أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - البُعد الرابع














المزيد.....

البُعد الرابع


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 4263 - 2013 / 11 / 2 - 20:39
المحور: الادب والفن
    




بعيداً، عن حفريات العلماء، المعرفية،والفلسفية، والعلمية، حول الأبعاد الأحد عشر التي يتمُّ الحديث عنها في تفكيك البناء الكوني، وهي نفسها"نظرية الأوتار"التي رأى بعضهم أن إيقاع العالم يتشكل منها،وكأنها تشكل مجرد آلة موسيقية- بحسب أحد الأمثلة التقريبية في فضاء تعريفها- فإن الحديث يدور حول سبعة أبعاد ماعدا الثلاثية المعروفة: الطول-العرض-الارتفاع، مضافاً إليها"البُعد الرابع" وهو الذي طالما أطلق عليه مصطلح"الزمكان" حيث: التقاء الزمان والمكان، في آن، وإن كانت هذه الأبعاد-برمتها- تغدو غير نهائية، أمام تواصل الحفر المعرفي، من خلال الاستعانة بالتقانة الحديثة التي تسجل إنجازاتها المتتالية، يوماً بعد يوم، وإن كانت نواتها الأولى هي عبقرية الإنسان، بل إن هذه التقانة التي تعيش ما بعد ثورتها، وما بعد حداثتها، هي-في الأصل- من نتاج مثل هذه العبقرية، وإن راح يستعين بها، في وقعنة الخرافة نفسها، والخيال نفسه، ولنا في ما يجري من حولنا أسطع الأمثلة على الإطلاق، وهل أعظم من إمكان قراءة شاعر ما قصيدته على مسامع من يريدون متابعته، على امتداد قارات العالم كلها، مادام أن هناك وشائج إلكترونية تربط بين مكان الشاعر ومتلقيه، بل هو ما يشبه العمل الجراحي الذي يمكن لأي طبيب في العالم إجراءه لأي مريض بعيد عنه، في أية بقعة من العالم، لتكسر ثورة الاتصالات حاجز المكان، ولو كان ذلك ملايين الكيلومترات، حيث هنا: معجزة العقل الإنساني، معجزة إرادة الإنسان، معجزة العلم الأكبر في التاريخ على الإطلاق.

ومادمنا في فضاء البعد الرابع، فإنه لابد من إعادة قراءة مفهوم الزمن على ضوء منجز الواقع، لاسيَّما من خلال العلاقة المتولدة بين كائن اللحظة، المتحولة، والتكنولوجيا التي باتت تروضه- هي الأخرى- عبرتفاعله الحميمي معها، مادامت تأخذ مساحة شسيعة من أناء الليل والنهار، إلى الدرجة التي يمكن الحديث عن وباء مستشر، مالم يتم تنظيم العلاقة بينه وأدوات هذه التكنولوجيا، لاسيما بالنسبة إلى الأجيال الجديدة التي باتت تشكل أخلاقياتها، عبرعوالمها الأثيرة الجديدة، فالطفل الصغير- منذ سن السنتين والنصف أحياناً- نجده غارقاًَ في لجج الإلكترون: صوراً، وألعاباً، وأصواتاً، وموسيقى، لئلا يختلف حاله-عن أبويه- وأخوته، ممن تلتهم ساعات يومهم الأربع والعشرون- ماخلا القليل منها- مطاحن الأجهزة الإلكترونية: شاشات هواتف، وكمبيوترات، وتلفزيونات، وآيبادات وغيرها، وهي أعظم حروب العصرعلى الإنسان، لأنها قد تكون موتاً ناعماً، تفوق نتيجتها كل ما سبق من حروب التاريخ، على صعيد الخسارة الناجمة، ومساحة وأد الأعمار، وإن كانت هناك-في المقابل-جوانب معرفية عظمى، حصدها، ويحصدها الكائن الافتراضي، ما يزيد من درجة وعيه، في ما لو تم توظيف هذه التكنولوجيا، بشكل مدروس، مادامت قد غدت أحد وسائل التربية، والتعليم، و واكتساب المعارف، والعلوم.
ثمة وقت افتراضي، يسفحه أي منا، على منشر البعد الرابع، إلى درجة الاستفحال، ناهيك عن أن الارتباط بوسائل التكنولوجيا بات يترك آثاراً سيئة على سايكلوجيا مفرطي التعامل معها، من خلال الانقطاع عن الحياة الاجتماعية، حتى ضمن الأسرة الواحدة، وهوأخطرما بلغته رحلة الاغتراب الآدمي، ناهيك عن أن المقامرة بالوقت على هذا النحو يترك آثاره الوبائية، في النفس، من خلال تفاقم التوتر، والشلل الروحي، والانقطاع عن دواعي الحياة الطبيعية، والغرق في كل ماهوافتراضي، واعتباره"نسخة عن الواقع"، مايجعلنا نستشعرأننا أمام أحد أعظم التحديات التي نواجهها، وستكون لها آثارها الكارثية على الأجيال المقبلة، مالم يتم ضبط هذا العالم، وصناعة قوانينه، ودساتيره، وأخلاقياته، وتنظيم تعاطينا معه.



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا التراث؟
- عاصمة الياسمين
- -استعادة طه حسين:
- ثقافة الخلاص
- استنساخ -سانشو-
- مختبرات دهام حسن للتحليل النفسي
- جحيم الثقافي فردوس السياسي
- ملحمة النسر
- سلالم النفس
- التاريخ..1
- صناعة الألم:
- موت الذاكرة
- -دائرة الطباشيرالقوقازية-
- حبكة القص حبكة الواقع
- جيل الاغتراب الأكبر.........!
- الطفل الذي قدم أدوات قصته:
- كرد ستريت ترصد آراء المثقفين والسياسيين الكرد حول انضمام الم ...
- أطفالنا والحرب: من يوميات أيان
- اللاكتابة
- الكاتب و أسئلة الطوفان


المزيد.....




- حين يصبح الطين -تراثا عالميا-: حكاية متطوعي بهلاء الذين أنقذ ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يعلن الأماكن ا ...
- موسكو تقيم نحو 250 فعالية بمناسبة يوم العلم الروسي
- استغاثة للعلاج وأخرى لدفنه.. الرحيل المؤلم لفنان -أرابيسك- ع ...
- رشا شربتجي تبدأ تحضيرات مسلسل رمضان 2027 مجددا مع سامر رضوان ...
- سوق جارا في عمّان.. حكايات من التراث والفن تصنعها أيدي الأرد ...
- الطائفية ليست في التمثيل.. بل في طريقة التعامل معه
- شفيدكوي يتحدث عن زيارته إلى كوبا ويكشف عن مقترح لإنشاء -بيت ...
- بطرسبرغ ترمم واجهات مباني شارع نيفسكي في مشروع واسع لحماية ط ...
- من 5 آلاف صفحة إلى 15 ألف جندي.. كيف اقترب بوندارتشوك من تول ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - البُعد الرابع