أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - جحيم الثقافي فردوس السياسي














المزيد.....

جحيم الثقافي فردوس السياسي


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 4243 - 2013 / 10 / 12 - 04:26
المحور: الادب والفن
    




يكاد لم يبق أحد، من المعنيين بقضايا الفكر والثقافة والفن، إلا وتناول العلاقة بين ثنائية المثقف والسلطة، في كتاباته ودراساته، ومن خلال وجهة نظره، وإن كانت هذه العلاقة، في نهاية الأمر إشكالية، حيث تظل- رغم وضوحها- من القضايا الأكثر تعقيداً، إذ أن الجانب الواضح منها، وهو ضرورة أن يكون لصاحب الرأي موقفه من السياسي، لاسيما في لحظة ممارسة هذا الأخير استبداده العام، حيث لابد من أن تتم مجابهته من قبل المثقف، على اعتباره-في حالاته العادية- صاحب الضمير اليقظ، والرؤيا النظيفة، والسلوك السليم، الرافض لأن يكون أداة يتم توظيفها، وتسخيرها، في خدمة السياسي، لاسيما أن هذا الأخير، عند اغترابه عن الالتزام بالقيم العليا، لا ينظر في الأول، إلا من خلال بوابة ما هو منفعي، كي يستعين به، في مواصلة ابتزازه، وعسفه، وفساده، ورميه- في ما بعد- قلماً مكسوراً، تفوح منه رائحة التهافت والسقوط، فاقداً للمصداقية، بل فاقداً للدورالمناط به، حتى وإن كان قد قدم-في الجانب الآخر- أعمالاً إبداعية، أو فكرية، يشاد بها، لأن مثل هذه الأعمال ينظر إليها، من خلال مستويين: أحدهما تقليدي، يتم خلاله الربط بين الأثر وصاحبه، وثانيهما حداثوي ينطلق من مفهوم" موت المؤلف" ليتم تشريح الأثر والمؤثِّر-بكسرالثاءالمشددة-كل وفق معاييرخاصة، من دون أي خلط بينهما البتة.



وإذا كان السياسي يمتلك أداتين مهمتين، هما:السلطة والمال، حيث يستطيع من خلالهما اكتساب أشباه المثقفين، ما يدفع لسيلان لعاب بعض المثقفين، ممن يقعون في الفخ، هنا، تحت تلك الغواية التي قد لا يستطيعون مواجهتها، فإن المثقف ليمتلك أداة، هي الأكثر قوة وفزعاً، من قبل السياسي، وهي"الكلمة"، ما يدفعه هو الآخر، للعمل عبر أساليب كثيرة، إما من أجل كسبها، أو تحييدها، أوإطفائها، وهي أساليب، لاتنجح، إن لم يدخل المثقف إلى جانب السياسي، ضد أهله، بل حتى أقرانه، ممن يفترض أنهم يشكلون جبهة ثقافية واحدة، حيث يرتضي بعضهم، بالقيام، بدورحجليٍّ" يقوم طائر الحجل بالصداح كي يجمع زملاءه في خدمة الصياد الذي يوقع بهم ويقتنصهم- في الوقت الذي تكون هناك أسئلة كثيرة، يجب الإجابة عنها من قبله، كما هو حال بعض عناوين ثورات ربيع المنطقة التي يراد وأدها- إذ تتم عطالة دور المثقف، وجعله تابعاً في إحدى الجوقات، بعيداً عما هو مطلوب ومنتظر منه، في أصعب فترة، يمر بها أهله ودياره...!.



ثمة عقدتا نقص-إذن- لدى كل من طرفي ثنائية: الثقافي/ السياسي، يشعر بها، كل منهما من جهته، إذ أن الثقافي الذي لا يثق بكلمته يجد أنه من الضروري الاستعانة بالسياسي، لاسيما أن مثل هذه الاستعانة تعني له سلامته التي هي: موت، كما أنها تعني فتح أبواب الفردوس الأرضي أمامه، الفردوس الذي يجرده من كل الخصال التي قد تحققها له كلمته وموقفه، الطبيعي، في القضايا الكبرى، وقد يزداد الأمر خطورة، عندما يغدو هدفاً لقمع السياسي، حيث الترهيب، هو الوجه الآخر للترغيب، في سلوك السلطة، أوالغواية والإلغاء، الأمر الذي يتفاقم، بالغاً أعلى مستوياته، في الظروف غير العادية التي يمرُّبها المكان الذي ينتمي إليه طرفا الثنائية، نفسها،وقد يستطيع الثقافي التعالي على عقدته، من خلال موقفه، فيما إذا ارتقى إلى مستوى حاجة من يعول عليه، من العامة، لاسيما إذا انطلق من أن سلطة خصمه إنما هي موقوتة، وإن سلطة كلمته هي الأقوى، والأهم، والأبقى، حتى وإن كان ثمن ذلك غالياً، وعلى حساب قوته، ورقبته، مادام أن الموقف الذي يبدو لأول مرة، جحيماً، هو في صميمه فردوس، كما أن فردوس الآخر، لا يعدو في حقيقته أن يكون جحيماً..! .

إبراهيم اليوسف



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملحمة النسر
- سلالم النفس
- التاريخ..1
- صناعة الألم:
- موت الذاكرة
- -دائرة الطباشيرالقوقازية-
- حبكة القص حبكة الواقع
- جيل الاغتراب الأكبر.........!
- الطفل الذي قدم أدوات قصته:
- كرد ستريت ترصد آراء المثقفين والسياسيين الكرد حول انضمام الم ...
- أطفالنا والحرب: من يوميات أيان
- اللاكتابة
- الكاتب و أسئلة الطوفان
- الأول من سبتمبر:
- روح الشاعر
- من يتذكرشخصية-شرو-؟.
- الأسد بطلاً قومياً ونوستالجيا أحضان النظام
- رسالة سبينوزا إلى السوريين:
- مجزرة كيمياء الغوطتين من وراء ارتكابها حقاً..؟
- خارج النظرية:


المزيد.....




- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
- بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع ...
- رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - جحيم الثقافي فردوس السياسي