أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - التاريخ..1














المزيد.....

التاريخ..1


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 4233 - 2013 / 10 / 2 - 01:55
المحور: الادب والفن
    


مؤكد، أن كتابة مفردة"التاريخ" بهذا الشكل، عنواناً مطلقاً غيرموصوف، مدعاة استغراب، لأول وهلة،انطلاقاً مما يثار من أسئلة، من قبيل: أية علاقة بين التاريخ والأدب؟، لاسيَّما أن التاريخ في طبيعته علم، وله أدواته المخبرية التي تطورت منذ أول توثيق تم من قبل الإنسان الأول، مدفوعاً بداعي الحرص على مصداقية المعلومة، هذه التي قد تخرج عن سياقها، وتدون على خلاف تفاصيل حدوثها، وفي هذا تجنّ كبير على الواقع، بل على المعرفة والمعني بها، وهوالإنسان.
والتاريخ، الموازي للوقت، في ديمومته، أو الوقت نفسه، كاملاً، حيث تردده بين ثلاثية الجذر، المهملة، في حدود الفعل"ورخ"، ورباعيته المستخدمة"أرَّخ" بالراء المشددة، والمنقلبة همزته عن واو، وهو نتاج صياغة الفعل من الاسم، وإن كنا أمام مفردة، لا أصل لها في الفصيح- حسب كتاب مقاييس اللغة لابن فارس- إذ أن في تفاصيله، أن"المفردة" دخيلة، حيث الأصل الشائع ما قبل التدوين، وكانت المرويات، بديلة عن المدونات، وفق طبيعة سايكلوجيا ابن تلك المرحلة من الوعي، قبل إقلاع هذا العلم، هيرودوتياً 484-425 ق. م.
وإذا كان التاريخ- كذا- علماً ذا خصوصية، فإن لا حركة للحياة، ولا حياة خارج فضاء هذا التاريخ، حيث المرء منذ ولادته، وحتى وفاته، كائن تاريخي، كائن وكأنه خلق ليؤرخ تفاصيله، بآلامه، وآماله، بإنجازاته وإحباطاته، كما أن التاريخ هوالمرء، وكأن هناك تورايخ بعدد من عاشوا ويعيشون على سطح البسيطة، بل إن هناك تورايخ للدول، والمدن، والحضارات، حيث لا شيء خارج التاريخ، ما يجعل التاريخ أحد العلوم الأصيلة- مادام هو صنوالوجود والكائن الحي- والمكان، والجماد، إذ إن للشجرة تاريخها، وللسكين تاريخه، وللزورق تاريخه، وللسيارة تاريخها، وللطائرة تاريخها وهلمجرا، بل إن الحياة-برمتها- هي ضمن هذا الإطار حاضن الحياة، بداية ونهاية، في آن.
ولا يمكن النظر للأدب والفن- كما هو حال العلوم، كافة، إلا ضمن هذا الإطار التاريخي، فللوحة تاريخ ولادتها، ولها زمن إبداعها- أوصناعتها- كما أن لها الزمن الذي تتناوله، شأن القصة، أوالرواية، أوحتى القصيدة، والسمفونية، وقد استطاعت الدراسات النقدية الجديدة، اكتشاف زمن النص، وزمن الكتابة وغيرهما، بل إن المادة الأولى التي يعد بها هذا النص، أو ذاك، نتاج تفاعل أزمنة متواصلة، مع زمن اللحظة، وهي في مجملها، قضايا نالت حقها من التحليل والدراسة لدى الناقدين الأدبي والفني، بعد أن راحا يسبران عمق العلاقة بين الإبداع والزمن.
والتاريخ فوق هذا وذاك مدرسة، وهو المعلم، وهو القول الفصل، فما من جزئية إلا وتدون في حدوده، ولديه من الأحماض التي يمكن الاستعانة بها في مخابره، كي يكتشف الواقعي من المزور، الفعلي من الملتبس، الصادق من الكاذب، حيث كتبه هائلة، وله في حياة كل امرىء كتاب، وله في حياة كل أسرة كتاب، وله في حياة كل مدينة، أودولة، أوحضارة كتبه، هذه الكتب المفتوحة التي لايستعصي حبرها على فكِّ الرموز، لأنه يختزن المعارف، ويختزل العلوم، ويستخلص التجارب، بل إنه ذوسطوة، يهاب منه كل متجبر، وكل ظالم، لأن الحرص على لون حبركتابة أي تاريخ أمريعنى به كل من هوصاحب بصيرة وحكمة، بيدأن عميان البصائرلايعنون به، ما يجعلنا أمام تاريخين:أسود وأبيض، فبئس من يسجل اسمه في التاريخ الأسود، ونعم من يتم تدوين اسمه في التاريخ الأبيض، وكأننا هنا أمام روحين إحداهما للشروالأخرى للخير، وشتان مابينهما، وإن كان التاريخ هوالأثرالأبقى الذي لا تزيله كل نيران العالم ومدافعه وطائراته وأحقاده..!.



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صناعة الألم:
- موت الذاكرة
- -دائرة الطباشيرالقوقازية-
- حبكة القص حبكة الواقع
- جيل الاغتراب الأكبر.........!
- الطفل الذي قدم أدوات قصته:
- كرد ستريت ترصد آراء المثقفين والسياسيين الكرد حول انضمام الم ...
- أطفالنا والحرب: من يوميات أيان
- اللاكتابة
- الكاتب و أسئلة الطوفان
- الأول من سبتمبر:
- روح الشاعر
- من يتذكرشخصية-شرو-؟.
- الأسد بطلاً قومياً ونوستالجيا أحضان النظام
- رسالة سبينوزا إلى السوريين:
- مجزرة كيمياء الغوطتين من وراء ارتكابها حقاً..؟
- خارج النظرية:
- سقوط معجم الفرقة:
- إنهم يفرغون الجسد من الروح..!
- برقية عاجلة إلى رئاسة إقليم كردستان و إلى حزب الاتحاد الديمق ...


المزيد.....




- -إلى من يشبهونني في الحطام-… مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في ...
- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب
- كاريس بشار تكشف سرا عن ابنها وتعلق على مقارنتها بسلافة معمار ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - التاريخ..1