم ضدها ، كان هو الكيمياوي .
وأيضاً .. مرةً اُخرى .. ليس القتل في هيروشيما وحلبجة ، هو الأكثر وحشية في العصر الحديث ، لكن [ الإعلام ] ، المُسّلط على الحدثَين ، جعلهما شهيرتَين ، فمدنٌ سوفييتية وبولندية وألمانية ، مُحيَتْ من الأرض خلال الحرب ، ويكاد اليوم لايذكرها أحد . وقرى كبيرة مُزدحمة ، بالسُكان الأصليين في الأمريكتَين وأستراليا ، وعلى مدى سنواتٍ طويلة ، اُبيدتْ بالكامل وبدمٍ بارد ، ولكنها ، غدتْ منسِية ولا يتم ذكرها ، إلا في مناسباتٍ متباعدة بين الحين والحين .
.....................
" سيد صادق " هذه المدينة الكردستانية ، شأنها شأن بقية المُدن والقُرى والقصبات ، عانتْ من ويلات الحروب المتتالية الطويلة ، منذ 1961 ولغاية 1991 ، ودفعتْ حصّتها من القمع المفروض على سكانها طيلة حُكم البعث ، ومن الشهداء والجرحى والمعوَقين ، ومن التشريد والسجن والتعذيب . لكن جارَتها " حلبجة " ، وإضافةً الى ما سبق ، تعرضتْ الى قصفٍ كيمياوي وحشي مُرَكَز ، قُتل فيه خلال أقل من ساعة ، حوالي الخمسة آلاف إنسان منهم الكثير من الأطفال والنساء .. ولولا دخول القوات الإيرانية الى المدينة بعد القصف مباشرة وبمعيتها ، بعض الإعلاميين الأجانب ، الذين صّوروا النتائج المُرّوعة للقصف الكيمياوي وبثوها الى العالم ، فهّزتْه من الهَول .. لِما حدثتْ ردود فعل شعبية حول العالم ولِما إشتهرَتْ حلبجة ! . والدليل على ذلك ، ان الإبادة الجماعية المُنظَمة التي قتل فيها أكثر من 180 ألف مدني ، في ما سُمِيَ بعمليات الأنفال .. لم يتحدث عنها الإعلام العالمي ، وجرى عليها تعتيمٌ متعمد ، بل ان العديد من وسائل الإعلام الكويتية والخليجية ، قد بررتْ ما حدث ودافعتْ عن نظام صدام ، حينها ! .
......................
حين تتشابك السُلطة مع أموال التجارة والأعمال ، فأن ما ينتج عنها ، هو " مَسخٌ شديد الفساد " ، مسخٌ مُستعدٌ لل [ المٌتاجرة ] بأي شئ وكُل شئ ، من أجل تكديس المزيد من المال وإحتكار المزيد من السلطة . وكما تاجرَ السياسيون الحاكمون ، بقضية حلبجة منذ خمسة وعشرين سنة وحتى اليوم ، وكما يتاجرون أيضاً بقضية كركوك ويضعونها على مائدة القمار السياسي .. فأن من الطبيعي جداً ، ان يتجاهل الحاكمون ، المطالب المشروعة لجماهير " سيد صادق " ، هذه الجماهير التي مّلتْ من الوعود الكاذبة ولم تعُد تُصّدِق الشعارات المخادعة .. فالناس تُريد خدماتٍ تتناسب مع الموارد الضخمة التي تحصل عليها الحكومة .. الناس تريد تعليما جيدا وخدمات صحية مقبولة .. تريد سكناً لائقاً .. تريد عملاً لأبناءها وبناتها .. وتُريد أيضاً ، شيئاً من حرية التعبير والرأي ، وشيئاً من الحريات العامة .. تُريد مُعاملة حَسنة تُراعي حقوق الإنسان .. بإختصار .. الناس تُريد شيئاً من العدالة والمُساواة أمام القانون .
في حين ان السُلطة ، ترُد بإطلاق النار على المتظاهرين الذين يرمون الحجارة على القائمقامية والدوائر الخدمية .. ان إطلاق النار على المتظاهرين المُحتجين ، في " سيد صادق " ، ما هو إلا بُرهانٌ ساطع ، على إفلاس النهج المُتبَع في إدارة حكومة الأقليم .
...................
لاأظن ان إستقالة القائمقام قبل يومَين ، سوف تحُل المُشكلة .. إذ ان سقوط قتيلٍ وإصابة العشرات بجروح خلال المظاهرات ، خلال الأيام الماضية ، وإستمرار الإحتجاجات ، يُشير الى بوادر حركةٍ شعبية ، رُبما تتسع لاحقاً .
الكيمياوي والإعلام .. ساعدا على إشتهار " حلبجة " . أما " سيد صادق " ، فأن جماهيرها الشُجاعة ، تصنع مَجدها الخاص ، هذه الأيام .



#امين_يونس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوران وبهدينان ... إقترابات
- يحدث في العراق
- مهرجان -الرومي- والوضع العراقي
- الفاسدين لايحبونَ الإحصاء
- أقليم كردستان و -بطيخة- السُلطة
- بعض ما يجري في كركوك
- كُلٌ يشبه محيطه
- - كاوة كَرمياني - لم يصمُت ، فقُتِل
- إرهاصات تشكيل حكومة الأقليم -4-
- الإنتقادُ والمديح
- - نجمٌ - تهاوى
- صراع النفط بين بغداد وأربيل
- كلبٌ لِكُلِ مقهى
- ... إنْ لم تدركهُ ، ذَهَب
- - بعض - اللاجئين والتحايُل على القوانين
- إرهاصات تشكيل حكومة الأقليم -3-
- ألعَنْ أبو الحُبْ
- التربية والتعليم أولاً
- إرهاصات تشكيل حكومة الأقليم -2-
- إرهاصات تشكيل حكومة الأقليم -1-


المزيد.....




- أسلوبٌ جديد لإغراق حاملات الطائرات الأمريكية
- الناتو يجهّز مسرح عمليات لحرب تستهدف روسيا والصين
- مدن فنلندا الحدودية مع روسيا تموت
- ZTE تطلق واحدا من أفضل الحواسب لمحبي الألعاب الإلكترونية
- مليار دولار وأكثر.. ماذا كشف آخر إفصاح عن ثروة ترامب؟
- وفد أمريكي في الدوحة لنقاش مذكرة التفاهم مع إيران وقاليباف ي ...
- اجتماع دولي طارئ لمنع -فظائع- في الأبيّض ومصير غامض لـ20 طبي ...
- مليار دولار وأكثر.. ماذا كشف آخر إفصاح عن ثروة ترامب؟
- البرادعي ينتقد الإدانات بشأن -المآسي- الفلسطينية بمثل شعبي م ...
- روته: إجراءات إعادة التسلح الأوروبية تؤمن 195 ألف وظيفة في ا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امين يونس - - سيد صادق - تصنع مجدها